إسرائيل في حالة حرب - اليوم 263

بحث

بينيت يخرج عن صمته ويقر بأخطائه ويحذر الحكومة من “سُكْر القوة”

في مقابلة موسعة استمرت لخمس ساعات، رئيس الوزراء الأسبق ينتقد الخطاب الإسرائيلي المستقطب، ويتحدث صراحة عن الأخطاء التي ارتكبها في تشكيل الإئتلاف الحكومي السابق، ويعطي الانطباع بأنه قد يعود إلى السياسة

بعد سبعة أشهر من انتهاء فترة ولايته المثيرة للجدل كرئيس للوزراء وعدة أشهر منذ تنحيه عن السياسة، خرج نفتالي بينيت عن صمته في مقابلة موسعة استمرت خمس ساعات اعترف فيها بعدة أخطاء ارتكبها في تشكيله لحكومته المتنوعة أيديولوجيا، وأعرب عن انزعاجه من السمية والانقسامات المتزايدة للسياسة الإسرائيلية، وحث الحكومة الحالية على التوقف عن التصرف “بحقد”.

متحدثا في مقابلة أجراها معه الكاتب والفنان الكوميدي حانوغ داوم، اشترط بينيت إجراء المقابلة بنشرها بالكامل، وقام بنشر المحادثة الكاملة التي استمرت لساعات على قناة اليوتيوب الخاصة به مساء السبت، مع ترجمة باللغة الانجليزية.

في حين أنه لم يقل ذلك مباشرة، أعطى بينيت انطباعا واضحا بأنه يعتزم العودة إلى الحياة السياسية في المستقبل، وناقش بعمق القصة الاستثنائية لصعوده غير المرجح إلى السلطة وسقوطه المذهل بعد عام من قيادته للبلاد.

انضم بينيت – رئيس وزراء قومي متدين فاز حزبه “يمينا” بستة مقاعد فقط في الكنيست المكون من 120 عضوا – إلى صفوف سياسيين من اليسار والوسط وسياسيين آخرين من اليمين في عام 2021 لتشكيل إئتلاف حكومي هو الأول من نوعه تضمن أحزابا ذات وجهات نظر متضاربة، بما في ذلك الحزب العربي الإسلامي “القائمة العربية الموحدة”.

هذه الخطوة، التي أطاحت ببنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء بعد 12 عاما في الحكم وأعقبت أزمة سياسية غير مسبوقة شهدت أربع انتخابات عامة متتالية في أقل من ثلاث سنوات، جعلت بينيت منبوذا بين الكثيرين في اليمين لخرقه أحد وعوده الرئيسية في الانتخابات، وأثارت حملة نارية متواصلة ضده وضد حكومته ذات الأغلبية الضئيلة مع زعيم حزب “يش عتيد” يائير لبيد. في النهاية، استسلم أعضاء حزب بينيت للضغوط وأسقطوا الحكومة.

فازت كتلة الموالين لنتنياهو في الانتخابات التي تلت ذلك في نوفمبر الماضي – والتي لم يترشح فيها بينيت – وشكلت حكومة متشددة مع أحزاب من اليمين المتطرف. ويدفع الإئتلاف الحالي بإصلاح قضائي شامل يقول منتقدوه إنه سيقوض الأسس الديمقراطية لإسرائيل.

رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت خلال مقابلة نُشرت في 4 فبراير، 2023.(Screenshot: YouTube; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

في المقابلة معه، قال بينيت أنه على الرغم من أحداث السنوات القليلة الماضية، فإنه لا يزال يحتفظ بنفس الآراء، إلا أن أولوياته قد تغيرت.

وقال: “تركيزي اليوم هو الوحدة، اعتدال أكثر، والاستباقية. الكثير من العمل، والقليل من الكلام”.

كما قال أنه لا يحمل أي ضغينة تجاه نتنياهو، لكنه لم يعد معجبا به كما كان في الماضي.

وأضاف إنه يتفهم الغضب والشعور بالخيانة اللذين يشعر بهما العديد من ناخبيه بسبب قراره عدم الوفاء بوعده الصريح بعدم تشكيل حكومة مع لبيد واليسار، وأضاف أنه حاول حقا الالتزام بوعده في ذلك الوقت، لكنه تُرك أمام خيار مستحيل بين تشكيل مثل هذه الحكومة “غير الطبيعية” أو إرسال البلاد إلى انتخابات أخرى، مما كان من الممكن أن يوسع الأزمة السياسية الحادة وأن يلقي البلاد “في هاوية”.

وأقر بارتكابه خطأ في التعهد بعدم الجلوس مع لبيد في حكومة واحدة، لكنه أصر مرارا على أن قراره تشكيل الحكومة كان القرار الصحيح لإسرائيل، وأن دافعه الوحيد كان الاهتمام الحقيقي بالبلاد وليس طموحا شخصيا أو الرغبة بالإطاحة بنتنياهو، كما يزعم رئيس الوزراء الحالي والموالين له مرارا.

رئيس الوزراء نفتالي بينيت ووزير الخارجية يائير لبيد ورئيس الدولة رؤوفين ريفلين ووزراء يقفون لالتقاط صورة جماعية للحكومة الجديدة بعد أداءها اليمين في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 14 يونيو، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

كما أقر رئيس الوزراء السابق بأن تشكيل حكومته “لم يكن صحيحا”، وأن الجمهور الإسرائيلي غير قادر حاليا على قبول فكرة أن يكون حزب عربي جزءا من الائتلاف، وأنه ارتكب خطأ بضمه أحزاب بقيادة أشكنازية فقط وليس من عناصر أخرى من المجتمع. وقال إن قراره الأخير همش السكان السفارديين الأضعف اجتماعيا واقتصاديا ولعب دورا في دعم الصورة التي اتهمته بتوحيد القوى مع النخبة الاجتماعية والإطاحة بزعيم المجتمع المهمش، نتنياهو.

وقال بينيت: “لقد شكلت ائتلافا مع أحزاب العمل وميرتس ويش عتيد – التي يُنظر إليها على أنه أشكنازية علمانية… ليس الأمر فقط أنني أطحت بنتنياهو؛ من وجهة النظر هذه، لقد انضممت إلى الذين قاموا بقمعهم طيلة هذه السنوات، وقمت بطرد الرجل الذي دافع عنهم”.

مضيفا أن “نتنياهو لم يعد منذ زمن بعيد رجلا بل شخصية صوريّة. مثل نجمة داوود، أو الشمعدان، رمز للدولة. وأنا تحالفت مع النخبة”.

خطأ آخر ارتكبه، كما قال، هو إهماله تعزيز الدعم لحكومته داخل حزبه، الأمر الذي أدى في النهاية إلى انشقاق نواب عن الحزب والتسبب بانهيار الإئتلاف. “كان هناك العديد من الأخطاء؛ أحدهم كان عدم الانخراط في الجانب السياسي”.

كما اعترف بينيت بأنه استخف بفاعلية “آلة السم” التي وُجهت ضده وضد حكومته، مضيفا أن مثل هذه الحملة كانت موجهة أيضا ضد نتنياهو منذ أن تولى دورا قياديا لأول مرة في التسعينيات.

زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو (على يمين الصورة) يمر بجانب رئيس الوزراء نفتالي بينيت خلال التصويت على ميزانية الدولة، 4 نوفمبر، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

واتهم بينيت المعارضة التي قادها نتنياهو، بخرق القواعد غير المكتوبة للعبة واتخاذ إجراءات “لم ينبغي القيام بها ببساطة” – مثل التصويت ضد التشريعات الحاسمة التي تدعمها أيديولوجيا، بما في ذلك التمديد الدوري لأنظمة الطوارئ التي تحدد الحكم العسكري الإسرائيلي على الضفة الغربية.

في المقابل، زعم بينيت أنه حرص على إظهار احترام نتنياهو. على سبيل المثال، قال إنه عرض على زعيم “الليكود” الجلوس على كرسي رئيس الوزراء خلال اجتماع تسليم واستلام السلطة، على الرغم من أنه لم يعد رئيسا للحكومة، بعد يوم من تولي بينيت السلطة.

وقال بينيت إن نتنياهو حجب الكثير من المعلومات عنه خلال اجتماع تسليم واستلام المنصب، الذي استمر 20 دقيقة فقط، وأضاف إن هناك الكثير من المواد التي اضطر لايجادها في مكان آخر من خلال العمل الشاق ومن مسؤولين آخرين.

وفي حديثه عن أفعاله كرئيس للوزراء على المسرح الدولي، أشار بينيت بالتفصيل إلى ما قال إنها تنازلات من قبل القادة الروس والأوكرانيين خلال توسطه في الغزو الروسي، قائلا إن فلاديمير بوتين وعده بعدم اغتيال نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في حين أن الأخير تراجع عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو).

رئيس الوزراء نفتالي بينيت (من اليسار) يتحدث أثناء لقائه بالرئيس الأمريكي جو بايدن في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض، 27 أغسطس، 2021، في العاصمة الأمريكية واشنطن. (GPO)

كما ألمح إلى أنه حافظ على حرية إسرائيل في القيام بعمل عسكري ضد برنامج إيران النووي دون تنسيق مسبق مع الولايات المتحدة.

وقال بينيت انه خلال اجتماع مع الرئيس الأمريكي جو بايدن في واشنطن، طلب منه الرئيس “أن تعدني بأنك ستطلعني على أي إجراء تتخذه في إيران … وأجبته: ’سيدي الرئيس، ستكون هناك أوقات لن ترغب فيها في معرفة الأمور، ولكن بشكل عام، سأبقيك في الصورة فيما يتعلق بالخطوط العريضة للأشياء”.

وأضاف أن بايدن “فهم تماما” ما كان يقصده.

وفي حديثه عن خطة الإصلاح القضائي للحكومة الحالية والمعارضة الشديدة لها، أعرب عن قلقه إزاء فقدان الحوار بشأن المسائل الرئيسية.

وقال: “يخشى الناس من ذلك. هناك خوف حقيقي من ضياع البلاد”، مضيفا أنه يخشى من أن يتوقف “الناس عن إرسال أولادهم إلى الوحدات القتالية [في الجيش الإسرائيلي]”.

مقدما نصيحة لقادة الحكومة الحالية، حذر بينيت القادة من أن “تسكرهم القوة”، لأن ذلك من شأنه أن “يأتي بنتائج عكسية”، مقتبسا ونستون تشرتشل الذي قال “في الهزيمة: التحدي، في النصر: الشهامة”.

“كونوا رحيمين. أعضاء اليسار ليسوا أعداء. إنهم شعبنا وإخواننا. لا تدوسوا على أحد، ولا تكونوا حاقدين. ما الذي تحققونه بفعلكم ذلك؟ هل تريدون أن يهرب قطاع التكنولوجيا الفائقة (الهايتك) والعلماء إلى الخارج؟”

اقرأ المزيد عن