إسرائيل في حالة حرب - اليوم 197

بحث
ما وراء العناوين

بعد الضغط من أجل الحفاظ على الهدوء خلال رمضان، واشنطن تشيد بتعامل إسرائيل مع فترة الأعياد المتوترة

اقتحام الشرطة للمسجد الأقصى كاد أن يشعل فتيل نزاع إقليمي؛ السلوك الإسرائيلي - بضغط من الولايات المتحدة والإمارات والأردن - ساعد على تهدئة التوترات، لكن المخاوف لا تزال قائمة

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إلى اليسار) ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش يصلان إلى اجتماع لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 23 فبراير، 2023. (Alex Kolomoisky / POOL)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إلى اليسار) ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش يصلان إلى اجتماع لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 23 فبراير، 2023. (Alex Kolomoisky / POOL)

واشنطن – أعربت إدارة بايدن لإسرائيل عن ارتياحها بشأن تعامل الأخيرة مع التوترات الأمنية خلال شهر رمضان، حسبما قال مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الثلاثاء.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن التقدير تم نقله خلال عدة محادثات أجراها مسؤولون في إدارة بايدن مع نظرائهم الإسرائيليين خلال الأسبوع الماضي.

تمثل الرسالة إشارة نادرة إلى رضا الولايات المتحدة على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتشددة التي أنهت شهرها الرابع، والتي أدت جهودها لإصلاح القضاء وتوسيع الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية إلى توبيخ شديد من قبل الرئيس جو بايدن نفسه، وكذلك استدعاء سفير إسرائيل في واشنطن لتوبيخه في لقاء مغلق.

وقال مسؤول أمريكي كبير إن سلوك حكومة نتنياهو جعل إدارة بايدن متخوفة بشكل خاص مع اقتراب شهر رمضان، بالنظر إلى أن الشهر الكريم بحد ذاته يضيف طبقة إضافية من التوترات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأن عام 2023 شهد مرة أخرى تزامنا بين الأعياد اليهودية والإسلامية والمسيحية مما زاد الأمور تعقيدا.

يوم الخميس شهد نهاية هادئة نسبيا لشهر رمضان، باستثناء تصعيد في العنف في أوائل شهر أبريل بسبب الاشتباكات العنيفة بين الشرطة الإسرائيلية والفلسطينيين داخل المسجد الأقصى في القدس.

لكن مقاطع الفيديو للشرطة وهي تضرب الفلسطينيين بعنف بينما كان البعض منهم موقوفا بالفعل، أثارت ضجة كبيرة وكانت بمثابة دعوة لاستنفار خصوم إسرائيل في المنطقة.

في الساعات والأيام التي تلت ذلك، أطلقت عشرات الصواريخ على إسرائيل من غزة وسوريا ولبنان. وكان وابل الصواريخ من لبنان الذي تم خلاله إطلاق 34 صاروخا الأكبر منذ عام 2006.

كما وقعت عدة هجمات أخرى استهدفت إسرائيليين في ذلك الأسبوع، بما في ذلك هجوم إطلاق نار في الضفة الغربية أسفر عن مقتل إسرائيلية وابنتيها، بالإضافة إلى هجوم دهس مفترض في تل أبيب أسفر عن مقتل سائح إيطالي.

في 10 أبريل، قُتل فلسطيني يبلغ من العمر 15 عاما برصاص الجيش الإسرائيلي خلال عملية اعتقال بالقرب من أريحا. وبينما قال شهود عيان إن الفتى كان من المارة، أصر الجيش على أن قواته ردت على إطلاق نار باتجاهها.

مع ارتفاع عدد القتلى، كثفت إدارة بايدن – إلى جانب الإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن – تواصلها مع المسؤولين الإسرائيليين، وحثتهم بشكل خاص على ممارسة ضبط النفس، حسبما قال دبلوماسي شرق أوسطي كبير لتايمز أوف إسرائيل.

قوات الأمن في موقع هجوم دام نفذه مسلحون فلسطينيون في غور الأردن، 7 أبريل، 2023, (Michael Giladi / Flash90)

وقال الدبلوماسي أنه تم التركيز بشكل خاص على منع تكرار مشاهد مماثلة لتلك التي حدثت في مداهمة الحرم القدسي في 5 أبريل.

في صباح التاسع من أبريل، بدأت ديناميكية مماثلة في الظهور، حيث قالت الشرطة إن مجموعة كبيرة من الفلسطينيين تحصنت داخل المسجد. ومع ذلك، قالت إسرائيل إن القوات قررت في نهاية المطاف عدم دخول المسجد بعد أن تلقت معلومات تفيد بأن من بداخل المسجد لا يعتزمون التحريض على اشتباكات.

سخر الدبلوماسي الكبير من الرواية الإسرائيلية وقال إن قرار الشرطة بالتراجع كان في الواقع نتيجة مكالمات هاتفية مطولة أجراها مسؤولو بايدن، بما في ذلك في اليوم الذي كادت أن تندلع فيه اشتباكات مماثلة.

بعد يومين، أعلن نتنياهو أنه سيتم منع اليهود من دخول الحرم القدسي حتى نهاية شهر رمضان.

في حين أن القرار تماشى مع السياسة الإسرائيلية المتبعة منذ فترة طويلة، شهدت الأيام التي سبقت الإعلان تكهنات متزايدة بأن نتنياهو قد يغير مساره وسط ضغوط من شركائه اليمينيين المتطرفين في الائتلاف.

حول هذه القضية أيضا، أجرى مسؤولو بايدن مكالمات منتظمة مع نظرائهم الإسرائيليين، لحثهم على الاستمرار في مسار الحكومات السابقة.

الشرطة الإسرائيلية ترافق زوارا يهودا في الحرم القدسي، 9 أبريل، 2023. (AP / Mahmoud Illean)

كما وافقت إسرائيل على سلسلة من الإجراءات الصغيرة التي تهدف إلى التعزيز الاقتصادي للسلطة الفلسطينية التي تعاني من ضائقة مالية، حسبما قال مسؤول كبير في مجلس الأمن القومي لتايمز أوف إسرائيل الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول أمريكي آخر أنه “كان من الممكن أن تكون الأمور أسوأ بكثير وكنا قريبين من حرب إقليمية”، مسلطا الضوء على “الالتقاء الخطير” بين الفلسطينيين في الحرم القدسي والفصائل التي تتطلع إلى التحريض واستغلال التوترات هناك إلى جانب بعض أعضاء إئتلاف نتنياهو الذين أبدوا استعدادا لتصعيد الأعمال العدائية.

بينما أشارت إدارة بايدن إلى قلقها المتزايد بشأن قدرة نتنياهو على السيطرة على شركائه السياسيين المتشددين، فإن سلوكه خلال الأسابيع القليلة الماضية “أثبت أنه يستطيع تهدئة الأمور عندما يريد ذلك”، حسبما قال المسؤول الأمريكي الثاني لتايمز أوف إسرائيل.

قد تخلق طريقة تعامل رئيس الوزراء مع التوترات في الأسابيع الماضية الزخم اللازم لإعادة عقد “منتدى النقب”، الذي ما زال في حالة خمول منذ يناير وسط تزايد الاستياء الإقليمي من الحكومة الإسرائيلية.

وقال المسؤول الإسرائيلي أنه لم يتم تحديد موعد للاجتماع الوزاري الثاني على الإطلاق لمنتدى النقب، لكن المحادثات الأولية حول هذه المسألة استؤنفت.

وتكهن الدبلوماسي الشرق الأوسطي بأن تعقد إسرائيل قمة إقليمية أخرى مع السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة ومصر والأردن من شأنها الإسراع في تحديد موعد مؤتمر قمة النقب القادم.

المشاركون في “منتدى النقب” يعقدون اجتماعا في أبوظبي، 10 يناير، 2022. (UAE Foreign Affairs Ministry)

شاركت حكومة نتنياهو بالفعل في اجتماعين من هذا القبيل في العقبة بالأردن وشرم الشيخ بمصر، حيث التزم الطرفان بالامتناع مؤقتا عن الإجراءات الأحادية الجانب التي يعارضها الطرف الآخر. كما التزما بالاجتماع مرة ثالثة في أبريل، لكن المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين أقروا بأن هذا لن يكون مرجحا بحلول نهاية الشهر نظرا لأنه لم يتم تحديد موعد بعد.

ومع ذلك، يبدو أنه لا يزال هناك حد لقدرة نتنياهو على توجيه اتجاه حكومته فيما يتعلق بالفلسطينيين.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قدمت الحكومة رأيا إلى محكمة العدل العليا أعربت فيه عن نيتها هدم قرية الخان الأحمر الفلسطينية بينما أشارت إلى أنها لن تفعل ذلك في المستقبل المنظور.

وكشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” أن مسودة أولية للرأي تضمنت التزام الحكومة بالامتناع عن الإضرار بـ”عملية شرم الشيخ” حيث اتفق الطرفان على “متابعة إجراءات بناء الثقة وتعزيز الثقة المتبادلة وخلق أفق سياسي ومعالجة القضايا العالقة من خلال الحوار المباشر”.

زعيم حزب “الصهيونية المتدينة” عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش مع زعيم حزب “عوتسما يهوديت” إيتمار بن غفير في الكنيست، 28 ديسمبر، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)

ومع ذلك، تم حذف الإشارات إلى القمم الإقليمية الإسرائيلية الفلسطينية من النسخة النهائية للرأي الذي قدمته الحكومة للمحكمة العليا بعد ضغوط مارسها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

من المرجح أن يكون لتأثير الوزيرين على قرارات نتنياهو أثرا على الطريقة التي يقرر بها رئيس الوزراء التعامل مع “مسيرة الأعلام” للقوميين المتدينين في “يوم أورشليم” في الشهر المقبل. دفعت الولايات المتحدة في السنوات القليلة الماضية إسرائيل إلى تغيير المسار التقليدي للمسيرة لتجنب باب العامود والحي الإسلامي في البلدة القديمة، واللذين يُنظر على نطاق واسع إلى مرور المسيرة عبرهما على أنه استفزاز، بالنظر إلى أن المشاركين المتطرفين قد استغلوا وقتهم هناك في السنوات الأخيرة لترديد شعارات عنصرية معادية للعرب وللفلسطينيين.

لكن سموتريتش وبن غفير يُعتبران من بين أبرز المشاركين في “مسيرة الأعلام” ومن المرجح أن يصرا على أن يحافظ نتنياهو على المسار التقليدي. أقرا المسؤول الأمريكي الكبير بأن هذه القضية موضوعة بالفعل على رادار إدارة بايدن.

من الأرشيف: عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (وسط الصورة) يلوح بالعلم الإسرائيلي خلال مسيرة الأعلام السنوية بجوار باب. العامود، خارج البلدة القديمة في القدس، 15 يونيو، 2021. (AP Photo / Mahmoud Elean)

في غضون ذلك، قال المسؤول الإسرائيلي إن المحادثات الجوهرية المتعلقة بزيارة نتنياهو التي طال انتظارها إلى البيت الأبيض لم تجر بعد، وتكهن بأن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى مزيد من الوضوح فيما يتعلق بمستقبل خطة الحكومة لإصلاح القضاء قبل المضي قدما.

وافق نتنياهو على إيقاف الحملة التشريعية لكبح سلطة محكمة العدل العليا بشكل جذري الشهر الماضي من أجل السماح بإجراء مفاوضات تسوية مع المعارضة. وعُقدت المحادثات عدة مرات في مقر إقامة رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ في الأسابيع الأخيرة، لكنها لم تصل بعد إلى انفراجة وقد يقرر الإئتلاف المضي قدما في أجزاء من الإصلاح الشهر المقبل أو في يونيو.

من المرجح أن يؤدي إعلان بايدن يوم الثلاثاء عن نيته الترشح لولاية ثانية إلى تعقيد الجهود لتحديد موعد زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة، حيث تلعب الاعتبارات السياسية المحلية دورا أكبر في قرارات السياسة الخارجية مع اقتراب نوفمبر 2024.

رفض البيت الأبيض ومكتب رئيس الوزراء طلبات للتعليق على هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن