بعد تسوية الحسابات مع نتنياهو، ماكرون يعتبر لبيد صديقا لفرنسا
بحث
تحليل

بعد تسوية الحسابات مع نتنياهو، ماكرون يعتبر لبيد صديقا لفرنسا

في عام 2019، عندما طرح نتنياهو صورا مع زعماء العالم لصالح حملة الليكود، ألمح ماكرون للحكومة أنه يفضل لبيد. الحكومة في طريقها إلى تسجيل رقم قياسي سلبي جديد - الأموال التي تذهب على ميزانيات السفر غير الضرورية

كوينتين كريستينو
كوينتين كريستينو

في شهر أبريل 2019، قبل أيام قليلة من افتتاح صناديق الاقتراع في الجولة الأولى من الانتخابات، سافر يائير لابيد إلى اجتماع في قصر الإليزيه في باريس مع الرئيس إيمانويل ماكرون.

كان هذا الاجتماع بين ماكرون ولبيد غير عاديا. بنيامين نتنياهو، الذي كان في عام 2019 رئيس وزراء قويا وواثقا من نفسه، خاض حملة تحت عنوان “مستوى آخر” وشجع قادة العالم على المشاركة بنشاط في حملة “الليكود” الانتخابية. أولهم الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب، الذي أشعل حفل اعترافه بمرتفعات الجولان حملة “الليكود” في الانتخابات الأولى.

بعد ترامب جاءت اجتماعات جيدة التوقيت مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، وزيارة الرئيس البرازيلي آير بولسونارو إلى إسرائيل.

على خلفية ذلك، كان قرار رئيس فرنسا ماكرون في عام 2019 بالتقاط صور له إلى جانب لبيد مثيرا للفضول. في أبريل 2019، كان من المقدر أن ينتخب نتنياهو لمنصب رئيس الوزراء المقبل، ولبيد كان في المركز الثاني على قائمة حزب “أزرق-أبيض” ومرشح لمنصب بارز في المعارضة.

زعيم إحدى أهم الدول في أوروبا، فرنسا، تجنب بشكل بارز رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك. الجميع يعرف حسابات نتنياهو الشخصية ومن الواضح أن مثل هذه الصور، مع لبيد في قصر الإليزيه، كانت تهدف إلى إيصال رسالة واضحة لنتنياهو. الشعب (الفرنسي) ليس معك.

حدث الكثير منذ ذلك الحين، وعُقد اجتماع مماثل هذا الأسبوع. ماكرون معروف للكثيرين في إسرائيل كزعيم يحافظ على اتصال شخصي، عبر تطبيقات واتساب أو تليغرام، مع كبار المسؤولين من إسرائيل، داخل وخارج النظام السياسي.

ومع ذلك، قال دبلوماسي كبير للتايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع إن ماكرون لا يوافق على الاجتماع – وجها لوجه – بوزراء الحكومات الخارجية. وفقا له، ماكرون يصر على اللقاءات الشخصية مع نظرائه فقط ولا يلتقط عادة الصور مع الوزراء.

إذا كان الأمر كذلك، فإن لبيد هو استثناء من ناحية اللقاء الشخصي المتحدي (نسبيا) قبل نحو ثلاث سنوات، واللقاء الحالي مع وزير خارجية الذي من المقرر أن يعين رئيسا للوزراء في أقل من عامين. على أية حال، في الإعلانات والمنشورات حول رحلة لبيد إلى بريطانيا وفرنسا، لم يتم ذكر الاجتماع السابق في الإليزيه.

وغني عن القول، بحسب الإعلانات الرسمية، أن الطرفين ناقشا بشكل أساسي الملف النووي الإيراني. في الوقت نفسه، كان من المثير للاهتمام لو كانت هناك ذبابة صغيرة في غرف الإستقبال الجميلة في الإليزيه لتسمع المحادثات الحقيقية بين الشخصيات بعد عامين وأربع حملات ومع حكومة إسرائيل الجديدة والغريبة.

سلسلة الاجتماعات مع جونسون

عند اجتماع لبيد مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بالتحديد، بحث لبيد عن ألبوم صوره الخاص وسحب منه صورا مبتسمة وشعر متناثر. التوثيق القديم، منذ حوالي 17 عاما، نشره لبيد على صفحته على إنستغرام (لسبب ما لم يتم نشر التوثيق على تيوتر أيضا).

تُظهر الصورة، التي ترجع لعام 2003، لبيد الذي كان كاتبا في إحدى الصحف في العام الذي كتب فيه مسلسله التلفزيوني “غرفة الحرب” وصوّره، وهو نفس العام الذي تم في نشر كتابه المكون من مجموعة مقالات صحافية كتبها. وكانت خططه السياسية، في ذلك الوقت، لا تزال عميقة في الدرج.

بحلول عام 2003، كان جونسون يتمتع بخبرة سياسية كعضو في البرلمان وممثلا لمقاطعة هينلي، وفي وقت اجتماعهما، كان جونسون محررا لمجلة “سبيكتاتور” وكتابه الكوميدي، “72 عذراء” – حول إرهابي يحاول تعطيل زيارة رئيس الولايات المتحدة لبريطانيا.

بالمناسبة، في الكتاب الروائي، يحاول نائب برلماني مرفوض، يركب دراجة حول لندن ولديه شعر متوحش، إحباط هجوم إرهابي لصرف الانتباه عن فضيحة اقتصادية تورط فيها.

بالعودة إلى الحاضر، التقى جونسون في غضون شهر بسلسلة القيادة الإسرائيلية بأكملها. في البداية كان رئيس الوزراء نفتالي بينيت الذي إلتقى به في غلاسكو، والثاني كان الرئيس يتسحاق هرتسوغ الذي تمت استضافته في داونينغ 10 قبل أسبوع.

والثالث هو وزير الخارجية لبيد الذي جاء ليضيء شمعة حانوكا. الجميع تحدث إلى جونسون عن إيران. كانت لفتة جونسون لجميع القادة الإسرائيليين هي عدم الحديث عن القضية الفلسطينية، على الأقل ليس في البيانات الرسمية للجمهور.

رحلات لا تنتهي

أعلن رئيس الكنيست، عضو الكنيست ميكي ليفي، في وقت سابق من هذا الأسبوع أنه قرر تأجيل رحلة رسمية لوفد، مع أعضاء كنيست من الائتلاف والمعارضة، إلى كوريا الجنوبية للاحتفال بالذكرى الستين لإقامة العلاقات بين البلدين. على عكس غيلات بينيت، زوجة رئيس الوزراء، أخذ ليفي الترهيب والتحذيرات ضد سلالة كورونا الجديدة على محمل الجد. كان من المقرر أن يكون أربعة من أعضاء الكنيست (بما في ذلك ليفي) في كوريا الأسبوع المقبل.

رئيس الكنيست ميكي ليفي، 2 نوفمبر 2021 (الصورة: مكتب الكنيست – نوعم موسكوفيتش / داني شيم طوف)

كما لن تتم زيارة أخرى لرئيس الكنيست، وهي زيارة للجناح الإسرائيلي في معرض دبي إكسبو. قرر ليفي أن الرحلة غير ضرورية. منذ اليوم الذي تولى فيه ليفي منصبه، ذهب في رحلة واحدة إلى الخارج، إلى أثينا، لحضور مؤتمر للبرلمانيين والتقى هناك بوزير الخارجية اليوناني نيكوس داندياس، بمبادرة من وزارة الخارجية.

على الرغم من تخلي ليفي عن دبي، إلا أن وزراء الحكومة جعلوها وجهتهم المفضلة. إلى جانب وزير الخارجية لبيد، الذي كانت رحلته إلى هناك لافتتاح السفارة الإسرائيلية تكاد تكون بديهية، جاء العديد من الوزراء الآخرين إلى هناك لمجموعة متنوعة من الأحداث لا تتعلق مباشرة بمكاتبهم.

ومن بين هؤلاء الوزراء: وزير الأديان ماتان كاهانا، وزيرة الداخلية أييليت شاكيد، وزير التعاون الإقليمي عيساوي فريج، الوزير إيلي أفيدار، وزير السياحة يوئيل روزبوزوف، وزيرة حماية البيئة تمار زاندبرغ، وزيرة الطاقة كارين الحرار، ووزيرة العلوم أوريت فركاش هكوهين.

كما قام نائبا الوزراء عيدان رول وأبير قرا بزيارة دبي. وهذا الأخير، بالمناسبة، لا يزال عضوا في الكنيست وهو ملزم أيضا بحضور جلسات التصويت في الكنيست. بعد أقل من نصف عام على أداء الحكومة السادسة والثلاثين اليمين، يبدو أنها حكومة متهورة ومبذرة. يعاني وزرائها من إضطراب الرجلات الجوية الطويلة وشعارها هو حب قاعات المطار.

الركاب في مطار بن غوريون، 18 يناير 2021 (الصورة: أفشالوم شاشوني، فلاش 90)

هذه الحكومة ليست مجرد حكومة مضخمة فيها عدد كبير جدا من الوزراء، وبعيدا عن ان حجم الحكومة في تناقض صارخ مع وعود لابيد الانتخابية التي لا نهاية لها (حكومة رقيقة من 18 وزيرا، كما وعد لسنوات)، إلا أن هذه الحكومة أخذت خيارات توسعها بناء على القانون النرويجي الى حدود بعيدة جدا.

لدى الحكومة الحالية 28 وزيرا وخمسة نواب وزراء، مقارنة مع “النرويجيين” الذين لديهم 21. الوزير الثاني والعشرون وهو ليس عضو في الكنيست هو وزير الشتات نحمان شاي، الوحيد الذي توصل إلى الترتيب المذكور أعلاه ليس من خلال الكنيست. أي أن 22 وزيرا غير ضروريين في التصويت في الجلسة الكاملة، وبالتالي فإنهم يضيفون الذنب إلى الجريمة وغالبا ما يسافرون حول العالم.

نشرت الصحفية أيالا حسون، الجمعة الماضية، على القناة 13 عدد الأيام التي قضاها الوزراء في الخارج، ووجدت أن 15 وزيرا كانوا في الخارج لمدة تتراوح بين 3-8 أيام في شهر نوفمبر وحده، وفيما يلي القائمة الكاملة:

• قضت فركاش هكوهين 8 أيام في فرنسا والإمارات العربية المتحدة.
• أمضت أييليت شاكيد 8 أيام في الولايات المتحدة.
•أمضى إيلي أفيدور 6 أيام في هندوراس.
• أمضى إليعزر ستيرن 4 أيام في فرنسا.
• كان يوعاز هاندل في الولايات المتحدة لمدة 8 أيام.
• أمضى يوئيل روزبوزوف ما مجموعه 16 يوما في كازاخستان والمملكة المتحدة وروسيا.
• أمضى نحمان شاي 4 أيام في النمسا.
• أمضى نيتسان هوروفيتس 6 أيام في ألمانيا.
• أمضى عيساوي فريج 6 أيام في النرويج.
• أمضت تمار زاندبرغ ثلاثة أيام في اسكتلندا.
• أمضت كارين الحرار 9 أيام إجمالا في اسكتلندا والإمارات ومصر.

وزير الدفاع بني غانتس في زيارة إلى المغرب، 24 نوفمبر 2021 (الصورة: أرييل هيرموني ، وزارة الدفاع)

هنا وهناك كانت لا تزال هناك رحلات حيوية للغاية – مثل رحلة وزير الدفاع بني غانتس إلى المغرب لمدة ثلاثة أيام ووزيرة الاقتصاد أورنا باربيباي إلى الأردن، لمدة أقل من يوم واحد، والوزير زئيف إلكين إلى روسيا لمدة يومين لمرافقة رئيس الوزراء.

بالتأكيد يتحدث باقي الوزراء عن اجتماعات مهمة وتوقيع اتفاقيات (في مصر والإمارات العربية المتحدة واسكتلندا) ولكن في عصر كورونا، من الممكن أيضا عقد اجتماعات وتوقيع اتفاقيات بالوسائل الرقمية.

في وقت سابق، أفاد الصحفي أوري مسغاف في صحيفة هآرتس أنه بين يونيو وأكتوبر، طار وزراء الحكومة 36 ما مجموعه 33 مرة. وغني عن القول، إن معظم الرحلات ينضم إليها مساعدون ومستشارون وأموال إضافية يتم إنفاقها على الفنادق والدرجات الأولى والطعام الكوشر والنفقات المالية الأخرى.

إذا استمرت هذه الوتيرة، فإن الحكومة السادسة والثلاثين ستحطم الأرقام القياسية على جميع الجبهات – في عدد الوزراء الفائضين عن الحاجة ومقدار الأموال التي يتم إنفاقها على ميزانيات السفر. بعد كل شيء يجب ألا ننسى أنهم أطلقوا على أنفسهم حكومة التغيير.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال