إسرائيل في حالة حرب - اليوم 197

بحث
مقال رأي

بعد هدم علاقاته مع وسائل الإعلام، نتنياهو يخشى تلقي الأسئلة في زمن الحرب

رئيس الوزراء يرفض التعامل مع وسائل الإعلام في بلاده، وبالتالي مع الشعب الإسرائيلي، حتى في هذه الساعة القاتمة

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي خطابا متلفزا للأمة في 13 أكتوبر، 2023. (Screenshot/ used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي خطابا متلفزا للأمة في 13 أكتوبر، 2023. (Screenshot/ used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

آخر مرة جلس فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في استوديو تلفزيوني إسرائيلي لإجراء مقابلة كانت في 13 أبريل 2023.

المقابلة، التي تم بثها على القناة 14 المؤيدة لنتنياهو، تمت بأجواء لطيفة تذكر بمجموعة أصدقاء يتناقشون. وكان “المحاورون” هم نفس الأشخاص الذين مدحوا نتنياهو في الفترة التي سبقت انتخابات نوفمبر.

لكن في النهاية، لم يتلق الجمهور الإسرائيلي أي معلومات مهمة من البث، فقط بعض الشعارات حول ما يسمى بالدعاية المناهضة لنتنياهو التي يتم بثها على قنوات 11 و12 و13 الرئيسية في إسرائيل، والتي كانت، وفقًا لرئيس الوزراء، تحجب حقيقة عظمته من الجمهور.

في بداية الحديث مع صديقه/مشجعه ينون مغال، اتهم نتنياهو القناة التي تجرى معه المقابلة في تلك اللحظات بعدم تغطية نجاحاته بشكل كافٍ.

“إذا استمعت إلى وسائل الإعلام، بما في ذلك هذا الاستوديو، فلم تتم تغطية الأشياء التي نحققها. لماذا؟ لأنها تغطي بشكل أساسي المظاهرات [المناهضة للإصلاح القضائي]. لقد وضعت قائمة بكل الأشياء التي لا تظهرها الصحافة”.

نحن نعرف منذ سنوات أن شهية نتنياهو للتغطية الإيجابية لا تشبع. لم يتحدث نتنياهو إلى وسائل الإعلام المحلية، ولا حتى القناة 14، بعد ظهوره في أبريل. وقد أجرى أكثر من 20 مقابلة منذ ذلك الحين مع القنوات الأجنبية الناطقة باللغة الإنجليزية. لكنه لا يتلقى الأسئلة باللغة العبرية.

إنه رئيس وزراء يُحاكم بتهمة الفساد، وقد فقد جزء كبير من الجمهور الثقة به، لكنه لا يتحدث مع شعبه بلغتهم. ومنذ الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل قبل 15 يوما، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 1400 إسرائيلي، لم يحضر لأي استجواب من قبل وسائل الإعلام. حتى في هذه الساعة القاتمة، مع غرق إسرائيل في الحرب بسبب هجوم حماس عبر حدود فشلت قيادتنا السياسية والعسكرية في حمايتها، لم يوافق نتنياهو على إجراء أي مقابلة أو التفاعل الجاد مع وسائل الإعلام الإسرائيلية، وبالتالي الجمهور الإسرائيلي.

لقد نشر بعض مقاطع الفيديو – وتسبب في حالة من الذعر الجماعي عندما ألقى رسالة فيديو ليلة الجمعة، وهو أمر نادر جدا خلال السبت. وفي ذلك الوقت، اعتقد الناس أن لديه شيئا مهما ليقوله، بعد ستة أيام من الحرب، لكن كل ما أراد فعله هو تحسين صورته بعد أن أدرك أن الرئيس الأمريكي جو بايدن قد التقى بالفعل بعائلات الرهائن. وحتى في ذلك الوقت، بالكاد تناول نتنياهو هذه القضية.

“لقد تحدثت اليوم مع بعض العائلات التي فقدت أحباءها، أو الذين لا يعرفون مصيرهم. لقد انهار عالمهم”، قال في الفيديو – وهي المرة الأولى التي يخاطب فيها رئيس وزراء الأمة خلال السبت منذ عام 1994. وكانت هذه المعلومة الجديدة الوحيدة التي شاركها، في نهاية يوم آخر من القتال على حدود غزة.

ويدعي نتنياهو منذ سنوات في محادثاته الخاصة – ويردد أنصاره والمتحدثون باسمه ادعاءاته بولاء ودون جدال – أن سبب رفضه إجراء المقابلات هو أن المحاورين الإسرائيليين يعاملونه بعدم احترام. هذا الادعاء هو هراء من الدرجة الأولى.

طالما طرح الصحفيون الإسرائيليون الذين أجروا مقابلات مع نتنياهو أسئلة واضحة، ولم يفعلوا ذلك أبدا بطريقة غير محترمة، وكانوا على استعداد لاتباع التوجيهات الصادرة عن مكتبه.

على سبيل المثال، أجروا المقابلات مع رئيس الوزراء في الأماكن التي تناسبه، رغم أنه كان من المفترض خلال الجولات الخمس الأخيرة من الانتخابات أن تتم مقابلته بنفس الظروف مثل أي مرشح آخر. لكنه حظي باحترام أكبر، المخصص عادة لرؤساء الحكومات.

لقد سمح له المحاورون بالانحراف عن أسئلتهم، وتقديم إجابات مبتذلة، والوعظ لهم، وخاصة، سمحوا له بشن حملات إعلامية مكثفة خلال الأسبوع السابق لكل انتخابات، على الرغم من أنه كان يقلل من شأنهم لسنوات.

لم يبد نتنياهو قط لوسائل الإعلام نفس الاحترام الذي منحته إياه.

زعيم المعارضة آنذاك بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر نظمته القناة 14 في القدس، 23 أكتوبر، 2022. (Yonatan SIndel/Flash90)

وآخر مرة وافق فيها نتنياهو على إجراء مقابلة مع قناة “كان”، هيئة الإذاعة الحكومية الإسرائيلية، كانت في 14 سبتمبر 2019 – قبل أكثر من أربع سنوات.

وكانت آخر مقابلة له على القناتين 12 و13 في 20 مارس 2021، أي منذ أكثر من عامين ونصف. ولذا أجرى مقابلات لا حصر لها مع القناة 14 – وهي قناة تستهدف بشكل مباشر الجمهور الإسرائيلي اليميني الداعم لنتنياهو.

والآن، أثناء الحرب، يرتجف من فكرة التحدث إلى الصحافة. الرجل الذي دمر علاقته مع الصحفيين في جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية، غير قادر على عقد مؤتمر صحفي أو حتى إجراء مقابلة بينما الدولة التي يقودها في حالة حرب.

وفي نفس المقابلة التي استمرت ساعة مع القناة 14 في 13 أبريل، كرر نتنياهو العديد من الكليشيهات المتعبة: “أقول لأعدائنا، لن تؤذونا. شعب إسرائيل حي وقوي ومنتصر. والآن سأجيب على سؤالك يا ينون. أين تريد أن تبدأ؟ الاقتصاد؟”

بدلا من ذلك، سأله مغال عن تقييم أجرته وكالات الاستخبارات الإسرائيلية والذي وجدت فيه أن هناك خطرا متزايدا للحرب، وسأله إذا كان ذلك تهديدا حقيقيا. وأجابه نتنياهو بغطرسته المعتادة: “أعتقد أن هذا الادعاء مبالغ فيه، لكننا مستعدون دائما لهذا الاحتمال. نحن نستعد للتهديدات من كل اتجاه”.

“لقد ضربنا الإيرانيين، وضربنا سوريا، وفي لبنان هاجمنا أهدافًا لحماس وحزب الله. حماس لن تفتح جبهة أخرى”.

زعيم المعارضة آنذاك بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر نظمته القناة 14 في القدس، 23 أكتوبر، 2022. (Yonatan SIndel/Flash90)

واستمرت المقابلة على نفس المنوال: الإعلام لا يمدحه بما فيه الكفاية؛ وهو، الذي يسوق نفسه كسيد الأمن، يعمل على جميع الجبهات (كلمات جوفاء لا تعني شيئا، كما تعلمنا لاحقا)؛ ووسائل الإعلام تعمل على خلق حالة من الذعر غير الضروري بشأن قضية الإصلاح القضائي.

وتبين أن إجابة واحدة فقط قدمها نتنياهو في ذلك اليوم كانت دقيقة.

“إذا كان أعداؤنا يعتقدون أن هذا الجدل الداخلي سيمنع الجمهور من خلق جبهة موحدة [أمام المخاطر]، فهم مخطئون. وقد يميلون إلى مهاجمتنا لأنهم يعتقدون أن إسرائيل تنهار. ولكننا شعب قوي في بلد قوي”، قال نتنياهو، في توقع دقيق للعدد الهائل من جنود الاحتياط والمتطوعين الذين سيتحدون لاحقا لمواجهة الحرب.

ثمن هدم العلاقات مع الإعلام

كما ذكرنا، نتنياهو يدعي منذ سنوات أنه لا يتحدث إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية بسبب عدم الاحترام المفترض والأسئلة الفظة. وحتى لو كان هذا صحيحا، فهذا ليس سببا كافيا لتجاهل زعيم دولة ديمقراطية لوسائل الإعلام. الحوار مع الجمهور هو مبدأ أساسي للديمقراطية.

ومثلما داس نتنياهو على الخدمات العامة، وسمح للمتطرفين الخارجين عن السيطرة بدخول حكومته، وشوه هيكل الحكومة برمته، وهاجم السلطة القضائية، فقد شوه أيضاً العلاقة بين الزعيم المنتخب والصحافة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مقابلة مع برنامج “هبتريوتيم” على القناة 14، في 13 أبريل، 2023. (Channel 14 screenshot: used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

كل رؤساء الوزراء الذين سبقوه – اسحق رابين، ايهود باراك، ايهود اولمرت، ارييل شارون، وشمعون بيريس – تعرضوا لانتقادات في وسائل الاعلام. وماذا في ذلك؟ لكن ذلك لم يمنعهم من الاستمرار في إجراء المقابلات وعقد المؤتمرات الصحفية.

إذا أين نحن الآن؟ خلال الحرب، يخشى نتنياهو أن يتحدث، ولا يوجد أي صحافيين (باستثناء مجموعة من مقبلي الأحذية في القناة 14) حافظ على أي نوع من علاقة معهم.

وقد اتصل [رابط عبري] برؤساء القنوات 12 و13 و”يديعوت أحرونوت” في ضائقة، متوسلاً أن يتوقفوا عن التشهير به على الهواء مباشرة أو الانتظار لمدة ستة أشهر بعد انتهاء الحرب قبل صلبه، لأنه يقول إن مثل هذه الانتقادات تضر بالمعنويات الوطنية.

لو كان قد حافظ على علاقات عمل معقولة مع المعلقين والصحفيين والمراسلين على مدى السنوات الأربع عشرة الماضية، فربما كانت لديه فرصة. لكنه فقد ثقة معظمهم، وفي وقت الطوارئ هذا، طفح الغضب الشعبي.

هل هناك دولة ديمقراطية واحدة في العالم مع زعيم لا يعقد مؤتمرات صحفية باللغة الأم للبلاد لسنوات متتالية، ولا يوافق على إجراء مقابلات، ولا يجيب على الأسئلة؟ وبعد تجاهل أساسيات الخطاب العام، في هذا المجال، إلى جانب العديد من المجالات الأخرى، يعتبر نتنياهو فشلاً ذريعاً.

اقرأ المزيد عن