بولندا تأمل أن لا يؤثر قانون الهلوكوست على علاقتها بالولايات المتحدة
بحث

بولندا تأمل أن لا يؤثر قانون الهلوكوست على علاقتها بالولايات المتحدة

على الرغم من تحذير أمريكي، وارسو تقول إن العلاقات الإستراتيجية لن تتأثر جراء التشريع المثير للجدل الذي يجرّم تحميل بولندا مسؤولية الجرائم النازية

رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيتسكي (من اليسار) ووزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون في وارسو، 27 يناير، 2018. (AFP/Wojtek RADWANSKI)
رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيتسكي (من اليسار) ووزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون في وارسو، 27 يناير، 2018. (AFP/Wojtek RADWANSKI)

أعربت بولندا عن أملها بأن لا تتأثر العلاقات بين وارسو وواشنطن جراء تمرير مشروع قانون الهلوكوست المثير للجدل، بعد أن نددت وزارة الخارجية الأمريكية بالخطوة.

إسرائيل اعتبرت مشروع القانون، الذي ينص على تجريم من يتهمون الأمة أو الدولة البولندية بالتوطؤ في الهولوكوست، شكلا من أشكال التحريف التاريخي.

وقالت وزارة الخارجية البولندية في بيان لها، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”: “نعتقد أن العمل التشريعي… على الرغم من الاختلافات في التغييرات التي تم إدخالها، لن يؤثر على الشراكة الإستراتيجية بين بولندا والولايات المتحدة”.

ودافعت الوزارة عن التشريع معتبرة أنه يهدف إلى “محاربة جميع أشكال إنكار وتشويه الحقيقة حول الهولوكوست، وكذلك التقليل من مسؤولية الجناة الحقيقيين”.

وجاء هذا البيان بعد أن حضت إدارة ترامب بولندا على إعادة النظر في مشروع القانون، الذي ينص على فرض عقوبة بالسجن على كل من يشير إلى “معسكرات الموت البولندية” ويحظر التحدث عن تواطؤ بولندا في الجرائم النازية. وحذرت واشنطن من أن تمرير مشروع القانون سيمس بعلاقات بولندا مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت تتحدث للصحافيين خلال مؤتمر صحفي في العاصمة واشنطن، 6 يونيو، 2017. (لقطة شاشة)

وقالت المتحدثة بإسم الخارجية الأمريكية، هيذر نويرت، الأربعاء: “نحث بولندا على إعادة النظر في التشريع في ضوء تأثيره المحتمل على مبدأ حرية التعبير وعلى قدرتنا في أن نكون شركاء فاعلين”.

مشروع القانون، الذي قام مجلس الشيوخ بتمريره صباح الخميس بغالبية 57 مقابل 23 صوتا، مع امتناع مشرعين اثنين عن التصويت، لا يزال يحتاج إلى المصادقة عليه من قبل رئيس بولندا، أندجي دودا، قبل أن يصبح قانونا.

بحسب موقع وزارة الخارجية الأمريكية فإن الولايات المتحدة وبولندا “تتعاونان بشكل وثيق في قضايا مثل قدرات الناتو ومكافحة الإرهاب ومنع الانتشار النووي والدفاع الصاروخي وحقوق الإنسان والنمو والإبتكار الإقتصادي وأمن الطاقة والتعاون الإقليمي في وسط وشرق أوروبا”.

وكان الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت في الماضي عن دعمها للحملة ضد استخدام عبارة “معسكرات الموت البولندية”، إلا أنها انتقدت التشريع بشدة.

وندد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بمشروع القانون معتبرا إياه “تشويها للحقيقة وإعادة لكتابة التاريخ وإنكار للمحرقة”.

بعد ساعات من تمرير مشرع القانون، أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيانا أدانت فيه التشريع، وكتب في تغريدة لها أن “دولة اسرائيل تعارض بصورة قطعية قرار مجلس الشيوخ البولندي. تعتبر إسرائيل أي محاولة لتغيير الحقيقة التاريخية أمرا خطيرا جدا. لا يمكن لأي قانون تغيير الواقع”.

البوابة الرئيسية لمعسكر الإبادة ’أوشفيتس’ في بلدة أوشفيتشيم البولندية، مع لافتة كُتب عليها ’العمل يحرركم’. (Christopher Furlong/Getty Images/via JTA)

عشية اليوم العالمي لذكرى الهولوكوست في 27 يناير، الذي يصادف ذكرى تحرير معسكر أوشفيتس، صوت البرلمان البولندي الذي يسيطر عليه القوميون مشروع القانون الذي يجرّم تحميل الأمة البولندية أو الدولة البولندية مسؤولية الفظائع التي ارتكبها النازيون على الأراضي البولندية خلال الهولوكسوت.

وكان البولنديون من بين الأشخاص الذين سُجنوا وتعرضوا للتعذيب والقتل في المعسكرات النازية، ويشعر الكثيرون اليوم أنه يتم تصوير البولنديين بشكل غير منصف على أنهم من مرتكبي الهولوكوست.

ألمانيا احتلت بولندا في عام 1939، وقامت بضم جزء منها إلى ألمانيا وحكمت بقية البلاد بشكل مباشر. على عكس دول أخرى احتلتها ألمانيا في ذلك الوقت، لم تكن هناك حكومة موالية للألمان في بولندا. وقد فر الحكومة والجيش البولنديين في فترة ما قبل الحرب إلى المنفى، باستثناء جيش مقاومة سري حارب النازيين داخل الأراضي البولندية.

لكن كانت هناك حالات كثيرة قام فيها بولنديون بقتل يهود أو الإبلاغ عنهم للألمان، مع أعمال شغب (بوغروم) معادية للسامية استمرت خلال وفي إحدى الحالات بعد الحرب العالمية الثانية أيضا.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال