بعد ثلاثة أسابيع من الإغلاق، السلالات المتحورة لفيروس كورونا تبقي أعداد الإصابة مرتفعة
بحث

بعد ثلاثة أسابيع من الإغلاق، السلالات المتحورة لفيروس كورونا تبقي أعداد الإصابة مرتفعة

القيود المشدد وأسرع حملة التطعيم في العالم بالكاد أثرت على انتشار الفيروس؛ الكنيست يستعد للتصويت على رفع الغرامات المالية على الانتهاكات

أشخاص يرتدون الكمامات يسيرون في وسط مدينة القدس، 26 يناير، 2020، في الوقت الذي تفرض فيه الحكومة الإسرائيلية إغلاقا ثالثا بسبب جائحة كورونا. (Olivier Fitoussi / Flash90)
أشخاص يرتدون الكمامات يسيرون في وسط مدينة القدس، 26 يناير، 2020، في الوقت الذي تفرض فيه الحكومة الإسرائيلية إغلاقا ثالثا بسبب جائحة كورونا. (Olivier Fitoussi / Flash90)

بعد ثلاثة أسابيع من إغلاق عام مشدد في إسرائيل، ومع انتشار سلالات متحورة معدية أكثر لفيروس كورونا في البلاد، استمر تفشي الفيروس بكامل قوته، محطما حتى أكثر التوقعات تشاؤما.

وأعلنت وزارة الصحة يوم الأربعاء تشخيص 7,737 حالة جديدة في اليوم السابق، حيث بلغ معدل نتائج الفحوصات الإيجابية 9.6٪، وهي من بين أعلى النسب التي سُجلت في الأشهر الأخيرة، ومع ذلك، من الجدير بالذكر أن الفحوصات تقتصر مؤخرا على الأشخاص الذين تم تحويلهم من طبيب، بحسب تعليمات الوزارة.

حتى بالأرقام المطلقة، لم تسجل أعداد الإصابات انخفاضا وارتفعت أعداد الحالات النشطة في الأيام الأخيرة من أقل من 70 ألفا في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى 76,708 حالات الأربعاء.

الرقم الثابت الآخر الذين لم ينخفض منذ أيام عديدة هو الحالات الخطيرة، الذي يحوم حول 1,200 حالة وبلغ الأربعاء 1,141 حالة، وهو ما يضع ضغوطا هائلة على المستشفيات، التي حول الكثير منها أقساما مختلفة إلى أقسام كوفيد-19، وأعلن بعضها أنه لن يتمكن في الوقت الحالي من التعامل مع المزيد من المرضى.

وتشمل الحالات الخطيرة 393 شخصا في حالة حرجة، و 311 شخصا يستعينون بأجهزة التنفس الاصطناعي، بحسب الوزارة.

وبلغ إجمالي عدد الحالات منذ بداية الوباء 617,168 حالة، وبلغ عدد الوفيات 4,513 شخصا، أكثر من 25٪ منهم توفوا في هذا الشهر وحده.

طاقم طبي يرتدون الزي الواقي أثناء عملهم في قسم كورونا في مركز شعاري تسيدك الطبي في القدس، 19 يناير، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

ولقد أدت قيود الإغلاق الحالية، والتي بدأ سريانها في 8 يناير، إلى إغلاق جميع المصالح التجارية، باستثناء تلك الضرورية، وقطاع الثقافة وجهاز التعليم بأكمله، باستثناء مؤسسات التعليم الخاص، في حين تقتصر التجمعات الداخلية على خمسة أشخاص.

حتى حملة التطعيم الإسرائيلية السريعة – الأسرع في العالم بالنسبة لعدد المواطنين – لم تسفر عن النتائج المتوقعة بعد. وقالت وزارة الصحة يوم الأربعاء إن 2,768,202 شخصا من سكان البلاد البالغ عددهم 9.3 مليون نسمة قد تلقوا جرعة واحدة على الأقل من اللقاح، مع حصول 1,377,803 على كلتا الجرعتين. وتم تطعيم أكثر من 200,000 شخص يوم الثلاثاء، حصل منهم حوالي 80,000 على الجرعة الأولى، في حين تلقى 120,000 آخرين الجرعة الثانية.

ونقلت كل من القناة 12 وهيئة البث الإسرائيلية “كان” عن مسؤولين لم تُذكر أسماؤهم قولهم إن توقعاتهم كانت خاطئة. ولا يرى المسؤولون إمكانية لإعادة فتح المدارس أو الأماكن الثقافية أو المصالح التجارية في ظل الظروف الحالية.

ومن المقرر حاليا أن ينتهي سريان قواعد الإغلاق الأحد، لكن من المتوقع أن تضغط وزارة الصحة من أجل تمديد الإغلاق الحالي حتى تبدأ أعداد الإصابة بفيروس كورونا في الانخفاض.

إسرائيليون يقفون في طابور للحصول على لقاحات كوفيد-19 في مركز صحي في رحوفوت، وسط إسرائيل، 26 يناير، 2021. (Yossi Aloni / Flash90)

“التلاعب بحياة البشر”

في غضون ذلك، يجتمع الكنيست الأربعاء لمناقشة مشروع قانون من شأنه رفع الغرامات المالية المفروضة على المؤسسات التي تنتهك قيود الإغلاق، وهي قضية شائكة تهدد بإحباط تمديد الإغلاق بالكامل وأثارت التوترات داخل الائتلاف المنهك.

ولقد تم تمرير مشروع القانون في قراءة اولى في وقت سابق من هذا الأسبوع، لكن الأحزاب الحريدية غضبت من حقيقة أنه يسعى إلى مضاعفة الغرامات الحالية. ولقد استمرت الكثير من المؤسسات في الوسط الحريدي بالعمل خلال فترة الإغلاق على الرغم من الغرامات، مثيرة غضب المنتقدين الذين يقولون إن المستوى الحالي لتطبيق القيود غير كاف.

ولقد قوبلت محاولات الشرطة بتشديد تطبيق القواعد بعدة أيام من أعمال الشغب من قبل قطاعات متطرفة في المجتمع الحريدي، حيث قامت حشود بحرق حافلة ومهاجمة عناصر الشرطة وتنظيم مظاهرات حاشدة دون الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي.

تحت ضغط من حلفائه الحريديم – الذين هددوا بوقف شراكتهم السياسية معه قبل الانتخابات – سعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى التخفيف من حدة مشروع القانون والتأكد من أن يصل إلى لجنة برلمانية يسيطر عليها حزب “يهدوت هتوراة” قبل طرحه للتصويت عليه في قراءتين أخيرتين يوم الخميس.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، من اليسار ، يتحدث مع عضو الكنيست ميكي زوهر خلال اجتماع لكتلة الليكود في الكنيست، 25 يناير، 2016. (Yonatan Sindel / Flash90)

النسخة التي ستتم مناقشتها من مشروع القانون هي تسوية اقترحها رئيس الإئتلاف ميكي زوهر، الذي يُعتبر حليفا قويا لنتنياهو، وبحسبها سيتم رفع قيمة الغرامات المالية ولكن ليس بالضعف، وستُجبر المؤسسات على إغلاق أبوابها قبل تلقي غرامات، ولن تكون للشرطيين ذوي الرتب الأدنى صلاحية تحرير غرامات.

ويعارض حزب “أزرق أبيض”، برئاسة بيني غانتس، التغيير في مشروع القانون بدعوى أن ذلك سيؤدي إلى استمرار التطبيق في المناطق غير الحريدية بشكل أكثر صرامة مقارنة بالمناطق الحريدية، حيث معدلات الإصابة أعلى بكثير.

وقال الحزب إنه ما لم يتم تمرير مشروع القانون الذي ينص على زيادة الغرامات بالضعف دون تغيير، فإن “أزرق أبيض” سيعارض تمديد قيود الإغلاق إلى ما بعد يوم الأحد. ومن المقرر مناقشة تمديد الإغلاق يوم الخميس.

ولم يتزحزح حزب “الليكود”، الذي يعتمد على دعم الأحزاب الحريدية في الانتخابات المقررة في 23 مارس، عن موقفه.

يوم الخميس، اتهم زوهر “أزرق أبيض” بأنه “مستعد لتعريض صحة جميع مواطني إسرائيل للخطر من أجل حملته الانتخابية”.

ورد مصدر في “أزرق أبيض”، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية عنه، بالقول إن “الليكود يرضخ مرة أخرى لحلفائه الحريديم ويضع المصلحة السياسية فوق مصلحة الجمهور. بدلا من طرح القانون الأصلي الذي وافقت عليه الحكومة، فإنه يطرح قانونا محيدا لن يسمح بتطبيق فعال للإغلاق الذي يطالبون به. لن نسمح بالاستمرار في التلاعب بحياة البشر”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال