إسرائيل في حالة حرب - اليوم 190

بحث

بلينكن: حماية المدنيين يجب أن تكون “المهمة الأولى” لإسرائيل

قال الدبلوماسي الأمريكي إن الحماية والمساعدة يجب أن تكون أولوية، حتى عندما تدافع إسرائيل عن نفسها من "التهديد الذي تشكله حماس"؛ إسرائيل سوف "تغمر" غزة بالمساعدات من عدة نقاط

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يتحدث خلال مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية، 13 مارس 2024، في واشنطن. (AP/Manuel Balce Ceneta)
وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يتحدث خلال مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية، 13 مارس 2024، في واشنطن. (AP/Manuel Balce Ceneta)

قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يوم الأربعاء إن حماية ومساعدة المدنيين يجب أن تكون “المهمة الأولى” لإسرائيل في قطاع غزة الذي مزقته الحرب.

وقال بلينكن للصحفيين بعد اجتماع افتراضي مع الوزراء بشأن ممر بحري جديد لتوصيل المساعدات إلى غزة: “متى توفرت الإرادة، سهلت الطريقة”.

وأضاف: “نتطلع الى أن تضمن حكومة إسرائيل أن هذا الأمر يشكّل أولوية. حماية المدنيين، حصول الناس على المساعدة التي يحتاجونها، يجب أن يكون ذلك المهمة الأولى حتى أثناء القيام بما يلزم للدفاع عن البلاد والتعامل مع التهديد الذي تمثّله حماس”.

وتحدث بلينكن مع نظرائه من بريطانيا وقبرص والاتحاد الأوروبي وقطر والإمارات العربية المتحدة بشأن مبادرة تم الإعلان عنها الأسبوع الماضي للجيش الأمريكي لبناء رصيف مؤقت في البحر الأبيض المتوسط ​​لجلب المساعدات. وغادرت القوات الأمريكية قاعدة في فرجينيا يوم الثلاثاء حاملة نحو 100 جندي ومعدات ستحتاجها لبناء الميناء المؤقت على ساحل غزة.

ويهدف الرصيف عند إنجازه، إلى تأمين حوالى مليوني وجبة ومليوني زجاجة مياه يوميا لسكان القطاع الذين حذّرت الأمم المتحدة من أن غالبيتهم العظمى تواجه خطر المجاعة.

كما حذرت الولايات المتحدة إسرائيل من شن هجوم بري على مدينة رفح الواقعة في أقصى الجنوب، وهي آخر معاقل حماس، ما لم تكن لديها خطة لحماية المدنيين.

نازحون فلسطينيون ينتظرون طعام تبرعت به مؤسسة خيرية قبل الإفطار، في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، في مدينة رفح جنوب غزة، في 11 مارس، 2024. (AFP)

أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء أنه يخطط لتوجيه جزء كبير من 1.4 مليون النازحين الفلسطينيين في رفح نحو “جزر إنسانية” في وسط القطاع، قبل العملية المخطط لها في المدينة الجنوبية.

وقال بلينكن يوم الأربعاء إنه يتعين على إسرائيل فتح أكبر عدد ممكن من المعابر البرية إلى غزة، مشيرا إلى أن الشحنات إلى شمال غزة بدأت تدخل هذا الأسبوع من معبر البوابة 96، وهو طريق عسكري يستخدمه الجيش الإسرائيلي ويمتد على طول السياج الحدودي لغزة ويصل إلى ساحل غزة.

كما قام الجيش الأمريكي بإسقاط وجبات الطعام على القطاع من الطائرات في عمليات مشتركة مع الأردن ومصر ودول أخرى.

وقال بلينكن: “أريد التأكيد على أنه مكمل وليس بديلا للطرق الأخرى لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة، وبخاصة الطرق البرية التي تظل الأكثر أهمية لدخول المساعدات ثم توصيلها إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها، ولكنه يساعد في سد الفجوة”.

إلا أن مستوى تصريحات بلينكن بشأن المساعدات بقي ما دون الانتقاد الحاد الذي وجّهه نظيره في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الثلاثاء لإسرائيل، معتبرا أنها تستخدم الجوع سلاحا في الحرب.

جنود أمريكيون يقومون بتحميل وحدة تكييف على متن مركبة USAV Monterey عند رصيف قاعدة Langley-Eustis المشتركة خلال معاينة إعلامية لانتشار لواء النقل السابع في هامبتون، فيرجينيا، في 12 مارس، 2024. (ROBERTO SCHMIDT / AFP)

وقال الوزير الأميركي: “بالطبع الإسرائيليون سمحوا ليس فقط بدخول الغذاء، بل عملوا لضمان وصوله إلى الناس الذين يحتاجونه”، في إشارة إلى القرارات الإنسانية الإسرائيلية التي اتخذت بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

“خلاصة القول هي أنه يتعين علينا أن نرى… إغراق المنطقة بالمساعدات الإنسانية لغزة”.

“إغراق” غزة بالمساعدات

في غضون ذلك، صرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هاغاري للصحفيين الأجانب في مؤتمر صحفي في وقت متأخر من يوم الأربعاء أن إسرائيل ستحاول “إغراق” قطاع غزة بالمساعدات الإنسانية من عدة نقاط دخول.

وقال هاغاري: “نحاول إغراق المنطقة، إغراقها بالمساعدات الإنسانية”.

وفي وقت سابق من اليوم، أعلن الجيش أن ست شاحنات مساعدات محملة بإمدادات من برنامج الغذاء العالمي دخلت الجزء الشمالي من قطاع غزة، حيث أزمة الجوع حادة بشكل خاص، عبر البوابة 96.

قافلة مساعدات تابعة للأمم المتحدة تدخل شمال غزة عبر طريق عسكري جديد يستخدمه الجيش الإسرائيلي على طول حدود غزة، 11 مارس، 2024. (IDF)

وقال هاغاري إن المزيد من هذه القوافل ستتبع، بالإضافة إلى عمليات التسليم من نقاط الدخول الأخرى، والتي تكملها عمليات الإنزال الجوي وشحنات المساعدات المنقولة بحرًا.

وقال: “نحن نتعلم ونتحسن ونقوم بتغييرات مختلفة حتى لا نخلق روتينًا ولكن نخلق مجموعة متنوعة من الطرق التي يمكننا الدخول فيها”.

ومع ذلك، أقر هاغاري بأن إدخال الإمدادات إلى القطاع هو جزء واحد فقط من المشكلة، وهناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لحل مشكلة كيفية توزيعها بشكل عادل وفعال على الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها.

وقال: “المشكلة داخل غزة هي مشكلة التوزيع”.

بحسب تقرير بثته هيئة الإذاعة العامة الإسرائيلية “كان” يوم الأربعاء، فإن الشاحنات الست التي دخلت شمال غزة تعرضت للنهب من قبل السكان المحليين ولم تصل إلى وجهتها النهائية.

وقالت شذى المغربي، المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي، يوم الثلاثاء إن القافلة كانت تحمل مواد غذائية وإمدادات لـ 25 ألف شخص.

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل ستواصل تسهيل توصيل المساعدات حتى لو تم نهبها.

جهود التوصل إلى هدنة

في إحاطته يوم الأربعاء، دعا بلينكن مرة أخرى إلى هدنة من شأنها وقف القتال لأسابيع مقابل إطلاق سراح الرهائن الذين تم احتجازهم خلال هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر، عندما قتل المسلحون 1200 شخص واحتجزوا 253 رهينة.

وقال إن واشنطن تواصل الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق و”تعمل بشكل مكثف كل يوم، وكل ساعة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار”.

وقال إن هناك “اقتراح قوي مطروح على الطاولة الآن لوقف إطلاق النار [المؤقت]، والسؤال هو ما إذا كانت حماس ستقبل به”.

وأشار بلينكن إلى أن واشنطن تنتظر مزيدا من المعطيات قبل التعليق على إعلان وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مقتل أحد موظفيها على الأقل في قصف إسرائيلي استهدف مستودعا للمساعدات في رفح الأربعاء.

رجل فلسطيني ينظر إلى بركة دم في مستودع للأونروا في رفح بجنوب قطاع غزة، في أعقاب غارة جوية إسرائيلية في 13 مارس، 2024. (MOHAMMED ABED / AFP)

وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارة على منشأة تابعة للأونروا في رفح كانت عملية ناجحة لقتل أحد قادة حماس.

وزعمت حماس أن خمسة أشخاص قتلوا في الغارة، وقالت الأونروا إن واحدا على الأقل من موظفيها قُتل.

وقال الجيش الإسرائيلي إن محمد أبو حسنة، القائد في وحدة العمليات التابعة للحركة، قُتل في الغارة. وبحسب بيان مشترك صادر عن الجيش الإسرائيلي والشاباك، حسنة متورط في الاستيلاء على المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة وتوزيعها على نشطاء حماس.

واتهمت إسرائيل ما لا يقل عن اثني عشر من موظفي الأونروا بأنهم أعضاء في حماس شاركوا في مذبحة 7 أكتوبر، والعديد من الموظفين الآخرين بأنهم مرتبطون بالحركة، مما دفع العديد من الدول إلى تجميد مساعداتها لوكالة الأمم المتحدة.

وفي حين اتهم الوزير الأميركي حركة حماس باستخدام المنشآت المدنية في السابق لأغراض عسكرية، قال إن “على الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية مسؤولية وواجب القيام بكل الممكن لضمان تمكن العاملين في المجال الإنساني من أداء مهامهم”.

اقرأ المزيد عن