إسرائيل في حالة حرب - اليوم 201

بحث

بلينكن: السعوديون يريدون خطوات نحو حل الدولتين كجزء من التطبيع

وزير الخارجية الأمريكي يقول إن الرياض وضحت أهمية العنصر الفلسطيني في الاتفاق، ويضيف أن هدف الاتفاق هو الدفع بالسلام وليس تعزيز أي زعيم محدد حالي

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن (في الأمام) يسير خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السعودي (لا يظهر في الصورة) بعد الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي لهزيمة  داعش، الرياض، 8 يونيو، 2023. (Ahmed Yosri/Pool/AFP)
وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن (في الأمام) يسير خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السعودي (لا يظهر في الصورة) بعد الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي لهزيمة داعش، الرياض، 8 يونيو، 2023. (Ahmed Yosri/Pool/AFP)

قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يوم الأربعاء إن السعودية أبلغت الولايات المتحدة أن الدفع بحل الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني هو عنصر حاسم في اتفاق تطبيع محتمل تتوسط فيه واشنطن بين الرياض وإسرائيل.

وقد أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الأشهر الأخيرة على أن القضية الفلسطينية ليست مهمة بالنسبة للسعودية كما قد يعتقد الكثيرون، وأنها لم تكن عنصرا هاما في محادثات التطبيع التي أجرتها الرياض مع واشنطن.

في مقابلة مع بودكاست Pod Save the World، كرر بلينكن موقف إدارة بايدن بأن الجهود لتوسيع “اتفاقيات إبراهيم” ليست بديلا للسلام الإسرائيلي-الفلسطيني.

وقال: “في رأينا… يجب أن يشمل ذلك حل الدولتين. من الواضح أيضا مما نسمعه من السعوديين أنه إذا أردنا المضي قدما في عملية [التطبيع الإسرائيلية] هذه، فإن الجزء الفلسطيني سيكون مهما جدا أيضا”.

وأضاف: “من الواضح أن هذا أمر مهم بالنسبة للسعوديين عند إبرام أي نوع من الاتفاقيات. سيكون الأمر مهما بالنسبة لنا أيضا”

وكان كبير مساعدي نتنياهو، رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي، قد قال بالفعل يوم الإثنين إن إسرائيل “تدعم مكونا فلسطينيا مهما في الاتفاق مع المملكة العربية السعودية”، موضحا أن أي تنازلات إسرائيلية في هذا المجال لا يمكن أن تأتي على حساب الأمن.

لكن وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش سارع إلى رفض تصريحاته، وقال إن هنغبي لا يتحدث باسم أغلبية الحكومة، التي تعارض تقديم تنازلات للفلسطينيين.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (يسار) يلتقي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مدينة جدة الساحلية السعودية، 19 أبريل 2023 (Wafa)

كما سارع سموتريتش ووزير الأمن القومي ايتمار بن غفير يوم الأربعاء إلى مهاجمة نتنياهو لموافقته على تحويل مركبات مدرعة إلى السلطة الفلسطينية – وهي خطوة حظيت بدعم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي تعتبر سلطة رام الله شريكا في كبح النشاط المتطرف في الضفة الغربية.

وتبرز درجة المعارضة التي واجهتها عملية نقل هامشية نسبيا والتي تمت الموافقة عليها عدة مرات في السنوات الأخيرة من قبل الحكومات السابقة مساحة المناورة المحدودة التي سيتمتع بها نتنياهو داخل ائتلافه الحالي لتقديم تنازلات للفلسطينيين في سياق اتفاقية تطبيع مع السعودية.

كما تم الضغط على بلينكن خلال اللقاء معه يوم الأربعاء لشرح سبب إنفاق إدارة بايدن الكثير من الرصيد السياسي من أجل تعزيز القادة في إسرائيل والسعودية، اللتين تختلف معهما واشنطن بشأن سجلاتهما في حماية المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وهو ما رد عليه وزير الخارجية الأمريكي بالقول “هذا… لا يتعلق بقادة محددين أو حكومات محددة. الأمر يتعلق بجوهر القضية وما إذا كان بإمكاننا… النهوض بعالم أكثر سلاما وأكثر ازدهارا ومليء بفرص أكثر قليلا”.

وأضاف: “لا شك لدي في أنه إذا تمكنا من المساعدة في تحقيق التطبيع بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، فإن ذلك سيحرك العالم في هذا الاتجاه. لقد شهدنا اضطرابات غير عادية في ذلك الجزء من العالم منذ عام 1979 على الأقل… إن الابتعاد عن ذلك، مع وجود ديناميكيات أكثر اعتدالا وتكاملا تدفع الأمور إلى الأمام… سيكون تغييرا عميقا نحو الأفضل- تغييرا لن يكون مرتبطا بحكومة معينة إنما بالمصالح الأساسية للدول المعنية”.

وقال بلينكن: “إذا كانت لديك دولة إسلامية رائدة في العالم… تصنع السلام مع إسرائيل، فسيكون لذلك فوائد تمتد إلى ما هو أبعد من المنطقة”.

ولقد استضافت السعودية وفودا من كبار المسؤولين الحكوميين من واشنطن ورام الله الأسبوع الماضي لمواصلة مناقشة اتفاق التطبيع المحتمل.

متظاهرون فلسطينيون في مدينة رام الله بالضفة الغربية يحرقون صور ولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان (في الأعلى) وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال مظاهرة ضد اتفاق إماراتي – إسرائيلي على تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، 15 أغسطس، 2020. (ABBAS MOMANI / AFP)

بدلا من مقاطعة العملية كما فعلت في مفاوضات التطبيع السابقة، تعمل السلطة الفلسطينية على التواصل مع الأطراف المعنية بهدف الاستفادة من اتفاق محتمل من أجل تعزيز مكانتها.

والجدير بالذكر أنها قدمت سلسلة من الإجراءات التي ترغب أن تتخذها الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل في سياق مفاوضات التطبيع ولا ترقى إلى مستوى المطالبة بإقامة الدولة الكاملة. وكان المطلب الأخير تاريخيا بمثابة حق نقض فعال ضد قيام الحلفاء في الشرق الأوسط بتطبيع العلاقات مع إسرائيل وهو مطلب حظي بدعم العالم العربي لفترة طويلة، لكن أهميته تلقت ضربة موجعة في عام 2020، عندما تمكنت إدارة ترامب من إقناع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، في غياب حل الدولتين.

في أعقاب رحلة الوفد الأمريكي إلى الرياض، سافرت إحدى كبار أعضائه، وهي مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، إلى إسرائيل لإطلاع المسؤولين على محادثات التطبيع.

ومن المرجح أن تستأنف الأطراف المفاوضات الأسبوع المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

اقرأ المزيد عن