إسرائيل في حالة حرب - اليوم 290

بحث

بلينكن يحذر من أن عملية كبرى في رفح تخاطر بعزلة عالمية وضرر أمني طويل الأمد لإسرائيل

أصدر الوزير تحذيراته بعد أن أخبره نتنياهو أن على الجيش الإسرائيلي القضاء على حماس في معقلها الأخير؛ كما قال بلينكن إن إسرائيل ستظل عالقة في غزة لسنوات ما لم يكن لديها خطة "لليوم التالي"

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في تل أبيب، 22 مارس، 2024. (Evelyn Hockstein, Pool Photo via AP)
وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في تل أبيب، 22 مارس، 2024. (Evelyn Hockstein, Pool Photo via AP)

بعد لقائه مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يوم الجمعة، أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه بينما ستعمل إسرائيل بكل سرور مع الولايات المتحدة على تحسين الوضع الإنساني وإجلاء المدنيين من مدينة رفح الواقعة في أقصى جنوب غزة، لكن لا مفر من العملية العسكرية هناك.

وقال بلينكن أنه رد على نتنياهو بالقول إن الهجوم البري الكبير في رفح ليس الطريقة لهزيمة حماس. وحذر من أن ذلك قد يؤدي إلى سقوط المزيد من القتلى بين المدنيين، وتقويض عمليات المساعدات الإنسانية، وتعزيز عزلة إسرائيل، وتعريض أمن إسرائيل ومكانتها الدولية للخطر.

وفي بيان بالفيديو بعد لقائه مع بلينكن، قال نتنياهو “أخبرته أنني أقدر بشدة وقوفنا معًا لأكثر من خمسة أشهر في الحرب ضد حماس”.

وتابع “أخبرته أننا ندرك ضرورة إجلاء السكان المدنيين من منطقة الحرب وتلبية الاحتياجات الإنسانية بالطبع، ونحن نعمل على ذلك”.

“لكنني أخبرته أيضا أنه ليس لدينا طريقة لهزيمة حماس دون الدخول إلى رفح والقضاء على الكتائب المتبقية هناك. وقلت له إنني آمل أن نفعل ذلك بدعم أميركي، لكن إذا احتجنا، فسنفعل ذلك بمفردنا”. وتقول إسرائيل إنها قامت بتفكيك معظم كتائب حماس الأصلية البالغ عددها 24، لكن الكتائب الأربع الأخيرة منتشرة في رفح، مدعومة بمسلحين فروا جنوبًا أثناء تقدم الجيش الإسرائيلي عبر القطاع.

وكان بلينكن في إسرائيل في المحطة الأخيرة من جولته الدبلوماسية السادسة في المنطقة منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر، وسط التوترات بين واشنطن واسرائيل بشأن إدارة الحرب.

وعقد اجتماعات فردية مع كل من نتنياهو ووزير كابينت الحرب بيني غانتس يوم الجمعة مع سائر أعضاء كابينت الحرب.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدلي ببيان عبر الفيديو في 22 مارس، 2024. (Screenshot)

وقال بلينكن للصحفيين بعد اجتماعاته إن الولايات المتحدة تشارك إسرائيل هدفها المتمثل في هزيمة حماس وضمان الأمن على المدى الطويل، لكن “شن عملية برية عسكرية كبيرة في رفح ليس الطريقة لتحقيق ذلك”.

وقال من مدرج مطار بن غوريون قبل مغادرة البلاد إن العملية “تخاطر بقتل المزيد من المدنيين. وتخاطر بتعزيز الفوضى في إيصال المساعدات الإنسانية. وتخاطر بعزل إسرائيل بشكل أكبر حول العالم وتعريض أمنها ومكانتها على المدى الطويل للخطر”.

وبحسب موقع “والا” الإخباري، حذر بلينكن خلال لقائه مع نتنياهو وكابينت الحرب من أنه إذا لم تضع إسرائيل خطة لـ”اليوم التالي” في غزة، فإنها ستظل عالقة في القطاع لسنوات.

وبحسب ما ورد قال بلينكن: “أنت لا تفهم ذلك، وعندما تفهمه، فقد يكون الأوان قد فات”.

وأضاف أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فإن النتائج الوحيدة المحتملة هي بقاء حماس في السلطة أو الفوضى في غزة.

وتضغط الولايات المتحدة من أجل تولي السلطة الفلسطينية المتجددة حكم غزة بعد الحرب، وهو ما رفضته إسرائيل بقيادة نتنياهو بشكل قاطع.

وناقش بلينكن مع كل من نتنياهو وغانتس ضمان تدفق المزيد من المساعدات إلى غزة.

يوم الخميس، قال بلينكن إن القيام بعملية عسكرية كبيرة في رفح سيكون “خطأ”. ووصف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المصري في القاهرة الهجوم البري الوشيك بأنه “غير ضروري”، مضيفا أن “هناك طريقة أفضل للتعامل مع التهديد المستمر الذي تشكله حماس”.

ويقدر أن أكثر من 1.3 مليون فلسطيني نزحوا إلى منطقة رفح، بعد أن أمر الجيش الإسرائيلي بإخلاء شمال غزة ومناطق أخرى في القطاع وسط هجومه البري ضد حماس. ويعيش الكثير من النازحون في مخيمات مؤقتة أو في الملاجئ المكتظة التي تديرها الأمم المتحدة.

فلسطينيون ينتظرون الحصول على مساعدات إنسانية في مدينة غزة، 17 مارس، 2024. (AFP)

وقال نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي سيقوم بإجلاء المدنيين إلى مناطق شمال رفح قبل بدء العملية ووافق على خطط الجيش للهجوم.

وجاءت الاجتماعات في الوقت الذي استخدمت فيه روسيا والصين حق النقض ضد قرار قدمته الولايات المتحدة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدعو إلى “وقف فوري ومستدام لإطلاق النار” كجزء من صفقة لإطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم الجماعات المسلحة في غزة.

وقال بلينكن يوم الخميس أنه لا يزال يعتقد أنه من الممكن أن تؤدي المحادثات الجارية في قطر، والتي تسعى للتوصل إلى هدنة مدتها ستة أسابيع والإفراج عن حوالي 40 من الرهائن من النساء وكبار السن والجرحى ومئات الأسرى الأمنيين الفلسطينيين، إلى اتفاق.

وزير كابينت الحرب بيني غانتس يلتقي بوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في تل أبيب، 22 مارس، 2024. (Courtesy)

وقد دعم مشروع القرار الأمريكي المحادثات الجارية بوساطة الولايات المتحدة ومصر وقطر.

وتم اختطاف الرهائن – الذين لا يزال نصفهم محتجزين في غزة – خلال هجمات حماس في 7 أكتوبر، والتي شهدت اندفاع حوالي 3000 مقاتل عبر الحدود إلى إسرائيل عن طريق البر والجو والبحر، مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة.

وردا على ذلك، أطلقت إسرائيل حملة جوية وبرية واسعة النطاق تهدف إلى القضاء على حماس وإعادة الرهائن، والتي تعرضت لانتقادات دولية متزايدة مع ارتفاع عدد القتلى المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع المكتظ بالسكان.

وأكد المسؤولون الأميركيون على ضرورة زيادة عدد المساعدات التي يتم تسليمها عبر البر بسرعة، إضافة إلى ضرورة إستمرار تدفق المساعدات لفترة طويلة. وتقول إسرائيل إنها لا تفرض قيودا على المساعدات.

وقال بلينكن في مؤتمر صحافي مساء الخميس إن “100% من سكان غزة يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد. لا يمكننا ولا يجب أن نسمح باستمرار ذلك”.

ساهمت وكالات في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن