بينيت يلتقي بالرئيس المصري في سيناء، في أول زيارة من نوعها منذ عشر سنوات
بحث

بينيت يلتقي بالرئيس المصري في سيناء، في أول زيارة من نوعها منذ عشر سنوات

مكتب السيسي يؤكد إجراء اللقاء يوم الإثنين في شرم الشيخ، والذي يأتي في خضم تصاعد التوترات في غزة وقبيل بدء شركة "مصر للطيران" بتسيير رحلات جوية مباشرة بين تل أبيب والقاهرة

رئيس الوزراء نفتالي بينيت (إلى اليسار) والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقيان يوم الإثنين 13 سبتمبر، 2021 في شرم الشيخ. (Credit: Egyptian Presidency).
رئيس الوزراء نفتالي بينيت (إلى اليسار) والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقيان يوم الإثنين 13 سبتمبر، 2021 في شرم الشيخ. (Credit: Egyptian Presidency).

أكدت الرئاسة المصرية أن رئيس الوزراء نفتالي بينيت من المقرر أن يلتقي بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شرم الشيخ – على الطرف الجنوبي لشبه جزيرة سيناء – يوم الإثنين.

وسيكون لقاء يوم الإثنين الزيارة العامة الأولى التي يقوم بها رئيس وزراء إسرائيلي إلى مصر منذ أكثر من عقد من الزمن، منذ اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في عام 2011.

وقال متحدث باسم الرئاسة المصرية إن الزعيمين سوف “يناقشان مسائل ثنائية تتعلق بالعلاقات الثنائية، والسبل والجهود لإحياء عملية السلام، وكذلك التطورات الأخيرة في المنطقة والمحافل الدولية”.

ولقد غادرت طائرة تابعة لشركة “إل عال” تقل رئيس الوزراء، حسب تقارير، من تل أبيب إلى شرم الشيخ في وقت مبكر من بعد ظهر يوم الاثنين. ومن المتوقع أن يعود بينيت إلى إسرائيل في وقت لاحق يوم الاثنين.

تمت دعوة بينيت لزيارة مصر واللقاء مع السيسي الشهر الماضي، خلال اجتماع عقده مع رئيس المخابرات المصرية عباس كامل في القدس. وقال رئيس الوزراء الشهر الماضي إنه قبل الدعوة، وسيقوم بالزيارة قريبا من أجل “تعزيز وتوسيع العلاقات بين دول المنطقة”.

تأتي زيارة بينيت لمصر وسط تصاعد التوترات بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة، حيث دفعت ثلاث هجمات صاروخية في ثلاث أيام متتالية إسرائيل إلى  شن غارات جوية ردا على إطلاق الصواريخ.

حاولت مصر في الأشهر الأخيرة أن تلعب بشكل علني دور الوسيط المسؤول والفعال بين إسرائيل وحماس، ولقد لعبت القاهرة دورا محوريا في التفاوض على وقف إطلاق النار الذي أنهى حرب مايو بين إسرائيل وغزة بعد 11 يوما، وعملت منذ ذلك الحين للدفع بوقف إطلاق نار طويل الأمد بالإضافة إلى تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجلس في اجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في القصر الرئاسي بمصر الجديدة، 26 مايو، 2021 في القاهرة، مصر. (AP Photo / Alex Brandon، Pool)

في وقت سابق من هذا الشهر، ذكرت صحيفة “رأي اليوم” الإلكترونية اللندنية أن السيسي يقود أيضا حملة لإطلاق محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

وجاء التقرير، الذي قال إن مصر ستستضيف مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين وأمريكيين وأوروبيين وعرب لمناقشة الاقتراح، بعد أيام من استضافة السيسي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لإجراء محادثات.

قبيل وقت قصير من الكشف عن رحلة بينيت، أعلنت إسرائيل عن رفع القيود المفروضة بسبب وباء كورونا على سفر الإسرائيليين إلى شبه جزيرة سيناء، وهي وجهة سياحية شعبية للسياح الإسرائيليين. خلال زيارة كامل لإسرائيل الشهر الماضي، أعلن مجلس الأمن القومي عن تخفيف توصيات السفر الأمنية لسيناء لأول مرة منذ سنوات.

رئيس الوزراء نفتالي بينيت (يمين) يلتقي مع عباس كامل، مدير المخابرات العامة المصرية، في القدس، 18 أغسطس، 2021. (Kobi Gideon / GPO)

في غضون ذلك، من المقرر أن تبدأ شركة “مصر للطيران” ، الناقل الوطني لمصر، بتسير رحلات مباشرة بين تل أبيب والقاهرة في الشهر المقبل، بعد سنوات من تسيير رحلات -بموجب معاهدة السلام الإسرائيليةمع مصر في عام 1979  – بصورة غير معلنة من خلال شركة تابعة.

الطريق إلى واشنطن يمر عبر القدس

على الرغم من عدم قيام رؤساء الوزراء الإسرائيليين برحلات رسمية إلى مصر منذ عقد، عقد سلف بينيت، نتنياهو، والسيسي عدة اجتماعات عامة في نيويورك، عادة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما ذكرت تقارير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق قام بزيارة سرية غير رسمية إلى مصر في عام 2018.

كان الدبلوماسي الإسرائيلي السابق يتسحاق ليفانون، الذي شغل منصب سفير إسرائيل لدى مصر من 2009 إلى 2011، حاضرا في آخر لقاء علني بين نتنياهو ومبارك. لم يزر نتنياهو مصر بشكل رسمي مرة أخرى، على الرغم من أن الجانبين التقيا في “اجتماعات عمل” سرا على مر السنين، بحسب ليفانون.

عززت إسرائيل ومصر علاقاتهما الدبلوماسية في السنوات الأخيرة. تشترك الحكومتان في مصالح أمنية وثيقة في قطاع غزة – فمصر، مثل إسرائيل، ترى أن قادة حماس في القطاع يشكلون تهديدا خطيرا – وكذلك في سيناء وشرق البحر المتوسط.

الرئيس الأمريكي جو بايدن، من اليمين، يلتقي برئيس الوزراء نفتالي بينيت في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض، في واشنطن، 27 أغسطس، 2021. (Evan Vucci / AP)

كما تعتبر مصر إسرائيل حليفًا استراتيجيًا مهما – خاصة وأن الإدارة الجديدة للرئيس الأمريكي جو بايدن قد تعهدت بتضييق الخناق على الأنظمة التي تنتهك حقوق الإنسان. يصنف مراقبون مستقلون القاهرة بانتظام على أنها واحدة من أكثر الدول التي لا تتمتع بالحرية في المنطقة.

وقال أوفير فينتر، وهو خبير في العلاقات المصرية-الإسرائيلية في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، “هناك انتقادات متزايدة في واشنطن ضد انتهاكات حقوق الانسان في مصر، وخاصة مع إدارة بايدن الجديدة. يُنظر إلى إسرائيل إلى أنها طريق نحو فضائل واشنطن – أن الطريق إلى واشنطن يمر عبر القدس”.

وقال فينتر إن النظام المصري بقيادة السيسي أبدى حذرا منذ فترة طويلة من العداء العام الذي قد تنطوي عليه زيارة رئيس وزراء إسرائيلي. وبينما تعيش مصر وإسرائيل في سلام منذ عقود، إلا أن العلاقة بينهما لا تحظى في عادة بشعبية كبيرة في مصر، وتركزت إلى حد كبير على المصالح الأمنية المشتركة.

لكن على مدى السنوات القليلة الماضية، عززت حكومة السيسي قبضتها على الداخل، بمساعدة تشديد حملة القمع ضد نشطاء حقوق الإنسان ووسائل الإعلام.

وقال وينتر “هناك شعور جديد بالثقة التي يبديها النظام الآن في الداخل، تجاه جمهوره المحلي”.

كما انقلبت الحسابات الإقليمية رأساً على عقب خلال العام الماضي بسبب تطور آخر: “اتفاقيات إبراهيم”. وافقت أربع دول عربية على مستويات مختلفة من العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بموجب الاتفاقات، مما أدى إلى إزالة بعض محرمات التطبيع، كما يرى ليفانون.

وأضاف “نشهد إعلانًا رسميًا من قبل المتحدث باسم الرئيس. لم نر هذا منذ بعض الوقت. الموقف هو: هذا رئيس وزراء، وهذا ورئيس ، وكل شيء طبيعي، وكل ذلك حسب البروتوكول. هذا ما هو جديد هنا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال