بينيت يستبعد إمكانية “حكومة التغيير” ويستأنف المفاوضات مع الليكود
بحث

بينيت يستبعد إمكانية “حكومة التغيير” ويستأنف المفاوضات مع الليكود

زعيم "يمينا" يقول لمقربين منه "عندما تكون هناك موجة بوغرومات على أيدي عرب في جميع أنحاء البلاد، وعندما يكون من الضروري تدخل الجيش الإسرائيلي، فإن هذا حدث يغير الواقع"

نفتالي بينيت، رئيس حزب "يمينا"، يصل للقاء مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مقر إقامته الرسمي بالقدس، 8 أبريل، 2021. (Yonatan Sindel/Flash90)
نفتالي بينيت، رئيس حزب "يمينا"، يصل للقاء مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مقر إقامته الرسمي بالقدس، 8 أبريل، 2021. (Yonatan Sindel/Flash90)

في قرار دراماتيكي يوم الخميس يعيد صياغة حسابات بناء الائتلاف الحكومي في إسرائيل، استبعد زعيم حزب “يمينا” نفتالي بينيت خيار تشكيل حكومة مع رئيس “يش عتيد” يائير لابيد لتحل محل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مشيرا إلى أعمال الشغب والفوضى التي اجتاحت البلاد في الأيام الأخيرة حيث قام غوغاء عرب ويهود بأعمال تخريب وإرهاب المواطنين في العديد من المدن.

وقال مصدر سياسي لـ”تايمز أوف إسرائيل”، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن بينيت جدد مفاوضاته مع حزب الليكود بسبب الوضع الطارئ، والتقت فرق من كلا الحزبين يوم الخميس.

حتى اندلاع الصراع مع غزة هذا الأسبوع، وما تلاه من أعمال عنف يهودية عربية ، كان بينيت في مراحل متقدمة من تشكيل حكومة لتقاسم السلطة مع لابيد، بدعم من حزب “القائمة العربية الموحدة” الإسلامي.

لكن القائمة الموحدة جمدت المحادثات مع تصاعد الصراع مع حركة حماس في غزة.

وفسر بينيت في محادثات خاصة الخميس قراره بأنه يعتقد أن حكومة تعتمد على حزب عربي لن تكون قادرة على مواجهة التحديات المطروحة.

وقال، بحسب المصدر، “عندما تكون هناك موجة من البوغرومات التي يقوم بها عرب في جميع أنحاء البلاد، وعندما يكون من الضروري تدخل قوات الجيش الإسرائيلي، فإن هذا حدث يغير الواقع”.’حكومة التغيير’ التي يتم تشكيلها لن تكون قادرة على التعامل مع ذلك”.

وقال إن الوضع الأمني هو الأولوية القصوى وأنه يعمل على تشكيل “حكومة وحدة وطنية موسعة”.

أفادت أخبار القناة 12 أن بينيت توصل إلى اتفاق مع نتنياهو وعباس بأن يحصل على دعم كل من “يمينا” والقائمة الموحدة لمبادرته لإجراء انتخابات مباشرة لرئاسة الوزراء ، والتي كان نتنياهو يسعى إليها كوسيلة لكسر الجمود السياسي وتدعيم سلطته.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من اليمين، يتحدث مع وزيرة العدل آنذاك أييليت شاكيد في الكنيست، 21 ديسمبر، 2016. (Yonatan Sindel / Flash90)

في إطار الاتفاق، سيحصل بينيت ورقم 2 في حزبه، أييليت شاكيد، على مراكز في قائمة مرشحي الليكود للانتخابات وعلى حقيبتي الدفاع والخارجية.

وذكرت وسائل إعلام عبرية أن شاكيد هي التي فرضت على بينيت تغيير موقفه، حيث أبلغته بأنها لن تكون جزءا من الإئتلاف المزمع مع حزب “يش عتيد” بسبب اندلاع الصراع مع حماس وتصاعد العنف الداخلي بين المواطنين اليهود والعرب في إسرائيل. وذكرت إذاعة “كان” أن نتنياهو يسعى إلى ضمان أن تكون وزارة العدل مع حزب الليكود بموجب الصفقة، حيث يهدف إلى تخليص نفسه من محاكمة الفساد ضده؛ ومن هنا جاء عرض حقيبة وزارة الخارجية الثمينة على شاكيد، وزيرة العدل السابقة التي كانت تأمل في استعادة هذا المنصب.

لا يزال من غير الواضح نوع التحالف الذي يأمل نتنياهو في تشكيله، ما لم يتمكن من إقناع أحزاب أخرى، مثل “الأمل الجديد”، بالانضمام إليه. وقد تعهد “الأمل الجديد” قبل وبعد الانتخابات الأخيرة بعدم القيام بذلك، لكنه قد يتعرض لضغوط متجددة لعكس موقفه بسبب الأزمة التي تشهدها البلاد. مساء الخميس، قال “الأمل الجديد” إن لا يوجد هناك تحول في موقفه. كما قال أعضاء كنيست في حزب “أزرق أبيض” الذي يتزعمه بيني غانتس إنه أيضا لا يزال متمسكا بما يسمى بكتلة التغيير.

ردا على قرار بينيت، تعهد لابيد – المكلف حاليا بتشكيل حكومة قبل 2 يونيو – بمواصلة جهوده.

وقال لابيد في مؤتمر صحفي “بينيت مخطئ، سأستمر في قلب كل حجر لتشكيل حكومة. التغيير لا يتم عندما يكون ذلك مريحا، وإنما يتم عندما يكون المسار هو المسار الصحيح. سأواصل العمل على تشكيل حكومة، وإذا لزم الأمر، سنتجه إلى انتخابات أخرى وسننتصر”.

رئيس حزب “يش عتيد” يائير لابيد يعقد مؤتمرا صحفيا في تل أبيب، 6 مايو، 2021. (Avshalom Sassoni / FLASH90)

وقال زعيم القائمة الموحدة منصور عباس للقناة 12 أن بينيت أطلعه على قراره، وأضاف أنه لا يستبعد دعم إجراء انتخابات مباشرة وأن حزبه سيدرس مثل هذا الاقتراح إذا شمل صفقة من شأنها أن تعود بالنفع الكافي للوسط العربي.

وقال عباس في وقت سابق الخميس أن جميع المفاوضات مع حزبه للمساعدة في تشكيل حكومة ستظل مجمدة بسبب العنف المستمر بين المواطنين اليهود والعرب في جميع أنحاء البلاد.

في حديث مع إذاعة الجيش، قال عباس “هذا ليس الوقت المناسب”، بعد أسوأ ليلة من العنف بين اليهود والعرب داخل البلاد منذ سنوات.

وقال: “في الوقت الحالي أفضل التركيز على الأزمة التي نمر بها وبعد ذلك سنتحدث في السياسة. لا توجد هناك اتصالات سياسية في الوقت الحالي”.

وشهد يوم الأربعاء حالة من الفوضى الداخلية بين مواطنين عرب ويهود، هي الاسوأ منذ سنوات عديدة، حيث انتشرت مشاهد الاضطرابات وأعمال الشغب ومسيرات الكراهية والفوضى الاجتماعية المتزايدة في العديد من المدن، والتي كان يُنظر إلى بعضها في السابق على أنها رموز للتعايش.

في الوقت نفسه، أطلق نشطاء فلسطينيون في قطاع غزة إطلاق وابل من الصواريخ باتجاه التجمعات السكانية الإسرائيلية منذ يوم الإثنين، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص في إسرائيل وإصابة عشرات آخرين.

في حين سعى حزب الليكود بزعامة نتنياهو إلى استغلال الوضع لإخراج حزبي اليمين “يمينا” و”الأمل الجديد” من الائتلاف المناهض لنتنياهو، أشارت مصادر من هذين الحزبين إلى أنه لا يزال هناك أكثر من ثلاثة أسابيع على نافذة المفاوضات، وأصرا يوم الثلاثاء على أن المحادثات يمكن أن تمضي قدما إذا انتهى العنف بسرعة.

وزعم تقرير للقناة 13 يوم الاثنين أن اللمسات الأخيرة كانت وُضعت تقريبا على تشكيل إئتلاف حكومي جديد، مع تعيين بينيت كرئيس للوزراء، وأن يتولى لابيد المنصب لاحقا بموجب اتفاق تناوب في وقت لاحق من المدة. وبحسب ما ورد، كان لابيد وبينيت ينويان إبلاغ الرئيس رؤوفين ريفلين ليلة الإثنين أنهما تمكنا من تركيب إئتلاف حكومي، والذي كان سيعتمد على دعم القائمة الموحدة للأغلبية، وكان بإمكانه أن يؤدي اليمين القانونية في الأسبوع المقبل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال