إسرائيل في حالة حرب - اليوم 228

بحث

بعد تعليق شحنات الأسلحة، بايدن يتعرض لإنتقادات من المؤيدين لإسرائيل في الولايات المتحدة

جماعات وسياسيون يهود ينتقدون الرئيس لتعليق تزويد إسرائيل بالقنابل التي لا يريد أن تستخدم في المراكز السكانية في رفح، مشيرًا إلى مقتل المدنيين سابقا

الرئيس في قاعدة أندروز الجوية بولاية ماريلاند، 9 مايو 2024. (AP/Alex Brandon)
الرئيس في قاعدة أندروز الجوية بولاية ماريلاند، 9 مايو 2024. (AP/Alex Brandon)

واشنطن (جيه تي ايه) – كان جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الذي أصبح وجه مودة إدارة بايدن لإسرائيل، يشعر بحاجة ملحة للتوضيح: جو بايدن ليس معاديًا لإسرائيل.

وقال كيربي يوم الخميس في مؤتمر صحفي مع الصحفيين، وصوته يرتفع إن “الادعاء بأننا نبتعد بطريقة ما عن إسرائيل يتعارض مع الحقائق”.

وكان كيربي يتحدث بعد يوم من تأكيد الرئيس أنه أوقف تسليم بعض القنابل الكبيرة إلى إسرائيل في ظل استعدادها لغزو رفح، المدينة الواقعة على الحدود بين غزة ومصر والتي يعتقد أنها آخر معقل لقوات حماس. وفي مقابلة مع شبكة CNN، قال أيضا أنه لن يوافق على شحنات مستقبلية للأسلحة الهجومية إلى إسرائيل في حالة قيامها بغزو رفح.

“لقد قُتل مدنيون في غزة نتيجة لتلك القنابل وغيرها من الطرق التي تلاحق بها [إسرائيل] المراكز السكانية. لقد أوضحت أنهم إذا دخلوا رفح… فلن أقوم بتزويدهم بالأسلحة التي استخدمت تاريخياً للتعامل مع رفح، وللتعامل مع المدن، وللتعامل مع هذه المشكلة”.

وأدى قرار بايدن إلى استياء مجموعة واسعة من الشخصيات المؤيدة لإسرائيل، واستغله الجمهوريون الساعون لجذب الأصوات اليهودية.

وأشارت التعليقات إلى أن الرئيس يواجه الآن خطر فقدان سمعته المؤيدة لإسرائيل التي رعاها، على مدى عقود، كمسألة فخر شخصي، والتي كان يأمل في الاعتماد عليها في عام الانتخابات؛ وبدا أن البعض يلمح إلى أن الدعم من المانحين والناخبين اليهود قد ينضب.

وقالت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) في تحذير لأعضائها “تأخير شحنات الأسلحة إلى إسرائيل أمر خطير. يجب على أمريكا أن تستمر في الوقوف بحزم إلى جانب حليفتنا إسرائيل وهي تعمل على هزيمة حماس والدفاع عن مواطنيها”.

وتمثل الرسالة تحولًا في رسائل اللوبي المؤيد لإسرائيل منذ هجوم حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر، والذي استشهد مرارًا وتكرارًا بسجل بايدن المؤيد لإسرائيل.

وقال آبي فوكسمان، المدير الوطني المتقاعد لرابطة مكافحة التشهير، الذي انفصل عن عقود من الحياد الحزبي في عام 2020 وقام بحملة لصالح بايدن، إن بايدن يواجه خطرا انتخابيا، على الأقل بين الناخبين اليهود، الذين فضلوا الديمقراطيين منذ فترة طويلة.

الناطق باسم الأمن القومي جون كيربي يتحدث مع الصحفيين في البيت الأبيض، 6 مايو 2024، في واشنطن. (AP Photo/Alex Brandon)

وقال فوكسمان في مقابلة: “آمل أن يبعث الرد على ما حدث بالأمس برسالة مفادها أن الجمهوريين ليسوا وحدهم من ينتقدونك، بل الديمقراطيون أيضا. مبيعات الأسلحة أثناء الحرب هي خط أحمر بالنسبة لمعظم اليهود الأمريكيين في الوقت الحالي، في الوسط، وحتى في اليسار. الطريقة الوحيدة لإصلاح الوضع هي تغير موقفه”.

وقد ردد حاييم سابان، قطب الترفيه الإسرائيلي الأمريكي وأحد المتبرعين الرئيسيين للديمقراطيين، التحذير الانتخابي، الذي بدا وكأنه يلمح إلى أن الدعم اليهودي لحملته قد ينضب بينما اتهم الرئيس بمحاولة جذب الأصوات.

وقال في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى بايدن تم تداولها على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي “دعونا لا ننسى أن عدد المانحين اليهود الذين يهتمون بإسرائيل أكبر من عدد الناخبين المسلمين الذين يهتمون بحماس. قرار سيئ على جميع الأصعدة”.

وعارضت عدة جماعات يهودية القرار وأعربت عن أسفها لتدهور العلاقات بين اسرائيل وواشنطن.

وقالت رابطة مكافحة التشهير إن قرار بايدن “يقوض حليفتنا إسرائيل، ويفشل في الضغط على حماس ويشجع الإرهاب بينما ينشط حزب الله وإيران، المتخصصين في معاداة السامية السامة ومعاداة الصهيونية المسعورة”.

وأعربت الاتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية، وهي مظلة تضم منظمات يهودية، عن قلقها من أن يساعد هذا الخلاف حماس في المفاوضات الحساسة التي تهدف إلى إطلاق سراح الرهائن الذين اختطفوا من إسرائيل في 7 أكتوبر.

دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على رفح في جنوب قطاع غزة، 7 مايو، 2024. (AFP)

وقالت في بيان “الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن المسائل العسكرية يشجع حماس والقوى الأخرى المدعومة من إيران في المنطقة، ويشجع تكتيكات المماطلة، ويعرض الرهائن للخطر من خلال إضعاف موقف إسرائيل التفاوضي في منعطف حرج” .

وقال ناثان ديامنت، مدير الاتحاد الأرثوذكسي في واشنطن، إن تعليقات بايدن قوضت أيضا ادعاءاته التي وردت في خطاب لاقى ترحيبا بمناسبة يوم ذكرى المحرقة في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء، عندما تعهد بإبقاء ذكرى 7 أكتوبر حية والحفاظ على دعمه “الصارم” لإسرائيل.

وكتب “بالأمس، أثنت على [بايدن] لخطابه. تهديد اليوم بوقف الأسلحة عن إسرائيل ينم عن هذه الحقيقة”.

وانتقدت جمعية التعليم الإسرائيلية الأمريكية، وهي منظمة مناصرة لإسرائيل تعمل مع الكونجرس، سياسة بايدن في ظل المساعدات العسكرية الأمريكية البالغة 14 مليار دولار التي قدمها الكونغرس مؤخرا لإسرائيل.

“[بايدن] يتراجع الآن عن دعمه لإسرائيل في ذروة المجهود الحربي. هذا الرفض لمساعدة أحد أهم حلفاء أمتنا، خاصة وهم يخوضون حربا وجودية، أمر مثير للقلق”.

لكن بايدن حصل على دعم مسؤول يهودي بارز واحد على الأقل يتمتع بسجل طويل في دعم إسرائيل: السيناتور تشاك شومر، الديمقراطي اليهودي من نيويورك وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، قال لصحيفة (ذا هيل): “أعتقد أن إسرائيل وأمريكا لديهما علاقة قوية، وأنا أؤمن بما تفعله إدارة بايدن”.

كما أشادت جماعة T’ruah، وهي جماعة يهودية يسارية، بقرار بايدن. وكتبت المجموعة على موقع (إكس)، “يسعدنا أن نرى الولايات المتحدة تأخذ على محمل الجد مسؤولية ضمان عدم استخدام المساعدات العسكرية لإسرائيل في انتهاك للقانون الأمريكي والقانون الدولي”.

ودافع بايدن بشراسة عن إسرائيل في الأيام والأشهر التي تلت 7 أكتوبر، عندما هاجم مسلحون إسرائيل، وقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل واحتجزوا 252 رهينة. لكنه راقب أيضا بقلق متزايد شن إسرائيل هجمات مضادة واسعة النطاق، أسفرت عن مقتل أكثر من 34 ألف فلسطيني، وفقا لوزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة، ودمرت أجزاء كبيرة من غزة مما أغرق سكان القطاع في أزمة إنسانية.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من عدد القتلى في غزة، وهو يشمل مدنيين ومقاتلين. وتقول إسرائيل إنها قتلت نحو 13 ألف من مسلحي حماس في المعركة.

وقد جعل بايدن طوال حياته المهنية من ارتباطه بإسرائيل أمرًا أساسيًا في هويته السياسية. وهو يسمي نفسه صهيونياً، ويقول إنه كان كذلك منذ أن كان طفلاً، عندما كان والده الكاثوليكي الروماني سعيداً بإنشاء إسرائيل باعتبارها معجزة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) يلتقي بالرئيس الأمريكي جو بايدن في تل أبيب، 18 أكتوبر، 2023. (Miriam Alster/ Flash90)

ولكن جاءت الانتقادات لخطوة بايدن أيضًا من القادة الإسرائيليين.

ونشر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي تضعضعت علاقته مع بايدن في الأسابيع الأخيرة، خطابا له على موقع (إكس) في وقت سابق من الأسبوع، قال فيه إن إسرائيل ستقف بمفردها ضد حماس إذا لزم الأمر.

وقال في خطابه: “أقول لقادة العالم: أي قدر من الضغوط أو أي قرار من أي منتدى دولي لن يمنع إسرائيل من الدفاع عن نفسها”.

وقد صرح وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بصراحة أن “المعارضة الأمريكية” لن تؤدي إلا إلى تعزيز حملة إسرائيل للقضاء على حماس، كما كتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي يقود حزب عوتسما يهوديت اليميني المتطرف، على إكس ببساطة “حماس [تحب] بايدن”، مما أثار غضبًا شعبيًا داخل إسرائيل وانتقادات من الرئيس يتسحاق هرتسوغ.

بايدن عالق في مأزق انتخابي بين القاعدة الديمقراطية التي تعارض إسرائيل بشكل متزايد ومخاوف الجالية اليهودية التي تحالفت على مدى عقود مع الحزب ولا تزال داعمة في الغالب لإسرائيل.

وقال أحد كبار الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل، والذي طلب عدم ذكر اسمه لكي يتحدث بصراحة: “ليس هناك شك في ذهني أن هذا الأمر يؤذيه مع المجتمع الأكبر المؤيد لإسرائيل. وأرى ذلك في بريدي الوارد، وأراه في الأشخاص على تويتر الذين يتحدثون عن تغيير مواقفهم. سأظل أصوت له. عدد من الناس لا يعتزمون القيام بذلك”.

واغتنم الجمهوريون هذه الخطوة كفرصة لتحقيق مكاسب في مجتمع يصوت بثبات بأغلبية كبيرة لصالح الديمقراطيين.

امرأة تمر أمام لوحة جدارية تصور الرئيس الأمريكي جو بايدن كبطل خارق يدافع عن إسرائيل في أحد شوارع تل أبيب، إسرائيل، الأحد، 14 أبريل، 2024. (AP Photo / Leo Correa)

وانتقد الرئيس السابق دونالد ترامب، المرشح الجمهوري المفترض هذا العام، اليهود الأمريكيين مرة أخرى لتفضيلهم بايدن.

وقال خارج قاعة المحكمة في نيويورك حيث يحاكم بتهمة تزوير سجلات الأعمال: “إذا صوت أي يهودي لصالح جو بايدن، فيجب أن يخجل من نفسه. لقد تخلى عن إسرائيل تماماً”.

وكتب قادة الحزب الجمهوري في كلا المجلسين، رئيس مجلس النواب مايك جونسون من لويزيانا وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل من كنتاكي، رسالة إلى بايدن بشأن هذه القضية. وقالا “نعتقد أن المساعدة الأمنية لإسرائيل هي أولوية ملحة لا يجوز تأخيرها”.

وقاد السيناتور جوني إرنست، وهو جمهوري من ولاية أيوا، رسالة من الجمهوريين في مجلس الشيوخ يطالبون فيها بإجابات. وجاء في الرسالة “لقد وعدت أن التزامك تجاه إسرائيل سيكون صارما. إيقاف الدعم العسكري الذي يحتاجه أقرب حلفائنا في الشرق الأوسط بشدة يشير إلى خلاف ذلك”.

ولم يرد مكتب النائب عن نيويورك حكيم جيفريز، زعيم الأقلية في مجلس النواب، على طلبات متعددة للتعليق.

مناصر مؤيد لإسرائيل يلوح بعلم أثناء مظاهرة خارج حرم جامعة جنوب كاليفورنيا في لوس أنجلوس، 8 مايو، 2024. (AP Photo/Jae C. Hong)

وأثارت فكرة أن بايدن يفرض حظرا على إسرائيل غضب كيربي، الذي أكد مرارا على أن التعليق يقتصر على فئة محدودة من الأسلحة وأن الأسلحة الأمريكية تستمر في التدفق إلى إسرائيل.

وأضاف أن بايدن “قال أمس أيضًا إنه سيواصل ضمان حصول إسرائيل على كل المكاسب العسكرية التي تحتاجها للدفاع عن نفسها ضد جميع أعدائها، بما في ذلك حماس. إنه سيواصل تزويد إسرائيل بالقدرات التي تحتاجها”.

ومع ذلك، لم يقم أي رئيس بحجب الأسلحة عن إسرائيل كوسيلة للضغط لأكثر من 40 عاما، مما أزعج بعض الأصوات الأكثر تأييدا لبايدن في المجتمع المؤيد لإسرائيل.

وقال منتدى السياسة الإسرائيلية، وهي مجموعة مكرسة للترويج لحل الدولتين للصراع ولديها مجلس إدارة مليء بالمانحين للديمقراطيين “نشعر بالإحباط من التعليق الجزئي للدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل بينما لا تزال التهديدات من حماس والجهات الفاعلة الأخرى المعادية لإسرائيل حادة، وفي الوقت الذي يجب أن تكون فيه الشراكة الأمريكية الإسرائيلية في أقوى حالاتها”.

مؤيدو إسرائيل يتظاهرون بالقرب من مبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن العاصمة، 13 أكتوبر، 2023. (Daniel Slim//AFP via Getty Images via JTA)

وقال مايكل كوبلو، كبير مسؤولي السياسة في المنتدى، إن فريق بايدن الاعلامي تعثر، مما سمح لمنافسيه بتحديد الخطاب والإعلان أولاً عن تعليق المساعدات، وفقط بعد ذلك شرح بايدن أنها تقتصر على أسلحة معينة.

“هناك الكثير من الناس الذين يتحدثون الآن كما لو كان هناك حظر أسلحة أمريكي على إسرائيل أو حتى كما لو أن الولايات المتحدة قد قطعت جميع الأسلحة الهجومية عن إسرائيل، وهو أمر لا يقترب حتى من الحقيقة”.

وقالت الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل، والتي تدير لجنة العمل السياسي التي جعلت دعم بايدن لإسرائيل أمرا أساسيا في دعوتها، إنها “تشعر بقلق عميق”.

وقالت في بيان إن “التحالف الأمريكي الإسرائيلي القوي مثل ذلك الذي أنشأه الرئيس بايدن، يلعب دورا مركزيا في منع المزيد من الحروب وجعل الطريق إلى السلام النهائي ممكنا. إن التشكيك في قوة هذا التحالف أمر خطير”.

وقال جويل روبين، وهو ديمقراطي يهودي وموظف كبير سابق في وزارة الخارجية والذي قدم المشورة لعدد من الحملات الانتخابية، إن بايدن يرى أن الناخبين الأمريكيين حذرين منذ كارثة حرب العراق قبل 20 عامًا من الصراعات المفتوحة.

وقال: “ما يحاول بايدن إجبار الإسرائيليين على فعله هو أن يقول: أخبروني كيف سينتهي هذا الأمر. الشعب الأميركي بشكل عام سيكافئه في صناديق الاقتراع على رؤية توصلنا إلى نقطة نهاية تؤدي إلى الاستقرار والهدوء. هذه هي الدائرة الانتخابية التي يستهدفها بشكل عام”.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن