بيلاروس تؤكد أنها تعمل على إعادة المهاجرين لبلدانهم فيما يستعد الإتحاد الأوروبي لفرض عقوبات جديدة
بحث

بيلاروس تؤكد أنها تعمل على إعادة المهاجرين لبلدانهم فيما يستعد الإتحاد الأوروبي لفرض عقوبات جديدة

الاتحاد الأوروبي يتهم مينسك بإرسال المهاجرين إلى الحدود ردا على العقوبات التي فرضتها الكتلة على بيلاروس

مهاجرون يحتشدون على الحدود البيلاروسية -البولندية بالقرب من معبر كوزنيكا البولندي في 15 نوفمبر 2021. (Leonid SHCHEGLOV / BELTA / AFP)
مهاجرون يحتشدون على الحدود البيلاروسية -البولندية بالقرب من معبر كوزنيكا البولندي في 15 نوفمبر 2021. (Leonid SHCHEGLOV / BELTA / AFP)

أ ف ب – أكد رئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشنكو يوم الاثنين أن بلاده تعمل على إعادة المهاجرين المحتشدين عند حدودها مع بولندا إلى بلدانهم، في خطوة يبدو أن الهدف منها نزاع فتيل الأزمة قبيل اجتماع مرتقب سيفرض الاتحاد الأوروبي خلاله عقوبات جديدة على مينسك.

منذ أشهر، يحاول آلاف المهاجرين من الشرق الأوسط العبور من بيلاروس إلى بولندا العضو في الاتحاد الأوروبي، وقد تصاعدت التوترات الأسبوع الماضي مع رفض حرس الحدود البولنديين الجهود المنسقة لعبور هؤلاء الحدود.

ويتهم الاتحاد الأوروبي بيلاروس بإرسال المهاجرين إلى الحدود ردا على العقوبات التي فرضتها الكتلة على مينسك.

وعرض التلفزيون البيلاروسي لقطات لمئات المهاجرين، معظمهم من الشرق الأوسط ومن بينهم عشرات الأطفال، محتشدين عند معبر حدودي مغلق يوم الاثنين في بلدة كوزنيكا البولندية، بعد مضيهم الليل حول جذوع أشجار أوقدوها من أجل التدفئة في مخيم موقت.

وقال لوكاشنكو بالتزامن مع اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين لتبني عقوبات جديدة على بيلاروس، إن بلاده لا تريد أن تتطور الازمة إلى “صراع” وإنها تعمل على إعادة آلاف المهاجرين العالقين عند حدودها مع بولندا إلى بلادهم.

ونقلت وكالة “بيلتا” الرسمية عنه قوله إن “العمل جار بشكل نشط في هذه المنطقة لإقناع الناس — أرجوكم عودوا إلى دياركم. لكن أحدا لا يرغب في العودة”.

تُظهر صورة تم التقاطها في 10 نوفمبر 2021 مهاجرين يقفون في طابور لتلقي المساعدات الإنسانية التي يقدمها الصليب الأحمر البيلاروسي ومسؤولو البلاد في مخيم على الحدود البيلاروسية-البولندية في منطقة غرودنو.( Ramil NASIBULIN / BELTA / AFP)

وأفاد أنه بإمكان بيلاروس نقل المهاجرين في ناقلتها الوطنية “بيلافيا” إلى ألمانيا ما لم توفر بولندا “ممرا إنسانيا”. وقال: “سنرسلهم إلى ميونيخ على متن طائراتنا إذا لزم الأمر”.

عقوبات أوروبية في الأفق

خلال اجتماع الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين، قال وزير الخارجية الليتواني غابرييليوس لاندسبيرغيس أنه “ليس لديه سبب” لتصديق لوكاشنكو.

وأضاف: “دعونا نأمل فقط في هذه المرحلة بأن يقول أمرا حقيقيا”.

واجهت بيلاروس سلسلة من العقوبات الأوروبية ردا على حملة قمع المعارضة بعد الانتخابات الرئاسية العام الماضي وقرار لوكاشنكو تغيير مسار رحلة لطائرة “راين إير” في وقت سابق من العام الحالي لاحتجاز ناشط.

وينفي لوكاشنكو الاتهامات بأنه ينظم تدفق المهاجرين على الحدود قائلا إن الأمر “مكلف” جدا بالنسبة إلى بلاده.

وقال: “لم نفعل هذا الامر مطلقا ولا نعتزم القيام به”.

وكرر تحذيراته بأن بيلاروس ستدافع عن نفسها إذا فرضت عقوبات جديدة عليها.

من جانبه، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إن بيلاروس ما زالت ستواجه عقوبات أكثر صرامة. ومن المتوقع أن تستهدف العقوبات قرابة 30 مسؤولا بيلاروسيّا وشركة الطيران الحكومية ووكالات سفر.

وقال الاتحاد الأوروبي أنه عدل سياسة العقوبات الخاصة به حتى يتمكن من الرد على “عملية استغلال البشر التي يقوم بها النظام البيلاروسي لأغراض سياسية” من خلال استهداف أفراد وكيانات تسهل الحملة.

لكن لوكاشنكو تخطى العزلة المتزايدة لبيلاروس بمساعدة موسكو، داعمه السياسي والمالي الرئيسي.

مجموعة الصورة التي تم إنشاؤها في 10 نوفمبر 2021 تُظهر (من اليسار إلى اليمين) الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (في 4 يوليو 2019 في روما) ، ورئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (في 12 نوفمبر 2019 في فيينا) ورئيس الوزراء البولندي الوزير ماتيوز مورافيكي (20 فبراير 2020 في بروكسل). (Photo by AFP)

ونفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نهاية الأسبوع الادعاءات بأن موسكو تساعد في تنظيم الأزمة وألقى باللوم على السياسات الغربية في الشرق الأوسط.

وصرح الكرملين يوم الاثنين أنه “من الخطأ” تحميل الرئيس البيلاروسي المسؤولية الكاملة عن أزمة الهجرة عند الحدود مع بولندا.

وأضاف الناطق بإسم الكرملين دميتري بيسكوف “لوكاشنكو ليس المتسبب بالوضع الحاصل عند الحدود… من الخطأ تماما تحميل لوكاشنكو كامل المسؤولية”.

لكن وزارة الدفاع البولندية قالت في وقت لاحق الاثنين إن القوات البيلاروسية تنقل مجموعات من المهاجرين إلى معبر كوزنيكا الحدودي.

ونفت هيئة إدارة الحدود الحكومية في بيلاروس هذا الاتهام، قائلة إن المهاجرين “نظموا أنفسهم بأنفسهم” وأن حرس الحدود البيلاروسيين كانوا موجودين “لضمان السلامة”.

رحلات عودة 

تقول بيلاروس إن هناك قرابة ألفي شخص في مخيم المهاجرين من بينهم نساء حوامل وأطفال فيما تقول بولندا إن هناك ما بين ثلاثة وأربعة آلاف مهاجر على الحدود.

قدّمت السلطات البيلاروسية مساعدات تشمل خياما ومدافئ، وهي خطوة قد تجعل وجود المخيم شبه دائم على الحدود.

صورة تم التقاطها في 10 نوفمبر 2021 تُظهر مهاجرين في معسكر على الحدود البيلاروسية البولندية في منطقة غرودنو. .( Ramil NASIBULIN / BELTA / AFP)

ورفضت بولندا السماح للمهاجرين بالدخول واتهمت بيلاروس بمنعهم من المغادرة.

وتقول وكالات إغاثة إن عشرة مهاجرين على الأقل لقوا حتفهم حتى الآن، مضيفة أن أزمة إنسانية تحدث مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، وحضّت على وقف التصعيد لمساعدة المهاجرين.

وأفادت الشرطة المحلية في منطقة بودلاسي في بولندا الاثنين بأن أربعة أوروبيين أوقفوا خلال عمليات تفتيش على الطرق بتهمة “المساعدة في عبور الحدود بشكل غير قانوني”.

والاثنين، تجمّعت حشود المهاجرين عند معبر حدودي مغلق بين بولندا وبيلاروس وفق ما أظهرت مقاطع فيديو نشرها حرس الحدود وجنود بولنديون.

وقالت وزارة الدفاع على تويتر “ترسل القوات البيلاروسية أعدادا متزايدة من المهاجرين إلى معبر كوزنيكا الحدودي” مرفقة تغريدتها بمقاطع فيديو تظهر مئات المهاجرين أمام عناصر من الشرطة والجنود البولنديين.

مهاجرون يحتشدون على الحدود البيلاروسية -البولندية بالقرب من معبر كوزنيكا البولندي في 15 نوفمبر 2021. (Leonid SHCHEGLOV / BELTA / AFP)

من جانبها، أعلنت الناقلة الوطنية لبيلاروس “بيلافيا” منع المسافرين السوريين والعراقيين واليمنيين والأفغان من الصعود على متن رحلاتها القادمة من الإمارات بطلب من الأخيرة، بعدما اتُّهمت مينسك بجلب المهاجرين سعيا لإرسالهم إلى أوروبا.

وفي بيان موجّه لمواطني الدول الأربع نشرته “بيلافيا” على موقعها الأحد، قالت أنه لن يُسمح لهم بالصعود على متن الرحلات المتوجهة من دبي إلى بيلاروس “تماشيا مع قرار السلطات المعنية في الإمارات العربية المتحدة”.

وجاءت الخطوة بعدما حظرت “بيلافيا” يوم الجمعة السوريين والعراقيين واليمنيين من الصعود على متن الرحلات القادمة من تركيا بطلب من أنقرة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال