بعد تحذيرات الاتحاد الأوروبي من قرار الضم، إسرائيل تدين ’دبلوماسية مكبرات الصوت’
بحث

بعد تحذيرات الاتحاد الأوروبي من قرار الضم، إسرائيل تدين ’دبلوماسية مكبرات الصوت’

اختلفت وزارة الخارجية مع جوزيب بوريل، الذي عبر في رسالة تهنئة للحكومة الجديدة عن ’قلق بالغ’ إزاء الضم، لكنه تجاهل التهديدات الأمنية التي تواجهها إسرائيل

جوزيب بوريل، مفوض الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية، يخاطب مؤتمرا صحفيا عبر الفيديو في اختتام مؤتمر عبر الفيديو لوزراء خارجية الإتحاد الأوروبي في بروكسل، 22 أبريل، 2020.  (Olivier Hoslet, Pool Photo via AP)
جوزيب بوريل، مفوض الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية، يخاطب مؤتمرا صحفيا عبر الفيديو في اختتام مؤتمر عبر الفيديو لوزراء خارجية الإتحاد الأوروبي في بروكسل، 22 أبريل، 2020. (Olivier Hoslet, Pool Photo via AP)

ردت وزارة الخارجية يوم الثلاثاء على “دبلوماسية مكبرات الصوت” في الاتحاد الأوروبي بعد أن حذر جوزيف بوريل، وزير خارجية الإتحاد الأوروبي، إسرائيل مرة أخرى من ضم أراضي الضفة الغربية من جانب واحد في رسالة تهنئ الدولة اليهودية على حكومتها الجديدة.

وقال المتحدث ليؤر حيات في بيان: “تود وزارة الخارجية الإسرائيلية أن تشكر الاتحاد الأوروبي على رسالتهم التي تهنئ إسرائيل على أداء حكومة جديدة لليمين”.

“تتشارك إسرائيل والاتحاد الأوروبي التاريخ، القيم، المصالح والفرص ويواجه كليهما التهديدات. من المؤسف أن أمن إسرائيل، الشريك المركزي للاتحاد الأوروبي، والتهديدات التي تواجهها إسرائيل، لم تذكر على الإطلاق ولم يتم إعطاؤها الأهمية المركزية التي تستحقها في مثل هذه الرسالة”.

وأضاف حيات أن “’دبلوماسية مكبرات الصوت’ هذه ليست بديلا عن الحوار الدبلوماسي الحميم ولن تعزز الدور الذي يسعى الاتحاد الأوروبي إلى القيام به”.

وأشار حيات إلى أن وزير الخارجية غابي أشكنازي قال في خطاب تنصيبه في منصبه يوم الاثنين أن اسرائيل تتوقع “حوارا هاما مع حلفائنا في أوروبا”. (اقتباس أشكنازي الدقيق كان: “إسرائيل وأوروبا شريكان مهمان، وأنا متأكد من أن العلاقات التي نتشاركها ستكون مثمرة ومفيدة لكلا الجانبين”).

وأشاد أشكنازي في ذلك الخطاب بخطة الإدارة الأمريكية لاتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني، واصفا إياها بأنها “فرصة تاريخية” لرسم حدود اسرائيل، في حين لم يصل الى حد دعم صريح لضم اراضي الضفة الغربية من جانب واحد.

وزير الخارجية القادم غابي أشكنازي في وزارة الخارجية في القدس، 18 مايو 2020 (Foreign Ministry)

ومساء الإثنين، أصدر بوريل بيانا موجزا ركز بشكل كبير على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والحاجة إلى حل الدولتين، وأهمية “المخاوف الخطيرة” لدى المجتمع الدولي وبروكسل بشأن خطة إسرائيل المفترضة لضم غور الأردن وجميع المستوطنات في انحاء الضفة الغربية من جانب واحد.

وفي الفقرة الأولى من الفقرات الثلاث، هنأ الدبلوماسي الأوروبي الكبير الحكومة الإسرائيلية الجديدة، واصفا الدولة اليهودية بأنها “شريك رئيسي” للاتحاد الأوروبي.

“نتطلع إلى مواصلة العمل مع الحكومة الإسرائيلية بطريقة بناءة وشاملة، بروح الصداقة الطويلة التي تربطنا بإسرائيل، من أجل تطوير علاقتنا في جميع المجالات، ولا سيما في مسائل مثل كورونا، التعليم، البحث والتنمية وأي مجال آخر ذي مصلحة مشتركة”، قال.

وأكد تصريحه بعد ذلك أن القانون الدولي هو “ركيزة أساسية للنظام الدولي القائم على القواعد”، وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه لن يعترفوا بأي تغييرات على خطوط ما قبل عام 1967 بدون موافقة إسرائيل والفلسطينيين على حد سواء.

وأعلن بوريل أن “حل الدولتين، مع القدس عاصمة مستقبلية لكلا الدولتين، هي الطريقة الوحيدة لضمان السلام والاستقرار المستدامين في المنطقة. وفي هذا السياق، نلاحظ بقلق بالغ البند – الذي سيقدم للموافقة عليه من قبل مجلس الوزراء الإسرائيلي – بشأن ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

وقال: “إننا نحث إسرائيل بشدة على الامتناع عن أي قرار أحادي من شأنه أن يؤدي إلى ضم أي أرض فلسطينية محتلة وسيكون، في حد ذاته، مخالفا للقانون الدولي”.

وصدر البيان بإسم بوريل لأنه لم يكن هناك إجماع عليه بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة. ووفقا لعدة مصادر مطلعة على الموضوع، فإن المجر والنمسا وبلدان أخرى كانت تعتقد أن الوقت ليس مناسبًا لمثل هذه التصريحات.

ومن ناحية أخرى، سعت بعض الدول الأعضاء، بما في ذلك أيرلندا ولوكسمبورغ، لإصدار بيان أكثر صرامة، ويشمل إشارة إلى الخطوات التي قد ينظر فيها الاتحاد الأوروبي إذا كانت إسرائيل ستقدم خطط الضم. وبالنظر إلى الرفض شبه المؤكد لمثل هذا النص من قبل بودابست وفيينا، نظرت بعض الدول في إصدار بيان مشترك منفصل يسرد العقوبات المحتملة ضد إسرائيل كرادع ضد الضم، ولكن هذا لم يتحقق حتى الآن.

وقالت مصادر لتايمز أوف إسرائيل إن بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي طلبت أيضا من بروكسل إعداد “ورقة خيارات” توضح بالتفصيل مختلف العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية التي يمكن أن تتخذها الكتلة، لكن العمل على مثل هذه الوثيقة لم يبدأ بعد.

وقال بوريل يوم الجمعة بعد مناقشة حول هذه المسألة من قبل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إنه “يجب أن نعمل على تثبيط أي مبادرة محتملة نحو الضم. سيتطلب هذا التواصل من جانبنا جميعًا مع إسرائيل والولايات المتحدة والفلسطينيين والشركاء العرب باستخدام جميع القنوات التي يمتلكها الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء. وستستمر مناقشاتنا حول هذا الموضوع المعقد، ولن نستبق الأحداث”.

وقال بوريل أنه بينما لم يكن هناك إجماع بين أعضاء الاتحاد الأوروبي حول كيفية المضي قدما، “اتفق الجميع” على أنه على الاتحاد تعزيز جهوده لمنع ضم إسرائيل للضفة الغربية.

وأضاف: “صدقوني، نحن على استعداد للقيام بذلك وسنفعل ذلك في الأيام القادمة باستخدام كل قدراتنا الدبلوماسية من أجل منع أي نوع من الإجراءات الأحادية. وإذا حدث هذا، فسوف نرى. لكن في الوقت الحالي، تُكرس جهودنا للعمل الدبلوماسي من أجل تجنب أي عمل أحادي ودعم حل الدولتين المتفاوض عليه”.

وفي أوائل فبراير – بعد فترة وجيزة من إصدار الإدارة الأمريكية لما يسمى بصفقة القرن التي وافقت على ضم إسرائيلي لأجزاء كبيرة من الضفة الغربية – ألمح بوريل إلى عقوبات محتملة عندما قال إن “خطوات نحو الضم، إذا تم تنفيذها، لا يمكن أن تمر دون اعتراض”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال