بعد مواجهته لانتقادات بسبب تصريحات مؤيدة لإسرائيل، رئيس قضاة جنوب إفريقيا يقتبس آيات من الكتاب المقدس
بحث
خاص

بعد مواجهته لانتقادات بسبب تصريحات مؤيدة لإسرائيل، رئيس قضاة جنوب إفريقيا يقتبس آيات من الكتاب المقدس

في إفادة خطية رداً على شكوى رسمية، قال القاضي موغوينغ موغوينغ إن الالتزام الديني بالصلاة من أجل سلام القدس وعدم كراهية إسرائيل يجب ألا يُنظر إليه على أنه موقف سياسي

الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوسا، من اليمين، يؤدي اليمين الدستورية إلى جانب رئيس القضاة موغوينغ موغوينغ، من اليسار،  في ملعب ’لوفتوس فيرسفيلد’ في بريتوريا ، جنوب أفريقيا ، السبت ، 25 مايو ، 2019. (AP Photo)
الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوسا، من اليمين، يؤدي اليمين الدستورية إلى جانب رئيس القضاة موغوينغ موغوينغ، من اليسار، في ملعب ’لوفتوس فيرسفيلد’ في بريتوريا ، جنوب أفريقيا ، السبت ، 25 مايو ، 2019. (AP Photo)

دافع كبير قضاة جنوب إفريقيا عن التعليقات المؤيدة لإسرائيل التي أدلى بها خلال مؤتمر عبر الإنترنت في الشهر الماضي وانتقدها بشدة سياسيون وناشطون محليون مؤيدون للفلسطينيين، قائلا إنه كان يقوم فقط بواجباته الدينية للدفاع عن السلام  و”للصلاة من أجل القدس . ”

في إفادة خطية قُدمت يوم الاثنين إلى شرطة جنوب إفريقيا، جادل موغوينغ موغوينغ أيضا أنه في حين يُحظر على القضاة الإدلاء بتصاريح تتعلق بخلافات سياسية، فإن هذا ينطبق فقط على القضايا القابلة للتقاضي في البلاد ولا يمنعه من التعليق بشكل عام على السياسة الخارجية في القضايا التي لن تصل إلى قاعات المحكمة في جنوب إفريقيا.

وكتب “لا يمكن أن يكون واجبي التوراتي للصلاة (الطلب من الله) من أجل سلام القدس أو عدم كراهية إسرائيل أو لعنها بمثابة تفضيل لإسرائيل على فلسطين”.

وقال موغوينغ إنه في حين أنه لم يعلق أبدا على الصهيونية، فإن إيمانه المسيحي يحفزه على رفض الكراهية والحرب واحتضان جميع الدول وتعزيز السلام. واستمر رئيس القضاء في حديثه باقتباس عدة آيات من العهدين القديم والجديد لتأكيد واجبه الديني في السعي إلى السلام والصلاة من أجل السلام في إسرائيل، مثل سفرالخروج 17:15 والرسالة إلى العبرانيين 12:14.

وأشار كذلك إلى أنه بينما عبّر بالفعل عن حبه لإسرائيل، إلا أنه يحب الفلسطينيين أيضا، وقد صرح بذلك بوضوح أثناء ظهوره المثير للجدل في الندوة عبر الإنترنت.

وكتب “إن حظر التصريحات التي أدليت بها حول السلام وعدم ملكية الأراضي والتشرد والفقر والاستعمار وما إلى ذلك يعني أنه لا يُسمح للقاضي حتى قول أي شيء عن نظام الفصل العنصري على أساس أن القيام بذلك سيرقى إلى الانخراط في جدل أو نشاط سياسي، ولكن هذا لا يمكن أن يكون صحيحا”.

في إفادة خطية من 19 صفحة، حصل موقع “تايمز أوف إسرائيل” على نسخة منها، رد موغوينغ بتفصيل كبير على شكوى مكتوبة إلى لجنة السلوك القضائي بجنوب أفريقيا قدمتها منظمة مقرها جوهانسبرغ تُدعى “Africa4Palestine” (إفريقيا من أجل فلسطين)، والتي كانت تعرف سابقا باسم “BDS جنوب إفريقيا”.

في الشكوى ، كتب مدير Africa4Palestine محمد موسى ديساي أنه يعتقد أن موغوينغ قد ارتكب “انتهاكات متعمدة أو إهمال جسيم لقانون السلوك القضائي”، والذي يحظر على القضاة التورط في “الجدل أو النشاط السياسي”.

توضيحية: متظاهرون مناصرين لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) المناهضة لإسرائيل يتظاهرون قبيل حفل لفاريل ويليامز أمام ’غراند ويست أرينا’ في 21 سبتمبر، 2015 في كيب تاون، جنوب إفريقيا. (Michelly Rall/Getty Images via JTA)

في ندوة عبر الإنترنت في 23 يونيو شارك في تنظيمها صحيفة “جيروزاليم بوست” وكبير الحاخامات في جنوب أفريقيا، وورين غولدشتاين، قال موغوينغ إن “من واجبي كمسيحي أن أحب إسرائيل، والصلاة من أجل سلام القدس، الذي يعني في الواقع سلام إسرائيل. ولا يمكنني، كمسيحي، أن أفعل أي شيء غير الحب والصلاة من أجل إسرائيل، لأنني أعلم أن كراهيتي أو كراهية أمتي لإسرائيل قد تجذب لعنات غير مسبوقة على أمتنا”.

وأضاف أنه من خلال موقفها المؤيد بشدة للفلسطينيين، فإن بريتوريا تحرم نفسها من “فرصة رائعة لكي تغير قواعد اللعبة في الوضع الإسرائيلي الفلسطيني”.

قبل الإدلاء بهذه التعليقات، أقر موغوينغ “بشكل لا لبس فيه بأن اتجاه السياسة العامة الذي اتخذه بلدي جنوب إفريقيا ملزم لي” وأنه لا يجب إساءة فهم ما هو على وشك أن يقوله على أنه محاولة للقول إنه غير ملزم بموقف بريتوريا إزاء الشرق الأوسط. لكنه أضاف إن لديه الحق مثل أي مواطن في انتقاد سياسات الحكومة “أو حتى اقتراح أن هناك حاجة لإدخال تغييرات”.

وأثارت تصريحاته جدلا كبير في جنوب إفريقيا.

واتهم “المؤتمر الوطني الإفريقي”، الحزب الحاكم للبلاد، القاضي بالمخاطرة بالتدخل بالسياسة من خلال تصريحات “مؤسفة” قد “تجعل منه ضعيفا إذا اضطر إلى الفصل في مسألة حقوق إنسان في المستقبل”.

توضيحية: متظاهرون يلوحون بأعلام جنوب إفريقيا وفلسطين في مسيرة لأعضاء جماعات مؤيدة للفلسطينيين ومنظمات مجتمع مدني أخرى في مدينة ديربان بجنوب إفريقيا، 2 يونيو، 2018. (AFP/Rajesh JANTILAL)

وقال المتحدث باسم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، بول مادي، إن القاضي “يؤيد علانية كذلك أنشطة دولة إسرائيل، والإجراءات التي أدانها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مناسبات عديدة والسلوك المزدري تجاه حقوق الإنسان لشعب فلسطين”.

وقالت وزيرة خارجية جنوب إفريقيا ناليدي باندور إنها تنظر إلى تعليقات موغوينغ حول إسرائيل “بخيبة أمل كبيرة”.

في شكواه المكونة من 13 صفحة، كتب ديساي من “Africa4Palestine” أن موغوينغ “أقحم نفسه بوضوح في جدل سياسي، وربما حتى نشاط سياسي”، وقال إن “سلوكه غير اللائق… فظيع بشكل خاص” باعتباره رئيس السلطة القضائية ويشكل مثالا يُحتذى به لجميع القضاة الآخرين في النظام القانوني للبلاد.

في رده يوم الثلاثاء ، قال موغوينغ إن كلماته في ندوة 23 يونيو كانت مجرد “نداء من أجل حل سلمي [للصراع] الإسرائيلي-الفلسطيني أو إمكانية تعايشهما بطريقة مفيدة للطرفين والحب للطرفين بدلا من الكراهية لأي منهما”.

وقال إن Africa4Palestine اختارت استهدافه “لأنني اقتبست أجزاء من الكتاب المقدس لا يحبونها، للتعبير عن الحب لإسرائيل وفلسطين والتزاماتي الكتابية بالصلاة من أجل سلام القدس”.

ولقد انتقد القاضي خلال الندوة عبر الإنترنت في شهر يونيو موقف بريتوريا تجاه الصراع في الشرق الأوسط، لأنه “لا يبدو أنه يتماشى مع إمكانية المساهمة في تحقيق السلام في تلك المنطقة”، كما كتب، مضيفا “لقد فعلت ذلك، ليس كتعليق سياسي ولكن كتعبير عن تفكير مدفوع بحقوق الإنسان والعدالة والسلام”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس. 

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال