بن غفير يصاب بالإغماء خلال اشتباكات مع الشرطة بعد أن خطط لقضاء الليل في الشيخ جراح
بحث

بن غفير يصاب بالإغماء خلال اشتباكات مع الشرطة بعد أن خطط لقضاء الليل في الشيخ جراح

مسؤول في الشرطة يقول إن للنائب اليميني المتطرف كانت "مساهمة كبيرة" في أحدث العنف، وحركة حماس تصّعد من حدة تهديداتها في خضم المواجهات؛ الشاباك يحقق في إلقاء زجاجة حارقة على منزل يهودي باعتباره "هجوما إرهابيا"

عضو الكنيست إيتمار بن غفير يصاب بالإغماء بعد اشتباك مع الشرطة في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، 13 فبراير، 2022. (Courtesy / Otzma Yehudit)
عضو الكنيست إيتمار بن غفير يصاب بالإغماء بعد اشتباك مع الشرطة في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، 13 فبراير، 2022. (Courtesy / Otzma Yehudit)

أصيب عضو الكنيست اليميني المتطرف إيتمار بن غفير بالإغماء خلال مواجهة مع الشرطة ليلة الأحد بعد أن تعهد بالبقاء طوال الليل في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية.

ولقد افتتح بن غفير، العضو في حزب اليمين المتطرف “الصهيونية المتدينة”، مكتبا مرتجلا – طاولة تحت مظلة – في أعقاب إلقاء زجاجة حارقة على منزل يهودي في الحي المتوتر في نهاية الأسبوع.

وقال بن غفير “خططت للمغادرة والعودة. ولكني لن أقبل تصرفات الشرطة. سأبقى هناك الليلة. سوف يتعلمون”.

وأغمي على بن غفير خلال اشتباك مع قوات الشرطة، حسبما أظهر مقطع فيديو. وقام مسعفون بنقله إلى مركز “هداسا عين كارم” الطبي.

وأفادت تقارير أن مسؤولين توجهوا إلى بن غفير للتوصل إلى اتفاق من شأنه أن يشمل قيامه بتفكيك المكتب. وورد أن بن غفير طالب بوجود دائم لقوات الأمن في منزل طال يوشوفاييف في أعقاب إلقاء الزجاجة الحارقة، ونشر كاميرات أمنية إضافية في المنطقة مقابل مغادرته المكان.

ودخلت عناصر الشرطة لتفكيك المكتب الارتجالي مساء الأحد. ولم يتم إزالة المكتب بالكامل.

وكتب بن غفير في تغريدة على “تويتر” قبل المواجهة التي فقد فيها وعيه، “لقد اجتازت الشرطة كل حد ممكن هذا المساء. في حين جلس ممثلونا مع قائد المنطقة لجلب حراسة دائمة للشرطة، وصل عشرات الشرطيون واستخدموا العنف ضد نشطاء اليمين وضدي، وحاولوا تدمير المكتب البرلماني. لم نخطط لذلك، لكننا نعتزم البقاء والنوم هنا الليلة”.

وأظهر مقطع فيديو بن غفير يسقط على الأرض ويبدو أنه أغمي عليه وهو يحاول شق طريقه وسط مجموعة من رجال الشرطة.

واندلعت اشتباكات عنيفة في المنطقة يوم السبت بين نشطاء اليمين والفلسطينيين واستمرت طوال يوم الأحد. وقال مسؤول في الشرطة لم يذكر اسمه للقناة 12 إن بن غفير قدم “مساهمة كبيرة” في تصعيد العنف.

في غضون ذلك، حذرت حركة حماس من رد “شديد” إذا واصلت إسرائيل “هجماتها” في القدس الشرقية، بحسب ما قال متحدث باسم الحركة.

عناصر الشرطة في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، 13 فبراير، 2022. (Israel Police)

وقال محمد حمادة لتلفزيون حماس الرسمي “ندعو شعبنا إلى دعم سكان القدس من خلال الاشتباك مع الاحتلال عند نقاط الاحتكاك”، مشيرا على الأرجح إلى مواقع في الضفة الغربية تشهد عادة اشتباكات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية.

وقد ساهم تصعيد مماثل في الشيخ جراح في مايو، شجعه قيام بن غفير بإنشاء “مكتب” مماثل في الحي أيضا، في التصعيد الذي أشعل فتيل حرب استمرت 11 يوما بين إسرائيل وحماس وأياما طويلة من العنف بين العرب واليهود في البلاد.

ويحقق جهاز الأمن العام (الشاباك) في إلقاء الزجاجة الحارقة على منزل طال يوشوفاييف من قبل مجهولين يوم الجمعة باعتباره “هجوما إرهابيا” محتملا. حسبما علم “التايمز أوف إسرائيل”. العائلة لم تتواجد في المنزل وقت الهجوم، لكن شرطي أصيب بإصابة طفيفة جراء استنشاق الدخان.

وأفادت تقارير أن يوشوفاييف استبدل مركبته تسع مرات على الأقل في الأشهر الأخيرة، بعد أن قام  مجهولون بإلقاء قنابل حارقة على سياراته.

وقال يوشوفاييف بعد الهجوم على منزله، “لقد حاولوا قتلي وقتل عائلتي”.

وقال في مقطع فيديو تم تداوله على الإنترنت “الشيء المحبط والسخيف هو أنني حذرت وتحدثت وصرخت. مرة بعد مرة، أشعلوا النار في سيارتي، وحاولوا حرق منزلي عدة مرات”.

طال يوشوفاييف يتحدث إلى قناة “كان” العامة بعد إلقاء قنبلة حارقة على سيارته، 9 يناير 2022. (Video screenshot)

واندلعت الاشتباكات بعد أن توجه نشطاء يهود يمينيون إلى منطقة إلقاء الزجاجة الحارقة السبت. صباح الأحد، احتشد إسرائيليون يهود يمينيون، من ضمنهم بن غفير، في الفناء الأمامي لمنزل تقطنه عائلة سالم الفلسطينية.

ومن المتوقع أن يتم إخلاء سكان المنزل الـ11 في شهر مارس من قبل المالك الجديد للمنزل، وهو عضو بلدية القدس اليميني المتطرف يوناتان يوسف.

وصلت عائلة سالم إلى الشيخ جراح كلاجئين من قلونيا، بالقرب من القدس، في أعقاب حرب عام 1948 التي شهدت قيام دولة إسرائيل، وانتقلت إلى منزل كان يملكه يهود قبل عام 1948. بعد أن استولت إسرائيل على القدس الشرقية عام 1967، مررت التشريع الذي سمح للإسرائيليين باستعادة الممتلكات التي وقعت في أيدي “الوصي الأردني لممتلكات العدو”، والتي تشمل منزل عائلة سالم.

بحسب مقاطع فيديو من المكان يوم الأحد، بدأ الإسرائيليون والفلسطينيون في دفع بعضهم البعض في مشاجرة سرعات ما تحولت إلى اشتباك كبير.

استمرت الاشتباكات بشكل متقطع طوال اليوم، حيث ردد بعض المتظاهرين الفلسطينيين شعارات مؤيدة لحركة حماس. بينما ردد العشرات من القوميين اليهود اليمينيين هتافات “الموت للعرب” و “الموت للإرهابيين” بينما أطلقت الشرطة قنابل الصوت على حشد من المتظاهرين الفلسطينيين.

وسط المواجهات، اشتبك نشطاء من اليمين وعضو بلدية القدس آرييه كينغ مع عضو الكنيست أحمد الطيبي (القائمة المشتركة)، الذي وصل مع النائبين من حزبه عوفر كسيف وأسامة السعدي للاحتجاج على افتتاح بن غفير لمكتبه.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن 31 فلسطينيا أصيبوا وإن ستة على الأقل نقلوا إلى المستشفى في أعقاب الاشتباكات. وقال مسعفون في المكان إن رجلا يهوديا أصيب بجروح طفيفة جراء انفجار قنبلة صوتية أصابت ركبته.

واستخدمت الشرطة الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية لتفريق الحشود.

وقالت الشرطة في بيان مساء الأحد “في اليوم الأخير، شهدنا تداول معلومات مضللة وتضليل على شبكات التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بأحداث مختلفة في المنطقة، إلى جانب الخطاب العنيف والتحريضي على الإنترنت، ومحاولات غير قانونية لإشعال المنطقة”.

وأضاف البيان إن “الشرطة الإسرائيلية ستواصل العمل بحزم وبدون تسامح مطلقا مع العنف من أي نوع، والإخلال بالنظام العام والمحاولات غير القانونية لإيذاء عناصر الشرطة أو المدنيين”.

بحلول المساء، أعلنت الشرطة اعتقال 12 شخصا لإخلالهم بالنظام العام، بينما استعد الشرطيون لمزيد من العنف. ولم تتضع على الفور قومية المشتبه بهم.

الشرطة تفرق محتجين يهود في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، 13 فبراير، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)

ولقد أصبح حي الشيخ جراح، الذي يُعرف جزءا منه تاريخيا باسم “شمعون يتسحاق” أو “نحالات شمعون”، أحد أكثر الأحياء توترا في القدس. يسعى يهود قوميون من اليمين المتطرف إلى إخلاء سكان الحي الفلسطينيين في معارك قضائية مستمرة منذ عقود ساهمت في اندلاع العنف بين إسرائيل وحركة حماس في شهر مايو. ولقد وقعت أحداث عنف متقطعة في المنطقة لأشهر منذ ذلك الحين.

ولقد تصاعدت التوترات في الحي في الأسابيع الأخيرة. في شهر يناير، قامت جرافات البلدية بإخلاء عائلة صالحية تحت جنح الظلام في أعقاب مواجهة مع الشرطة. صادرت بلدية القدس المنزل لبناء مدرسة على قطعة الأرض التي تعيش فيها عائلة صالحية.

متظاهرون فلسطينيون يحتشدون في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، 13 فبراير، 2022. (Arie Leib Abrams / Flash90)

وزارة الخارجية الإسرائيلية تصف صراع الشيخ جراح بالإنجليزية بأنه نزاع عقاري بسيط. لكن كلا من الإسرائيليين والفلسطينيين المعنيين يعتبرونه جزءا من معركة طويلة الأمد لتحديد مستقبل القدس السياسي.

وكانت إسرائيل ضمت القدس في عام 1980 في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي. ويأمل الفلسطينيون في رؤية القدس الشرقية عاصمة لدولتهم التي لم تتحقق بعد، وهو طموح يعارضه اليمين الإسرائيلي.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال