إسرائيل في حالة حرب - اليوم 237

بحث

بن غفير يدخل الحرم القدسي ويقول إن جولته تثبت أن إسرائيل “مسؤولة عن الموقع المقدس”

الفلسطينيون والأردن ومصر ينتقدون خطوة وزير الشرطة اليميني المتطرف، الذي يحث على تخصيص مزيد من الأموال للاستيطان اليهودي في النقب والجليل لإظهار سيادة إسرائيل هناك أيضا

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (وسط الصورة)  يزور الحرم القدسي في البلدة القديمة، 21 مايو، 2023. (Courtesy: Minhelet Har Habayit)
وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (وسط الصورة) يزور الحرم القدسي في البلدة القديمة، 21 مايو، 2023. (Courtesy: Minhelet Har Habayit)

قام وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بدخول الحرم القدسي يوم الأحد، معتبرا جولته دليلا على سيطرة إسرائيل على الموقع المقدس المضطرب ومثيرا إدانات شديدة من الأردن والفلسطينيين.

في المرة الأخيرة التي زار فيها بن غفير الحرم القدسي، في يناير، كان هناك رد فعل غاضب من العالم العربي وقامت الأردن باستدعاء السفير الإسرائيلي لديها لتوبيخه.

وصرح بن غفير خلال جولته في الموقع: “نحن المسؤولون هنا. يسعدني الصعود إلى جبل الهيكل، المكان الأكثر أهمية للشعب اليهودي”، في إشارة إلى الحرم القدسي بحسب التسمية اليهودية.

وأشاد بن غفير بشرطة إسرائيل على إدارتها للجولات اليهودية للحرم، التي قال إنها “تثبت من هو المسؤول في القدس”.

وصرح قائلا: “كل التهديدات من حماس لا تهم. نحن المسؤولون في القدس وفي كل أرض إسرائيل”، في إشارة منه إلى الحركة الحاكمة لقطاع غزة والتي وجهت تهديدات لإسرائيل في حال تم تغيير ما يُسمى بالوضع الراهن في الحرم القدسي.

ووصف المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة زيارة بن غفير بأنها “هجوم صارخ” على المسجد، ووصفتها الخارجية الأردنية بأنها “خطوة استفزازية مدانة، وتصعيد خطير ومرفوض”. كما أصدرت مصر، التي مثل الأردن تربطها معاهدة سلام مع إسرائيل، إدانة.

استولت إسرائيل على الحرم القدسي والبلدة القديمة بالقدس من الأردن في حرب “الأيام الستة” في عام 1967، وسمحت للأوقات الأردنية بمواصلة الحفاظ على السلطة الدينية في الموقع. بموجب معاهدة السلام بين البلدين المبرمة في عام 1994، تعترف إسرئيل ب”الدور الخاص” لعمّان “في المقدسات الإسلامية في القدس”.

من اليسار: أعضاء الكنيست من “الليكود” عميت هليفي وأريئل كالنر ودان إيلوز مع عضو الكنيست السابقة شولي معلم ووممثل مجموعة “سلطة جبل الهيكل” في الحرم القدسي (وسط الصورة)، 18 مايو، 2023. (Twitter/used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

بموجب الوضع الراهن، وهو ترتيب معمول به منذ عقود بالتعاون مع الأردن، يُسمح لليهود وغيرهم من غير المسلمين بدخول الحرم القدسي خلال ساعات معينة ولكن لا يجوز لهم الصلاة هناك. في السنوات الأخيرة، قام قوميون متدينون يهود، بمن فيهم أعضاء في الائتلاف الحاكم الجديد، بدخول الموقع بشكل متزايد وطالبوا بحقوق صلاة متساوية لليهود هناك، مما أثار حفيظة الفلسطينيين والمسلمين في جميع أنحاء العالم.

خلال زيارته يوم الأحد، تطرق بن غفير إلى مطالب حزبه بمزيد من الميزانية لزيادة الوجود اليهودي في النقب والجليل، في إشارة إلى حقيقة أن هذه المناطق بها عدد كبير من السكان العرب.

وقال: “في الميزانية القادمة يجب أن نستثمر في النقب والجليل. القدس روحنا، والنقب والجليل قوة حياتنا. يجب أن نتحرك هناك، يجب أن نكون ملوكا أيضا في النقب والجليل، والأساس هو الميزانية”.

يوم الخميس، دخل المئات من الزوار اليهود الموقع المقدس، بمن فيهم وزير النقب والجليل يتسحاق فاسرلاوف وعضو الكنيست يتسحاق كرويزر – وكلاهما من حزب بن غفير “عوتسما يهوديت” – إلى جانب أعضاء الكنيست من “الليكود” دان إيلوز وعميت هليفي وأريئل كالنر.

على الرغم من أن بن غفير لم ينضم إليهم، إلا أنه شارك في “مسيرة الأعلام” يوم الخميس، وهي مسيرة سنوية تسير عبر الحي الإسلام في البلدة القديمة، ويشارك فيها في الأساس شبان من التيار القومي المتدين وشابتها اشتباكات مع سكان فلسطينيين محليين.

وأثارت مسيرة الأعلام وزيارة المشرعين إلى الحرم القدسي انتقادات من الأردن وبعض حلفاء إسرائيل.

وكان مشرع حريدي كبير في الإئتلاف الحاكم قد طلب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منع الوزراء أو المشرعين من زيارة الحرم القدسي بدعوى وجود مخاطر أمنية ودبلوماسية وما قال إنه تدنيس للموقع.

في يناير، قام بن غفير بزيارة الحرم القدسي – في أول جولة له منذ توليه منصب الوزير في الحكومة الجديدة – مما أثار إدانات غاضبة في العالم العربي. في اليوم التالي، التقى نتنياهو مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في عمّان وناقش معه الحفاظ على الهدوء في الحرم القدسي، في حين تعهد بن غفير بمواصلة زيارة الموقع رغم ذلك.

جاءت تصريحات بن غفير يوم الأحد بشأن الميزانية وسط توترات في اللحظة الأخيرة قبل موافقة الكنيست على الخطة المالية.

يستعد الكنيست للتصويت على الميزانية الإجمالية 2023-2024، وتخصيص مبلغ 484.8 مليار شيكل هذا العام و 513.7 مليار شيكل في عام 2024، مقارنة بـ 452.5 مليار شيكل في عام 2022. سيؤدي الفشل في تمرير ميزانية الدولة بحلول 29 مايو إلى حل تلقائي للحكومة ولإجراء انتخابات المبكرة.

سعى حزب “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرف بزعامة بن غفير وحزب “نوعم” المحافظ المتشدد إلى الاستفادة من هذه الحقيقة لإصدار مطالبهم الخاصة بالميزانية في اللحظة الأخيرة. كما تطالب الأحزاب الحريدية بمئات الملايين من الشواكل لأسبابها الخاصة وتهدد بعدم دعم الميزانية إذا لم يتم تلبية مطالبها.

زعيم الليكود، عضو الكنيست بنيامين نتنياهو، مع رئيس حزب “عوتسما يهوديت” إيتمار بن غفير في قاعة الكنيست، 28 ديسمبر، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)ال

أمر بن غفير نواب عوتسما يهوديت بمقاطعة عمليات التصويت في الكنيست في محاولة للضغط على الأحزاب الشريكة في الإئتلاف لتحويل المزيد من الأموال إلى أولويات حزبه في الميزانية – خاصة وزارة النقب والجليل التي يتولاها حزبه.

ولقد اشتكى عوتسما يهوديت من أن الأحزاب الأخرى تتلقى المليارات من أجل مشاريعها بينما لم يُمنح الحزب إلا القليل للقضايا التي يريد الدفع بها، ولا سيما تشجيع الاستيطان اليهودي في شمال البلاد وجنوبها.

والتقى نتنياهو وبن غفير الأربعاء الماضي في محاولة لحل الخلاف. وفقا للقناة 12، لم تكن الأجواء إيجابية – أبلغ نتنياهو بن غفير أنه لا توجد طريقة لإعادة توجيه الأموال إلى أولوياته.

ساهمت في هذا التقرير وكالات

اقرأ المزيد عن