بعد التأجيل، إسرائيل تبدأ بتطعيم 120 ألف عامل فلسطيني
بحث

بعد التأجيل، إسرائيل تبدأ بتطعيم 120 ألف عامل فلسطيني

الفرق الطبية تأمل في تطعيم ألف عامل يوميا في ثماني محطات تطعيم، ومن المقرر افتتاح بضعة محطات أخرى قريبا؛ الحملة تأتي في الوقت الذي تشهد فيه الضفة الغربية ارتفاعا حادا في إصابات الكورونا

أحمد عطوان، فلسطيني من بلدة قريبة من الخليل، يتلقى الجرعة الأولى من لقاح فيروس كورونا خلال حملة إسرائيلية لتطعيم الفلسطينيين العاملين في إسرائيل. (Aaron Boxerman/The Times of Israel)
أحمد عطوان، فلسطيني من بلدة قريبة من الخليل، يتلقى الجرعة الأولى من لقاح فيروس كورونا خلال حملة إسرائيلية لتطعيم الفلسطينيين العاملين في إسرائيل. (Aaron Boxerman/The Times of Israel)

حاجز جبعة، الضفة الغربية – اصطف عمال فلسطينيون بفارغ الصبر أمام حاجز جبعة بالقرب من بيت شيمش صباح الاثنين، حيث أطلقت إسرائيل رسميا حملتها لتطعيم الفلسطينيين الذين يعملون فيها ضد فيروس كورونا.

وقال أحمد عطوان (31 عاما)، الذي يعمل في البناء بالقرب من بيت شيمش، “هذه حقا فرصة ليست متاحة للجميع بعد. أنا سعيد جدا بأن الفرصة أتيحت لي، وآمل أن يتمكن الجميع من تلقي اللقاح قريبا”.

يعمل حوالي 122 ألف فلسطيني في إسرائيل أو في المستوطنات الإسرائيلية، وفقا لإحصاءات وزارة الدفاع. وكان منسق أعمال الحكومة في الأراضي  قد أعلن الأسبوع الماضي عن المبادرة لتطعيم العمال.

بعد تأخير طفيف – كان من المفترض أن تبدأ الحملة يوم الأحد ولكن تم تأجيلها بيوم واحد – تم افتتاح محطات تطعيم في ثمانية حواجز. ومن المتوقع افتتاح أربعة مراكز تطعيم أخرى في مناطق صناعية بالضفة الغربية الثلاثاء.

تم استدعاء الفلسطينيين في مجموعات مكونة من أربعة أشخاص للتسجيل لتلقي الللقاح. وقد تم نقل بعضهم في حافلات من قبل أرباب العمل المعنيين بتجنب التوقف عن العمل، بينما جاء آخرون من تلقاء أنفسهم وهم في طريقهم إلى العمل.

وقال غرشون إسترين، المسؤول عن محطة التطعيم في جبعة “نريد تطعيم أكبر عدد ممكن من الناس.. في بعض الحالات، ننسق مع أرباب العمل الذين يخصصون بعض الوقت … ولكن من الناحية النظرية، يمكن للجميع الحضور دون موعد أو إحالة”.

فلسطينيون يعملون في إسرائيل يتلقون لقاح فيروس كورونا، جنوب طولكرم في الضفة الغربية، 8 مارس، 2021. (Nasser Ishtayeh / Flash90)

وكُلفت نجمة داوود الحمراء بتنفيذ حملة التطعيم، حيث تعمل بصفة “الذراع التنفيذي لوزارة الصحة”، على حد قول إسترين. وبحسب إسترين، تهدف كل محطة إلى تطعيم حوالي 1,000 فلسطيني في اليوم.

تحرك طابور الفلسطينيين الذين انتظروا دورهم لتلقي التطعيم بشكل سريع. تم تطعيم عشرات العمال خلال الساعة التي قضاها “تايمز أوف إسرائيل” عند حاجز جبعة.

بحلول الساعة 4:30 مساء، تم تطعيم حوالي 5000 عامل فلسطيني في جميع أنحاء الضفة الغربية، بحسب متحدث باسم وحدة تنسيق أعمال الحكومة في الأراضي.

بدا الإقبال مرتفعا، ولم يتأثر على ما يبدو بالأخبار الكاذبة ونظريات المؤامرة التي منعت بعض مواطني إسرائيل العرب من تلقي اللقاح. وقال بعض العمال الفلسطينيين إنهم سمعوا نظريات مؤامرة حول اللقاحات، لكن ذلك لم يمنعهم من الحضور.

وقال مراد فارس، وهو عامل بناء فلسطيني من منطقة بيت لحم، “لم أكن بحد ذاتي خائفا، لكني أعرف أشخاصا كذلك. هناك حديث على فيسبوك وعلى وسائل التواصل الاجتماعي بأن للقاح تأثيرات سيئة علينا على المدى الطويل”.

وقال عطوان إن ابن عمه، الذي كان مديرا لمستشفى، توفي بعد إصابته بالكورونا قبل بضعة أشهر. شقيقه، وهو أيضا طبيب، حثه على تلقي اللقاح، لكن  عطوان يوافق على وجود تفكير تآمري في المجتمع الفلسطيني كما هو الحال في أي مكان آخر.

وقال عطوان “على كل مستوى من مستويات المجتمع، هناك أشخاص – على الرغم من كل ما حدث في العام المنصرم، في أوروبا وإيطاليا وأمريكا – الذين يظنون أن كل هذا هو جزء مؤامرة”.

منذ بداية الجائحة، تحمل 120,000 فلسطيني يعملون في إسرائيل والمستوطنات الإسرائيلية وطأة الإغلاقات المتكررة. عندما فرضت إسرائيل إغلاقا عامة، غالبا ما كانت تقوم بإغلاق المعابر وتأمر العمال الفلسطينيين بالبقاء في إسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع.

أرباب العمل ملزمون بتوفير المأوى المناسب للعمال الفلسطينيين أثناء عمليات الإغلاق هذه. لكن معظم العمال الفلسطينيين عند حاجز جبعة قالوا إنهم لم يروا شيئا من ذلك خلال الإغلاق الأخير.

وقال فارس “لقد نمنا في موقع البناء. أعرف بعض العمال الذين تم إرسالهم إلى فنادق، لكنهم مثلوا أقلية”.

أحمد عطوان، فلسطيني من بلدة بالقرب من الخليل ، بعد تلقي جرعة من لقاح فيروس كورونا أثناء حملة إسرائيلية لتطعيم الفلسطينيين العاملين في إسرائيل. (Aaron Boxerman/The Times of Israel)

ويدعو مسؤولو صحة إسرائيليون حاليون وسابقون منذ أشهر إسرائيل إلى المساعدة في تطعيم الفلسطينيين، حيث يقولون إنه بخلاف ذلك سيكون من المستحيل تحقيق مناعة القطيع في البلاد.

وقال منسق أعمال الحكومة في الأراضي، كميل أبو ركن، في بيان أعلن فيه عن الحملة لتطعيم العمال الفلسطينيين، “هذا من مصلحتنا الصحية والاقتصادية المشتركة، حيث أننا نعيش في منطقة وبائية واحدة، وعلينا جميعا المشاركة في الجهود المبذولة لوقف انتشار كوفيد-19 في المنطقة”.

ولم تكن للفلسطينيين عند حاجز جبعة أية أوهام بشأن السبب الذي دفع إسرائيل إلى تطعيم سكان الضفة الغربية العاملين في إسرائيل.

وقال عطوان “نعرف ما الذي تفعله إسرائيل للدفاع عن شعبها. جئت إلى هنا مع صديق يهودي الذي قام باصطحابي. تحدثنا طوال الطريق إلى العمل – هناك تفاعل، وقد نأتي نحن الفلسطينيون بالفيروس إلى الديار أو نقوم بإرساله إلى إسرائيل”.

كما بذلت السلطات الإسرائيلية جهودا لتعقيم نقاط التفتيش وإنفاذ إجراءات الصحة العامة عند دخول العمال الفلسطينيين إلى المناطق الإسرائيلية. لكن من الناحية العملية، لا يحدث سوى القليل من التباعد الاجتماعي، ويعتقد بعض العمال أن نقاط التفتيش هي مواقع رئيسية لانتقال العدوى.

وقال عدنان العملي، وهو مدير أعمال بناء يعمل في كفار سابا، “جميع خبراء الصحة يدعون إلى التباعد الاجتماعي. حسنا، ولكن اذهب والق نظرة على أي حاجز نمر منه، وستجد ألف عامل محشورين في 300 متر مربع. لا يوجد هناك مجال للتباعد”.

الفلسطينيون يعملون في إسرائيل ينتظرون تلقي التطعيم عند حاجز جبعة بالقرب من بيت شيمش في 8 مارس، 2021. (Aaron Boxerman / The Times of Israel)

تأتي خطوة تطعيم العمال الفلسطينيين في الوقت الذي تشهد فيه الضفة الغربية ارتفاعا سريعا في الإصابات بفيروس كورونا. يوجد حاليا 17,989 حالة إصابة بفيروس كورونا في الضفة الغربية، وهو أحد أعلى الأرقام  منذ بداية الوباء.

دخلت أجزاء كبيرة من مناطق السلطة الفلسطينية في إغلاق تام خلال نهاية الأسبوع في محاولة للحد من معدلات الإصابة المتزايدة، حيث بلغت المستشفيات طاقتها الاستيعابية القصوى في رام الله وبيت لحم.

وبينما قامت إسرائيل بتطعيم 5 ملايين مواطن إسرائيلي، لم تستلم السلطة الفلسطينية حتى الآن أي شحنة كبيرة من اللقاحات. من بين اللقاحات التي وصلت بالفعل إلى رام الله، تم توزيع عدد كبير منها، كما يُزعم، للأشخاص الذين لديهم صلات بنخبة السلطة الفلسطينية.

أعرب العديد من العمال الفلسطينيين عن غضبهم إزاء التقارير التي تفيد بأن السلطة الفلسطينية وزع  بعض اللقاحات القليلة التي بحوزتها على أولئك الذين لديهم صلات وليس على العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية.

وقال أحد العمال، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه خوفا من استهدافه، “هذا غير منصف. لا أعرف أحدا تلقى التطعيم حتى الآن، وعندها نرى – وجميعنا يعرف ذلك منذ فترة – أن المتغطرسين تلقوا الجرعات الخاصة بهم. وهناك عدد قليل جدا للتوزيع”.

وتعرضت إسرائيل لانتقادات لعدم تطعيم الفلسطينيين الذين يعيش جزء كبير منهم تحت الحكم العسكري الإسرائيلي. أصبحت هذه السياسة موضوع نقاش حاد في الأسابيع الأخيرة مع تكثيف حملة التطعيم الإسرائيلية.

وتقول منظمات حقوق الإنسان إن القانون الدولي يلزم إسرائيل كقوة محتلة بتوفير اللقاحات للفلسطينيين.

من جهتها، ترفض إسرائيل التوصيف بأنها تحتل أراض فلسطينية، معتبرة الضفة الغربية أرضا “متنازع عليها”. وأشار المسؤولون الإسرائيليون أيضا إلى الاتفاقات الثنائية بين إسرائيل والفلسطينيين، والتي بموجبها تتحمل السلطة الفلسطينية مسؤولية الرعاية الصحية.

وقال العملي، مدير البناء، “إسرائيل، التي تحتل الشعب الفلسطيني، مسؤولة مسؤولية كاملة عن تطعيم كل الشعب الفلسطيني. لدينا السلطة الفلسطينية التي يمكنها تولي العملية. أعطهم لقاحات”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال