إسرائيل في حالة حرب - اليوم 140

بحث

بايدن يقول إن حل الدولتين ليس “مستحيلا” تحت قيادة نتنياهو بعد مكالمة هاتفية

الرئيس الأمريكي يلمح إلى أن بعض “أنماط” حل الدولتين قد تكون مقبولة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي استبعد مرة أخرى السيادة الفلسطينية قبل يوم واحد فقط

الرئيس الأمريكي جو بايدن يلقي كلمة خلال اجتماع مع رؤساء بلدية أمريكيين في البيت الأبيض في واشنطن، 19 يناير، 2024. (Brendan Smialowski/AFP)
الرئيس الأمريكي جو بايدن يلقي كلمة خلال اجتماع مع رؤساء بلدية أمريكيين في البيت الأبيض في واشنطن، 19 يناير، 2024. (Brendan Smialowski/AFP)

واشنطن – قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن إنشاء دولة مستقلة للفلسطينيين ليس مستحيلا بينما لا يزال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في منصبه، وأن الزعيمين ناقشا القضية خلال مكالمتهما الهاتفية يوم الجمعة.

وفي حديثه للصحفيين بعد اجتماع مع رؤساء البلديات الأمريكية، سُئل بايدن مباشرة عما إذا كان حل الدولتين مستحيلا مع بقاء نتنياهو في منصبه.

ورد الرئيس “لا ليس مستحيلا”.

ثم سُئل: “هل ستعيدون النظر في شروط المساعدات لإسرائيل في ضوء ما قاله بيبي [نتنياهو] حول حل الدولتين؟” (كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي وشرح بالتفصيل معارضته للسيادة الفلسطينية خلال مؤتمر صحفي يوم الخميس).

قال بايدن: “أعتقد أننا سنكون قادرين على التوصل إلى شيء ما”.

وردا على سؤال حول كيفية القيام بذلك، ألمح الرئيس إلى أنه قد تكون هناك “أنماط” لحل الدولتين التي قد لا يعارضها نتنياهو. “ثمّة أنماط عدّة لحلولٍ على أساس دولتَين. وهناك عدة بلدان أعضاء في الأمم المتحدة ليست لديها جيوشها الخاصّة بها… أعتقد أنّ هناك طرقًا لإنجاح هذا الأمر”.

ثم أخبر المراسل بايدن أن “بيبي قال للتو إنه يعارض أي حل على أساس الدولتين”.

وأكد بايدن “لا، لم يقل ذلك”.

وردا على سؤال عن الحلول التي قد يتقبلها نتنياهو، قال بايدن “سأخبركم لاحقا”.

وجاءت تصريحات بايدن بعد وقت قصير من حديثه مع نتنياهو للمرة الأولى منذ 27 يوما.

وهناك خلافات متنامية بين القدس وواشنطن بشأن الحرب في غزة، التي شنتها إسرائيل ردا على الهجوم الذي قادته حماس في 7 أكتوبر، عندما ذبح مسلحون فلسطينيون حوالي 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واحتجزوا حوالي 240 رهينة. ورفض نتنياهو رؤية بايدن لغزة ما بعد الحرب والتي تنص على توحيدها سياسيا مع الضفة الغربية تحت حكم السلطة الفلسطينية كجزء من مبادرة دبلوماسية أوسع تهدف إلى تحقيق حل الدولتين في نهاية المطاف وتوسيع اتفاقات أبراهام.

وفي حين استبعد نتنياهو فكرة إقامة دولة فلسطينية، فإنه لم يقدم سوى القليل من التفاصيل حول رؤيته البديلة لغزة، في حين منع مجلس الوزراء من إجراء مناقشات حول هذه المسألة، مع العلم أن ذلك يهدد بانهيار ائتلافه.

وقال نتنياهو خلال المؤتمر الصحفي يوم الخميس “من يتحدث عن +اليوم التالي لنتنياهو+، فإنه يتحدث في الأساس عن إقامة دولة فلسطينية مع السلطة الفلسطينية”.

وقال إن معظم المواطنين الإسرائيليين يعارضون إقامة دولة فلسطينية، وأنه سيقاوم ذلك دائما.

وقال أنه في “كل الأراضي التي نخليها، نحصل على إرهاب، إرهاب رهيب ضدنا”، مستشهدا بغزة وجنوب لبنان وأجزاء من الضفة الغربية. لذلك، قال انه “في أي ترتيب مستقبلي، أو في حالة عدم وجود ترتيب”، يجب على إسرائيل الحفاظ على “السيطرة الأمنية” على جميع الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن – أي إسرائيل والضفة الغربية وغزة. “هذا شرط أساسي”.

واعترف بأن هذا “يتناقض مع فكرة السيادة [للفلسطينيين]. ما يمكنك أن تفعل؟ أقول هذه الحقيقة لأصدقائنا الأميركيين”.

ومع ذلك، أكد نتنياهو أن موقفه لن يمنع إسرائيل من توسيع دائرة السلام إلى دول عربية جديدة، “إلى جانب أصدقائنا الأميركيين”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) يلتقي بوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في مقر “كيريا” العسكري في تل أبيب، 9 يناير، 2024. (Kobi Gideon/GPO)

كما ورد أن نتنياهو رفض اقتراحًا أمريكيًا، قدمه وزير الخارجية أنتوني بلينكن عندما زار في وقت سابق من هذا الشهر، يقضي بقيام المملكة العربية السعودية المساعدة في إعادة إعمار غزة إلى جانب العديد من الدول العربية الأخرى بالإضافة إلى الموافقة على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، في شرط موافقة اسرائيل على تزويد الفلسطينيين بمسار نحو إقامة دولة فلسطينية.

وانتقد زعيم المعارضة في المملكة المتحدة كير ستارمر يوم الجمعة نتنياهو لمعارضته السيادة الفلسطينية، واصفا تصريحات رئيس الوزراء بأنها “غير مقبولة وخاطئة”.

وقال ستارمر لقناة ITV News “الدولة الفلسطينية ليست هدية من أحد الجيران، إنها حق غير قابل للتصرف للشعب الفلسطيني. إنها أيضًا الطريقة الوحيدة لتحقيق تسوية ومستقبل آمن”.

الولايات المتحدة تقول إن إسرائيل ستسمح بدخول الدقيق إلى غزة عبر ميناء أشدود

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي إن بايدن ونتنياهو ناقشا خلال المكالمة الهاتفية يوم الجمعة الجهود المبذولة لتأمين الرهائن المتبقين لدى حماس.

وقال كيربي “ناقش الزعيمان أيضًا الوضع في غزة والتحول إلى العمليات المستهدفة التي ستمكن من تدفق كميات متزايدة من المساعدات الإنسانية، مع إبقاء الضغط العسكري على حماس وقادتها”.

وقال كيربي إن بايدن شدد على “مسؤولية إسرائيل – حتى مع استمرار الضغط العسكري على حماس وقادتها – في تقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين وحماية المدنيين الأبرياء”.

وقال كيربي إن الرئيس الأمريكي أبلغ نتنياهو أيضا بأنه يرحب بقرار الحكومة الإسرائيلية السماح بدخول شحنات كبيرة من الدقيق إلى غزة عبر ميناء أشدود الإسرائيلي، مضيفا “تعمل فرقنا بشكل منفصل على خيارات أكبر مباشرة لتوصيل المساعدات بحرا إلى غزة”.

ويبدو أن تصريحات كيربي تشير إلى المرة الأولى التي تستخدم فيها إسرائيل ميناء أشدود لنقل المساعدات إلى غزة، وجاءت بعد أيام من تقرير وسائل الإعلام العبرية بأن إسرائيل وافقت في وقت سابق من هذا الشهر على السماح بدخول 150 شاحنة من الدقيق إلى غزة، حيث تقول الأمم المتحدة إن هناك خطرا متزايدا لحدوث مجاعة.

وقد امتنعت إسرائيل عن الإعلان عن القرار المتعلق بشحنات الدقيق بنفسها، على ما يبدو لأنه لا يحظى بشعبية بين قطاعات كبيرة من الجمهور، نظرًا لبقاء الرهائن في غزة.

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تدخل رفح في جنوب قطاع غزة بعد عبور الحدود النهائية من مصر، في 17 يناير، 2024، وسط الحرب المستمرة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية. (Photo by AFP)

ودعت ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة، وهي برنامج الأغذية العالمي واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية، في بيان مشترك صدر الاثنين إلى إتاحة استعمال ميناء أشدود.

وقالت المنظمات إن استخدام ميناء أشدود، الواقع على بعد حوالى 40 كيلومترا شمال حدود غزة، “أمر ضروري للغاية لوكالات الإغاثة”، كما دعت إلى “تغيير جذري في تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة”.

وقالت المديرة الإقليمية لبرنامج الأغذية العالمي في الشرق الأوسط كورين فلايشر لوكالة فرانس برس في وقت سابق من هذا الشهر إن فتح ميناء أشدود سيقلل الوقت الذي يستغرقه نقل المواد الغذائية إلى سكان غزة.

كانت إسرائيل وافقت في ديسمبر على إتاحة توصيل المساعدات مؤقتا إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم الحدودي الواقع في جنوب شرق قطاع غزة، ما فتح طريقا جديدا للإمدادات بعد أسابيع من الضغط.

اقرأ المزيد عن