بعد محاولته الإنتحار، ضحية الإعتداء الوحشي من قبل حشد يهودي في بات يام العام الماضي يتهم الدولة بالتخلي عنه
بحث

بعد محاولته الإنتحار، ضحية الإعتداء الوحشي من قبل حشد يهودي في بات يام العام الماضي يتهم الدولة بالتخلي عنه

سعيد موسى، الذي أصيب إصابة خطيرة في هجوم وقع خلال حرب غزة في شهر مايو 2021، يقول إنه يشعر بأنه بات يشكل "عبئا" على من حوله

سعيد موسى، مواطن عربي إسرائيلي تعرض لاعتداء من قبل حشد من اليهود الإسرائيليين في مايو 2021، يتحدث إلى قناة "كان" العامة، 11 فبراير، 2022.  (video screenshot)
سعيد موسى، مواطن عربي إسرائيلي تعرض لاعتداء من قبل حشد من اليهود الإسرائيليين في مايو 2021، يتحدث إلى قناة "كان" العامة، 11 فبراير، 2022. (video screenshot)

قال سعيد موسى، وهو شاب عربي تم إخراجه من مركبته بالقوة والاعتداء عليه من قبل حشد من الشبان اليهود خلال أحداث العنف التي شهدتها البلاد بين اليهود والعرب في العام الماضي، يوم الجمعه أنه حاول الانتحار في الأيام الأخير بعد إهماله من قبل الدولة في أعقاب محنته المروعة.

وقال موسى أنه بعد مكوثه لفترة طويلة في المستشفى وإعادة تأهيله، لم يتمكن من العمل وأن الحكومة تتجاهل إلى حد كبير محنته وفشلت في تزويده بالمساعدة المالية لتجاوز المحنة. لم يتضح ماذا كان عمل موسى قبل الهجوم.

وروى موسى أن شعوره باليأس والإذلال بسب حالته، دفعه إلى ابتلاع عدد كبير من حبوب الدواء يوم الإثنين في محاولة لإنهاء حياته، لكن تم إنقاذه من قبل أفراد عائلته الذين نقلوه إلى المستشفى.

وقال الشاب في حديث مع هيئة البث الإسرائيلية “كان”: “عندما تتوجه إلى المؤسسات التي يُفترض بها أن تساعدك، مثل التأمين الوطني وما شابه، يقومون بحشرك في الزاوية، ولا يسألون عن وضعك، ولا يسألون عن أي شيء. إذا قاموا بمساعدتك فيكون ذلك فقط بعد أن تتوجه إليهم 20 مرة… تأتي وتذهب من وإلى اللجان وفي النهاية، يرسلون 800 شيكل”.

المبالغ المقدمة هي “وفقا لمزاجهم. في بعض الأحيان لا يرسلون أي شيء حتى يتدخل شخص ما تربطه علاقات بالمسؤولين الكبار”، على حد زعمه.

ردا على “كان”، زعمت مؤسسة التأمين الوطني إن موسى “يرفض التعاون على الرغم من المحاولات الكثيرة للاتصال به، وأنه، على الرغم من ذلك، يحصل على إعانة تزيد عن 8 آلاف شيكل شهريا”.

وقالت محامية موسى أنها ليست على علم بأي إعانة من هذا القبيل، وأنه تم تقديم جميع المستندات الطبية المطلوبة، وأن موسى حضر جميع مناقشات اللجان، باستثناء واحدة.

سعيد موسى، مواطن عربي إسرائيلي تعرض لاعتداء من قبل حشد من اليهود الإسرائيليين، في مركز إيخيلوف الطبي، 14 مايو، 2021. (video screenshot)

وقال موسى أنه غير قادر على العمل. “حاولت، لقد حاولت حقا. لا أريد تصنيف الإعاقة هذا. أنا معتاد على العمل. أنا معتاد على كسب لقمة العيش بيدي. أنا لا أطلب المساعدة أو أي شيء. عدت إلى العمل، حاولت، لكني لم أستطع القيام بذلك”.

مضيفا أنه لا يستطيع العمل بسبب “الألم وشعوره بالتوتر من الناس. في اللحظة التي أرى فيها الناس، أشعر بالتوتر” كما روى، بسبب الاعتداء الوحشي .

وقال موسى، موضحا السبب الذي دفعه إلى محاولة الانتحار: “عندما تستيقظ في الصباح، يطلب منك الأطفال شيئا ما وأنت لا تملكه. الطعام، أشياء صغيرة لا يمكنك إعطاؤها لهم”.

“لم يكن هناك شيء أفعله، فكرت في أنني لا أريد هذا الصداع. أرى الناس من حولي، أنا عبء عليهم، لا أعرف، لقد أصبح الأمر صعبا”.

“أردت أن أنهي ذلك، لا أريد العيش. أن أوذي نفسي فقط، وليس أي شخص آخر… إيذاء نفسي وأن أرحل، هذا كل شيء”، كما قال في حديثه مع “كان”.

وأضاف: “لا أريد أن أشكر الذين أنقذوني. إذا كنت مضطرا إلى البقاء على هذا النحو، فالأمر لم يكن يستحق العناء”.

كما قال موسى أن وضعه أسوأ بكثير هذه الأيام من فترة إعادة تأهيله. “في الشهر الأول لم أشعر بأي شيء، كان مثل الحلم” لكن الأمور أصبحت أكثر صعوبة، كما روى.

وقال إن ممثلي الرفاه والشؤون الاجتماعية لم يتحدثوا إليه أو يعرضوا عليه المساعدة منذ محاولته الانتحار.

لم يشاهد موسى الفيديو الذي وثق الاعتداء عليه، كما يقول. “لم أر المقاطع حتى الآن. عمدا. لا أريد رؤيتها”. آخر شيء قال إنه يتذكره هو عندما سأله مثيرو الشغب عما إذا كان عربيا.

وقد تم توثيق الاعتداء الوحشي وغير المبرر على موسى على الهواء مباشرة، ما أثار صدمة لدى الرأي العام.

بعد لحظات من الاعتداء، أجريت مقابلة على الهواء مباشرة مع أحد المشتبه بهم، ويُدعى لاهف ناغوكر، والذي قال للمراسل: “جئنا الليلة لقتال العرب… إذا كان لا بد من ذلك، سنقتلهم”.

ووجهت التهم إلى ما لا يقل عن 10 أشخاص في الهجوم، لكن حتى الآن لم يُحكم إلا على شخص واحد. وأدين ناغوكر، الذي كان يبلغ من العمر 20 عاما في ذلك الوقت، الشهر الماضي بالتحريض على العنف والعنصرية كجزء من صفقة مع الإدعاء. لم يكن ناجوكر متورطا في الهجوم الفعلي، لكنه ألقى زجاجة على سيارة موسى، مما أدى إلى تحطم الزجاج الخلفي.

وقال موسى أنه لا يريد متابعة المحاكمات والاعتقالات. “إذا كانت هناك سيادة القانون في البلاد فسوف يمسكون بهم جميعا”.

وأضاف أن ثقته باليهود لم تتضرر بعد الهجوم: “ليس الأمر أنه لا توجد لدي ثقة، لكني لا أحب الاختلاط بالناس. ولكن لدي أصدقاء يهود، وهم يأتون إلى منزلي… لكن لا رغبة لي في الجلوس مع الناس، أريد أن أكون وحيدا”.

ردا على سؤال مراسل “كان” عن شكل روتينه اليومي، رد: “أنام”.

وقال إنه يشعر بآلام بعد أن أُخذت الأدوية منه بعد محاولة الانتحار: “لدينا مؤسسة تأمين وطني ندفع لها، ولدينا مؤسسات دولة ندفع لها، ينبغي عليهم الاهتمام بنا”.

وقال موسى: “الأمر الأكثر صعوبة هو أن الحكومة لا تسأل، الأمر لا يهمها. هذا أمر صعب”.

وأضاف أنه من “المهين” استجداء الحكومة للحصول على المساعدة، ومن المحبط أنها تتدخل فقط عندما يتدخل أفراد أصحاب نفوذ، من وقت لآخر، في محاولة لمساعدته مع المؤسسات.

“عندما يكون شخصا يعرفونه والذي يمكن أن يتسبب بالكثير من المشاكل لهم، فإنهم يقدمون المساعدة، وبعد ذلك لمدة شهر أو شهرين ينسون الأمر”.

أحمد مشهراوي (على يمين الصورة) عضو سابق في بلدية تل أبيب ، يتحدث مع سعيد موسى ، عربي إسرائيلي تعرض للاعتداء من قبل حشد من الشباب اليهود الإسرائيليين في مايو 2021، 11 فبراير، 2022. (video screenshot)

وقال أحمد مشهراوي، وهو صديق لموسى وعضو سابق في بلدية تل أبيب لقناة “كان”: “إنه انطوائي للغاية ومنغلق على نفسه، وأشعر أنه فقط عندما أكون بمفردي معه يمكنني أن أسمع منه مدى المعاناة التي مر بها مؤخرا، سواء من الناحية النفسية مع الصدمة التي تعرض لها، وماديا”.

وقال مشهراوي: “يقول لي ’كنت معتادا على العمل في وظيفتين أو ثلاث لكسب لقمة العيش بكرامة، أي شيء كان ناقصا، كنت أقوم أنا، بصفتي رجل العائلة، بالاهتمام بالأمر’ – عقلية عربية – ’فجأة أنا هنا في المنزل، منغلق على نفسي، لا يمكنني رؤية الناس، أنا أعاني، أتناول الحبوب، وأقوم بالتدخين طوال اليوم”.

وأضاف: “أحيانا تمر ثلاثة أو أربعة أيام لا يستطيع فيها النوم… من الناحية المالية، أنا أسأل أين دولة إسرائيل؟ إذا لم أكن هنا بجانبه، فسيضيع الرجل. تشعر أنك إذا تركته للحظة، فلن يكون هناك من يرفع هذا الشخص أو يعتني به”.

في الأيام الأخيرة، بحسب مشهرواي، بدأت بعض مجموعات دعم ضحايا العنف القومي بالاهتمام بالقضية. “الرجل بحاجة إلى المساعدة. العديد من وسائل الإعلام الأجنبية تحدثت معه. أنا أعرف ما الذي يبحثون عنه – كانوا يبحثون عن هجمات على الدولة. معا قررنا، لا على الإطلاق”.

وأضاف: “إن الرجل يحب الناس، إنه يحبهم، ولكن اليوم الأمر مختلف. إنه منغلق على نفسه تماما. أناشد دولة إسرائيل: قفوا إلى جانبه، ساعدوه في الوقوف على قدميه مرة أخرى، وعلى العودة ليكون إنسانا عاديا لديه تطلعات”.

الاعتداء، الذي حدث في مدينة بات يام الواقعة في ضواحي تل أبيب، حدث في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل في حرب مع حركة “حماس” في قطاع غزة. هذه الحرب التي استمرت 11 يوما أثارت موجة غير مسبوقة من العنف بين اليهود والعرب في المدن في جميع أنحاء البلاد.

موسى كان في طريقه إلى الشاطئ في بات يام عندما اوقفته مجموعة احتشدت للاعتداء على مواطنين عرب وعلى محلات تجارية يملكها عرب في المدينة، وفقا للائحة اتهام قُدمت في القضية.

بحسب النيابة العامة، حاول موسى العودة إلى الوراء بعيدا عن الحشد، لكنه اصطدم بمركبة كانت وراءه، فقام بالسير إلى الأمام وزيادة سرعة السيارة، مما دفع الأشخاص الذين تواجدوا في المكان إلى القفز بعيدا عن الطريق، قبل أن يصطدم بسيارة أخرى.

بعد ذلك قام الحشد بإخراجه من السيارة بالقوة، حيث زعم بعضهم أنه حاول دهس المارة، واعتدوا عليه بالضرب المبرح.

في ذلك الوقت، تم نقله إلى مستشفى “إيخيلوف” وهو في حالة خطيرة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال