إسرائيل في حالة حرب - اليوم 227

بحث

بن غفير يطالب بمحامي مستقل، ويقول أنه لا يستطيع الإعتماد على المستشارة القضائية

انتقد الوزير اليميني المتطرف المستشارة القضائية باهراف-ميارا "لتجاوزها سلطتها" بتجميد قرار عزل شرطي رفيع؛ يحذر إن"اليوم الذي سنحتاج فيه لاتخاذ قرار بشأنها آت"

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عند مدخل مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب، قبيل المظاهرات المناهضة للحكومة، 9 مارس 2023 (Avshalom Sassoni / Flash90)
وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عند مدخل مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب، قبيل المظاهرات المناهضة للحكومة، 9 مارس 2023 (Avshalom Sassoni / Flash90)

طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المستشارة القضائية غالي باهراف-ميارا بالسماح له بتوظيف محام خاص، أو تمثيل نفسه، في الإجراءات القانونية الحالية ضده بصفته وزيرا في محكمة العدل العليا.

في خطاب شديد اللهجة يوم الأحد، وجه بن غفير انتقادات إلى المستشارة القضائية للفشل في استشارته قبل أن تأمر بتجميد قرار عزل قائد شرطة منطقة تل أبيب عميحاي إيشد من منصبه، وقال إن المواقف التي اتخذتها ضد تشريعات قدمها حزبه “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرف تظهر أنه لا يستطيع الاعتماد عليها لتمثيله بأمانة في المحكمة.

في وقت لاحق يوم الأحد، قال وزير الأمن القومي إن الحكومة بأكملها محبطة من المستشارة القضائية. وعندما سُئل في مقابلة عما إذا كان ينبغي طردها، حذر من أن “اليوم آت” عندما يتعين على الائتلاف الذي يرأسه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “اتخاذ قرار بشأنها”.

وأعلن بن غفير يوم الخميس عزل إيشد من منصبه وإعادة تعيينه بمنصب جديد، فورا بعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة ضد الإصلاح القضائي يوم الخميس، قائلا إن هذه الخطوة تتم بناء على توصية من مفوض الشرطة كوبي شبتاي.

وانتقد زعماء المعارضة القرار واتهموا بن غفير بالعمل بناء على دوافع سياسية، وسط ما تردد عن إحباطه من سلوك الشرطة المنضبط في الاحتجاجات في تل أبيب وبالقرب من مطار بن غوريون الدولي يوم الخميس، وفي التجمعات السابقة. يوم الجمعة، منعت باهراف ميارا إعادة تعيين إيشد بسبب ما وصفته بـ”شكوك كبيرة” حول شرعية القرار والاعتبارات الكامنة وراءه.

وتقدمت العديد من المنظمات وأعضاء الكنيست بالتماس إلى المحكمة العليا ضد بن غفير، بما في ذلك التماس قدمته “الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل” ضد تشريع تم تمريره في ديسمبر لتوسيع سلطة وزير الأمن القومي على الشرطة.

وقدمت الحركة يوم الجمعة طلبا إلى المحكمة العليا لأمر مؤقت يمنع بن غفير من التدخل في مسألة استخدام الشرطة للقوة، وفي تعيين كبار ضباط الشرطة فيما يتعلق بإدارتهم للاحتجاجات العامة ضد الحكومة.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (وسط) مع مسؤولي الشرطة قبل احتجاج على الإصلاح القضائي المخطط للحكومة، أمام الكنيست، 20 فبراير 2023 (Arie Leib Abrams / Flash90)

وكتب بن غفير، “للأسف، هذه ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها قرارات بشأن مسائل تتعلق بي وبوزارتي دون مناقشة الأمور معي”، مشيرا إلى معارضة باهراف-ميارا لقانون يوسع سيطرة الوزير على الشرطة، وغيرها من القوانين التي يروج لها حزبه القومي المتطرف.

“لهذه الأسباب، لا أثق في أنك ستمثليني بإخلاص في الالتماسات المختلفة، ولذا سيكون من العدل والصحيح والصدق أن أمثل نفسي أو أحصل على تمثيل خاص، ولن أحتاج إلى تمثيل من مكتب المستشارة القضائية الذي مواقفة تعارض مواقفي دائما وبشكل قاطع”، كتب الوزير.

ومن أجل توظيف محام خاص في الإجراءات القانونية المتعلقة بسياسة الوزارة، يتعين الحصول على موافقة مكتب المستشار القضائي، لأن هذا المكتب يؤدي عادة هذه الوظيفة.

وفي مقابلة مع موقع “واينت” الإخباري، قال بن غفير إن العديد من أعضاء التحالف يشعرون بالغضب المتزايد من المواقف التي اتخذها باهراف-ميارا ضد سياساته والتشريعات المقترحة في الأشهر الأخيرة.

“اليوم الذي سنحتاج فيه إلى اتخاذ قرار بشأنها آت. أنا لا أتحدث عن نفسي فقط، ولا أتخذ هذه القرارات بنفسي… في هذه الحكومة، كل ما نريده هو +كلا، كلا، كلا+. هذا يوضح أنها أفضل مثال على الحاجة إلى إصلاحات قانونية”، قال بن غفير.

ولاقى قرار باهراف-ميارا بتجميد قرار بن غفير بعزل إيشد عن منصبه انتقادات واسعة النطاق من الائتلاف اليميني، واليميني المتطرف واليهودي المتشدد، حيث غرد عضو الكنيست من حزب الليكود بوعز بيسموت أن تصرفها يظهر الحاجة إلى إصلاح قانوني في إسرائيل.

كما وجه يوجين كونتوروفيتش، رئيس قسم القانون الدولي في منتدى “كوهيليت” المحافظ للسياسة، الذي طور أجزاء كبيرة من برنامج الحكومة للإصلاح القضائي والقانوني، انتقادات شديدة لقرار المستشارة القضائية، مدعيا أن خطوتها نابعة من دوافع سياسية وتتجاوز حدود سلطتها.

وقال كونتوروفيتش لتايمز أوف إسرائيل: “مهما كانت مزايا القرار الأساسي، فإن قدرة المستشارة القضائية على منع مثل هذه الإجراءات بملاحظة من جملتين خالية من الجدال القانوني تُظهر أن الصلاحيات التي يتمتع بها مكتبها سياسية وليست قانونية”.

المستشارة القضائية غالي باهراف-ميارا في حفل تنصيبها في القدس، 8 فبراير 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)

وقال: “حقيقة أن مسؤولة غير خاضعة للمساءلة السياسية يمكنها التحكم في جميع قرارات التوظيف العليا في الحكومة يدل على أنها رئيسة الوزراء بحكم الأمر الواقع”.

وأضاف كونتوروفيتش أن سلطة تعيين وعزل المسؤولين في الدوائر الحكومية “هي جوهر سلطة إدارة الحكومة”، وأن “السلطة تكمن الآن في أيدي مسؤولين غير منتخبين يختارهم مسؤولون آخرون غير منتخبين”.

وقال: “حقيقة أنها تستطيع على الفور تجميد قرار توظيف بمجرد وصفه بأنه +إشكالي+ دون شرح أسبابها المنطقية، يثبت أنها هي من فوق القانون”.

لكن “الحركة من أجل جودة الحكم” أصرت على أن بن غفير هو الذي تجاوز سلطته بطريقتين غير شرعيتين.

وقال محامي الحركة أوري هيس إن بن غفير لم ينتهك أي قانون بإقالة إيشد من منصبه، لكنه قال إنه عند ممارسة سلطتهم، يتعين على الوزراء وغيرهم من المسؤولين العموميين القيام بذلك وفقًا للمبادئ والاعتبارات المناسبة.

ضابط شرطة (يمين)، يجهز قنبلة صوت قبل لحظات من إلقائها على المتظاهرين خلال مظاهرة حاشدة في تل أبيب، 1 مارس 2023 (Video screenshot; Used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

على الرغم من ذلك، تشير عريضة هيس و”الحركة من أجل جودة الحكم” إلى أن بن غفير أعطى أوامر محددة للشرطة بشأن كيفية الرد على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، مثل الطرق السريعة التي يجب على الشرطة ضمان خلوها من المتظاهرين.

وقال لتايمز أوف إسرائيل: “في جميع البلدان الديمقراطية، من المفترض أن تقوم الشرطة بإنفاذ القانون، وليس أن تكون الميليشيا الخاصة لأحد السياسيين”.

وقال المحامي أن قيام وزير بتحديد التكتيكات التي يجب أن تستخدمها الشرطة لتفريق المتظاهرين أو إصدار أوامر بشأن عمليات أخرى على المستوى التكتيكي أمر غير مرغوب فيه للغاية في الديمقراطيات.

ووفقا لتقارير إعلامية، أعرب بن غفير عن إحباطه الشديد من الطريقة التي تعاملت بها الشرطة مع الاحتجاجات في تل أبيب، وعزل إيشد من قيادته في الشرطة في وقت لاحق من نفس اليوم، أضاف المحامي.

“هذا تطهير سياسي لكبار الرتب في الشرطة تم تنفيذه لاعتبارات غير لائقة وفي تجاوز لسلطته”، يدعي التماس “الحركة من أجل جودة الحكم”.

اقرأ المزيد عن