بعد وصوله إلى الإمارات، السفير الإسرائيلي يضع نصب عينيه الإزدهار التجاري الناشئ بين البلدين
بحث
مقابلة

بعد وصوله إلى الإمارات، السفير الإسرائيلي يضع نصب عينيه الإزدهار التجاري الناشئ بين البلدين

السفير إيتان نائيه ، متحدثا من الحجر الصحي في أبو ظبي ، يقول إنه سيركز على جلب سلع أرخص إلى إسرائيل، في حين أن القضايا الدبلوماسية الأكثر صعوبة ليست على جدول أعماله بعد

إيتان نائيه ، أول سفير لإسرائيل لدى الإمارات، بعد وصوله إلى أبو ظبي في 24 يناير 2021. (Foreign Ministry, courtesy)
إيتان نائيه ، أول سفير لإسرائيل لدى الإمارات، بعد وصوله إلى أبو ظبي في 24 يناير 2021. (Foreign Ministry, courtesy)

بعد أيام من وصوله إلى الإمارات العربية المتحدة، قال أول سفير لإسرائيل لدى الدولة الخليجية إنه مستعد للتركيز على القضايا الاقتصادية، بينما تجنب على ما يبدو الحديث عن القضايا الشائكة التي من شأنها أن تثقل كاهل العلاقات الثنائية.

وقال إيتان نائيه لـ”تايمز أوف إسرائيل” إنه يرى مستقبلا مشرقا – وأكثر رخصا – أمام الإسرائيليين مع تطور العلاقات.

متحدثا عبر الهاتف من الحجر الصحي في أبو ظبي، قال نائيه إن “الإمارات العربية المتحدة منفتحة على سوق ضخم وموانئ ضخمة ومناطق تجارة حرة كبيرة جدا. هناك مزايا هائلة للتجارة الإسرائيلية، سواء كانت واردات أم صادرات، لخفض تكاليف المعيشة”.

في عام 2020 ، وجدت مجلة CEOWORLD أن إسرائيل هي ثامن أغلى الدول في العالم من حيث المعيشة.

رصيف سفن الشحن في ميناء دبي في المنطقة الحرة بجبل علي، الإمارات العربية المتحدة، 3 يناير، 2010. (AP Photo / Kamran Jebreili)

في حين تربط الإسرائيليين علاقات تجارية وأمنية صامتة مع الإمارات منذ فترة طويلة، إلا أن اتفاق التطبيع اعتُبر مكسبا اقتصاديا محتملا، مع زيادة الوصول إلى دبي، التي تُعتبر مركزا للأعمال والشحن، بالإضافة إلى السياحة والطاقة.

في شهر أكتوبر، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بينما وقف على متن سفينة نقلت أجهزة غسالات من دبي إلى حيفا: “كل ما يصل إلى هنا يقلل من تكلفة المعيشة وسيشعر كل مواطن في إسرائيل بتأثيره”.

وقد وصل نائيه (57 عاما) إلى الإمارات يوم الأحد وبسبب القيود الصحية تم عزله في الوقت الحالي، مما يعني أنه لم يسلم بعد أوراق اعتماده أو كان بالفعل قادرا على البدء بعمله مع نظرائه الإماراتيين. ولقد تلقى تطعيما ضد كورونا هو والموظفون الإسرائيليون الآخرون العاملون في البعثة قبل أن يتوجهوا إلى أبو ظبي.

وقال نائيه: “علينا أن نكون متواضعين. لدينا الكثير لنتعلمه هنا… كل من زار هذا المكان يمكنه أن يرى أنه في حالة جيدة. هناك الكثير لنتعلمه مما تم القيام به هنا بشأن كيفية القيام بالأشياء، والقيام بذلك بشكل جيد”.

وقّعت إسرائيل والإمارات على اتفاق تطبيع بوساطة أمريكية في البيت الأبيض في 15 سبتمبر، 2020. وتبعت هذه الخطوة اتفاقات للعمل نحو التطبيع مع البحرين والسودان والمغرب. نائيه هو أول سفير إسرائيلي يتولي منصبا في إطار أي من هذه الاتفاقيات، على الرغم من أن القائم بالأعمال الإسرائيلي في البحرين، إيلاي تيراي، بدأ العمل بالفعل في العاصمة المنامة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير خارجية الإمارات العربية المتحدة عبد الله بن زايد آل نهيان ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني يقفون على شرفة الغرفة الزرقاء خلال مراسم توقيع ’اتفاقية إبراهيم’ في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، 15سبتمبر، 2020، في واشنطن. (AP Photo/Alex Brandon)

ويتزامن وصوله مع محاولة إسرائيلية متجددة ضد خطط الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن للانضمام من جديد للاتفاق النووي مع إيران، الذي تم توقيعه في عام 2015. وترى القدس في الإمارات ودول الخليج الأخرى حلفاء مهمين لها في حملتها المحتدمة ضد البرنامج النووي الإيراني.

ومع ذلك، قال نائيه إن التهديد الإيراني ليس على راداره.

وقال: “إنها مرحلة مبكرة وأنا أركز بالكامل على تطوير العلاقات الثنائية في الوقت الحالي”.

وأضاف أنه غير واثق من أنه الشخص المناسب للتحدث معه بشأن إيران، في إشارة محتملة لمحاولات نتنياهو للسيطرة على الحوار بشأن إيران من مكتب رئيس الوزراء وليس من وزارة الخارجية.

وقال نائيه أيضا إنه لم يبدأ بعد في الخوض في القضايا الأكثر تعقيدا التي يتوقع أن يطرحها مع الإماراتيين، بما في ذلك العلاقات مع السلطة الفلسطينية وسياسة إسرائيل تجاه غزة التي تديرها حركة “حماس”.

مقابل العلاقات الرسمية مع الإمارات، وافقت إسرائيل على تعليق خطط ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية بموجب خطة السلام الإسرائيلية-الفلسطينية التي وضعتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وفتحت هذه الخطوة خلافا بين أبو ظبي ورام الله، التي اعتبرت التطبيع مع إسرائيل سابقا لأوانه نظرا لعدم وجود اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني، رغم أن الإمارات تقول إنها لا تزال ملتزمة بالقضية الفلسطينية.

وعمل نائيه سفيرا لدى تركيا من 2016 حتى 2018 وتم طرده من أنقرة احتجاجا على مقتل عشرات الفلسطينيين في اشتباكات عنيفة مع القوات الإسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة.

أثناء مغادرته، أُجبر على الخضوع لفحص أمني مشدد صورته كاميرات وسائل الإعلام التركية، التي تمت دعوتها إلى المكان، مما يبرز حجم الخلافات التي أشرف عليها من أنقرة بين إسرائيل وتركيا .

على النقيض من ذلك، من المتوقع أن يكون عمله في أبو ظبي أكثر إشراقا، حيث أن العلاقات بين البلدين مزدهرة بالفعل.

وقال نائيه إن التركيز حاليا سيكون على العلاقات الاقتصادية، لكن البلدين سيعملان معا في مجموعة من المجالات. “إنهم يرغبون في التعاون في أكبر عدد ممكن من المجالات، سواء كانت الزراعة ، والأمن الغذائي، والطب، والتطبيب عن بعد، والابتكار في المراحل المبكرة، والبحث والتطوير”.

وقال إن أهداف وزير الخارجية غابي أشكنازي للعلاقة كانت “واسعة ومحددة”.

وقيل له كما يسرد: “تعرف على المكان. تعرف على القضايا. قم بتحديد القضايا وتحديد الأفراد الذين نحتاج أن نكون على تواصل معهم، وبعد ذلك اذهب وقابلهم. قم بتعزيز وزيادة التعاون في جميع المجالات الممكنة… وتطوير الحوار على جميع المستويات”.

إيريئل مارغاليت ، مؤسس ورئيس شركة JVP، في زيارة مع أعضاء وفد إسرائيلي من قطاع الهايتك إلى سوق دبي المالي، 27 أكتوبر، 2020. ( Karim SAHIB / AFP)

يقوم نائيه وطاقم وزارة الخارجية العامل معه بتأسيس الجسور التي سيتوسع فيها الدبلوماسيون في الأسابيع المقبلة.  وستفتتح الوزارة في نهاية النطاف سفارة دائمة “كبيرة إلى حد ما” في أبو ظبي وقنصلية في دبي.

وأوضح نائيه قائلا: “نحن على الأرض من حيث التعلم والاستكشاف والاندماج. إننا  نجهز الأرضية. سيحدث ذلك بسرعة كبيرة “.

على الرغم من إجراء الكثير من التحضير عبر منصتي Zoom وـ Skype وسط جائحة كورونا، إلا أن وجود دبلوماسيين متمرسين على الأرض أمر بالغ الأهمية لتطوير العلاقة، كما أكد نائيه. “هناك حد لما يمكنك تحقيقه عندما لا تكون جالسا وجها لوجه مع شخص”.

وأشار نائيه، الذي يتحدث الإنجليزية والعربية، إلى عمل الوزارة في الدبلوماسية الرقمية في العالم العربي من أجل إرساء الأساس للاتفاقيات.

وسيلعب العديد من الإسرائيليين من الحكومة والقطاع الخاص أدوارا مهمة في تطوير العلاقات، لكن وزارة الخارجية في وضع فريد ومؤهل لقيادة الجهود، وفقا لما قاله نائيه.

مسؤولون إماراتيون وإسرائيليون يناقشون اتفاقيات التعاون المستقبلية في أبوظبي ، 31 أغسطس، 2020. (Amos Ben-Gershom / GPO)

وقال نائيه: “أعتقد أن وزارة الخارجية، بسبب تجربتها المتنوعة، هي المكان المناسب … هذا ليس عملا يمكن لشخص أو وزارة حكومية واحدة القيام به. من الواضح أننا بحاجة إلى قيادة جهود العديد من الجهات الحكومية”.

ووصف تعيين في المنصب بأنه “أكثر الفرص إثارة” في حياته المهنية.

وقال: “إنها علامة فارقة. على متن الطائرة فقط تمكنت من تقدير ما حدث في الأشهر القليلة الماضية بشكل كامل. الهبوط والاستقبال وقيادة السيارة في دبي وأبو ظبي هي أمور تجعل المرء يدرك ما يجب القيام به – وأنت تعرف، القليل من التواضع بالتأكيد”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال