بايدن يطرح مسألة إعادة فتح القنصلية ومعارضته لإخلاء عائلات فلسطينية في لقائه مع بينيت
بحث

 بايدن يطرح مسألة إعادة فتح القنصلية ومعارضته لإخلاء عائلات فلسطينية في لقائه مع بينيت

الرئيس الأمريكي يشير إلى أهمية "الامتناع عن الإجراءات التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم التوترات"، وإلى خطط لإعادة فتح القنصلية التي هي بحكم الأمر الواقع البعثة الدبلوماسية لدى الفلسطينيين

متظاهرون خلال تظاهرة في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، 30 يوليو، 2021. (Olivier Fitoussi / Flash90)
متظاهرون خلال تظاهرة في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، 30 يوليو، 2021. (Olivier Fitoussi / Flash90)

واشنطن – أكد الرئيس الأمريكي جو بايدن من جديد خطته لإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس وأعرب عن معارضته لقيام إسرائيل بإخلاء للعائلات الفلسطينية في حي الشيخ جراح خلال اجتماع مغلق في المكتب البيضاوي مع رئيس الوزراء نفتالي بينيت، بحسب ما قالته إحدى كبار مساعدي البيت الأبيض التي كانت في الغرفة لقادة يهود أمريكيين في مكالمة هاتفية أجريت في وقت يوم الجمعة.

وردا على سؤال من الرئيسة التنفيذية لمنظمة “أمريكيون من أجل السلام الآن” هدار سسكيند عما إذا كان بايدن قد أثار المسألتين خلال اجتماعه مع بينيت، ردت مديرة مجلس الأمن القومي الأمريكي لمنطقة الشرق الأوسط، باربرا ليف، “نعم ونعم”، وفقا لاثنين من المشاركين في المكالمة.

وقالت ليف إن بايدن أوضح أنه لا يزال يعتزم إعادة فتح القنصلية في القدس، التي تخدم الفلسطينيين بحكم الأمر الواقع، بعد أن أغلقها الرئيس السابق دونالد ترامب في عام 2019. ردا على سؤال في هذه المسألة خلال مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعرب بينيت عن معارضته الشديدة للخطوة وقال إن “القدس عاصمة اسرائيل، وليست عاصمة دول أخرى”.

أعلنت إدارة بايدن خطتها لإعادة فتح القنصلية في مايو، لكنها وافقت على تأجيل هذه الخطوة إلى ما بعد مصادقة حكومة بينيت على الميزانية في نوفمبر من أجل منع زعزعة استقرار الائتلاف الناشئ، وفقا لمسؤولين إسرائيليين.

لم تخض ليف في التفاصيل حول الموعد المحدد الذي يخطط فيه بايدن للمضي قدما في إعادة فتح القنصلية.

كما قالت إن بايدن أعرب عن “معارضته الواضحة” لعمليات الإخلاء في الشيخ جراح في القدس الشرقية، حيث تنتظر عدة عائلات المحكمة العليا للبت في الأمر. ونقل المشاركون عن ليف قولها إن الرئيس أبلغ بينيت أنه يريد أن يرى قرارا بشأن هذه المسألة من شأنه أن يسمح للعائلات بالبقاء في منازلها.

وفقا لقراءة لاحقة للاجتماع بين الزعيمين، شدد بايدن لبينيت على “أهمية الخطوات لتحسين حياة الفلسطينيين ودعم فرص اقتصادية أكبر لهم” وأشار إلى “أهمية الامتناع عن الإجراءات التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم التوترات، وتساهم في الشعور بالظلم، وتقوض جهود بناء الثقة”.

كانت قضية إخلاء العائلات في الشيخ جراء بمثابة صيحة استنفار للفلسطينيين في الأشهر الأخيرة، وقد أثارت مواجهات عنيفة في القدس الشرقية انتشرت إلى ما وراء حدود المدينة المتنازع عليها – وحتى أنها كانت مسؤولة بشكل جزئي عن التصعيد بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة في شهر مايو.

خلال المكالمة، أجابت ليف على أربعة أسئلة، ، بما في ذلك سؤال من مسؤول تنفيذي في إحدى المنظمات سأل عما إذا كان بايدن قد أثار قضية “الضم الزاحف” في الضفة الغربية.

سفيرة الولايات المتحدة لدى دولة الإمارات العربية المتحدة باربرا ليف. (Tech. Sgt. Anthony Nelson Jr./US Air Force)

وردت مديرة مجلس الأمن القومي للشرق الأوسط أن بايدن نقل إلى بينيت معارضته للنمو الاستيطاني أيضا، على الرغم من أن أحد المشاركين في المكالمة قال إن صياغة ليف لم تكن قوية بما فيه الكفاية. كما كرر بايدن دعمه لحل الدولتين في الاجتماع المغلق.

بحسب البيان فإن الرئيس “أعاد التأكيد على وجهة نظره بأن حلا تفاوضيا يستند إلى إقامة دولتين هو السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل التوصل إلى حل دائم للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني”.

بدوره أكد بينيت لبايدن أنه لن يضم أي أراضي في الضفة الغربية رسميا، رغم أنه سيسمح بنمو مطرد في المستوطنات. علاوة على ذلك، قال بينيت إن معارضته المعروفة للدخول في مفاوضات لإقامة دولة فلسطينية تسمح له بتقديم مبادرات أصغر تهدف إلى تحسين الظروف الاقتصادية للفلسطينيين، وفقا لمسؤول إسرائيلي كبير تحدث مع الصحفيين بعد الاجتماع.

واستفسر مسؤول تنفيذي آخر في منظمة يهودية من ليف بشأن ما إذا تم إحراز أي تقدم في الدفع ب”اتفاقيات ابراهيم”، وهي مبادرة أطلقها الرئيس السابق دونالد ترامب والتي شهدت إقامة إسرائيل علاقات مع أربع دول عربية العام الماضي. وردت ليف بأن بايدن أبلغ بينيت أنه يأخذ القضية على محمل الجد ويعتبرها أولوية، لكنها لم تتعمق في التفاصيل، على غرار الإحاطات السابقة التي قدمها مسؤولو بايدن بشأن هذه المسألة.

وقالت ليف إن الإدارة كانت تعمل على الدفع باتفاقية التطبيع مع السودان “عبر خط النهاية”، وفقا لأحد المشاركين في المكالمة التي استمرت 30 دقيقة.

وانتقد أحد المشاركين محتوى المكالمة لأن نصف الأسئلة كانت تنتقد بشكل ضمني الحكومة الإسرائيلية و “لا تمثل آراء غالبية الممثلين في المكالمة”.

إلا أن مسؤولا تنفيذيا آخر قال لتايمز أوف إسرائيل إنه في حين أن الأسئلة كانت أقل انسجاما مع موقف العديد من المنظمات اليهودية الأمريكية، إلا أنها “تمثل إلى حد كبير اليهود الأمريكيين ككل”، مشيرا إلى استطلاع رأي أجري مؤخرا وجد أن غالبية كبيرة من اليهود الأمريكيين تعتقد أنه يمكن للمرء أن ينتقد إسرائيل وأن يكون في الوقت نفسه مؤيدا لإسرائيل.

قبل فتح المجال لتوجيه الأسئلة، قدمت ليف ملخصا موجزا لاجتماع العمل الموسع الذي عقده الزعيمان مع مساعديهما بعد لقائهما وجها لوجه في غرفة الطعام بالبيت الأبيض.

وأكدت ليف أن الزيارة سارت على ما يرام وأن الزعيمين حريصان على العمل مع بعضهما البعض. وقالت إن بينيت شدد للرئيس بايدن على رغبته في الحفاظ على دعم الحزبين لإسرائيل في الولايات المتحدة التي يزداد الاستقطاب فيها.

الرئيس الأمريكي جو بايدن يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت أثناء لقائهما في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض، 27 أغسطس، 2021، في واشنطن. (AP Photo / Evan Vucci)

قال أحد المسؤولين التنفيذيين في إحدى المنظمات اليهودية الذي شارك في المكالمة: “يبدو أن الأجزاء الأكثر جوهرية من محادثاتهما جرت على الأرجح في الاجتماع الفردي، حيث بدا أن كل شيء آخر تم التدرب عليه جيدا وتم الانتهاء منه مسبقا”.

خلال تصريحاته العلنية بين الاجتماعين مع بينيت، تعهد بايدن بأن إيران “لن تحصل أبدا” على سلاح نووي، وقال إنه على الرغم من أنه يفضل حلا دبلوماسيا لهذه المسألة، فسيتم النظر في “خيارات أخرى” إذا فشلت المفاوضات.

الرئيس “أوضح التزامه بضمان عدم تطوير إيران لسلاح نووي”، وراجع الزعيمان “خطوات ردع واحتواء سلوك إيران الإقليمي الخطير”، و” أكدا على التزاماتهما بالعمل بشكل بناء وتعميق التعاون لمعالجة جميع الجوانب المتعلقة بأمن إسرائيل في مواجهة إيران والتهديدات الأخرى”.

في حديثه بعد الاجتماع الفردي الذي استمر حوالي 50 دقيقة، قال بايدن إن فريقي الزعيمين سيناقشان “الالتزام الثابت الذي لدينا في الولايات المتحدة بأمن إسرائيل” وكذلك “سبل تعزيز السلام والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين”.

مبنى القنصلية الأمريكية في القدس في صورة تم التقاطها في 4 مارس، 2019. (AP Photo / Ariel Schalit)

شكر بينيت بايدن على دعمه لإسرائيل، خاصة خلال صراع مايو مع حركة “حماس” في غزة.

وقال “هذا هو المكان الذي تُختبر فيه الصداقة حقا. وإسرائيل تدرك أنه ليس لدينا حليف أفضل أو أكثر موثوقية من الولايات المتحدة الأمريكية”.

وعاد إلى الفكرة التي عبّر عنها خلال زيارته، وهي أن الحكومة الإسرائيلية تأتي “بروح جديدة من حسن النية … من الأمل، روح لياقة وصدق، وروح وحدة وتعاون بين الأحزاب”.

وأضاف بينيت: “سنكتب أنا وأنت فصلا آخر في قصة الصداقة الجميلة بين بلدينا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال