بعد قرار القائمة الموحدة تجميد مشاركتها في الإئتلاف، يتساءل البعض عما إذا كان ينبغي على الحزب تجديد عضويته
بحث
تحليل

بعد قرار القائمة الموحدة تجميد مشاركتها في الإئتلاف، يتساءل البعض عما إذا كان ينبغي على الحزب تجديد عضويته

بعد 10 أشهر لم يكن فيها لدى رئيس الحزب الكثير من الانجازات ليعرضها على جمهوره عقب انضمامه إلى الحكومة، تكشف أزمة الحرم القدسي عن انقسامات عميقة داخل الحزب

وزير الخارجية يائير لابيد ورئيس حزب القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، في الكنيست. (Courtesy)
وزير الخارجية يائير لابيد ورئيس حزب القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، في الكنيست. (Courtesy)

في مايو 2021، كان رئيس حزب “القائمة العربية الموحدة” منصور عباس يخوض مفاوضات عميقة مع رئيس حزب “يش عتيد” يائير لابيد على الانضمام إلى “كتلة التغيير” التي تسعى إلى السلطة، عندما قطع عباس المفاوضات، احتجاجا على تصاعد العنف الإسرائيلي-الفلسطيني.

في ذلك الوقت، بالكاد مر يوم واحد قبل أن يسرب مقربون من عباس لوسائل إعلام ناطقة بالعبرية رغبتهم باستئناف المحادثات، وبالفعل، في غضون أيام من انحسار العنف، صنعت القائمة الموحدة التاريخ بصفتها أول حزب عربي ينضم إلى الائتلاف الحاكم.

بعد نحو عام، بدأت الاضطرابات بين الإسرائيليين والفلسطينيين تتصاعد مجددا، وهذه المرة، مثل المرة السابقة، أعربت القائمة الموحدة عن استيائها وقامت هذه المرة بتجميد مشاركتها في الإئتلاف الذي لم يعد وليدا.

ولكن على عكس العام الماضي، فإن ما هو على المحك هذه المرة ليس مستقبل الإئتلاف فحسب، وإنما أيضا مصير عباس وحزبه السياسية. بعد أشهر رأى فيها بعض الناخبين الحزب ليس أكثر من مجرد ورقة توت غير فعالة، يتساءل الكثيرون في القائمة الموحدة عما إذا كان ينبغي عليهم العودة إلى الإئتلاف، أو إلى عباس.

في الوقت نفسه، يبدي عباس والقائمة الموحدة حذرا في تعزيز الائتلاف المترنح، الذي يرسل الشرطة للقضاء على الاحتجاجات في الحرم القدسي؛ من المرجح أن يؤدي القيام بذلك إلى تنفير المجتمع العربي من القائمة الموحدة وإضعاف أي دعم كان الحزب يتمتع به.

يرى المحلل السياسي إيهاب جبارين أن “عباس يرغب بالبقاء في الكنيست، لكن ذلك سيكون صعبا عليه”.

قرار عباس يوم الأحد سحب حزب القائمة الموحدة الإسلامي صاحب المقاعد الأربعة في الكنيست يعرض الإئتلاف المتذبذب أصلا للخطر، ويقلل عدد أعضائه من تعادل 60-60 مقابل المعارضة إلى 56-64 لصالح المعارضة.

وزير الخارجية يائير لابيد ورئيس حزب القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، في الكنيست. (Courtesy)

جاء إعلانه في أعقاب أيام من الاشتباكات بين الفلسطينيين واليهود والشرطة الإسرائيلية حول الحرم القدسي، والتي خلفت أكثر من 150 جريحا.

لقد راهن عباس بمصداقيته السياسية على فرضية أن المشاركة الفعالة في السياسة الإسرائيلية يمكن أن تحقق انتصارات مدنية ملموسة للمجتمع العربي. لكن عدم قدرته على تنفيذ ذلك بشكل جوهري في الأشهر العشرة الأولى للحكومة ظهرت بشكل واضح وجلي من خلال مشاركته في حكومة يرى فيها البعض من ناخبيه على الأقل بأنها تهاجم الأماكن المقدسة في القدس.

ابتلعت القائمة الموحدة وقاعدة ناخبيها تسويات أيديولوجية مثل البقاء في حكومة دعمت تجديد قانون المواطنة المثير للجدل – الذي يمنع بعض الفلسطينيين المتزوجين من إسرائيليين من الحصول على إقامة دائمة في إسرائيل – لكن الحزب لم ينجح بعد في الحصول على اعتراف بالقرى البدوية غير المعترف بها أو وقف هدم المنازل غير القانونية وغير المرخصة في البلدات العربية، أو خفض مستوى الجريمة في المجتمع العربي بشكل كبير.

يقول صالح ريان، وهو سياسي في القائمة الموحدة ورئيس مجلس كابول المحلي في شمال البلاد: “هناك الكثير من الناس الذين يقولون أنه حتى اليوم لم نحصل على أي شيء حقيقي من ذلك”.

فلسطينيون يرددون شعارات ويلوحون بأعلام حماس خلال مظاهرة ضد إسرائيل ، أمام قبة الصخرة في الحرم القدسي، 15 أبريل 2022. (AP Photo / Mahmoud Illean)

بدلا من أن يكون حزبا مبنيا على زعيم يتمتع بشخصية كاريزمية، فإن القائمة الموحدة هي الحزب السياسي للحركة الإسلامية الجنوبية ونخبه تأتي من داخل بنيتها التحتية.

عباس، بالإضافة إلى جذب قاعدته السياسية، يحتاج إلى الحفاظ على ثقة القيادة الدينية التابعة لحزبه.

يقول جبارين: “هو بحاجة [للفوز] لاثبات ما يبرر كل هذا الجهود والفكرة”.

ويشير جبارين إلى أنه مع تصاعد التوترات في الأيام الأخيرة، بدأ زعماء القائمة الموحد بالتحدث علنا ضد عباس للمرة الأولى، مما يعكس الأهمية التي يعلقونها على هذه القضية. تم الإعلان عن الانسحاب المؤقت من الإئتلاف عقب اجتماع لمجلس شورى الحركة الإسلامية الجنوبية.

وأضاف: “يُنظر إلى أخطاء القائمة الموحدة الحالية على أنها أخطاء عباس، وليس اخطاء الحزب. إذا بدا أن القائمة الموحدة ستخسر [مكانها] في الكنيست، فإنها ستطرد عباس”.

المحلل السياسي إيهاب جبارين (Courtesy)

بحسب وديع عووادة، وهو معلق إذاعي في شؤون السياسة العربية في إسرائيل، فإن مجلس الشورى اعتمد على عباس بعد أن شعر بضغط  الشارع العربي.

يقول عواودة إن “ضغط الشارع دفع الحركة الإسلامية إلى الضغط على حزبها السياسي، القائمة الموحدة، للقيام بشيء ما”.

وأشار إلى أن تحركات الشرطة الإسرائيلية في الحرم القدسي أثارت الغضب.

وقال: “يعتقد الجانب الإسرائيلي أن الأقصى هو المسجد فقط. ولكن بالنسبة للمسلمين – فإن كل ما يسميه اليهود جبل الهيكل هو الأقصى. بدخول المنطقة، يبدو الأمر كما لو أنك دخلت المسجد، كل المكان مقدس”.

في غضون ذلك، تشير الروايات الفلسطينية السائدة إلى أن القيادة الإسرائيلية شددت ردها في الحرم القدسي انتقاما لسلسلة الهجمات التي نفذها مواطنون إسرائيليون عرب وفلسطينيون في الأسابيع الأخيرة ولتظهر للناخبين أنها تقوم بشيء ما، بحسب عواودة.

بعد تقييم أمني مع مسؤولي الدفاع والوزراء يوم الأحد، قال رئيس الوزراء نفتالي بينيت إن القوات الإسرائيلية لديها “حرية التصرف” لمواصلة عملها للحفاظ على الأمن في القدس، ولا سيما في “مواصلة التعامل مع مثيري الشغب الذين يخلون بالنظام العام”.

يقول عواودة: “الشارع الفلسطيني الذي يعتقد أن المنطقة كلها مقدسة، يعتقد أن إسرائيل تفعل ذلك كعقاب جماعي بعد الهجمات في تل أبيب وبئر السبع والخضيرة”.

وديع عواودة، محلل سياسي في راديو الناس. (Courtesy)

يوم الإثنين، قال عباس لمحاور إذاعي أنه يريد أن تعود إسرائيل إلى الوضع الذي كان قائما قبل عام 2000 في الحرم القدسي. في حين أنه لم يحدد ما يعنيه ذلك، فإن ما برز في هذه الفترة هو قيام إسرائيل بتنسيق جميع دخول اليهود إلى الموقع مع الوقف الأردني، على حد قول جبارين وعواودة.

في وقت لاحق أصدر عباس سلسلة من المطالب، بما في ذلك قضايا جوهرية للمجتمع العربي، مثل ميزانيات للتنمية الاقتصادية والدفع بخطط إسكان، مشددا مواقفه وممهدا الطريق في الوقت نفسه للعودة إلى الإئتلاف.

صالح ريان، رئيس مجلس كابول المحلي (Courtesy)

تعكس المطالب موقف عباس المحفوف بالمخاطر، حيث لا يعني إيجاد طريق عودته إلى الإئتلاف العودة إلى أوائل أبريل 2022 فقط، قبل أن يصبح الحرم القدسي ساحة معركة، ولكن حتى أبريل 2021، قبل أن يؤدي الركود الملحوظ في القضايا المهمة للمجتمع العربي إلى تسوية أيديولوجية مع حكومة غير مستساغة سياسيا يقودها بينيت.

يقول ريان، رئيس مجلس كابول المحلي، إن الإحباط من طريقة عباس واضح للغاية لدرجة أن “الناس بدأوا يقولون إن حتى نتنياهو كان من الأسهل التعامل معه؛ فهو على الأقل لم يسمح لليمين المتطرف بالإنخراط في الاستفزازات “.

مضيفا: “هذا التجميد [في عضوية الائتلاف] ليس مجرد تجميد. هناك انقسام حاد حقا داخل القائمة الموحدة نفسها حول البقاء في الحكومة من عدمه”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال