بعد 12 عاما من حكم نتنياهو، انتقال السلطة يؤكد الديمقراطية الإسرائيلية
بحث
مقال رأي

بعد 12 عاما من حكم نتنياهو، انتقال السلطة يؤكد الديمقراطية الإسرائيلية

استخدم نتنياهو مجوعة هائلة من المهارات السياسية المشروعة للاحتفاظ برئاسة الوزراء التي يتولاها منذ عام 2009. الآن حشد خصومه مهاراتهم للدفع به بشكل شرعي إلى مقاعد المعارضة

دافيد هوروفيتس

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

بنيامين نتنياهو خلال أداء اليمين للحكومة الإسرائيلية الجديدة، في الكنيست بالقدس، 13 يونيو، 2021. (Olivier Fitoussi / FLASH90)
بنيامين نتنياهو خلال أداء اليمين للحكومة الإسرائيلية الجديدة، في الكنيست بالقدس، 13 يونيو، 2021. (Olivier Fitoussi / FLASH90)

إن انتخاب حكومة ائتلافية جديدة يوم الأحد في إسرائيل، بأغلبية ضئيلة بتأييد 60 نائبا ومعارضة 59، لا يمثل تحولا أيديولوجيا دراماتيكيا، على الرغم من أن الأحزاب الثمانية المكونة لها تشمل جميع ألوان الطيف السياسي.

الكنيست الذي اختاره ناخبو إسرائيل في 23 مارس يتمتع بأغلبية يمينية واضحة. ولو كان بنيامين نتنياهو قد تنحى جانبا في الأسابيع القليلة الماضية، كما أشار خليفته المحتمل في حزب الليكود نير بركات وبشكل صحيح في مقابلة مساء السبت، لكانت الأغلبية اليمينية في الكنيست احتفظت  بالسلطة.

ومع ذلك، فإن ما يشير إليه التغيير في الحكومة هو إعادة تأكيد مهمة للعملية الديمقراطية الإسرائيلية، والتي تحققت على الرغم من مناخ الشيطنة الذي يروج له نتنياهو، واتهامات الخيانة الموجهة لبعض أعضاء الائتلاف الجديد، والتهديدات بالعنف.

وصف نتنياهو وأنصاره الإطاحة به بأنها غير شرعية – وأنها أكبر عملية احتيال في تاريخ إسرائيل والديمقراطية في العالم، بحسب نتنياهو نفسه. كرر العديد من أعضاء الكنيست الذين يتجهون الآن إلى المعارضة هذه التهمة خلال مقاطعتهم المخزية لخطاب نفتالي بينيت في الكنيست يوم الأحد؛ حقدهم المنسق، وخطاب نتنياهو الطويل والمخزي والساخر، وقفا في تناقض محبط مع جهود رئيس الوزراء القادم للحديث عن المصالحة.

إن تغيير الحكومة، بالطبع، ليس احتياليا ولا غير شرعي، وإنما يعكس بشكل صحيح تكوين الأغلبية البرلمانية الضيقة الموحدة في الاعتقاد بأن إنهاء سيطرة نتنياهو على السلطة لمدة 12 عاما كان، كما قال غدعون ساعر، رئيس حزب “الأمل الجديد خلال الحملة الانتخابية، الحاجة السياسية الأكثر إلحاحا لإسرائيل.

أصبح ’بنيامين نتنياهو’ ولقب ’رئيس الوزراء’ اسمين مترادفين تقريبا في إسرائيل. نشأ هنا جيل شاب لم يعرف رئيس وزراء آخر من قبل.

أصبح اسم “بنيامين نتنياهو” ولقب “رئيس الوزراء” اسمين مترادفين تقريبا في إسرائيل. نشأ هنا جيل شاب لم يعرف رئيس وزراء آخر من قبل.

استخدم رئيس الوزراء الذي حطم الأرقام القياسية مجموعة هائلة من المهارات للاحتفاظ بالسلطة بشكل شرعي (كما يقول لنا خبراء الإحصاء) لمدة 4457 يوما منذ عام 2009. والآن حشد خصومه مهاراتهم للدفع به بشكل شرعي إلى مقاعد المعارضة.

(من اليسار) بيني غانتس، يائير لابيد ، نفتالي بينيت، غدعون ساعر وميراف ميراف ميخائيلي يجلسون معا بعد أن فاز ائتلافهم الجديد بموافقة الكنيست، 13 يونيو، 2021. (Haim Zach / GPO)

حكومة توافق أو انهيار

بعض المحللين اعتبروا بالفعل أن هذا الإئتلاف الحكومي الجديد، الذي يبدو غير قبل للتصديق، سيكون حتما قصير الأجل، حيث بمقدور عضو كنيست واحد من هنا أو هناك عرقلته في كل خطوة. امتناع عضو الكنيست سعيد الخرومي من “القائمة العربية الموحدة” عن منح الثقة للحكومة، والذي خفض الأغلبية المتوقعة من 61-59 إلى 60-59، أكد هشاشة هذه الحكومة.

نتنياهو – الذي أعلن يوم الأحد أن الحكومة الجديدة لا تستحق قيادة إسرائيل ليوم واحد، وأن “في إيران، يحتفلون” بوصولها إلى السلطة – وعد بإسقاطها “أسرع مما تتصورون”، وتعهد شركاؤه السياسيون القدامى من الأحزاب الحريدية، الذين يبدو أنهم أقنعوا أنفسهم بأن عدم وجودهم في الحكومة يعد انتهاكا للإرادة الإلهية، بمساعدته على القيام بذلك.

لكن نتنياهو هو الصمغ الذي يربط أطراف الائتلاف الجديد معا. كلما ناضل بتصميم أكثر لاستعادة السلطة، زاد من توحيد مزيجه من الخصوم الحاكمين الذي لا يمكن تصوره خلاف ذلك.

رئيس الوزراء المنتخب حديثا نفتالي بينيت ، مع يائير لابيد (يسار) وغدعون ساعر (يمين) إلى جانبه، بعد فوز ائتلافهم الجديد بمصادقة الكنيست، 13 يونيو، 2021. (Haim Zach / GPO)

نظرا لأنهم لا يستطيعون البقاء إلا إذا عملوا جميعا معا، فإن الحكومة الأقل تماسكا من الناحية الأيديولوجية في تاريخ إسرائيل، بحكم التعريف، يجب أن تعمل من خلال الإجماع. وهذا سيحد من قدرتها على النهوض بسياسات وتشريعات خلافية، ويجبرها على التركيز على مسائل ذات فائدة واسعة حقا. بعد عامين من الشلل السياسي وحكومة مختلة وظيفيا، هناك نطاق واسع.

الوثيقة التي توجه الائتلاف الجديد، قائمة “المبادئ الأساسية” الخاصة به، تتناول بالتحديد مجالات التوافق هذه بالتحديد – التحقيق في كارثة ميرون، بناء المستشفيات والمطارات، معالجة الجريمة في الوسط العربي، العمل على خفض تكاليف الإسكان، والعديد من المجالات الأخرى. مثل هذه القضايا التي كان يجب على أي حكومة إسرائيلية مختصة أن تعطيها الأولوية منذ فترة طويلة. هناك فرصة هنا أيضا لتصعيد المعركة المهملة ضد آفة الفساد المالي، بما في ذلك من خلال تعزيز موارد الشرطة والنيابة العامة. وبالمثل، فإن الحكومة الجديدة ملتزمة بإقرار ميزانية الدولة بسرعة – لتصحيح الوضع الفظيع الذي تعمل فيه إسرائيل، بسبب مناورات نتنياهو، دون ميزانية محدثة منذ نهاية عام 2019.

يمكن للتحالف الجديد أن يكون فقط حكومة تعافي وطنية. وإلا فلن تكون حكومة على الإطلاق.

يمكن للتحالف الجديد أن يكون فقط حكومة تعافي وطنية. وإلا فلن تكون حكومة على الإطلاق. في اجتماعهم، أقر قادة أحزاب “يش عتيد”، “يمينا”، “أزرق أبيض”، “يسرائيل بيتنو”، “العمل”، “الأمل الجديد”، “ميرتس” ، و”القائمة العربية الموحدة” علنا بضرورة تنحية العديد من أهدافهم الأيديولوجية جانبا لصالح القضية الأوسع المتمثل في توافق الائتلاف. إذا تلاشى هذا الاقرار، فستتلاشى أيضا تحالفات الإئتلاف. قال بينيت في خطابه يوم الأحد: “ما نتفق عليه، سنمضي به قدما. ما نختلف بشأنه، سنضعه جانبا في الوقت الحالي”.

أزمات في كل مكان

على الرغم من تنوعها واتساعها، إلا أن الحكومة الجديدة بالتأكيد ليست على ذوق كل إسرائيلي، كما أنها لا تلهم ثقة كل إسرائيلي. هي أبعد ما يكون عن ذلك.

فشل بينيت نفسه في الفوز بأصوات كافية حتى لدخول الكنيست قبل عامين؛ ولم يكن قادرا على الحفاظ على حزبه الصغير “يمينا” موحدا وراءه خلال عمله على تشكيل هذا الائتلاف في الأسابيع الأخيرة؛ ومواقفه بشأن الشراكة أو عدم الشراكة مع نتنياهو كانت متقلبة. لا شيء من هذا يوحي بثقة كبيرة في الرجل المسؤول الآن في النهاية عن اتخاذ القرار الجوهري الضروري للحفاظ على أمن إسرائيل.

احتمالية حدوث أزمة هي فورية وأسبابها وفيرة. من المقرر تنظيم “مسيرة الأعلام” المثيرة للجدل في القدس يوم الثلاثاء، وحركة حماس تطلق تهديدات. عمليات إخلاء الشيخ جراح في القدس الشرقية هي قنبلة موقوتة. سوف يبحث أعداء إسرائيل عن طرق لاختبار القيادة الجديدة، وسوف يراقب أصدقاء إسرائيل بحذر كيف ستتعامل هذه القيادة مع كل هذه التحديات.

(من اليسار إلى اليمين) رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو يصافح خليفته ، رئيس الوزراء القادم نفتالي بينيت، بعد جلسة خاصة للتصويت على الحكومة الجديدة في الكنيست بالقدس، 13 يونيو، 2021. (EMMANUEL DUNAND / AFP )

ولكن بعد ذلك، فإن مثل هذه التحديات هي الاختبار المشترك لجميع الحكومات الجديدة، والغير مجربة بحكم التعريف. أحد الأسباب التي جعلت الإطاحة بنتنياهو صعبة هو معرفة الجمهور بأن من سيخلفه سيكون أقل خبرة، وصاحب علاقات أقل، وأقل دراية بحقول الألغام المتعلقة بحماية إسرائيل، في الداخل والخارج. ومن اللافت للنظر أن مثل هذه المخاوف قد تم التغلب عليها في نهاية المطاف بالنسبة لـ 60 عضو كنيست من ثمانية أحزاب، الذين جمعهم معا أكثر من بينت الرجل الذي ينوي أن يخلفه في 27 أغسطس 2023، يائير لابيد، رئيس حزب “يش عتيد”.

وبالتالي، فإن قدرة إسرائيل على تغيير قيادتها، من خلال نقل مرير وغير مهذب، ولكن منظم للسلطة، ظهرت من جديد يوم الأحد، وتم التأكيد عليها مجددا بعد 12 عاما. إذا لم يفعل هذا الإئتلاف الجديد شيئا آخر، فهذا بحد ذاته إنجاز حيوي وخارق للعادة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال