بعد رفض حماس للمساعدات القطرية، إسرائيل تستعد لتصعيد عنيف على حدود غزة
بحث

بعد رفض حماس للمساعدات القطرية، إسرائيل تستعد لتصعيد عنيف على حدود غزة

إرسال قوات إضافية إلى المنطقة الحدودية ونشر بطاريات ’القبة الحديدية’ مع توقعات بتصاعد احتجاجات يوم الجمعة وسط غضب من تجميد إسرائيلي قصير للأموال الخليجية

متظاهر يضع على كتفيه بالعلم الفلسطيني خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية بعد مظاهرة على الحدود مع إسرائيل في شرق مدينة غزة، 18 يناير، 2019. (Said KHATIB / AFP)
متظاهر يضع على كتفيه بالعلم الفلسطيني خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية بعد مظاهرة على الحدود مع إسرائيل في شرق مدينة غزة، 18 يناير، 2019. (Said KHATIB / AFP)

يستعد الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة لتجدد العنف على حدود غزة، بعد يوم من رفض حماس لملايين الدولارات من أموال المعونة القطرية، مما يزيد من التوتر على الحدود المضطربة.

وقام مسؤولون من حركة “حماس” بالإعلان المفاجئء بأنهم سيرفضون 15 مليون دولار من أموال المساعدات القطرية الخميس، بعد أيام من قيام إسرائيل بتجميد مؤقت لتحويل الأموال – وهي جزء من اتفاق ضمني لوقف إطلاق النار – كإجراء عقابي في أعقاب سلسلة من حوادث إطلاق النار على الحدود.

وأثارت هذه الخطوة المخاوف في إسرائيل من أن تسمح حماس، وهي الحاكم الفعلي لقطاع غزة، بأن تصبح الاحتجاجات الأسبوعية على طول الحدود أكثر عنفا بعد أسابيع من الهدوء النسبي واحتمال قيامها أيضا بتجديد إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية.

وقال مصدر في غزة لموقع “واينت” الإخباري “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن فرص العنف على الحدود بعد ظهر الغد كبيرة”.

يوم الخميس، بدأ الجيش الإسرائيلي بتعزيز وجود قواته في المناطق القريبة من حدود غزة، وقام أيضا بنشر بطاريات الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” في منطقة تل أبيب الكبرى وفي الجنوب كإجراء احترازي ضد هجوم محتمل من قطاع غزة أو من الشمال، حيث أن الحالة الأمنية في هذه المنطقة تشهد هي أيضا توترا متزايدا.

جنود إسرائيليون يقفون بالقرب من بطارية لمنظومة الدفاع الصاروخي ’القبة الحديدية’، المصممة لاعتراض وتدمير صواريخ قصيرة المدى وقذائف هاون، تم نشرها في تل أبيب في 24 يناير، 2019. (Menahem KAHANA / AFP)

وأفادت تقارير إن مسؤولين دفاعيين يخشون من قيام حركة “الجهاد الإسلامي” المدعومة من إيران بإطلاق صاروخ ذي مدى أبعد من غزة إلى قلب إسرائيل المكتظ بالسكان.

ويخشى المسؤولون الإسرائيليون أيضا من أن يقوم المقاتلون في القطاع بتنفيذ هجمات إطلاق نار عبر الحدود، سواء مع أسلحة خفيفة أو صواريخ مضادة للدبابات، بحسب ما ذكره موقع واينت. ومن المتوقع إغلاق بعض الطرق المتاخمة للسياج الحدودي مع غزة يوم الجمعة.

وتم تجميد تحويل الأموال، الذي كان مقررا يوم الأربعاء، مساء الثلاثاء من قبل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بعد حادثين تعرض فيهما جنود إسرائيليون لإطلاق النار على الحدود، أصيب في أحدهما جندي بجراج طفيفة. وردت إسرائيل على الهجومين بقصف نقاط مراقبة وشن غارات جوية، ما أسفر عن مقتل مقاتل من حماس.

فلسطيني يعرض أمواله بعد أن حصل على راتبه في رفح بجنوب قطاع غزة، 9 نوفمبر، 2018. (Said Khatib/ AFP)

بموجب اتفاق وقف إطلاق النار غير الرسمي بين إسرائيل وحماس، وافقت الدوحة على تحويل ما مجموعة 90 مليون دولار على أقساط شهرية بقيمة 15 مليون دولار لكل قسط. وحصلت الحركة على الأموال بورقات من فئة 100 دولار في نوفمبر وديسمبر.

واعتبر محللون دفاعيون الأموال، التي يذهب 10 مليون دولار منها للموظفين الحكوميين التابعين لحماس وما تبقى منها لسكان غزة المحتاجين، كمفتاح لتهدئة التوتر بين إسرائيل والقطاع الفلسطيني، الذي شهد عنفا منتظما على طول الحدود خلال الأشهر العشرة الماضية.

وصادقت إسرائيل على تحويل الأموال يوم الخميس، ولكن بعد لحظات من ذلك أعلنت حماس عن رفضها للأموال، متهمة إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة الجيش المصري ومبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف وقطر، من خلال قيامها بتأخير تحويل الأموال.

وقال المسؤول الكبير في حماس، خالد الحية، “لن يكون شعبنا وغزة جزءا من الابتزاز والانتخابات الداخلية الصهيونية”.

مسلحون ملثمون تابعون لحركة ’حماس’ خلال جنازة محمود النباهين (24 عاما) في مخيم البريج، في وسط قطاع غزة، 23 يناير، 2019. (MAHMUD HAMS / AFP)

بحسب التقارير، حاولت حماس تهدئة الوضع بعد التصعيد الذي شهده يوم الخميس للسماح بتحويل الأموال، لكن استخدام الأموال كجزرة زاد من الضغط على الحركة لرفضه واتخاذ موقف أكثر تشددا تجاه إسرائيل.

وقالت تقارير إسرائيلية إن المؤسسة الأمنية بالكامل أيدت المضي قدما بتحويل الأموال، بما في ذلك الجيش الإسرائيلي وجهاز المخابرات (الموساد) وجهاز الأمن العام (الشاباك) ومجلس الأمن القومي.

خلال جلسة عُقدت يوم الأربعاء، أشار مسؤولون إلى أن حركة “الجهاد الإسلامي”، وليس حماس، هي التي تقف وراء الهجمات على القوات الإسرائيلية، وأنه في حين أن القصف الإسرائيلي الذي جاء ردا على الهجمات أسفر عن مقتل مقاتل في حماس، امتنعت الحركة التي تسيطر على غزة من الرد.

ولا يحظى تحويل الأموال لحركة حماس، التي تدعو إلى تدمير دولة إسرائيل، بشعبية كبيرة في إسرائيل، وخاصة في صفوف الناخبين من اليمين الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع في 9 أبريل.

منذ شهر مارس، يقيم الفلسطينيون مظاهرات منتظمة على الحدود. واتهمت إسرائيل حركة حماس باستخدام المظاهرات كغطاء لهجمات على القوات ومحاولات لاختراق السياج الأمني.

متظاهرون فلسطينيون خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية في أعقاب مظاهرة على الحدود مع إسرائيل، شرق رفح في جنوب قطاع غزة، 18 يناير، 2019. (Abed Rahim Khatib/ Flash90)

في الأسبوع الماضي شارك نحو 10,000 فلسطيني في احتاجات على طول الحدود بعد ظهر الجمعة، وقاموا بإلقاء حجارة وقنابل حارقة وقنابل يدوية على القوات الإسرائيلية، وحرق إطارات. وأفادت تقارير أن الجيش الإسرائيلي رد بإطلاق الغاز المسيل للدموع، وفي بعض الحالات، الرصاص الحي.

وقُتل أكثر من 200 فلسطيني وأصيب الآلاف في المواجهات مع القوات الإسرائيلية على الحدود منذ شهر مارس، بحسب معطيات للأمم المتحدة ووزارة الصحة التابعة لحركة حماس. وأقرت حماس بأن العديد من القتلى هم أعضاء فيها.

في شهر يناير قُتل جندي إسرائيلي بنيران قناص فلسطيني خلال أعمال عنف على طول السياج الحدودي. ولقي رجل فلسطيني مقيم في إسرائيل مصرعه في هجوم صاروخي من قطاع غزة في نوفمبر.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون وجوداه آري غروس.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال