بعد سنوات من احتقان العلاقات، أردوغان يعرب عن رغبته في تحسين العلاقات مع إسرائيل
بحث

بعد سنوات من احتقان العلاقات، أردوغان يعرب عن رغبته في تحسين العلاقات مع إسرائيل

وسط تقارير متعددة عن مبادرات سرية بين البلدين، يرى بعض المحللين أن أنقرة تسعى لبدء العلاقات مع إدارة أمريكية جديدة أقل ودية بالقدم اليمني

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتحدث إلى نواب حزبه الحاكم، في العاصمة التركية أنقرة، 23 ديسمبر، 2020.(Turkish Presidency via AP, Pool)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتحدث إلى نواب حزبه الحاكم، في العاصمة التركية أنقرة، 23 ديسمبر، 2020.(Turkish Presidency via AP, Pool)

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه يرغب في تحسين العلاقات مع إسرائيل، بعد سنوات طويلة من التصريحات العدوانية المتكررة تجاه اسرائيل.

وقال أردوغان خلال مؤتمر صحفي: “علاقاتنا مع إسرائيل في مجال المخابرات لم تتوقف بأي حال، فهي لا تزال مستمرة. لدينا بعض الصعوبات مع الأشخاص المسؤولين”.

وشدد على أن أنقرة “لا تستطيع قبول موقف إسرائيل تجاه الأراضي الفلسطينية… نختلف عن إسرائيل من حيث فهمنا لكل من العدالة وسلامة أراضي الدول”.

لكنه أشار: “عدا ذلك، فإن قلبنا يرغب في أن نتمكن من نقل علاقاتنا معهم إلى نقطة أفضل”.

أصبحت تركيا، التي كانت ذات يوم حليفا قويا لإسرائيل من بين الدول الإسلامية، عدوا جيوسياسيا تحت حكم أردوغان. حيث أن الزعيم التركي، الذي يُعد مدافعا متحمسا عن القضية الفلسطينية ومنتقدا شرسا لإسرائيل، غالبا ما انخرط في خطب لاذعة ضد إسرائيل، بما في ذلك في سبتمبر خلال خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومع ذلك، استمرت أنقرة في الحفاظ على العلاقات المفتوحة مع اسرائيل، بما في ذلك في مجالي السياحة والتجارة.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مؤتمر صحفي في أنقرة، تركيا، 21 سبتمبر، 2020. (Adem ALTAN / AFP)

وتأتي تعليقات أردوغان بعد تقرير نُشر مؤخرا على موقع “المونيتور” أشار إلى إن تركيا اختارت سفيرا جديدا لدى إسرائيل لملء المنصب الدبلوماسي الذي تُرك شاغرا لأكثر من عامين.

وعلق بعض المحللين على أنه مع التغيير القادم في الإدارة الأمريكية ووصول جو بايدن إلى الحكم، وهو رئيس يُتوقع أن يكون أقل ودية تجاه أردوغان من دونالد ترامب المنتهية ولايته، تأمل أنقرة في كسب ود واشنطن من خلال مبادرات تجاه إسرائيل.

يوم الخميس، ذكر موقع “أكسيوس” أن أذربيجان تحاول التوسط بين البلدين لتحسين العلاقات بينهما. وأفاد التقرير أن مساعدي الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أبلغوا المسؤولين الإسرائيليين أن أردوغان يؤيد تحسين العلاقات.

وزعم المساعدون أن أردوغان ليس معاديا لإسرائيل، بل كان فقط تحت تأثير مستشارين لم يعد لهم نفوذ.

قبل أيام، قال مستشار السياسة الخارجية لأردوغان، مسعود كاسين، لـ“صوت أمريكا”: “إذا تحركت إسرائيل خطوة، فربما يمكن لتركيا أن تخطو خطوتين… إذا رأينا ضوءا أخضر، ستفتتح تركيا السفارة مرة أخرى وتعيد سفيرنا. ربما في مارس، يمكننا استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مرة أخرى. لما لا؟”

مسعود كاسين، نوفمبر 2020. (CNN Turk screenshot)

وأضاف: “إحلال السلام والأمن مهم جدا لإسرائيل وتركيا”.

وقالت محللة في العلاقات التركية-الإسرائيلية لـ”صوت أمريكا” إن التغيير المفاجئ في موقف أنقرة قد يكون نتيجة للتغيير القادم في الإدارة الأمريكية.

وقالت سيلين ناسي “من المتوقع أن تدخل العلاقات التركية-الأمريكية فترة صعبة، على الأقل في المدى القصير، بالنظر إلى حساسية إدارة بايدن تجاه قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان”، وأضافت “بالنظر إلى الرأي المعادي لتركيا السائد في الكونغرس الأمريكي، قد تكون تركيا تأمل في أن تتمكن إسرائيل من تحييد المعارضة ومساعدة تركيا على كسب قلب واشنطن مرة أخرى”.

وأفاد موقع “ألمونيتور” في أواخر نوفمبر أن تركيا فتحت مؤخرا قناة سرية مع القدس في محاولة لإصلاح العلاقات، وأضاف أن هاكان فيدان، رئيس جهاز الاستخبارات التركية، عقد عددا من الاجتماعات مع كبار مسؤولي الدفاع الإسرائيليين، من بينهم رئيس الموساد يوسي كوهين.

وتأتي تصريحات أردوغان أيضا وسط علاقات مزدهرة بين إسرائيل والدول العربية، حيث وافقت القدس مؤخرا على إقامة علاقات كاملة مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان والمغرب. وكان أردوغان ندد بصفقات التطبيع تلك.

ويتبادل هو ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بانتظام الانتقادات اللاذعة والقاسية بينهما، ويصف أحدهما الآخر بالإرهابي والسفاح.

أنهت إسرائيل وتركيا رسميا خلافا دبلوماسيا استمر ست سنوات في عام 2016. بدأ الخلاف في عام 2010 عندما قُتل 10 نشطاء أتراك في مواجهة عنيفة مع الكوماندوز البحري الإسرائيلي على متن سفينة “مافي مرمرة”، والتي كانت تهدف إلى كسر الحصار البحري الإسرائيلي على قطاع غزة. وقالت إسرائيل إن الجنود تعرضوا لهجوم عنيف من قبل من كانوا على متن السفينة.

ثم في مايو 2018، بعد احتجاجات عنيفة على حدود غزة قُتل فيها أكثر من 60 فلسطينيا، معظمهم نشطاء في حركة “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى، ألقى أردوغان باللوم على إسرائيل مباشرة، واصفا إياها بـ “دولة إرهاب” ترتكب “الإبادة الجماعية”.

بعد ذلك، استدعت تركيا سفيرها لدى إسرائيل وقامت بطرد السفير الإسرائيلي، إيتان نائيه، والقنصل في إسطنبول.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال