بينما يتدافع العالم للحصول على لقاحات كوفيد-19، يُعلق الفلسطينيون آمالهم على برنامج منظمة الصحة العالمية
بحث

بينما يتدافع العالم للحصول على لقاحات كوفيد-19، يُعلق الفلسطينيون آمالهم على برنامج منظمة الصحة العالمية

من المتوقع أن توفر مبادرة Covax للفلسطينيين 20٪ من اللقاحات مجانا، لكن الجدول الزمني غير مؤكد - ومن غير الواضح بعد كيف سيتم الحصول على بقية اللقاحات

طلاب فلسطينيون في مدرسة تاربعة لـ "أونروا" يرتدون كمامات وسط تفشي فيروس كورونا، في رفح جنوب قطاع غزة، 25 نوفمبر، 2020. (Abed Rahim Khatib / Flash90)
طلاب فلسطينيون في مدرسة تاربعة لـ "أونروا" يرتدون كمامات وسط تفشي فيروس كورونا، في رفح جنوب قطاع غزة، 25 نوفمبر، 2020. (Abed Rahim Khatib / Flash90)

بينما تتنافس البلدان على اللقاحات لمكافحة فيروس كورونا المستجد، لم تعلن السلطة الفلسطينية بعد عن خطة واضحة حول الطريقة التي تنوي بها تلقيح الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنها تقدمت بطلب للحصول على برنامج للأمم المتحدة من شأنه أن يوفر تمويل 20٪ من إجمالي الجرعات المطلوبة.

تهدف Covax، وهي مبادرة مشتركة بين منظمة الصحة العالمية و GAVI، وهي منظمة لقاحات دولية، إلى تقديم ملياري جرعة من لقاحات فيروس كورونا المختلفة في جميع أنحاء العالم بحلول نهاية عام 2021. والفلسطينيون هم من بين حوالي 90 متقدما للحصول على الجرعات المجانية.

وقالت وزيرة الصحة في السلطة الفلسطينية مي الكيلة في مقابلة مع “تلفزيون فلسطين” يوم الثلاثاء “سنحصل على 20٪ من لقاحاتنا مجانا من Covax. لقد وقعنا اتفاقية معهم تضمن ذلك وكل شيء على ما يرام”.

لكن العديد من التفاصيل الأخرى حول الاستجابة الفلسطينية للفيروس التاجي لم يتم الإعلان عنها بعد، في الوقت الذي من المتوقع أن تصل اللقاحات الأولى إلى إسرائيل في الأيام والأسابيع المقبلة، وهو ما يعد بإنهاء المرحلة الحادة من الوباء المستمر منذ ما يقرب من عام.

وزيرة الصحة في السلطة الفلسطينية مي الكيلة تعلن عن ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في الخليل، 17 يونيو، 2020. (Courtesy: Wafa)

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الشهر الماضي إن إسرائيل وقّعت صفقة مع شركة “فايزر” لشراء ثمانية ملايين جرعة من لقاحها، وهو ما يكفي لتلقيح أربعة ملايين إسرائيلي. كما وقّعت إسرائيل اتفاقية مع شركة “موديرنا” ستوفر لها ستة ملايين جرعة، والتي تكفي لثلاثة ملايين إسرائيلي آخرين.

في غضون ذلك، وصل الوباء في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى مستويات غير مسبوقة من الخطورة. وقد فرضت المنطقتان الفلسطينيتان إغلاقا جزئيا مع ارتفاع عدد الحالات إلى مستويات قياسية – مع 10,091 إصابة نشطة في غزة و 14,894 في الضفة الغربية.

وأظهرت 36.3٪ من الفحوصات في قطاع غزة نتائج إيجابية الأحد، ما يشير إلى احتمال عدم اكتشاف أعداد كبيرة من الحالات.

ستكون السلطة الفلسطينية ومقرها رام الله مسؤولة عن شراء اللقاح لمواطنيها وتوزيعه على كل من الضفة الغربية وغزة. وقال مسؤول صحي في “حماس” تم الاتصال به للتعليق على الموضوع إن السلطات الصحية في غزة تنتظر تعليمات من السلطة الفلسطينية للمضي قدما.

امرأة تمر أمام رسم جداري يشجع على ارتداء الكمامات وسط جائحة فيروس كورونا، على الطريق الرئيسي لمخيم النصيرات، وسط قطاع غزة، الثلاثاء 24 نوفمبر 2020. (AP/Adel Hana)

لكن اللقاحات باهظة الثمن – على الرغم من المساعدة الدولية، يتوقع البنك الدولي أن تعاني السلطة الفلسطينية من عجز قدره 760 مليون دولار هذا العام – والمنافسة مع الدول الأكثر ثراء شرسة. بالنسبة لرام الله، كان أحد الحلول هو التقدم بطلب ل-Covax ، التي تسعى إلى توفير جرعات مجانية من اللقاح للبلدان منخفضة الدخل التي لولا ذلك لما كانت قادرة على تحمل تكاليفها.

لكن توزيع هذه الجرعات قد يكون بطيئا – على الأقل من وجهة نظر رام الله. يتضمن اختيار Covax لقاحات “أسترازينيكا”، ولكن ليس لقاح “فايزر”، والذي من المتوقع أن يصل في وقت مبكر. أخطاء السريرية وضعت عقبات أمام الموافقة على لقاح “أسترازينيكا”.

ومن المتوقع أن يتم توزيع جرعات Covax بشكل متناسب بين البلدان مع توفر الإمدادات. وفقا لوثائق منظمة الصحة العالمية، ستتلقى كل دولة شحنات على دفعات: 3٪ الأولى من اللقاحات لتلقيح الطواقم الطبية، تليها مراحل إضافية حيث تتقدم جميع البلدان معا نحو حد 20٪.

بعد تلقيح خُمس السكان، ستنفد الجرعات المجانية. سيكون بإمكان البلدان شراء الجرعات المدعومة من خلال البرنامج، اعتمادا على متى ستكون الجرعات متاحة وكم سيكون عددها.

وبحسب الكيلة، ستحصل الطواقم الطبية على أولوية الحصول على اللقاحات فور وصولها، يليهم أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية وأولئك الذين يُعتبرون من الفئات المعرضة للخطر.

وقالت الكيلة “وفقا لإرشادات Covax، يجب أن تذهب الأولوية الأولى إلى المستجيبين الأوائل الطبيين. أخبرناهم أننا نريد أيضا إعطاء الأولوية للأجهزة الأمنية التي تعمل جنبا إلى جنب معنا في الميدان، وكبار السن، والنساء الحوامل، والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة”.

نظرا لأن إسرائيل تسيطر تقريبا على كل منفذ دخول إلى المناطق الفلسطينية وخارجها، فإن التنسيق المكثف بين جميع الأطراف سيكون ضروريا لضمان إمكانية نقل اللقاح بسرعة وفعالية إلى مقدمي الخدمات الصحية في غزة والضفة الغربية، بحسب مبعوث منظمة الصحة العالمية لدى الفلسطينيين جيرالد روكينشاوب.

وتتطلب لقاحات “فايزر” التخزين عند -70 درجة مئوية ويجب استخدام الجرعات في غضون خمسة أيام من إزالتها من التخزين البارد. من ناحية أخرى، يمكن الاحتفاظ بلقاح “موديرنا” عند حوالي -20 درجة مئوية. ويمكن الاحتفاظ بلقاح “أسترازينيكا” – المرشح المفضل للدول النامية في العالم – في درجات حرارة الثلاجة العادية.

وقال روكنشاوب، موضحا بعد التحديات، “مع الإسرائيليين، نحن نناقش آلية المسار السريع بمجرد وصول الشحنة حتى تتمكن من اجتياز الجمارك والتصاريح. يجب أن تكون مرافق التبريد متاحة، في مطار بن غوريون والمنشآت الإسرائيلية، للتأكد من أننا لا نواجه عقبات كبيرة بمجرد أن يتوفر لقاح”.

جيرالد روكنشاوب، رئيس بعثة منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، يلقي كلمة خلال حدث في قطاع غزة، 29 نوفمبر، 2016. (Screenshot: World Health Organization)

بينما أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن عدة صفقات بين القدس وشركات مختلفة، لم تضع السلطة الفلسطينية بعد خطة عامة لكيفية الحصول على لقاحات كافية لتحصين بقية سكانها ضد الفيروس.

وأشارت الكيلة إلى أن السلطة الفلسطينية قد تستمر في شراء اللقاحات المدعومة من Covax بخلاف اللقاحات المجانية التي يأملون في الحصول عليها، لكن لم يتم الاتفاق نهائيا على ذلك.

وقالت الكيلة “السعر من خلال Covax سيكون أقل بكثير ويسمح لنا بشراء كميات هائلة وقد كانت هناك مكالمات بيننا وبين منظمة الصحة العالمية. كل هذا قيد الدراسة، وهو أفضل بكثير من الذهاب للشراء بمفردنا. نحن لسنا أمريكا، التي يمكنها إنتاج الأموال”.

وبحسب الكيلة، فإن السلطة الفلسطينية تسعى لتوفير لقاحات كافية لتلقيح 70٪ من سكانها، وهو ما قالت إنه سيكون كافيا لخلق ما يسمى بـ “مناعة القطيع”.

وأضاف الكيلة “نحن أيضا على اتصال مع روسيا، فيما يتعلق بالقاح الروسي”، في إشارة إلى لقاح مثير للجدل غير مثبت تدعمه الحكومة الروسية.

وأشار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في خطاب متلفز في وقت متأخر من ليلة الخميس الماضي إلى أن رام الله توصلت إلى اتفاقات لشراء “لقاحات بكميات كبيرة”، لكن المصادر التي اتصل بها “تايمز أوف إسرائيل” لم توفر أي تفاصيل عن الشراء. ولم يتضح ما إذا كان عباس يشير إلى لقاحات Covax أو إلى مصادر أخرى للتلقيح.

ولم يتسن الوصول إلى متحدث باسم الرئاسة الفلسطينية للحصول على تعليق إضافي.

طلاب فلسطينيون في مدرسة تاربعة لـ “أونروا” يرتدون كمامات وسط تفشي فيروس كورونا، في رفح جنوب قطاع غزة، 25 نوفمبر، 2020. (Abed Rahim Khatib / Flash90)

ولم يتمكن “تايمز أوف إسرائيل” من التحقق من تقرير بثته القناة 13 دون الإشارة إلى مصادرها يفيد بأن الحكومة الإسرائيلية تخطط لشراء ملايين اللقاحات للفلسطينيين، حيث زعمت بعض المصادر أن التقرير لا أساس له من الصحة.

وقد قال مسؤولون إسرائيليون مرارا إنهم يعتبرون أن تجنب كارثة صحية عامة في الضفة الغربية وغزة هو مصلحة أمنية رئيسية. ويعتقد جهاز الأمن الإسرائيلي أن انهيار قطاع الصحة الفلسطيني من الداخل يمكن أن يؤدي إلى تصاعد التوترات مع إسرائيل، بحسب ما أفاد “تايمز أوف إسرائيل” في نوفمبر.

هناك تداخل بين الإسرائيليين والفلسطينيين في حياتهم اليومية أيضا، حيث يتنقل عشرات الآلاف من الأشخاص بانتظام بين المناطق الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية. وقد تبادل مسؤولو الصحة الإسرائيليون والفلسطينيون الاتهامات بأن كل جانب يقوم بتصدير حالات الكورونا إلى أراضي الجانب الآخر منذ بداية الوباء.

وعلق الدكتور أسامة النجار، المدير التنفيذي لوزارة الصحة في السلطة الفلسطينية، في مكالمة هاتفية قائلا: “إذا حصلوا لنا على لقاحات، فلن يكون ذلك بدافع الحب للفلسطينيين أو للحفاظ على صحة الشعب الفلسطيني. سيفعلون ذلك لأننا نعيش في نفس المكان. هناك درجة هائلة من التداخل في العمل والحياة اليومية. إسرائيل لا تريد أن يستمر الوباء في الانتشار في مكان يتداخل معها”.

وأشار مسؤول أمني إسرائيلي خلال إحاطة مع صحافيين الأسبوع الماضي إلى أن التنسيق بشأن اللقاحات قد تأخر بسبب أزمة مطولة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. في مايو، أعلن عباس عن قطع العلاقات مع إسرائيل احتجاجا على خطة إسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية وفقا لخطة السلام المثيرة للجدل التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقد تم تعليق خطة الضم رسميا في منتصف أغسطس بسبب اتفاق التطبيع الإسرائيلي مع الإمارات العربية المتحدة، لكن رام الله لم تجدد العلاقات رسميا حتى فوز الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن على ترامب في انتخابات نوفمبر.

وصرح المسؤول الإسرائيلي للصحافيين الأسبوع الماضي “نحتاج أولا إلى إقامة حوار، وهذا شيء لم يحدث”، مضيفا في وقت لاحق “ما زلنا ننتظر السلطة الفلسطينية للتواصل معنا في هذه المسألة. عندما يتواصلوا معنا، سنبدأ أي عملية من شأنها مساعدتهم”.

في أواخر نوفمبر، أعلن مسؤول السلطة الفلسطينية حسين الشيخ أن التنسيق بين الجانبين سيستأنف من حيث توقف في مايو، مع الاقتراب الوضع من استئناف التنسيق الكامل في نهاية الأسبوع الماضي.

بعد الالحاح عليه خلال الإحاطة بشأن ما إذا كان استعداد إسرائيل لمساعدة الفلسطينيين يعني الرغبة في بيع بعض اللقاحات التي حصلت عليها للسلطة الفلسطينية، كرر المسؤول الأمني الإسرائيلي، دون أن يوضح: “لا، على استعداد لمساعدتهم [يعني] الاستعداد لإجراء حوار معهم”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال