بعد فشل نتنياهو، ها هو طريق لابيد وبينيت لحكومة محتملة
بحث
تحليل

بعد فشل نتنياهو، ها هو طريق لابيد وبينيت لحكومة محتملة

بينما تعاون زعيمي "يش عتيد" و"يمينا" في السابق واتفقا في الوقت الحالي على أن يتولى بينيت منصب رئيس الحكومة أولا، لا تزال هناك عقبات كبيرة؛ الإئتلاف الحكومي يجب أن يعتمد على حزب "القائمة العربية الموحدة" الإسلامي

نفتالي بينيت (يسار) ويائير لابيد خلال مراسم أداء اليمين في الكنيست الـ24، في مبنى الكنيست في القدس، 6 أبريل، 2021. (Marc Israel Sellem / Pool)
نفتالي بينيت (يسار) ويائير لابيد خلال مراسم أداء اليمين في الكنيست الـ24، في مبنى الكنيست في القدس، 6 أبريل، 2021. (Marc Israel Sellem / Pool)

بعد انتهاء التفويض الممنوح لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتشكيل حكومة ليلة الثلاثاء، تتجه الأنظار الآن إلى الرجلين اللذين قد يمسكان بمفاتيح تشكيل حكومة محتملة تحل محل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأطول بقاء في السلطة، على الرغم من وجود عقبات كبيرة.

يجري رئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، وزعيم حزب “يمينا”، نفتالي بينيت، مفاوضات حول “حكومة تغيير” محتملة – “تغيير” يعني الإطاحة بنتنياهو – يتناوب الإثنان فيها على رئاسة الحكومة.

من المتوقع الآن أن يكلف رئيس الدولة رؤوفين ريفلين لابيد بتشكيل ائتلاف لأنه المرشح الذي حصل على ثاني أكبر عدد من التوصيات في الجولة السابقة من المحادثات، على الرغم من أن البعض، بما في ذلك نتنياهو، عملوا على إقناع ريفلين بتكليف بينيت بالمهمة بالنظر إلى إمكانية أن يتفاوض الأخير مع شاغل المنصب الحالي وكذلك مع لابيد.

ولكن بالإضافة إلى حل خلافاتهما الخاصة، يجب على لابيد وبينيت أيضا حشد ائتلاف أغلبية مؤلف من 61 نائبا على الأقل مركب من مزيج غير محتمل من أحزاب اليمين واليسار والوسط بالإضافة إلى حزب “القائمة العربية الموحدة” الإسلامي، وهو ما يعقد الأمور ويثير تساؤلات عن مدى استقرار مثل هذه الحكومة أصلا.

رئيس القائمة الموحدة، منصور عباس، وهو الزعيم الوحيد إلى جانب بينيت من بين زعماء الأحزاب الذين لم يلتزموا بدعم الكتلة المؤيدة لنتنياهو أو تلك المناهضة له، قال لهيئة البث العام “كان” صباح الأربعاء إنه سيبلغ ريفلين بأنه سيوصي “بأي شخص لديه فرصة تشكيل حكومة وعلى استعداد للتفاوض معنا”.

وأضاف عباس “يحتاج لابيد إلى بينيت وإلى القائمة الموحدة. إذا تم تشكيل حكومة في إسرائيل، يجب أن يكون هذان الحزبان يمينا والقائمة الموحدة على نفس الجانب بغض النظر عما إذا كان يتفقان في قضايا معينة. نود أن نكون الجزء الأخير من العملية”.

رئيس حزب القائمة العربية الموحدة منصور عباس يقود اجتماعا للحزب في البرلمان الإسرائيلي، 19 أبريل 2021 (Olivier Fitoussi / Flash90)

القائمة الموحدة أجرت أيضا مفاوضات مع نتنياهو، لكن هذه المفاوضات لم تنجح بسبب اعتراض بتسلئيل سموتريتش، رئيس حزب “الصهيونية المتدينة” اليميني المتطرف الذي رفض أيضا ائتلافا حكوميا يعتمد على دعم خارجي من الحزب الإسلامي “الداعم للإرهاب”، المرتبط بحركة الإخوان المسلمين والذي يصف ميثاقه الصهيونية بالعنصرية.

قبل الانتخابات، دعا بينيت نتنياهو إلى التعهد بعدم تشكيل حكومة تعتمد على القائمة الموحدة، بينما تعهد هو بنفسه بعدم الدخول في صفقة تناوب على رئاسة الحكومة مع لابيد.

سبق وتعاون بينيت لابيد في عام 2013 لإنشاء تحالف “الأخوة” الخاص بهما، الذي أجبر نتنياهو على تشكيل حكومة من دون حلفائه الرئيسيين في الأحزاب الحريدية.

يُنظر إلى بينيت، وهو سياسي صهيوني متدين، على أنه خرج من تحت ظل نتنياهو، ويمتلك نفوذا يتجاوز مجتمعه الأصلي ويتجاوز اليمين. في حين أنه يعارض بشدة قيام دولة فلسطينية ويدعم العديد من السياسات اليمينية، إلا أنه ليبرالي نسبيا في القضايا الدينية وبراغماتي في بعض القضايا الأخرى، ويُنظر إليه على أنه مستقل في الغالب عن الحاخامات الذين كان يميل إلى اتباعهم طوال معظم حياته السياسية.

في الأسبوع الماضي، قال لابيد إن هناك اتفاق بين حزبه والفصائل الأخرى المعارضة لنتنياهو التي تعمل على تشكيل حكومة على العديد من القضايا.

وذكرت القناة 13 هذا الأسبوع أن لابيد عرض على بينيت أن يكون الأول في تولي منصب رئيس الحكومة في إطار اتفاق لتقاسم السلطة لمدة سنتين وثلاثة أشهر، سيصبح بعدها بينيت وزيرا للخارجية ويتولى لابيد رئاسة الحكومة.

نفتالي بينيت وأييليت شاكيد خلال مؤتمر صحفي في رمات غان، 21 يوليو، 2019. (Photo: Tomer Neuberg/Flash90)

ووعد لابيد أيضا بحقيبة رفيعة لأيليت شاكيد من “يمينا” (سواء الداخلية أو الأمن العام) ، وحقيبتين أو ثلاث حقائب إضافية لأعضاء حزب اليمين المكون من سبعة أعضاء في الكنيست، إذا تم تشكيل حكومة، وفقا للتقرير. وقالت الشبكة التلفزيونية إن لابيد مستعد أيضا لمنح كتلة بينيت اليمينية داخل ائتلاف الوحدة المرتقب صلاحيات نقض واسعة.

وأفادت تقارير في وسائل الإعلام العبرية أن لابيد بينيت وزعيم حزب “الأمل الجديد”، غدعون ساعر”، اتفقوا من حيث المبدأ على حكومة تضم 24 وزيرا – أكبر بستة وزراء من الحكومة التي أرادها لابيد – ويسعون إلى وضع اللمسات الأخيرة على توزيع الحقائب الوزارية في غضون أيام.

ومع ذلك، ظهرت خلافات بشأن الوزراء وجداول المفاوضات مع سعي الأطراف إلى بناء الثقة المطلوبة للحفاظ على تماسك إئتلاف يتداخل مع خطوط الصدع في السياسة الإسرائيلية.

وأفادت تقارير أن شاكيد، رقم 2 في “يمينا” ووزيرة العدل السابقة، طالبت بالعودة إلى وزارة العدل، المخصصة حاليا لساعر. ولقد واجهت شاكيد المحافظة حملة منسقة من اليمين، وخاصة من الليكود، تحضها على عدم تقديم الدعم لحكومة وحدة مع اليسار، ويُعتقد أنها تسعى إلى الحصول على حقيبة العدل لكي تتمكن من تفسير عضويتها في الحكومة الجديدة على أنها دفاع عن سياسات معسكر اليمين في الوزارة.

إذا أخذت شاكيد حقيبة العدل من ساعر، سيُطالب الأخير بوزارة المالية، التي من المقرر حاليا أن يحصل عليها رئيس “يسرائيل بيتنو” أفيغدور ليبرمان، أو الدفاع، التي يشغلها في الوقت الحالي بيني غانتس، بحسب مصادر.

زعيم حزب يش عتيد يائير لابيد في اجتماع للحزب في الكنيست في القدس، 26 أبريل، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

أجرى مفاوضون من أحزاب “يش عتيد” و”يمينا” و”الأمل الجديد” محادثات ماراثونية يوم الخميس الماضي في الكنيست في محاولة لتضييق الفجوات المتبقية. في منشور له على فيسبوك، قال لابيد إن الأحزاب اتفقت على أنه في قضايا الدين والدولة سيكون عليها التصرف “بحكمة وبحذر بشكل أساسي”.

وكتب لابيد “السياسة والدين هما مزيج إشكالي وليس لدينا مصلحة في الدوس على أحد”، مضيفا أن “القضايا محل الخلاف واضحة لجميع الأطراف والآن هو الوقت أيضا للبحث عن قضايا هناك اتفاق عليها”.

يُنظر إلى هذه التعليقات على نطاق واسع على أنها مقدمة للأحزاب الحريدية التي لا تزال تقف إلى جانب نتنياهو في الوقت الحالي. وبحسب ما ورد يأمل بينيت في جذب هذه الأحزاب إلى ائتلاف الوحدة بعد تشكيله، وهي خطوة ستتطلب تنازلات صعبة من العلمانيين في “يش عتيد” ويسرائيل بيتنو”، لكنها يمكن أن توسع وتثَبت حكومة الوحدة.

وقال رئيس “يش عتيد” أيضا إن الأحزاب اتفقت على الحاجة لجيل جديد من رؤساء الحكومة في إسرائيل، بعد 12 سنة متتالية من قيادة نتنياهو.

وأضاف: “القانون الأول الذي ينبغي تمريره هو تحديد ولاية رئيس الوزراء”.

إذا لم يتم تشكيل حكومة في الأسابيع القريبة، ستتجه البلاد قريبا إلى انتخاباتها الخامسة في غضون عامين ونصف.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال