بعد أسابيع من تحطم الطائرة، السلطات الإثيوبية ما زالت تمنع الوصول إلى رفات الضحايا
بحث

بعد أسابيع من تحطم الطائرة، السلطات الإثيوبية ما زالت تمنع الوصول إلى رفات الضحايا

إحدى أقارب القتلى في تحطم الطائرة والبالغ عددهم 157 شخصا تقول إن موقع سقوط الطائرة تُرك في حالة من الفوضى، حيث انتشرت فيه أغراض شخصية للضحايا وبقايا بشرية على الأرض، معرضة لمختلف تقلبات الجو

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

عمال إنقاذ في موقع تحطم طائرة الخطوط الجوية الإثيوبية في جنوب إديس أبابا، إثيوبيا، 11 مارس، 2019. (AP /Mulugeta Ayene)
عمال إنقاذ في موقع تحطم طائرة الخطوط الجوية الإثيوبية في جنوب إديس أبابا، إثيوبيا، 11 مارس، 2019. (AP /Mulugeta Ayene)

بعد مرور أكثر من شهر على تحطم طائرة تابعة لشركة الخطوط الإثيوبية على بعد 62 كيلومترا جنوب مطار إديس أبابا وهي في طريقها إلى كينيا، لم تحصل حتى الآن عائلات الضحايا على رفات ومتعلقات أحبائهم في الوقت الذي تمنع فيه السلطات المحلية عمال الإغاثة من جمعها.

ووصف أحد أقارب الضحايا، الذي طلب عدم ذكر اسمه، ورئيس منظمة “زاكا”، وهي منظمة استجابة لحالات الطوارئ تقوم بجمع الرفات البشرية لدفنها، الوضع في محيط موقع تحطم الطائرة بالفوضوي، حيث أن البقايا البشرية والأمتعة الشخصية معرضة لمختلف تقلبات الجو وللنهب والحيوانات كما يبدو، ولكن ليس لجهود البحث الرسمية.

وكتبت قريبة عائلة لأحد الضحايا في رسالة بريد إلكتروني لتايمز أوف إسرائيل، “ما وجدته شخصيا في موقع تحطم الطائرة تركني في حالة صدمة. من بين الأمور الكثيرة، قمت بجمع بطاقات عمل يمكن قراءتها، كتيب لقاح، دفتر أجندة، على كل واحد من هذه الأشياء بالإمكان بوضوح قراءة الأسماء وأسماء العائلات، وتم تركها على السطح تماما من دون أي مراقبة”. لأسباب شخصية طلبت السيدة عدم ذكر اسمها.

وكتب قريبة العائلة إنها شعرت بأنها ملزمة بزيارة موقع تحطم الطائرة بعد اطلاعها على مستجدات مثيرة للقلق ومتناقضة في الغالب حول جهود البحث.

عمال يستخدمون بلاستيك متروك لجمع شظايا من موقع تحطم طائرة الخطوطو الجوية الإثيوبية بعد وقت قصير من إقلاعها في الشهر الماضي، ما أسفر عن مقتل 157 شخصا كانوا على متنها، بالقرب من بلدة بيشوفتو في إثيوبيا، أبريل 2019. (Courtesy)

وقالت “ما أثار فزعي هو أننا عثرنا على ما يشبه بقايا عظام بشرية، تم تسليمها بعد ذلك لحراس في خيمة عسكرية خارج موقع التحطم مباشرة”.

وأضافت إن الحراس تعاملوا مع الرفات بحساسية ولكن “تم لفها ببلاستيك كان موجودا على الأرض”.

في 10 مارس، تحطمت الطائرة من طراز “بوينغ 737 ماكس” رحلة 302 التابعة للخطوط الجوية الإثيوبية بعد ست دقائق من إقلاعها، كما يبدو بسبب عطل فني، ما أسفر عن مقتل 157 شخصا كانوا على متنها، وكان الضحايا من 35 بلدا من حول العالم، من بينها كينيا، إسرائيل، كندا، إيطاليا، الصين، إثيوبيا والولايات المتحدة.

(الإسرائيليان اللذان قُتلا في تحطم الطائرة هما أفراهام ماتسلياح (49 عاما) من معالية أدوميم، وشمعون رام (55 عاما) من زيخرون يعقوب. المصدر الذي كان على اتصال مع تايمز أوف إسرائيل ليس من أقارب الضحيتين الإسرائيليتين).

الطائرة تحطمت في حقل خارج مدينة بيشوفتو بسرعة أكثر من 1,000 كيلومتر في الساعة، ما تسبب بفتح حفرة بطول 80 متر وعرض 80 متر.

في البداية قامت السلطات بإغلاق موقع التحطم في الوقت الذي عمل فيه المحققون المحليون على تحديد سبب تحطم الطائرة، ولكن بعد أسابيع من العثور على الصندوق الأسود وأدلة هامة اخرى، لا تزال المنطقة مغلقة.

كنزة طفل تظهر في موقع تحطم طائرة من طراز ’بوينغ 737’ تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية في الشهر الماضي، والذي أسفر عن مقتل 157 شخصا كانوا على متنها، بالقرب من بلدة بيشوفتو في إثيوبيا، أبريل 2019. (Courtesy)

وأظهرت صور حصل عليها تايمز أوف إسرائيل حطاما من الطائرة وجوارب وأحذية وثياب ممزقة وسُترة طفل كُتب عليه “First Hugs”  – والتي لا تزال كلها منتشرة في موقع تحطم الطائرة بعد شهر من الحادث.

في الأيام التي تلت الحادث، قالت إسرائيل إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الخارجية، ومسؤلين كبار آخرين يعملون مع نظرائهم الإثيوبيين لتمكين وصول زاكا وآخرين إلى الموقع.

في بيان أصدرته في 14 مارس قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية “للأسف، إن النداءات التي وُجهت للسلطات الإثيوبية لم تحقق، في الوقت الراهن، النتائج المنتظرة”.

وقال المؤسس المشارك لمؤسسة زاكا، يهودا ميشي زهاف، لتايمز أوف إسرائيل يوم الأحد أنه ناقش  الموضوع مرة أخرى مع نتنياهو في 12 أبريل.

بحسب ميشي زهاف فإن رئيس الوزراء تحدث بعد وقت قصير من ذلك مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد علي، الذي قال إن حكومته على استعداد لضمان وصول فرق البحث إلى الموقع.

في الوقت نفسه تقريبا – في 14 أبريل – قام نتنياهو بإرسال فريق من رجال الإطفاء لمساعدة إثيوبيا في مكافحة حرائق هائلة اجتاحت سلسلة جبال “سيمين” في البلاد.

عناصر من فريق البحث والإنقاذ الإسرائيلي التابع لمنظمة ’زاكا’ الإسرائيلية يتفقد حطام طائرة الخطوط الجوية الإثيوبية من طراز ’بوينغ 736 ماكس 8’ التي تحطمت بعد وقت قصير من إقلاعها ما أسفر عن مقل جميع ركابها وأفراد طاقمها الذين بلغ عددهم 157، جنوب إديس أبابا، إثيوبيا، 12 مارس، 2019. (AP Photo/Mulugeta Ayene)

ورفضت وزارتا الخارجية الإسرائيلية والإثيوبية التأكيد على أن هذه المحادثة جرت أو التعليق على ماهية الشروط في الاتفاق الذي تم التوصل إليه، إذا تم التوصل لاتفاق أصلا، حول فتح الموقع لجهود الانقاذ.

وقال ميشي زهاف إنه على الرغم من أن موافقة رئيس الوزراء الإثيوبي ظاهريا على السماح بالبدء بجمع الرفات والأغراض الشخصية للضحايا، فإن فريقه لا يزال في انتظار الحصول على تأكيد بأن أوامراه بالفعل “وصلت إلى الأشخاص على الأرض”.

وأضاف “نخطط للعودة إلى إثيوبيا بعد عيد الفصح (اليهودي)، اذا كانت لدينا جميع التصاريح اللازمة”. وينتهي عيد الفصح اليهودي يوم الجمعة، 26 أبريل.

وقال رئيس زاكا إن منظمته عرضت شراء موقع تحطم الطائرة من أجل الوصول إليه، لكن إثيوبيا رفضت العرض.

حفرة مليئة بالحطام الناجم عن تحطم طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الإثيوبية بوينغ 737 الشهر الماضي، مما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 157، بالقرب من بيشفتو، إثيوبيا في أبريل 2019. (Courtesy)

وقال ميشي زهاف “إنها قطعة أرض بطول 80 مترا وعرض تم 80، كم من الممكن أن تكون تكلفتها؟”

جراء قوة الصدمة انتشر حطام الطائرة على مساحة بلغت حوالي كيلومترا واحدا في جميع الاتجاهات وهو ما يعني أن البقايا البشرية ستكون صغيرة – أصابع وأيدي وشظايا عظام – ولن تكون جثثا كاملة.

وقال ميشي زهاف “هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به”.

وتوقع أن رفض إثيوبيا فتح موقع تحطم الطائرة ينبع من مخاوفها بشأن التكلفة والجهود المطلوبة للإشراف على العملية، بالإضافة إلى عدم فهمها لأهميتها.

لمعظم الأشخاص والأديان في العالم، لا تُعتبر البقايا البشرية ضرورية من أجل أداء جنازة دينية كاملة، إلا أن لهذه المسألة أهمية في الديانة اليهودية. على الرغم من التأخير في استرجاع رفات الضحايا سمحت محكمة حاخامية في أواخر الشهر الماضي لعائلتي الضحيتين الإسرائيليتين ببدء مراسم الحداد المتبعة للضحيتين.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال