بلينكن يقول أنه لم ير حتى الآن أدلة تبرر قصف المبنى الذي ضم مكاتب الجزيرة وأسوشيتد برس في غزة
بحث

بلينكن يقول أنه لم ير حتى الآن أدلة تبرر قصف المبنى الذي ضم مكاتب الجزيرة وأسوشيتد برس في غزة

وزير الخارجية الأمريكي: واشنطن في انتظار معلومات عن هدم البرج الذي تقول إسرائيل إنه ضم أصول استخبارية ولتطوير أسلحة؛ أسوشيتد برس تحض على إجراء تحقيق مستقل

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في لقاء ثنائي افتراضي مع الرئيس الكيني أوهورو كينياتا في وزارة الخارجية بواشنطن،  27 أبريل، 2021. (Leah Millis / Pool via AP)
وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في لقاء ثنائي افتراضي مع الرئيس الكيني أوهورو كينياتا في وزارة الخارجية بواشنطن، 27 أبريل، 2021. (Leah Millis / Pool via AP)

قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يوم الإثنين إنه طلب من إسرائيل تقديم أي دليل على أنشطة حماس في مبنى في غزة يضم مكاتب شبكات إخبارية دمرته غارة جوية إسرائيلية في نهاية الأسبوع، وقال أنه هو نفسه لم ير أي شيء بعد.

بلينكن تحدث في مؤتمر صحفي في كوبنهاغن، الدنمارك، حيث يتزايد الضغط على إدارة بايدن للمطالبة بوقف إطلاق النار في الصراع بين إسرائيل والحركات المسلحة في غزة.

ودمرت إسرائيل يوم السبت مبنى يضم مكاتب وكالة أسوشيتيد برس وقناة الجزيرة، وقالت إن المبنى ضم مكاتب استخدمتها حماس لاستخبارات عسكرية ولتطوير أسلحة. وقد وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المبنى بأنه “هدف مشروع تماما” وقال لبرنامج “واجه الأمة” (Face the Nation) على شبكة CBS يوم الأحد إن إسرائيل تمرر مثل هذه الأدلة من خلال القنوات الاستخباراتية.

وقال بلينكن يوم الاثنين: “بعد وقت قصير من الضربة، طلبنا تفاصيل إضافية بشأن مبرراتها”.

ورفض مناقشة معلومات استخبارية محددة، واكتفى بالقول إنه “سيترك للآخرين وصف ما إذا كان قد تم تبادل أي معلومات وتقييمنا لتلك المعلومات”.

لكنه قال “لم أر أنه تم تقديم أي معلومات”.

عمود كثيف من الدخان يتصاعد من برج الجلاء بعد تدميره في غارة جوية إسرائيلية بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي سكانه مطالبا إياهم بمغادرة المبنى، 15 مايو، 2021. (MAHMUD HAMS / AFP)

جاءت تصريحات بلينكن بعد أن عقد دبلوماسيون في مجلس الأمن الدولي ووزراء خارجية دولة إسلامية اجتماعات طارئة في نهاية الأسبوع للمطالبة بوقف إراقة دماء المدنيين، بعد نحو أسبوع من هجمات حماس الصاروخية على إسرائيل والضربات الانتقامية المكثفة التي تشنها الطائرات الحربية الإسرائيلية.

ودعت رئيسة تحرير وكالة أسوشيتد برس يوم الأحد إلى إجراء تحقيق مستقل في الغارة الجوية، وقالت إن الجمهور يستحق معرفة الحقائق.

وقالت سالي بوزبي، المحرر التنفيذية لوكالة أسوشييتد برس ، إن الحكومة الإسرائيلية لم تقدم أدلة واضحة تدعم هجومها، الذي سوى برج الجلاء المكون من 12 طابقا بالأرض.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل يوناتان كونريكوس إن إسرائيل تجمع أدلة للولايات المتحدة، لكنه لم يؤكد متى ستكون هذه الأدلة جاهزة.

وقال كونريكوس يوم الأحد: “نحن في خضم قتال”، مضيفا أنه “واثق من أنه سيتم عرض المعلومات في الوقت المناسب”.

سالي بوزبي ، المحرر التنفيذي لوكالة أسوشيتيد برس، في صورة لها في 13 ديسمبر 2018، في نيويورك. (AP Photo / Chuck Zoeller)

وقال بوزبي إن وكالة أسوشييتد برس لديها مكاتب في المبنى منذ 15 عاما ولم يتم إبلاغها أو لم يكن لديها أي مؤشر على احتمال وجود حماس في المبنى.

في عام 2014، زعم تقرير في مجلة “ذي أتلانتيك” إن نشطاء في حماس اقتحموا مكاتب أسوشيتد برس في المبنى بشكل متكرر وهددوا طاقم العاملين، وهي إجراءات أكدت المجلة أنه لم يتم الإبلاغ عنها.

واتهم الجيش الإسرائيلي حماس بـ”الاختباء خلف” مكاتب وسائل الإعلام في البرج و”استخدامها كدروع بشرية”.

وصرح الجيش أن “حركة حماس تتعمد وضع مواقعها العسكرية في قلب السكان المدنيين في قطاع غزة”.

وقالت بوزبي: “نحن في حالة صراع، ونحن لا ننحاز إلى أي طرف في هذا الصراع”.

وأضافت: “نعتقد أنه من المناسب في هذه المرحلة أن تكون هناك نظرة مستقلة على ما حدث بالأمس – تحقيق مستقل”.

وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد في اجتماع طارئ رفيع المستوى لمجلس الأمن إن الولايات المتحدة “تعمل بلا كلل من خلال القنوات الدبلوماسية” لوقف القتال.

مع تصاعد المعارك بين إسرائيل وحركة حماس في غزة إلى أسوأ مستوياتها منذ عام 2014 وتزايد الاحتجاج الدولي، امتنعت إدارة بايدن – المصممة على إبعاد تركيز السياسة الخارجية الأمريكية عن الشرق الأوسط وأفغانستان – حتى الآن عن انتقاد دور إسرائيل في القتال أو إرسال مبعوث رفيع المستوى إلى المنطقة. ولم تظهر النداءات التي وجهتها دول أخرى أي مؤشر على إحراز تقدم.

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، تتحدث للصحفيين خلال مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة، 1 مارس، 2021. (Mary Altaffer / AP)

وحذرت توماس غرينفيلد من أن العودة إلى الصراع المسلح ستزيد من إضعاف حل الدولتين المتفاوض عليه للصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ عقود وتجعله بعيد المنال أكثر. ومع ذلك، عرقلت الولايات المتحدة، أقرب حليف لإسرائيل، حتى الآن جهودا مستمرة منذ أيام  تبذلها الصين والنرويج وتونس لحمل مجلس الأمن على إصدار بيان، بما في ذلك دعوة إلى وقف الأعمال العدائية.

ولم تشر مسودة بيان مجلس الأمن الذي أعاقت الولايات المتحدة إصداره صراحة إلى إطلاق صواريخ حماس على غزة. وقد حصل “تايمز أوف إسرائيل” على نسخة من مسودة البيان في وقت مبكر من صباح الأربعاء. البيان يعبُر عن “قلق المجلس البالغ إزاء الأزمة المتعلقة بغزة والخسائر في الأرواح والضحايا المدنيين، ودعا إلى تهدئة الوضع ووقف العنف واحترام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حماية المدنيين، وخاصة الأطفال”.

في إسرائيل، التقى هادي عمرو، مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الإسرائيلية الفلسطينية الذي أرسله بلينكين لمحاولة تهدئة الأزمة، بوزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، الذي شكر الولايات المتحدة على دعمها.

توجه بلينكين نفسه في جولة غير ذات صلة إلى الدول النوردية، مع عدم وجود خطط معلنة للتوقف في محطة بالشرق الأوسط استجابة للأزمة. ووجه بلينكن نداءات من الطائرة إلى مصر ودول أخرى تعمل على التوسط في وقف إطلاق النار، وقال لمصر إن على جميع الأطراف “تهدئة التوترات ووقف العنف”.

وحث النائب آدم شيف، الرئيس الديموقراطي للجنة المخابرات بمجلس النواب الأمريكي، بايدن يوم الأحد على تكثيف الضغط على الجانبين لإنهاء القتال الحالي وإحياء المحادثات لحل نزاعات إسرائيل وبؤر التوتر مع الفلسطينيين.

وقال شيف، وهو ديمقراطي من كاليفورنيا، لبرنامج “واجه الأمة” على شبكة CBS “أعتقد أن الإدارة بحاجة إلى الضغط بقوة على إسرائيل والسلطة الفلسطينية لوقف العنف، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإنهاء هذه الأعمال العدائية، واستئناف المحاولات لحل هذا الصراع المستمر منذ فترة طويلة”.

عناصر من الأمن والطوارئ الإسرائيلية يعملون في موقع سقوط صاروخ أطلق من غزة في رمات غان، حيث قُتل رجل إسرائيلي، 15 مايو، 2021. (Oren ZIV / AFP)

وانضم السناتور تود يونغ من ولاية إنديانا، وهو كبير الجمهوريين في اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية للمنطقة، إلى سناتور كونيتيكت، كريس مورفي، رئيس اللجنة الفرعية، في مطالبة كلا الجانبين بوقف إطلاق النار. وقال السناتوران: “نتيجة لهجمات حماس الصاروخية ورد إسرائيل، يجب على كلا الجانبين أن يدركا أن الكثير من الأرواح قد فقدت وينبغي ألا يصعّدوا الصراع أكثر”.

وركز بايدن على القتلى المدنيين بصواريخ حماس في اتصال هاتفي مع نتنياهو يوم السبت، ولم يشر بيان للبيت الأبيض إلى قيام الولايات المتحدة بحث إسرائيل على الموافقة على وقف إطلاق النار الذي تدفع به دول المنطقة. وقالت توماس غرينفيلد إن دبلوماسيين أمريكيين يتواصلون مع إسرائيل ومصر وقطر إلى جانب الأمم المتحدة.

وقال مسعفون إن الضربات الجوية الإسرائيلية على مدينة غزة سوت ثلاثة مبان بالأرض وقتلت 42 شخصا على الأقل الأحد، ليرتفع عدد القتلى منذ أن بدء القتال بين حماس وإسرائيل  إلى 188 قتيلا على الأقل في غزة وثمانية في إسرائيل. وكان من بين القتلى نحو 55 طفلا في غزة وطفل يبلغ من العمر 5 سنوات في إسرائيل.

وتقول إسرائيل إن العديد من القتلى كانوا نشطاء في الفصائل الفلسطينية، كما تؤكد أن بعض المدنيين القتلى قُتلوا جراء إطلاق صواريخ طائشة أطلقها نشطاء من غزة.

وقال نتنياهو للإسرائيليين في خطاب متلفز يوم الأحد إن إسرائيل “تريد انتزاع ثمن باهظ” من حماس. وأضاف أن ذلك “سيستغرق وقتا”، في إشارة إلى أن الحرب ستستمر في الوقت الحالي.

واجتمع ممثلو الدول الإسلامية الأحد لمطالبة إسرائيل بوقف الهجمات التي تقتل مدنيين فلسطينيين في القطاع المكتظ.

كما شهد اجتماع منظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 دولة انتقادا وجهته تركيا وبعض الدول الأخرى لجهود دعمتها ولايات المتحدة والتي أثمرت عن توقيع الإمارات العربية المتحدة والبحرين ودول إسلامية أخرى على اتفاقيات ثنائية مع إسرائيل لتطبيع علاقاتها، وتخطت حطام الجهود الدولية التي بُذلت للتوسط في سلام طويل الأمد بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف “المجزرة بحق الأطفال الفلسطينيين اليوم تأتي في أعقاب التطبيع المزعوم”.

النار والدخان يتصاعدان فوق المباني في مدينة غزة خلال غارات للطائرات الحربية الإسرائيلية القطاع الفلسطيني، فجر 17 مايو 2021، في خضم القتال بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس الحاكمة لغزة.(Anas Baba/ AFP)

في الاجتماع الافتراضي لمجلس الأمن، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الأمم المتحدة تعمل بنشاط على إشراك جميع الأطراف من أجل وقف فوري لإطلاق النار.

وقال غوتيريش إن العودة إلى مشاهد إطلاق الصواريخ الفلسطينية والغارات الجوية الإسرائيلية في الحرب الرابعة من نوعها بين إسرائيل وحماس “يديم فقط حلقات الموت والدمار واليأس، ويبعد أكثر أي آمال في التعايش والسلام”.

وقصفت إسرائيل مئات المباني في قطاع غزة، بما في ذلك عدة أبراج سكنية ردا على الهجمات الصاروخية منذ يوم الاثنين الماضي. ويصر الجيش على أن الأهداف التي قصفها ضمت جميعها أصولا تابعة لحماس أو فصائل مسلحة أخرى.

وقد أطلق النشطاء في غزة أكثر من 3000 صاروخ على إسرائيل منذ اندلاع القتال يوم الإثنين الماضي، بحسب الجيش الإسرائيلي.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال