إسرائيل في حالة حرب - اليوم 254

بحث

بعد مرور ثلاثة أشهر على الحرب، الجيش الإسرائيلي يعلن أنه قام بتفكيك “الإطار العسكري” لحماس في شمال غزة

الجيش يقول إنه قتل قائدي كتيبة حماس التي نفذت مجزرة بئيري؛ مقتل جندي في شمال غزة، مما يرفع عدد القتلى العسكريين في العملية البرية إلى 176

جنود إسرائيليون يعملون داخل قطاع غزة في هذه الصورة المنشورة للنشر في 5 يناير، 2024.  (Israel Defense Forces)
جنود إسرائيليون يعملون داخل قطاع غزة في هذه الصورة المنشورة للنشر في 5 يناير، 2024. (Israel Defense Forces)

عشية مرور ثلاثة أشهر على الحرب بين إسرائيل وحماس، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء السبت أنه أنهى تفكيك “الإطار العسكري” لحماس في شمال قطاع غزة.

وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي دانيئل هغاري في مؤتمر صحفي إن الجيش يركز الآن على تفكيك حماس في وسط وجنوب غزة.

وشهد يوم السبت أيضا إعلان الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) عن مقتل قائد كتيبة النصيرات التابعة لحماس في وسط غزة، إسماعيل سراج، ونائبه أحمد وهبة، في غارة جوية في القطاع. وكانت الكتيبة مسؤولة عن الهجمات على كيبوتس بئيري في 7 أكتوبر والمجازر التي وقعت هناك وفي بلدات حدودية أخرى.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل ضابط خلال المعارك في شمال قطاع غزة خلال نهاية الأسبوع، ليصل عدد القتلى من الجنود منذ بدء الهجوم البري ضد حماس إلى 176.

القتيل هو المقدم روعي يوحاي يوسف مردخاي (31 عاما)، وهو قائد في قاعدة تدريب تابعة للواء “ناحل”، من تل أبيب. تم تعيين مردخاي ليكون القائد التالي للكتيبة الخمسين التابعة للواء ناحل قبل أن يُقتل.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنديا آخر من الكتيبة 931 التابعة للواء ناحل أصيب بجروح خطيرة في نفس المعركة.

المقدم روعي يوحاي يوسف مردخاي (Israel Defense Forces)

تفكيك البنى التحتية لحماس

في المؤتمر الصحفي، قال هغاري أنه لا يزال من الممكن حدوث معارك وإطلاق صواريخ متفرقة في شمال غزة، لكن البنية التحتية للحركة معطلة ولم تعد قادرة على تنفيذ هجمات واسعة النطاق.

وأشار إلى أن البلدات في وسط غزة “مكتظة ومليئة بالإرهابيين”، في حين أن خان يونس في الجنوب هناك “مدينة تحت الأرض مليئة بالأنفاق المتفرعة”.

وقال هغاري “لا توجد طرق مختصرة عندما يتعلق الأمر بمحاربة الإرهاب. لقد هاجمنا وسنواصل الهجوم وسنواصل تعميق الإنجاز في هذه المجالات، لكن الأمر يحتاج إلى وقت”.

وأضاف قائلا “سيستغرق الأمر بعض الوقت. القتال سيستمر طوال عام 2024. نحن نعمل وفق خطة لتحقيق أهداف الحرب: تفكيك حماس في الوسط والجنوب، ومواصلة كافة الجهود الاستخباراتية والعملياتية والضغط العسكري لإعادة الرهائن”.

وقال في الوقت نفسه إن الجيش الإسرائيلي يقوم ببناء دفاعات جديدة على طول حدود غزة للسماح للسكان الذين نزحوا منذ 7 أكتوبر بالعودة إلى منازلهم.

كما كشف هغاري عن صورة محمد ضيف قائد الجناح العسكري لحركة حماس. وقال إن الصورة كانت من بين حوالي 70 مليون ملف رقمي عثر عليها الجيش الإسرائيلي في غزة.

ويظهر الضيف في الصورة وهو يحمل كوبا بلاستيكيا في يد ودولارات في اليد الأخرى، مما يؤكد على ما يبدو نتائج استخبارات الجيش الإسرائيلي التي تم الكشف عنها حديثا والتي تدحض الاعتقاد السائد منذ فترة طويلة بأنه مبتور الأطراف وشبه مشلول.

صورة غير مؤرخة نشرها الجيش الإسرائيلي في 6 يناير، 2024، تظهر محمد ضيف (على اليمين)، قائد الجناح العسكري لحركة حماس. (Israel Defense Forces)

وفي الإعلان عن مقتل سراج ووهبة في النصيرات، قال الجيش والشاباك إن سراج خدم في السابق كقائد سرية في قوة كوماندوز “النخبة” التابعة لحماس، وشارك أيضا في تصنيع الصواريخ. تم تعيين وهبة، النائب، في هذا المنصب بعد مقتل نائب قائد كتيبة النصيرات السابق على يد الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الأولى من الحرب.

وبالإضافة إلى مذبحة 7 أكتوبر، قال الجيش الإسرائيلي إن كتيبة النصيرات شاركت أيضا في إطلاق صواريخ مضادة للدبابات وتشغيل طائرات مسيرة ضد القوات العاملة في غزة في الأشهر الأخيرة.

رئيس الأركان الإسرائيلي في أنفاق خان يونس

في وقت سابق من يوم السبت، نشر الجيش لقطات لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي اللفتنانت جنرال هرتسي هليفي ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار وهما يقومان بجولة في شبكة أنفاق تابعة لحماس تحت خان يونس بجنوب غزة في اليوم السابق.

وانضم إلى هليفي وبار رئيس القيادة الجنوبية، اللواء يارون فينكلمان؛ ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء أهارون حاليفا؛ وقائد الفرقة 98 البريغادير جنرال دان غولدفوس.

ويعتقد الجيش أن قيادة حماس، بما في ذلك يحيى السنوار، تختبئ تحت الأرض في جنوب قطاع غزة.

ونشر الجيش أيضا لقطات جديدة لوحدة كوماندوز النخبة “إيغوز” العاملة في جنوب غزة، حيث قال إن القوات داهمت منزل قائد كتيبة شرق خان يونس التابعة لحماس في بلدة بني سهيلا واشتبكت مع مسلحين في مدرسة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات قتلت ثلاثة مسلحين خلال معركة في المدرسة. وأضاف أن القوات عثرت على على قذائف “آر بي جي” على جثثهم ومعلومات استخباراتية مهمة حول كتيبة خان يونس التابعة لحماس.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه في أحد المنازل بالمنطقة، عثر جنود إيغوز على مخبأ للأسلحة يستخدمه مقاتلو حماس.

وتم العثور على بعض الأسلحة داخل غرفة نوم، إلى جانب لعبة بازل للأطفال لصورة تحريضية ضد إسرائيل، بحسب الجيش.

لعبة بازل للأطفال مع عبارة “حرر فلسطين” والتي تظهر أطفالا مسلحين في صورة تحريضية ضد إسرائيل، عثرت عليها القوات في أحد منازل خان يونس. تم نشر الصورة في 6 يناير 2024. (Israel Defense Forces)

وقال الجيش أيضا إن القوات عثرت على معدات عسكرية تابعة لقوات النخبة في عيادة بمدينة غزة، شمال قطاع غزة، مخبأة داخل أكياس تحمل شعار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). باعتبارها واحدة من المنظمات الرئيسية التي تقدم المساعدات لقطاع غزة، كانت هناك تقارير سابقة تفيد بأن الحركة قامت بإعادة استخدام الأغلفة والرزم التي تحمل شعار الوكالة الأممية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه تم العثور على قذائف آر بي جي وأسلحة من نوع كلاشينكوف وذخائر في مبنى مجاور.

بالإضافة إلى ذلك، قال الجيش إن غارات نُفذت على عدد من الخلايا ودمرت عددا من فتحات الأنفاق في منطقة خان يونس.

كما عثرت القوات على مستودع يحتوي على عشرات بنادق الكلاشينكوف وأكثر من مائة خرطوش وعبوات ناسفة يتم تفعيلها عن بعد وعدد من قذائف الآر بي جي، ودمرت القوات المستودع.

وفي الأسبوع الماضي، أفادت تقارير أن إسرائيل تأمل في إخراج الأونروا من قطاع غزة بعد الحرب. واستشهدت الصحيفة بتقرير رفيع المستوى وسري لوزارة الخارجية يوصي بعدد من المراحل لهذه الخطوة، بما في ذلك تقرير شامل حول تعاون الأونروا المزعوم مع حركة حماس الحاكمة لغزة.

غزة “غير صالحة للسكن” مع احتدام الحرب

يوم السبت، حذرت الأمم المتحدة من أن غزة أصبحت “غير صالحة للسكن” بعد ثلاثة أشهر من الحرب.

وزار كبار الدبلوماسيين الغربيين في المنطقة كجزء من حملة جديدة لتعزيز تدفق المساعدات إلى القطاع ومعالجة المخاوف المتزايدة من نشوب صراع أوسع نطاقا. ومع تحول مساحات واسعة من الأراضي إلى أنقاض وسط القتال، قال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة مارتن غريفيث إن “غزة أصبحت ببساطة غير صالحة للسكن”.

بدأت الحرب بهجوم غير مسبوق شنته حماس وأدى إلى مقتل حوالي 1200 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، واحتجاز حوالي 240 آخرين كرهائن، ولا يزال 132 منهم في الأسر بعد هدنة مؤقتة شهدت إطلاق سراح 105 رهائن. ويُعتقد أن 24 شخصا على الأقل من الرهائن الذين ما زالوا في غزة قد قُتلوا.

ردا على ذلك، شنت إسرائيل حربا على حماس بهدف معلن هو القضاء على الحركة وإطلاق سراح الرهائن.

وقالت حماس إن القصف المستمر والغزو البري الذي أعقب ذلك أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 22,722 شخصا في القطاع. ولا يمكن التحقق من هذا الرقم، وهو لا يفرق بين المدنيين والمقاتلين، ويشمل الفلسطينيين الذين قُتلوا جراء إطلاق صواريخ طائشة من داخل غزة. وتقول إسرائيل إنها قتلت 8500 مسلح منذ بداية الحرب.

صورة التقطت من رفح في 6 يناير 2024 تظهر الدخان يتصاعد فوق خان يونس في جنوب قطاع غزة خلال الغارات الإسرائيلية، وسط معارك مستمرة بين إسرائيل وحماس.(AFP)

وتقول إسرائيل إنها تبذل جهودا لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين بينما تقاتل حركة متمركزة بين السكان المدنيين. ولطالما اتُهمت الفصائل الفلسطينية في غزة باستخدام الفلسطينيين في القطاع كدروع بشرية، وتعمل من مواقع، تشمل مدارس ومستشفيات، من المفترض أن تكون محمية.

وقالت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، في بيان لها، السبت، إنها سجلت أكثر من 120 حالة وفاة خلال الـ 24 ساعة الماضية. وتم نقل ضحايا القصف إلى المستشفى الأوروبي في مدينة خان يونس جنوب القطاع، حيث تجمع أقاربهم ومعزون.

أحدهم، ويُدعى محمد عواد، بكى على جثة صبي يبلغ من العمر 12 عاما وأحصى الوفيات في عائلته.

وقال عواد، وهو صحفي، لوكالة “فرانس برس”: “شقيقي وزوجته وأولاده وأقاربه وأشقاء زوجتي – هناك أكثر من 20 شهيدا”.

وقال آسر ياسين، من منتدى الإعلام الفلسطيني، إن صحفي فلسطيني آخر، وهو أكرم الشافعي، توفي في المستشفى متأثرا بجراحه التي أصيب بها في مدينة غزة في نوفمبر، مما جعله “الصحفي رقم 117… الذي يقتله الاحتلال الإسرائيلي خلال هذه الحرب المجنونة”.

واتهم ياسين إسرائيل “باستهداف الصحفيين” لكن ذلك “يزيدنا إصرارا على… نقل المعاناة والألم” إلى العالم.

ونفى مسؤولون إسرائيليون أن يكون الجيش يستهدف عمدا العاملين في وسائل الإعلام.

أشخاص يبحثون عما يمكن إنقاذه في منزل تضرر خلال الغارات الإسرائيلية في رفح، جنوب قطاع غزة، 5 يناير، 2024. (AFP)

وقالت قريبة الشافعي، ماجدة الشافعي، إن حالة الشافعي تحسنت في البداية، لكنه كان “بحاجة إلى العلاج” ولم يكن هناك “شيء” متاح. وقالت لوكالة فرانس برس: “لقد رحل”.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن غالبية مستشفيات غزة البالغ عددها 36 مستشفى توقفت عن العمل بسبب القتال، في حين تواجه المرافق الطبية المتبقية نقصا حادا. وتقول إسرائيل إن حماس تعمل بشكل منتظم خارج المستشفيات وتجري عمليات داخل العديد من هذه المرافق الطبية التي كانت، بحسب إسرائيل، بمثابة قواعد للمسلحين.

وبينما يقوم وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بجولته الرابعة في المنطقة منذ بدء الحرب قبل ثلاثة أشهر، قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إن على واشنطن التركيز على “الأخطاء” التي ارتكبتها من خلال “الدعم الأعمى” لإسرائيل.

وقال هنية في خطاب: “نحن نأمل من السيد بلينكن أن يكون قد استخلص العبر من الأشهر الثلاثة الماضية وأدرك حجم الأخطاء التي وقعت بها الولايات المتحدة بدعمها الأعمى للاحتلال الصهيوني وتصديق أكاذيبه مما تسبب بمجازر وجرائم حرب ضد أهلنا في غزة غير مسبوقة”.

اقرأ المزيد عن