إسرائيل في حالة حرب - اليوم 140

بحث

بلينكن يحذر من تهجير سكان غزة و”انتشار” الحرب في المنطقة

وزير الخارجية الأمريكية يلتقي بقادة عرب في محاولة للدفع بمحادثات حول مستقبل القطاع بعد الحرب؛ وزيرة الخارجية الألمانية تزور إسرئيل وتدعو إلى قتال "أقل كثافة" في غزة

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن لدى وصوله إلى أبو ظبي، 7 يناير، 2024. (EVELYN HOCKSTEIN / POOL / AFP)
وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن لدى وصوله إلى أبو ظبي، 7 يناير، 2024. (EVELYN HOCKSTEIN / POOL / AFP)

أكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للقادة العرب يوم الأحد أن واشنطن تعارض التهجير القسري للفلسطينيين من غزة أو من الضفة الغربية، في الوقت الذي يسعى فيه إلى إطلاق محادثات بشأن مستقبل غزة بعد الحرب.

ولقد أثار العاهل الأردني الملك عبد الله مخاوف المملكة من تهجير الفلسطينيين خلال لقائه مع بلينكن في عمان، بحسب بيان صادر عن الديوان الملكي، في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل حملتها العسكرية التي بدأتها للقضاء على حركة حماس في غزة، بعد أن اجتاح مسلحون تابعون للحركة بلدات إسرائيلية في جنوب البلاد وقتلوا حوالي 1200 شخص، واختطفوا 240 آخرين إلى غزة.

وقال بلينكن في مؤتمر صحفي عُقد عقب اجتماع منفصل مع مسؤولين قطريين كبار في الدوحة: “ينبغي أن يتمكن المدنيون الفلسطينيون من العودة إلى ديارهم بمجرد أن تسمح الظروف بذلك. لا يمكن ولا ينبغي الضغط عليهم لمغادرة غزة”.

وقد نزح معظم سكان غزة جراء الصراع، كما تصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية. في مقابلة بُثت يوم الأحد، قال رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ لشبكة NBC إن التشجيع على تهجير جماعي للفلسطينيين في القطاع “ليس موقف الحكومة الإسرائيلية على الإطلاق”، على الرغم من دعوة بعض الوزراء في اليمين المتطرف لمثل هذه الخطة.

وقال الملك عبد الله لبلينكن إن لواشنطن دور رئيسي يمكنها أن تلعبه في الضغط على إسرائيل للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وحذر من “التداعيات الكارثية” لاستمرار الحرب في غزة.

بحسب السلطات الصحية في غزة فلقد قُتل 22,835 فلسطينيا، إلا أنه لا يمكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل، وهي لا تميز بين المدنيين والمقاتلين وتشمل الفلسطينيين الذين قُتلوا في صواريخ طائشة أطلقت من غزة. وتقول إسرائيل إنها قتلت 8500 مقاتل منذ بدء الحرب.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (يمين الوسط) يستقبل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن (الثاني من اليسار) في عمان في 7 يناير، 2024 في هذه الصورة المنشورة. (Jordanian Royal Palace / AFP)

ويقوم بلينكن بجولة في المنطقة وسط مخاوف متزايدة من أن يثير الهجوم الإسرائيلي على حماس في غزة صراعا إقليميا أوسع.

وقال بلينكن للصحفيين في الدوحة: “هذه لحظة توتر عميق في المنطقة. هذا صراع من الممكن أن ينتشر بسهولة، وأن يتسبب بالمزيد من انعدام الأمن والمعاناة”.

وجاءت الرحلة بعد أن أسفرت غارة مزعومة لمسيرة إسرائيلية في بيروت عن مقتل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري وتبادل لإطلاق النار بين إسرائيل ومنظمة حزب الله المدعومة من إيران على الحدود الشمالية مع لبنان. وتعمل واشنطن أيضا على حشد حلفائها لردع الهجمات على السفن في البحر الأحمر من قبل المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على معظم أنحاء اليمن.

وصل بلينكن إلى الأردن في وقت متأخر السبت والتقى بالملك عبد الله يوم الأحد قبل أن يتوجه إلى قطر لعقد اجتماعات مع الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس الوزراء محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي يشغل أيضا منصب وزير الخارجية.

في الدوحة، قال بايدن إن المناقشات شملت الجهود لتحرير أكثر من 130 رهينة يُعتقد أن حماس ما زالت تحتجزهم بعد انهيار اتفاق هدنة سابق توسطت فيه قطر.

وقال رئيس الوزراء القطري إن اغتيال العاروري أثر على قدرة الدوحة في التوسط بين الحركة وإسرائيل.

كما شجب بلينكن مقتل اثنين من صحفيي قناة “الجزيرة” في غارة على غزة ووصفها بأنها “مأساة لا يمكن تصورها”.

وقال بلينكن معلقا على مقتل حمزة وائل الدحدوح ومصطفى ثريا، الذي أعلنت الشبكة القطرية عنه في وقت سابق: “هذه مأساة لا يمكن تصورها وهذه هي الحال أيضا للعديد من الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين الأبرياء”.

يوم الأحد، رد الجيش الإسرائيلي على التقارير بشأن مقتل الصحفيين الفلسطينيين بالقول إنهما كان في مركبة مع مقاتل فلسطيني كان يقوم بتشغيل طائرة مسيرة عندما تعرضت المركبة للضربة.

رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (على يمين الصورة) ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يتصافحان خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع في الدوحة في 7 يناير، 2024. (Karim JAAFAR / AFP)

وقال بلينكن أنه ورئيس الوزراء القطري ناقشا ما يمكن لكل من بلديهما القيام به بمجرد انتهاء الصراع “لتوفير الضمانات والمحفزات المطلوبة لبناء مستقبل أكثر أمانا واستقرارا وسلاما للمنطقة”.

“ما استنتجته من النقاش حتى الآن، بما في ذلك هنا مع أصدقائنا في قطر، أن شركاءنا على استعداد لإجراء هذه المحادثات الصعبة واتخاذ قرارات صعبة. ونحن جميعا نشعر بأن لدينا مصلحة في صياغة الطريق إلى الأمام”.

وقال مسؤولون إن واشنطن تريد من جيران إسرائيل العرب أن يلعبوا دورا في إعادة الإعمار والحكم والأمن في غزة، على أمل أن يؤدي الهجوم الإسرائيلي إلى إزالة حماس، التي تدير المنطقة منذ عام 2007.

ويسعى الوفد الأمريكي إلى جمع آراء الدول العربية بشأن مستقبل غزة قبل نقل هذه المواقف إلى إسرائيل، حسبما قال مسؤول أمريكي، الذي أقر بأن المواقف ستكون متباعدة.

ومن المقرر أن ينهي بلينكن يومه في الإمارات العربية المتحدة.

خلال زيارة إلى إسرائيل يوم الأحد، حضت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك القدس على تخفيف حملتها العسكرية في غزة وبذل المزيد لحماية المدنيين.

وتُعتبر ألمانيا واحدة من أشد الداعمين لإسرائيل منذ بداية الصراع مع حماس، لكن بيربوك حذرت من أن أمن إسرائيل يعتمد أيضا على الحد من الخسائر في صفوف المدنيين.

وقالت: “من الواضح بشكل متزايد أنه ينبغي على الجيش الإسرائيلي بذل جهود أكبر لحماية المدنيين في غزة، وعليه أن يجد طرقا لمحاربة حماس دون إلحاق الأذى بأعداد كبيرة من الفلسطينيين”.

وأضافت بيربوك خلال زيارة لها إلى القدس: “إن معاناة الكثير من الأبرياء لا يمكن أن تستمر على هذا النحو. نحن بحاجة إلى إدارة أقل كثافة للعمليات”.

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (على يسار الصورة) تلتقي بوزير الخارجية يسرائيل كاتس في القدس، 7 يناير، 2024. (Rafi Ben Hakoun/Foreign Ministry)

ومع ذلك، أعادت وزيرة الخارجية التأكيد على دعم ألمانيا القوي لإسرائيل في رحلتها الرابعة إلى المنطقة منذ اندلاع الحرب.

وقالت بيربوك: “يمكن لبلدكم الاعتماد بقوة على تضامننا في الحرب ضد الإرهاب الأعمى الذي يسعى إلى محو إسرائيل من على الخريطة”.

“لو لم تتابع حماس هذا الصراع العبثي بتعصب، لكانت الحرب قد انتهت منذ مدة طويلة”.

أزمة انسانية

في مخيم للنازحين في رفح، بجنوب غزة، دعا بعد الفلسطينيين بلينكن إلى الإرتقاء إلى مستوى الدعوات الأمريكية لحل الدولتين للصراع.

وقال أحد النازحين ويُدعى موسى العطاونة (76 عاما): “نأمل أن تكون هذه الزيارة لمصلحتنا، ولمصلحة السلام ولمصلحة إقامة دولة فلسطينية إلى جانب الدولة اليهودية، تماشيا مع قرارات الأمم المتحدة… ومع ما تدعو إليه الولايات المتحدة”.

في عمّان، قام بلينكن بزيارة أحد مستودعات برنامج الغذاء العالمي لتخزين المواد الغذائية المتجهة إلى غزة.

وقالت لورا تيرنر، القائمة بأعمال المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي في فلسطين، قبل اجتماعها مع بلينكن، إنه يجب على الوزير الضغط من أجل وقف الصراع، وحث إسرائيل على فتح المعابر الحدودية إلى شمال غزة.

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن (وسط الصورة) يزور مستودعا إقليميا لبرنامج الأغذية العالمي في عمان، 7 يناير، 2024. (EVELYN HOCKSTEIN / POOL / AFP)

وقالت تيرنر: “هذا هو المكان الذي يوجد فيه السكان ولسنا قادرين على الوصول إليه منذ ستة أسابيع ونحن نشعر بقلق بالغ بشأنه”، مضيفة أن المساعدات المرسلة شمالا من جنوب غزة يتم الاستيلاء عليها وهي في طريقها من قبل فلسطينيين آخرين هم أيضا في أمس الحاجة إلى الغذاء.

وقال بلينكن إن الولايات المتحدة تعمل على إبقاء طرق المساعدة إلى داخل القطاع مفتوحة وعلى مضاعفتها.

وأضاف: “نحن نركز بشكل مكثف على الوضع الغذائي الصعب للغاية والمتدهور بالفعل للرجال والنساء والأطفال في غزة، وهو أمر نعمل على تحقيقه على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل

اقرأ المزيد عن