بعد هزيمته في الحرم القدسي، نتنياهو يسعى للمحافظة على شعبيته بطرق أخرى
بحث
تحليل

بعد هزيمته في الحرم القدسي، نتنياهو يسعى للمحافظة على شعبيته بطرق أخرى

بعد ساعات من انصياعه إلى المطالب الفلسطينية، قال نتنياهو إنه يؤيد عقوبة الإعدام لمنفذي الهجمات، وتسربت معلومات أنه كان يتحدث عن ضم أجزاء من الضفة الغربية الى اسرائيل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في زيارة لمقر قيادة الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، 10 مارس / آذار 2015. (Ohad Zwigenberg/POOL)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في زيارة لمقر قيادة الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، 10 مارس / آذار 2015. (Ohad Zwigenberg/POOL)

في 15 يوليو، بعد يوم واحد من هجوم الحرم القدسي الذي قتل فيه ثلاثة من عرب إسرائيل بالرصاص اثنين من ضباط الشرطة الإسرائيلية بأسلحة التي كانوا قد هربوها إلى الحرم، تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للصحفيين الذين تجمعوا في مطار بن غوريون لحظات قبل صعوده الى طائرة إلى باريس.

قال: “لقد عقدت مساء اليوم مناقشة مع القيادة الامنية العليا، واصدرت تعليمات بأن يتم تركيب بوابات الكترونية في مداخل الحرم القدسي. سنقوم ايضا بتركيب كاميرات امنية على اعمدة خارج الحرم مما يكفل السيطرة الكاملة على ما يجري هناك”.

بعد أسبوعين، تمت ازالة البوابات الالكترونية وأيضا الكاميرات وغيرها من التدابير الهامشية التي هدفت إلى المساعدة في تأمين المكان، وبذلك لقّن المسؤولون المسلمون الذين يديرون الحرم نتنياهو درسا مريرا بشأن حدود السيادة الإسرائيلية هناك. فقد تصاعدت التوترات والاشتباكات، فقدت الأرواح، وتأزمت العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين, الأردنيين, الأتراك, وغيرهم.

إن احتمال وقوع المزيد من أعمال العنف لا يزال قائما، وليس معروفا بأي حال من الأحوال ما إذا كانت ستنتهي “معركة القدس” وسلسلة الأحداث التي شملتها، كما سماها القادة الفلسطينيون. مع ذلك, هناك شيء واحد يمكن أن يقال بيقين كامل: نيتنياهو انصاع. استسلم. لا توجد طريقة أخرى لوصف أفعاله هذا الأسبوع في استعادة الوضع الراسخ قبل 14 تموز الا أنها انحدار كامل.

الصورة الكاملة لما حدث وراء الكواليس ليست واضحة تماما بعد. تدعي كل من الأردن والمملكة العربية السعودية أنهما لعبت دورا أساسيا في إجبار إسرائيل على التراجع؛ شاركت الإدارة الأمريكية أيضا بشكل عميق في الجهود الرامية إلى نزع فتيل الأزمة.

المسلمون يصليون في الحرم القدسي في 27 يوليو، 2017. (AFP Photo/Ahmad Gharabli)
المسلمون يصليون في الحرم القدسي في 27 يوليو، 2017. (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

لكن ظاهريا، فإن إزالة إسرائيل لجميع التدابير الأمنية الإضافية التي أمر بها رئيس الوزراء بثقة، دون أي شيء ملموس في المقابل، تبدو وكأنها استسلام غير مشروط لمطالب الشارع الفلسطيني. وقد علّق زعيم حركة حماس اسماعيل هنية بان هذا النصر هو “انتصار المصلين المسلمين” و “بداية هزيمة اسرائيل”.

مما لا يثير الدهشة أن نتنياهو الذي يدرك تماما تقلب الرأي العام الإسرائيلي، وحتمية أهمية إبقاء الشعب الى جانبه، يبدو أنه يركز الان بالأساس على تصحيح الأضرار – تصحيح الأضرار التي لحقت باستطلاعات تقدير ادارته للأزمة. وجد استطلاع للقناة الثانية يوم الثلاثاء أن 77٪ اعتبروا أن إزالة البوابات الالكترونية كان استسلام، و67٪ اعتقدوا أن تعامل نتنياهو مع الأزمة لم يكن جيدا.

ويحمل نشطاء الجناح اليميني مايكل بن آري (وسط) وإيتامار بن جفير (يسار) يحملان تابوتا مزيفا مغطى بأعلام إسرائيلية أثناء احتجاج على إزالة البوابات الالكترونية وغيرها من التدابير الأمنية في الحرم القدسي، بالقرب من مقر رئيس الوزراء في القدس ، 27 يوليو 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)
ويحمل نشطاء الجناح اليميني مايكل بن آري (وسط) وإيتامار بن جفير (يسار) يحملان تابوتا مزيفا مغطى بأعلام إسرائيلية أثناء احتجاج على إزالة البوابات الالكترونية وغيرها من التدابير الأمنية في الحرم القدسي، بالقرب من مقر رئيس الوزراء في القدس ، 27 يوليو 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

قال نفتالي بينيت منافسه اليميني القوي يوم الخميس ان اسرائيل “خرجت ضعيفة” من هذه الازمة, لكنه امتنع عن مهاجمة رئيس الوزراء مباشرة. يعود هذه الامتناع على الأرجح إلى أن بينيت، بصفته عضوا في مجلس الوزراء الأمني، يتحمل مسؤولية جزئية في مختلف القرارات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية ولذلك امتنع عن نقد نتنياهو.

لكن على عكس تحرك بينيت الأيديولوجي، لم يكن لدى القوميين المتطرفين مايكل بن أري وآيتامار بن جفير أي تردد في توجيه النقد. موجهين اللوم الى نتنياهو وبينيت ووزير الدفاع افيغدور ليبرمان, قاموا مسيرة جنازة ساخرة بالقرب من مقر نتنياهو بعد ظهر يوم الخميس، رمزا لمقتل اخر بقايا “الشرف الوطنى” لاسرائيل.

وبعد ساعات، لفت نتنياهو الأنظار عندما أعلن فجأة دعمه عقوبة الإعدام لمنفذي الهجمات.

لم يمض وقت طويل بعدها على تدفق آلاف المسلمين إلى الحرم القدسي الغير مؤمن في معظمه، ليقدم نتنياهو تعازيه إلى أسرة سالومون، التي قتل ثلاثة من أفرادها ليلة الجمعة على يد مهاجم فلسطيني في مستوطنة حلاميش بالضفة الغربية.

قال نتنياهو للصحافيين ان “عقوبة الاعدام على الارهابيين – حان الوقت لتنفيذها في الحالات الشديدة. انها مترسخة في القانون. أنتم بحاجة للقضاة أن يحكموا بالإجماع عليها، ولكن إذا كنتم تريدون معرفة موقف الحكومة وموقفي كرئيس للوزراء – في مثل هذه الحالة – يجب إعدامه “.

كانت عقوبة الإعدام لمنفذي الهجمات مطلبا رئيسيا من قبل ليبرمان قبل انتخابات الكنيست في مارس 2015. لكنه أسقط هذا المطلب في مايو 2016 عندما انضم حزبه المتشدد (يسرائيل بيتنا) إلى الائتلاف وأصبح وزيرا للدفاع.

في ذلك الوقت، لم يكن نتنياهو بحاجة إلى صداع نقاش عام حول مزايا عقوبة الإعدام. فى يوم الخميس، اصبح دعم تنفيذ هذه العقوبة على المهاجم الفلسطينى وسيلة سريعة ومريحة للبدء في استعادة شعبيته وقاعدته اليمينية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) وزعيم حزب يسرائيل بيتينو أفيغدور ليبرمان يتصافحان بعد توقيع اتفاق الائتلاف في الكنيست يوم الأربعاء 25 مايو 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) وزعيم حزب يسرائيل بيتينو أفيغدور ليبرمان يتصافحان بعد توقيع اتفاق الائتلاف في الكنيست يوم الأربعاء 25 مايو 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

كما ذكرت القناة الثانية مساء الخميس ان نتنياهو ناقش مع مبعوثي الرئيس الاميركي ترامب في الشرق الاوسط سياسة اخرى شجعها ليبرمان منذ وقت طويل, الا وهي ضم كتل الاستيطان في الضفة الغربية الى اسرائيل مقابل دمج مناطق عربية كبيرة في اسرائيل الى الدولة الفلسطينية المستقبلية.

عندما اقترح وزير الخارجية آنذاك ليبرمان هذه الخطة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2010، تبرّأ نتنياهو من ليبرمان علنا.

قال مسؤول كبير في البيت الابيض لصحيفة التايمز اوف اسرائيل مساء الخميس ان هذه الفكرة “ربما كانت احدى الافكار العديدة التي نوقشت قبل عدة اسابيع في اطار اتفاق سلام وليس في اطار ضم منفصل”.

إن احتمال التوصل إلى اتفاق سلام شامل الآن بعيد كل البعد من الحدوث، ومن ثم فإن هذا الاقتراح غير ذي أهمية في هذه المرحلة من الزمن. وبما أن نتنياهو بحاجة ماسة إلى تحويل انتباه الجمهور عن استسلامه في أزمة الحرم القدسي، يمكن أن يغفر المرء للتفكير في أنه تم نشر هذه الخطة الآن لهذا السبب بالذات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال