بعد تخبطها في مواجهة فيروس كورونا، إسرائيل الآن على شفا كارثة
بحث
مقال رأي

بعد تخبطها في مواجهة فيروس كورونا، إسرائيل الآن على شفا كارثة

معدلات العدوى وأعداد الحالات الخطيرة وعدد الوفيات رهيبة وآخذ بالازدياد. إنها ليست متسارعة بعد، لكنها ستكون كذلك قريبا في ظل غياب استراتيجية متماسكة وذات مصداقية

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

أعضاء من فرقة العمل الإسرائيلية للاستجابة لكوفيد-19 ، وهي جزء من قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي ، يحضرون اجتماعا في مقر إدارة الأزمات في الرملة، 30 سبتمبر 2020. (Emmanuel DUNAND / AFP)
أعضاء من فرقة العمل الإسرائيلية للاستجابة لكوفيد-19 ، وهي جزء من قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي ، يحضرون اجتماعا في مقر إدارة الأزمات في الرملة، 30 سبتمبر 2020. (Emmanuel DUNAND / AFP)

إسرائيل على شفا كارثة.

بعد أن بدأت بشكل جيد في معركتها ضد فيروس كورونا “كوفيد-19″، وجدت إسرائيل نفسها في الأيام القليلة الماضية مع معدل وفيات أعلى للفرد من الولايات المتحدة، ومعدل يومي أعلى للحالات المؤكدة الجديدة من أي مكان آخر على وجه الأرض، وارتفاع معدل الفحوصات التي أظهرت نتائج ايجابية، حيث أن حوالي 40% من الحالات الجديدة هي لأفراد المجتمع الحريدي، بالإضافة إلى وجود أكثر من 800 حالة خطيرة في المستشفيات – المستوى الذي قيل منذ شهور إنه الحد الأقصى الذي يمكن لخدمات الرعاية الصحية التعامل معه – مما دفع المدير العام لوزارة الصحة حيزي ليفي إلى إصدار توجيه طارئ من أجل توفير 1500 سرير إضافي في المستشفيات في جميع أنحاء البلاد من أجل مرضى كوفيد-19.

إسرائيل، التي تكون غالبا مبتكرة من الناحية التكتيكية، ظهرت بائسة من الناحية الاستراتيجية في هذا الوباء، حيث قوضتها حكومتها المتضخمة والمختلة وظيفيا، التي تقضي أياما في الجدل حول لوائح تغيرها بعد ذلك من أسبوع لآخر – وتتلاعب بجمهور يفقد صحته (الجسدية والنفسية)، ومدخوله وحريته في التنقل. تشير تسريبات من الجلسات الماراثونية للمجلس الوزاري إلى جدل لا ينتهي بين الوزراء، مع مزاعم لا هوادة فيها بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبعض الموالين له سعوا إلى تحريف عملية صنع القرار، سواء من خلال محاولة التركيز على قيود من شأنها إحباط المظاهرات الحاشدة ضده، وتجنب أو تأجيل الإجراءات التي من شأنها إغضاب الأحزاب السياسية الحريدية.

عشية يوم الغفران كتبت مقال رأي قصير ناشدت فيه الجمهور بشكل خاص على إعادة اكتشاف روح المسؤولية المتبادلة التي ساعدت في الحد من تأثير الموجة الأولى من الوباء. في الأيام القليلة التي تلك ذلك، بدا أن ما يحدث هو العكس، حيث قضت الحكومة والكنيست المزيد من الوقت في الدفع بالمصالح الحزبية، وازداد فقدان ثقة المواطنين الغاضبين بزعمائهم وازداد ترددهم المتزايد في الامتثال للوائح المتغيرة باستمرار. ويبدو أن بعض الإسرائيليين – بمن فيهم قطاعات من المجتع الحريدي، الأكثر تضررا بالفيروس – قرروا أن بإمكانهم العيش، أو الموت، وفقا لقواعدهم الخاصة.

الطاقم الطبي يعمل في قسم العزل لمرضى كوفيد- 19 في مستشفى هداسا عين كارم في القدس، 30 سبتمبر، 2020. (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

يوم الثلاثاء، شبه وزير الدفاع بيني غانتس الرد الإسرائيلي على الوباء بجاهزيتها، أو عدم جاهزيتها، لحرب “يوم الغفران” في عام 1973، حيث قال: “نحن في حالة حرب هذه الأيام في ساحة معركة مختلفة تماما… يجب أن نعترف صراحة بأن هذه المرة أيضا، أخِذنا على حين غرة. لقد قمنا بتجويع نظامنا الصحي الممتاز لسنوات، ولم نستجب بالشكل المناسب. هذه المرة أيضا، سندفع الثمن، والثمن سيكون خسائر فادحة في الأرواح”، لكنه أضاف قائلا: “هذه المرة سننتصر أيضا، حيث سيتضافر الجميع معا”.

ولكي يحدث ذلك، نحتاج إلى معادلة مبسطة: يحتاج الجمهور إلى التركيز على تجنب التجمعات الكبيرة، خاصة في الأماكن المغلقة، والحفاظ على التباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامات. وينبغي على الحكومة تنظيم نفسها استراتيجيا – لتقديم مسار مقنع ومتماسك لمحاربة الجائحة وتمكين الخروج التدريجي من الإغلاق، بما في ذلك عن طريق تسريع المهمة الحاسمة، التي تم تسليمها إلى الجيش الإسرائيلي في مرحلة متأخرة، المتمثلة في وضع إجراءات تتبع وتعقب فعالة لقطع سلاسل العدوى بسرعة.

عامل مختبر يشير إلى نتائج اختبارات مرضى كوفيد -19 المحتملين في مختبر علم الفيروسات السريري في مستشفى هداسا عين كارم في القدس، 30 سبتمبر، 2020. (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

ولا ينبغي أن تكون هناك حاجة للقول – ولكن من الواضح أن هناك حاجة لفعل ذلك – إنه لا ينبغي على عشرات الوزراء في حكومتنا الدخول في جدل يستمر لأيام في تفاصيل هذا المسار للمضي قدما، وإنما ينبغي وضع استراتيجية من قبل فريق من الخبراء من كل المجالات ذات الصلة، مع عرض التوصيات بعد ذلك على مجلس الوزراء لمناقشتها والمصادقة عليها بشكل مسؤول.

لقد ارتفع عدد الحالات اليومية في البلاد من حوالي ألف حالة قبل ثلاثة أشهر، إلى 2000 قبل شهرين، وصولا إلى 3000 وـ 4000، ومؤخرا، بلغ 7000-8000، ويوم الخميس، وصلنا إلى 9000. حصيلة الوفيات لدينا قفزت من 1000 إلى 1500 في غضون ثلاثة أسابيع فقط. مثل هذه الأرقام مقلقة للغاية، ولكنها ليست متسارعة. ليس بعد.

لكن معدلات العدوى وأعداد الحالات الخطيرة وحصيلة الوفيات ستصبح متسارعة، إذا لم يضع وزراؤنا، بدءا من نتنياهو وما بعده، مصالحهم الشخصية والحزبية جانبا، وقاموا على وجه السرعة بوضع استراتيجية مقنعة والمصادقة عليها وشرحها  للتقليل من دمار كوفيد-19. وإذا لم تركز قوات تطبيق القانون على ضمان التزام جميع قطاعات الشعب الإسرائيلي بالقيود، وإذا لم يستوعب الجمهور – كل الجمهور –  ذلك، فنحن، على حد تعبير المدير العام لوزارة الصحة المثقل بالضغوط، “على وشك الوصول إلى نقطة اللاعودة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال