بعد توجيه الاتهامات، خصوم نتنياهو يستعدون للتظاهر واليمين يهمّ للدفاع عنه
بحث

بعد توجيه الاتهامات، خصوم نتنياهو يستعدون للتظاهر واليمين يهمّ للدفاع عنه

نشطاء حزب ’العمل’ يتظاهرون من امام مقر حزب ’الليكود’ ظهرا للمطالبة باستقالة نتنياهو؛ المزيد من وزراء الليكود يخرجون عن صمتهم ويدافعون عن رئيس الوزراء

من الأرشيف: في هذه الصورة التي تم التقاطها في 14 فبراير، 2014، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يغادر مؤتمر ’عالم موني’ في تل أبيب. (JACK GUEZ / AFP)
من الأرشيف: في هذه الصورة التي تم التقاطها في 14 فبراير، 2014، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يغادر مؤتمر ’عالم موني’ في تل أبيب. (JACK GUEZ / AFP)

بعد إعلان النائب العام الخميس عن توجيه اتهامات ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ثلاث قضايا فساد، تظاهر نشطاء حزب “العمل” ظهيرة الجمعة من أمام مقر حزب “الليكود” في تل أبيب للمطالبة باستقالته، في الوقت الذي أصدر فيه عدد متزايد من السياسيين في اليمين بيانات أعربوا فيها عن دعمهم لنتنياهو.

وقال حزب العمل في بيان له إن الوقت قد حان كي “يرحم (الليكود) إسرائيل” والضغط على نتنياهو لتقديم استقالته لتجنب انتخابات جديدة، التي قال الحزب إنها ستُجرى فقط لخدمة “المصالح القانونية الشخصية لنتنياهو”.

وقالت “الحركة من أجل جودة الحكم”، وهي منظمة ملتزمة بالسياسة النظيفة والتي تصف نفسها بأنها غير سياسية، إنها ستنظم تظاهر كبيرة في 30 نوفمبر للمطالبة بإقالة نتنياهو.

أمام الكنيست ثلاثة أسابيع لإيجاد مرشح لرئاسة الوزراء يتمتع بدعم 61 من أعضاء الكنيست. بعد أن أعلن حزب “يسرائيل بيتنو”، الذي يُعتبر صانع الملوك، إنه لن يدعم حكومة ضيقة من أي نوع، ويبدو أن الإعلان عن توجيه لوائح الاتهام أدى إلى قتل أي فرصة لقيام حزب “أزرق أبيض” بالموافقة على تقاسم السلطة مع نتنياهو، مما يجعل من انتخابات جديدة – هي الثالثة في أقل من عام – أمرا حتميا كما يبدو.

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية يسرائيل كاتس، وهو شخصية رئيسية في الليكود وظل صامتا بعد الإعلان عن توجيه الاتهامات الخميس، إنه يدعم نتنياهو.

وأضاف: “إسرائيل هي دولة قانون وافتراض البراءة هو حق لكل شخص، وبالتأكيد لرئيس الوزراء نتنياهو… طالما إنه لا يوجد هناك ما يمنع نتنياهو قانونيا من شغل منصب رئيس الوزراء، يحق له البقاء في منصبه، وفقط الجمهور وممثليه في الكنيست سيقررون بشكل ديمقراطي من سيقود إسرائيل”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المواصلات يسرائيل كاتس يشاركان في مراسم افتتاح محطة قطار جديدة في بلدة كريات ملاخي بجنوب إسرائيل، 17 سبتمبر، 2018. (Flash90)

يوم الجمعة أيضا، قال وزير العلوم أوفير أكونيس إنه يجب اعتبار نتنياهو بريئا الى أن يتم إثبات عكس ذلك، وأضاف “من خلال معرفتي به منذ 25 عاما، والتي عرفت العديد من التقلبات، أعلن دعمي لرئيس الوزراء بل وأقدّر بدرجة أكبر مساهمته على مدار سنوات عديدة لإسرائيل”.

وأشاد وزير التربية والتعليم، الذي يدعم حزبه “البيت اليهودي” نتنياهو، بـ”تفاني” رئيس الوزراء لإسرائيل وأكد على أنه لم يتم إدانته بعض بارتكاب أي جريمة.

وقال: “في هذا الوقت العصيب، أود أن أشد على يد رئيس الوزراء وأصلي أن تتوضح الأمور وأن تظهر العدالة الى النور”.

لم يشر بيريتس إلى ما إذا كان يدعم الحصانة لنتنياهو، الذي دافع عنه أيضا وزير المواصلات بيتسلئيل سموتريتش، الذي يشكل حزبه “الاتحاد الوطني” جزءا من تحالف مع “البيت اليهودي”.

وزير التربية والتعليم رافي بيرتس يلقي كلمة خلال تجمع انتخابي في رمات غان، 12 أغسطس، 2019. (Gili Yaari/Flash90)

وسارع العديد من حلفاء نتنياهو السياسيين إلى توحيد الصفوف دفاعا عنه الخميس، وأيدوا مزاعمه بأن النيابة العامة والشرطة يحاولان تنفيذ “إنقلاب” للإطاحة به من السلطة باستخدام اتهامات كاذبة بالفساد.

ومع ذلك، واصل عدد من المشرعين التزام الصمت أو انتظروا لساعات للإعلان عن دعمهم لنتنياهو، في أحدث علامة على أن سيطرته على حزب الليكود قد تكون بدأت بالتراجع.

في خطاب انفعالي وشديد اللهجة، اتهم نتنياهو النيابة العامة والمسؤولين القضائيين بـ”إجراءات ملوثة” بعد وقت قصير من إعلان النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن توجيه اتهامات جنائية لرئيس الوزراء في ثلاث قضايا فساد مختلفة، من بينها الرشوة في قضية “بيزك”، التي تُعتبر القضية الأخطر من بين القضايا الثلاث.

وعلى الرغم من إشرافه على وزارة العدل التي أصدرت ورقة الاتهام، أشار الوزير من الليكود أمير أوحانا الى أنه يعتقد أن رئيس الوزراء بريء من كل التهم الموجهة إليه.

وكتب أوحانا في بيان نشره على “تويتر”، “بنيامين نتنياهو ليس رجلا فاسدا. أنا فخور بالوقوف إلى جانبه في هذه اللحظة… وواثق تماما بأن امتحان التاريخ سيثبت أن هذا هو الجانب الصحيح الذي يجب الوقوف فيه”.

وزير السياحة، يريف ليفين، وهو ممثل نتنياهو في المفاوضات الإئتلافية، كتب في منشور على “فيسبوك”، “يتم اختبارنا”.

وأضاف، “تدين دولة إسرائيل لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بديّن كبير. لقد كرس نتنياهو حياته لهذه الدولة وللدفاع عنه. إن الظلم الذي تعرض له هذا المساء يصرخ للسماء”.

ودعا زملاءه في الليكود إلى “الوحدة. سنبقي صفوفنا متحدة وسنواصل النضال من أجل مبادئنا وحقيقتنا كشخص واحد، وسننتصر”.

ودافعت وزيرة الثقافة ميري ريغيف عن افتراض البراءة لنتنياهو وقالت إن الشرطة وممثلي الإدعاء “لا يمكن أن يكونوا في منآى عن الانتقاد وفوق القانون”.

وقال عضو الكنيست ميكي زوهر (الليكود) إن “الملايين من الأشخاص في هذا البلد تأثروا بشدة” بخطاب نتنياهو.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ورئيس الإئتللاف دافيد أمسالم في جلسة لحزب ’الليكود’ في الكنيست، 25 يونيو، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وغرد وزير الاتصالات وحليف نتنياهو، دافيد أمسالم، ببساطة “لن نسمح للكذب بالانتصار”.

في بيان له، قال حزب “شاس” الحريدي إن نتنياهو لا يزال يتمتع بدعمه وقال “نؤمن ونثق في أن براءتك ستثبت وأن العدل سينتصر”، وأضاف أن على رئيس الوزراء أن يتحلى بـ”القوة والشجاعة”.

ووصف وزير الدفاع نفتالي بينيت، رئيس حزب “اليمين الجديد”، أحداث ليلة الخميس بأنها “ليلة مؤلمة لمواطني إسرائيل. يشعر الكثيرون بأن رئيس الوزراء نتنياهو، رجل كرس كل حياته لإسرائيل، لا يستحق ما حدث الليلة. من المهم في هذه الأوقات أن نتذكر إسهاماته الكبيرة”.

واحتشد بضعة عشرات من مناصري نتنياهو أمام مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، في مواجهة حشد أصغر من الأشخاص الذين احتفلوا بتوجيه الاتهامات ضد رئيس الوزراء وطالبوه بالاستقالة.

وانتقد بعض المسؤولين في الحزب نتنياهو، لكنهم رفضوا التحدث علنا.

وقال أحد المسؤولين الكبار في حزب الليكود للقناة 12: “علينا أن نفهم أن عهد نتنياهو قد انتهى وعلينا العمل نحو التغيير” ودعا إلى إقالة نتنياهو من زعامة الحزب.

في حال إجراء إنتخابات جديدة، من المتوقع أن يواجه نتنياهو لأول مرة منذ عام 2014 تحديا لقيادته، في صورة النائب البارز في الليكود، غدعون ساعر، الذي أعلن عن نيته ترشيح نفسه لمنافسة نتنياهو في وقت سابق من هذا الأسبوع.

يوم الخميس، ذكرت وسائل اعلام عبرية إن مشرعا آخر لم تذكر اسمه من الليكود يعتزم ترشيح نفسه لرئاسة الحزب في حال أجرى الليكود انتخابات تمهيدية.

في المقابل، دعت أحزاب المعارضة بقوة ليلة الخميس الى استقالة نتنياهو، وقالت إنه لم يعد بالإمكان الوثوق به لإدارة البلاد.

وقال رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس: “لا يوجد هناك إنقلاب في إسرائيل، وإنما أولئك الذين حصنوا أنفسهم في السلطة”.

في حين اعتبر رقم 2 في “أزرق أبيض”، يائير لابيد، خطاب نتنياهو “جنونا”.

زعيما حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس (يمين) ويائير لابيد في اجتماع للحزب في الكنيست، 18 نوفمبر 2019 (Hadas Parush/Flash90)

وأكد رئيس حزب “المعسكر الديمقراطي”، نيتسان هوروفيتس، “على نتنياهو أن يترك الآن. لمصلحة مواطني إسرائيل والبلاد، لا يمكنه البقاء في الحكم لدقيقة واحدة أخرى. سيتم تذكر أن هؤلاء الذين تمسكوا بولائهم الأعمى له ساعدوا في أخطر فساد شهدته الديمقراطية الإسرائيلية، وبالمس بالدولة بشكل مباشر”.

وقال رئيس حزب “العمل غيشر”، عمير بيرتس “في دولة ديمقراطية لا يمكننا قبول رئيس وزراء يواجه اتهامات. إن الأزمة السياسية في إسرائيل سببها الوحيد هو لوائح الاتهام ضده. اذا تمكنا من منع نتنياهو من التشبث بالسلطة، سيكون بإمكاننا منع انتخابات ثالثة في غضون أقل من عام”.

وقال رئيس “القائمة المشتركة”، أيمن عودة، الذي وصفه نتنياهو هو وزملائه المشرعين العرب مرارا وتكرارا بأنه “داعمين للإرهاب”، “إصلاح الضرر الذي تسبب به (نتنياهو) بسبب آثامه الاجتماعية” سيستغرق وقتا.

قرار ماندلبليت كان بمثابة المرة الاولى في تاريخ إسرائيل التي يواجه فيها رئيس وزراء  في منصبه تهما جنائية، ما يلقي بظلاله الثقيلة على نتنياهو، صاحب أطول فترة حكم في تاريخ إسرائيل، ومحاولاته المستمرة للبقاء في السلطة.

ولم يشمل الإعلان التقديم الرسمي للوائح الاتهام، حيث أنه ينبغي على الكنيست أولا اتخاذ قرار بشأن رفع الحصانة البرلمانية عن نتنياهو، وهو إجراء قد يستمر لعدة أشهر، بسبب الجمود السياسي الحالي وعدم وجود حكومة فعالة.

وقال ماندلبليت في خطاب نادر للإعلان أعلن فيه عن قراره إن “هذا هو يوم صعب وحزين” وأضاف أنه اتخذ قراره “بقلب مثقل ولكن أيضا من كل قلبه”.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يعقد مؤتمرا صحفيا في وزارة العدل بالقدس، 21 نوفمبر، 2019. (MENAHEM KAHANA / AFP)

وتابع قائلا “تطبيق القانون ليس خياريا، وليس مسألة سياسية. إنه واجب علينا… لم نتأثر بالقدح من جميع الأطراف، ولم نعمل إلا لفرض القانون”، في إشارة منه إلى الانتقادات التي وجهها مناصرو نتنياهو الذين اتهموا ممثلي الإدعاء بإطلاق حملة “مطاردة ساحرات” للإطاحة برئيس الوزراء.

ووصف ماندلبليت هذه المزاعم ب”الخطيرة” وقال إن هؤلاء “يلعبون بالنار، ويجب أن يتوقف ذلك. أدعو الجميع، وأولا وقبل كل شيء قادة الدولة، يجب أن تنأوا بأنفسكم عن الخطاب الذي يهدد مسؤولي تطبيق القانون. لسنا معصومين عن الخطأ أو فوق الانتقادات، ولكننا نعمل دون خوف أو تحامل، من أجل سيادة القانون”.

ولا يلزم القانون الإسرائيلي بتنحي رئيس الوزراء عن منصبه إلا في حال تمت إدانته، لكن خبراء أشار إلى أن نتنياهو قد يواجه “مشكلة” اذا حاول السعي للبقاء في المنصب بعد تقديم لائحة اتهام رسمية. بموجب القانون وبحسب سابقة لمحكمة العدل العليا، يتعين على الوزراء بخلاف رئيس الوزراء التنحي في مثل هذه الحالة، إلا أنه لا توجد قاعدة قانونية واضحة فيما يتعلق برئيس الوزراء.

لكن وسائل إعلام عبرية ذكرت يوم الخميس أن ماندلبليت قد يضطر قريبا الى اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان بإمكان نتنياهو، بصفته شخص يواجه اتهامات جنائية، مؤهلا على الإطلاق لتشكيل حكومة جديدة.

وفقا لصحيقة “غلوبس”، يعتقد المدعي العام شاي نيتسان إنه حتى لو لم يكن نتنياهو ملزم قانونيا بالتخلي عن منصبه، كما هو الحال مع وزير يواجه لائحة اتهام، إلا أنه لا يمكنه البدء بولاية جديدة في الوقت الذي يواجه فيها اتهامات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال