بعد سنوات من ازدهار التجارة بين البلدين، البعض يرى أن العلاقات الإسرائيلية-الصينية بدأت في التراجع
بحث

بعد سنوات من ازدهار التجارة بين البلدين، البعض يرى أن العلاقات الإسرائيلية-الصينية بدأت في التراجع

معطيات عُرضت في مراسم إطلاق مركز السياسات الإسرائيلي-الصيني تظهر إن النشاط الاقتصادي الثنائي تراجع منذ عام 2019، عندما بدأت إسرائيل بفحص الصفقات مع بكين تحت ضغط من الولايات المتحدة

عمال يزيلون سجادة حمراء بعد حفل ترحيب أقامه رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين،  8 مايو، 2013. (AP / Alexander F. Yuan)
عمال يزيلون سجادة حمراء بعد حفل ترحيب أقامه رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، 8 مايو، 2013. (AP / Alexander F. Yuan)

بينما توجهت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي في الأسبوع الماضي إلى شرق آسيا في رحلة يمكن أن تغير العلاقات الأمريكية-الصينية بشكل جذري، تم تنظيم حدث في إسرائيل حمل معه الإقرار بأن علاقة اسرائيل مع بكين قد تغيرت بالفعل.

في حفل إطلاق مركز السياسات الإسرائيلي-الصيني في تل أبيب يوم الإثنين قال الجنرال السابق آساف أوريون إن “شهر العسل في العلاقة بين إسرائيل والصين قد انتهى. سلسلة من المؤشرات تظهر أننا في فترة جديدة من العلاقات بين البلدين والعلاقات الآن أكثر تعقيدا من ذي قبل”

سيُدار المركز الجديد تحت رعاية معهد دراسات الأمن القومي، وهو مركز أبحاث في تل أبيب له علاقات وثيقة مع الجيش والحكومة الإسرائيلية. حضر السفير الصيني لدى إسرائيل كاي رن حفل الافتتاح يوم الاثنين، إلى جانب وزير المخابرات اليعزر شتيرن وكبار الدبلوماسيين الإسرائيليين، بالإضافة إلى مبعوثين من الهند وفيتنام ودول أخرى.

في شهر يناير، احتفلت وزارة الخارجية الإسرائيلية بمرور 30 عاما على تأسيس العلاقات الدبلوماسية مع الصين من خلال التباهي بالعلاقة التجارية بين البلدين التي بلغت قيمتها 18 مليار دولار.

ولكن بحسب أوريون فإن الاستثمارات الصينية في إسرائيل والصادرات الإسرائيلية إلى الصين وصلت إلى ذروتها في عام 2018.

الباحث أساف أوريون يتحدث في حفل إطلاق مركز السياسة الإسرائيلي- الصيني في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في تل أبيب، 2 أغسطس، 2022. (Tal Schneider / Times of Israel)

منذ ذلك الحين، يشهد كلا المؤشرين انخفاضا، وفي السنوات الست الأخيرة انخفض عدد الشركات الإسرائيلية التي تقوم بالتصدير إلى الصين بنسبة 15% إلى 480 شركة.

يتوافق الجدول الزمني مع الضغوط المتزايدة على إسرائيل، أولا من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومن ثم سلفه جو بايدن، لمراقبة العلاقة التجارية عن كثب، وخاصة فيما يتعلق بالصفقات الكبيرة التي يُحتمل أن تكون حساسة.

في عام 2019، أعلن المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) الإسرائيلي عن تشكيل لجنة استشارية حول الاستثمارات الأجنبية في البلاد، بعد أن ماطل في المسألة لعدة سنوات بينما حاول موازنة علاقاته بواشنطن وبكين.

عمال صينيون يحضرون حفل افتتاح أشغال بناء القطار الخفيف الجديد في تل أبيب، 19 فبراير، 2017. (Flash90)

في حين أن الأوان كان فد فات بالنسبة للجنة لكي يكون لها رأي في مشاريع البنى التحتية التي كانت جارية بالفعل، مثل القطار الخفيف في تل أبيب والأعمال في ميناء حيفا، إلا أنها نجحت في وقف صفقات أخرى كان يجري العمل عليها، وساعدت في تبريد العلاقة التجارية.

في مراسم افتتاح المركز، أشار كاي إلى أن العلاقة الاقتصادية لا تزال قوية، وقال إن التجارة الثنائية ارتفعت من 15 مليار دولار في 1992 إلى 22.8 مليار دولار في 2021. (لم يكن من الواضح سبب انخفاض الأرقام الإسرائيلية بمقدار 4.8 مليار دولار).

وقال السفير: “لقد أصبحت الصين أكبر شريك تجاري في آسيا وثاني أكبر شريك في العالم. قبل تفشي وباء كوفيد-19 كانت الرحلات الجوية المباشرة مفتوحة بين تل أبيب وخمس مدن صينية”.

لا تزال الصين الشريك التجاري الأكبر في آسيا؛ تقوم إسرائيل بالاستيراد من الصين أكثر من أي بلد آخر وتصدر إلى الصين أكثر من أي دولة آسيوية أخرى. من عام 2011 وحتى 2021، ارتفعت حصة الصادرات الإسرائيلية إلى آسيا المتجهة إلى الصين من 25%إلى 42%.

السفير الصيني كاي رن يتحدث في حفل إطلاق مركز السياسات الإسرائيلي- الصيني في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي في تل أبيب، 2 أغسطس، 2022. (Tal Schneider / Times of Israel)

يبدو أن هناك انقسام بين الإسرائيليين حول نظرتهم للصين، التي تتعرض للانتقادات بسبب حكمها الاستبدادي الخانق وجرائمها المزعومة ضد الإنسانية ضد أقلية الأويغور المسلمة في غرب البلاد.

وفقا لاستطلاع رأي أجراه مركز “بيو” (Pew) نُشرت نتائجه في شهر يونيو، فإن 48% لديهم نظرة ايجابية تجاه الصين، أكثر من أي دولة غربية أخرى شملها الاستطلاع، في حين أن لدى 46% نظرة سلبية تجاه بكين. أظهر الإسرائيليون قدرا أقل من القلق على مستوى العالم بشأن قضايا حقوق الانسان في الصين أو القوة العسكرية المتنامية للصين، لكنه كانوا أكثر قلقا  بشأن المنافسة الاقتصادية مع الصين أو التدخل الصيني في الشؤون الداخلية.

ومع ذلك، أشار أوريون إلى أنه في سنوات أخرى، كانت وجهات النظر المؤيدة للصين أعلى من ذلك. في عام 2019، كان 66% لديهم آراء إيجابية عن الصين و25% فقط كانت لديهم آراء سلبية، وفقا لمركز “بيو”.

الرئيس آنذاك شمعون بيرس خلال زيارة لمقر شركة Weibo في بكين، الصين، في 9 أبريل 2014، حيث أطلق صفحته الرسمية على الموقع. (Amos Ben Gershom/GPO/Flash90)

قاد أوريون الإستراتيجية في مديرية التخطيط في هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي قبل مغادرته الجيش في عام 2015 بعد 32 عاما من الخدمة. منذ ذلك الحين يعمل كباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، ويرأس برنامج الصين.

يُنظر إلى المعهد على أنه مقرب جدا من فرعي الدفاع والشؤون الخارجية في حكومة إسرائيل. العديد من باحثيه هم ضباط دفاع سابقون أو دبلوماسيون كبار ويتم توزيع أوراق مواقفهم بانتظام بين كبار المسؤولين في وزارتي الدفاع  والخارجية ومجلس الأمن القومي. يُنظر إلى إطلاق المركز على أنه يعكس الجدية التي تتعامل معها إسرائيل في استراتيجيتها تجاه الصين مع تحول العلاقة.

على الرغم من توقعات أوريون القاتمة، أعرب شتيرن عن أمله في أن تزدهر العلاقة من جديد.

وقال الوزير: “نأمل أن يكون أوريون مخطئا في تقييماته للاتجاه النزولي. بالطبع، لا يمكن لأوريون كباحث أن يتجاهل الاتجاهات المستندة إلى البيانات، لذلك ننظر إليها على أنها تحد لتغيير الوضع وإعادته إلى ما كنا عليه”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال