بعد توسط مصر بوقف إطلاق النار في غزة، مبعوثها لمجلس الأمن الدولي يقوم بتوبيخ إسرائيل
بحث

بعد توسط مصر بوقف إطلاق النار في غزة، مبعوثها لمجلس الأمن الدولي يقوم بتوبيخ إسرائيل

في الوقت الذي يشيد فيه لبيد بالسيسي، انتقد مبعوث القاهرة لدى الأمم المتحدة سقوط "شهداء" و "تدنيس إسرائيل للأقصى"، ودعا إلى إنهاء الحصار الإسرائيلي وقال إن إسرائيل مسؤولة عن القطاع

سفير مصر لدى الأمم المتحدة أسامة عبد الخالق يلقي كلمة أمام مجلس الأمن، 8 أغسطس 2022 (Screen capture / UN TV)
سفير مصر لدى الأمم المتحدة أسامة عبد الخالق يلقي كلمة أمام مجلس الأمن، 8 أغسطس 2022 (Screen capture / UN TV)

وبخ السفير المصري لدى الأمم المتحدة إسرائيل خلال كلمة ألقاها يوم الإثنين أمام مجلس الأمن الدولي بعد ساعات من إشادة إسرائيل بالقاهرة لوساطتها لوقف إطلاق النار مع حركة الجهاد الإسلامي، الأمر الذي أنهى تصعيدا استمر ثلاثة أيام في قطاع غزة.

في حين أن مصر والدول العربية الأخرى التي لها علاقات مع اسرائيل لا تزال تحافظ تقليديا على خطوط انتقادية تجاه إسرائيل في الأمم المتحدة، بدا أن لهجة السفير أسامة عبد الخالق تذهب إلى أبعد بكثير من اللهجة التي يستخدمها المسؤولون المصريون علنا، لا سيما في السنوات الأخيرة مع تحسين العلاقات بين إسرائيل ومصر.

كما جاء التوبيخ بعد أن أعرب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان عن شكره لمصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي، “اللذان كانا ضروريين لإعادة الهدوء والاستقرار إلى منطقتنا”. وتم توصيل رسالة مماثلة إلى الزعيم المصري من قبل رئيس الوزراء يائير لبيد عندما تحدثا عبر الهاتف في نفس الوقت الذي انعقدت فيه جلسة مجلس الأمن يوم الاثنين.

وبدأ عبد الخالق حديثه أمام جلسة طارئة لمجلس الأمن حول أيام القتال بين إسرائيل والجهاد الإسلامي، بـ”الأسف على سقوط 43 شهيدا”. كما استخدم رقما غير صحيح لعدد القتلى، والذي بلغ 46 حتى بعد ظهر يوم الاثنين، وفقا لمنسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينيسلاند، الذي تحدث قبل السفير المصري.

وقدر الجيش الإسرائيلي أن 11 من الضحايا هم من المدنيين الأبرياء الذين تعرضوا لاطلاق النار خلال غاراته الجوية التي استهدفت مقاتلي الجهاد الإسلامي. وأن 16 فلسطينيا قتلوا جراء صواريخ طائشة أطلقها الجهاد الإسلامي وسقطت داخل غزة.

ولم يذكر عبد الخالق حركة الجهاد الإسلامي خلال خطابه.

ووبخ إسرائيل لسماحها “للمستوطنين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية بالاعتداء على باحات الحرم الشريف”. وقد سمحت إسرائيل بالفعل لعدد قياسي يزيد عن 2000 يهودي بدخول الحرم القدسي يوم الأحد لحضور يوم الصيام “تشعا بآب”، لكنها ترى أن هذا السلوك يتماشى مع التزامها بالحفاظ على الوضع الراهن في الموقع، حيث يمكن للمسلمين الزيارة والصلاة بينما يمكن لغير المسلمين الزيارة فقط. كما طبقت الشرطة هذه السياسة، واحتجزت العديد من اليهود الذين انتهكوا تلك الشروط.

يهود يزورون الحرم القدسي، 7 أغسطس، 2022. (AP Photo / Mahmoud Illean)

لكن رأت العديد من الدول العربية المجاورة لإسرائيل الأمور بشكل مختلف، ودان ممثل الإمارات لدى الأمم المتحدة “توغل عدد من المتطرفين في باحات المسجد الأقصى” خلال خطابه اللاحق في مجلس الأمن.

وعلى الرغم من جهود مصر للوساطة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة إلى جانب التزامها بالمساعدة في إعادة تأهيل قطاع غزة، أصر عبد الخالق على أن إسرائيل “مسؤولة بالكامل عن القطاع الساحلي المحتل”. وتصر إسرائيل على أنها انسحبت بشكل أحادي من غزة في عام 2005 وأن حماس هي الآن المسؤولة عن القطاع.

ومنذ أن استولت حماس على غزة في عام 2007، فرضت إسرائيل حصارا على القطاع تقول أنه ضروريا لمنع تهريب الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج التي يمكن أن تستخدمها حماس والفصائل المسلحة الأخرى في الحروب المستقبلية. كما فرضت مصر حصارًا على المنطقة، لكن لم يشر عبد الخالق الى ذلك، وركز على دعوة إسرائيل إلى إنهاء حصارها للقطاع.

كما انتقد إسرائيل بسبب الاعتقالات الجماعية للفلسطينيين، وتوسيع المستوطنات، وهدم المنازل واستخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين الفلسطينيين.

وأضاف عبد الخالق: “لن تتخلى مصر أبدا عن مسؤولياتها التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق وجهودنا لبناء مستقبل أفضل نتطلع إليه جميعا عندما يسود السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط”.

ورفضت البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة الرد على مزاعم السفير المصري.

وزير الخارجية يائير لبيد يجلس مع رئيس المراسم بوزارة الخارجية المصرية قبل اجتماعاته مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية سامح شكري، 9 ديسمبر 2021 (Shlomi Amsalem/GPO)

وعقدت جلسة الاثنين الطارئة بناء على طلب الصين وفرنسا وايرلندا والنرويج والإمارات. وكان من المقرر أن يتم اجراء الجلسة خلف أبواب مغلقة عندما تم الإعلان عنها يوم السبت في خضم القتال. وبعد ضغوط من البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، قررت الصين – التي تترأس الهيئة حاليا – فتح جلسة يوم الاثنين للجمهور.

ومع التركيز بشكل أكبر على الجولة الأخيرة من أعمال العنف في غزة، بدا أن السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد القت الخطاب الأكثر تأييدا لإسرائيل من بين أعضاء المجلس.

وأعربت عن حزنها لسقوط المدنيين في النزاع وطالبت بالتحقيق في كل حالات الوفاة. لكنها أوضحت أن الأطراف “يجب أن تمتنع عن القفز إلى الاستنتاجات حتى نتمكن من تحديد الحقائق. وكمثال واحد فقط، تم إلقاء اللوم على إسرائيل في الأصل في هجوم أوقع إصابات بين المدنيين في مخيم جباليا للاجئين. ويبدو الآن أنه نجم عن إطلاق صاروخ من قبل حركة الجهاد الإسلامي. لذلك دعونا نتبع الحقائق ونرى إلى أين تقودنا”.

ودعمت توماس جرينفيلد حق إسرائيل في الرد على تهديدات الجهاد الإسلامي وإطلاق الصواريخ بينما روجت لموقف إدارة بايدن بأن “الإسرائيليين والفلسطينيين يستحقون العيش في أمان على حد سواء”.

وسلطت الضوء على أن الجهاد الإسلامي هي حركة تصنفها الولايات المتحدة كجماعة ارهابية، وكذلك كوكيل إيراني يستهدف المدنيين منذ فترة طويلة. وقالت المبعوثة الأمريكية أنه “من الواضح أن قادة الجهاد الإسلامي كانوا في طهران في الأيام القليلة الماضية بينما الأشخاص الذين يزعمون أنهم يحمونهم تعرضوا للأذى”.

كما قالت توماس جرينفيلد أن حركة الجهاد الإسلامي عرقلت اتفاق وقف إطلاق النار “مما أطال هذه الأعمال العدائية” في حين أن “قيادة لبيد… في النهاية منعت وقوع المزيد من الضحايا والمعاناة”.

واختتمت السفيرة الأمريكية حديثها بالدعوة إلى إطلاق سراح اثنين من المدنيين الإسرائيليين والجنديين الإسرائيليين الذان تحتجز حماس برفاتهما في غزة منذ حوالي ثماني سنوات.

سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تخاطب اجتماعًا طارئًا لمجلس الأمن حول أوكرانيا لاستنكار تصرفات روسيا تجاه البلاد والمطالبة بالدبلوماسية، في مقر الأمم المتحدة، 23 فبراير 2022 (UNTV via AP)

مثل توماس جرينفيلد ، أدان وينيسلاند أيضًا “الخطاب التحريضي” للجهاد الإسلامي وإطلاق الصواريخ “العشوائي” على إسرائيل في خطابه أمام الأمم المتحدة. ومع ذلك، بدا أنه ينتقد رد الجيش الإسرائيلي، الذي ساهم في عدد القتلى المدنيين.

“مع الاعتراف الكامل بمخاوف إسرائيل الأمنية المشروعة، أكرر أنه بموجب القانون الدولي، يجب أن يكون كل استخدام للقوة متناسبًا وأن يتخذ جميع الخطوات الممكنة لتجنب وقوع إصابات في صفوف المدنيين. يجب ألا يكون الأطفال، على وجه الخصوص، هدفًا للعنف أو تعرضهم للأذى”، قال وينزلاند.

وفي بيان صدر يوم الجمعة، أعرب مبعوث الأمم المتحدة عن قلقه العميق إزاء قتل إسرائيل للقائد الكبير في الجهاد الإسلامي تيسير الجعبري في بداية جولة العنف التي استمرت 66 ساعة.

وأثار ذلك إدانة فورية من إردان الذي عبر عن إحباطه مرة أخرى في جلسة مجلس الأمن يوم الاثنين.

وسعى المبعوث الإسرائيلي إلى تشبيه اغتيال الجيش الإسرائيلي للجعبري بقتل الولايات المتحدة لزعيم القاعدة أيمن الظواهري الشهر الماضي.

“عندما تم اغتيال الظواهري، قدمت هذه المؤسسة، وكذلك معظم دول العالم، دعمها الكامل… لكن عندما قامت إسرائيل بتحييد هؤلاء الإرهابيين من أجل منع هجوم وشيك ضد المدنيين، أصدر عبر مسؤولو الأمم المتحدة فجأة عن +قلق عميق+. من الصعب تفسير هذه المعايير المزدوجة”، قال إردان.

وفي مقابلة إعلامية قبل جلسة مجلس الأمن، قال إردان إن الجيش الإسرائيلي أوقف غارة جوية لقتل قائد الجهاد الإسلامي خالد منصور ثلاث مرات في اللحظة الأخيرة بعد أن أدرك وجود أطفال في المنطقة.

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان يعقد مؤتمرا صحفيا في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، 25 أبريل 2022 (Courtesy)

وشدد على أن “إسرائيل نفذت هذه العملية بدقة مذهلة ومتناهية، واتخذت احتياطات لم يسبق لها مثيل في مناطق الصراع حول العالم”.

وقد رفض السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور بشكل قاطع هذا التأكيد. “إسرائيل تطالب بالحق في الأمن الذي يبدو أنه يبرر قتل وسجن واضطهاد أمة بأكملها”.

“كم مرة ستتمكن إسرائيل من تبرير قصف شعبنا في غزة حتى نقول كفى؟” ثال منصور.

ووصف قرار إسرائيل إطلاق عملية “مطلع الفجر” بأنه “عدوان غير مبرر”، وادعى أن السبب الحقيقي وراء ذلك هو “الانتخابات الإسرائيلية المقبلة والسعي لاسترضاء المتطرفين”.

سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور يخاطب مجلس الأمن، 8 أغسطس 2022 (Screen capture / UN TV)

وتصر إسرائيل على أنها وجهت الضربة الأولى لمنع تحقيق التهديدات الملموسة التي شكلها مقاتلو الجهاد الإسلامي على المدنيين الإسرائيليين بالقرب من حدود غزة على مدى أربعة أيام، بعد أن اعتقل الجيش الإسرائيلي زعيم الحركة في الضفة الغربية باسم السعدي في جنين الأسبوع الماضي.

وحث منصور أعضاء مجلس الأمن على التدخل لحماية الفلسطينيين. وقال: “أولئك الذين يحتاجون حقًا إلى دعمكم لأمنهم هم هذه العائلات الفلسطينية العزل، وليس القوة النووية”.

وأصر السفير الفلسطيني على أنه رغم إحباط رام الله من إسرائيل، فإن يدها ما زالت ممدودة للسلام. وأعرب عن أسفه لأنه لا يمكن قول الشيء نفسه عن إسرائيل، لكنه ادعى أن مجلس الأمن لا يزال يتعين عليه “جر الطرفين إلى عملية السلام اليوم”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال