بايدن يتهم بوتين بانتهاك النظام العالمي ويدعم إصلاح الأمم المتحدة
بحث

بايدن يتهم بوتين بانتهاك النظام العالمي ويدعم إصلاح الأمم المتحدة

الرئيس الأميركي يؤكد في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الولايات المتحدة تبقى ملتزمة بإقامة دولة فلسطينية لكنه لم يعط إشارة حول أي مبادرة سلام جديدة

الرئيس الأمريكي جو بايدن يلقي كلمة أمام الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في مقر الأمم المتحدة، 21 سبتمبر، 2022.(Photo by TIMOTHY A. CLARY / AFP)
الرئيس الأمريكي جو بايدن يلقي كلمة أمام الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في مقر الأمم المتحدة، 21 سبتمبر، 2022.(Photo by TIMOTHY A. CLARY / AFP)

أ ف ب – اتهم الرئيس الأميركي جو بايدن الأربعاء روسيا بانتهاك النظام العالمي “بوقاحة” عبر غزوها أوكرانيا فيما وعد بمساعدات غذائية بمليارات الدولارات ودعم توسيع مقاعد مجلس الأمن الدولي لتشمل دولا نامية.

على غرار العديد من رؤساء الدول والحكومات الذين توالوا على الكلام قبله الثلاثاء في اليوم الأول من أعمال الجمعية العامة، هاجم بايدن يوم الأربعاء بشكل صريح روسيا التي أعلنت عن تعبئة آلاف الاحتياطيين ولوحت بالتهديد باستخدام السلاح النووي.

وقال الرئيس الأميركي: “هذه الحرب تقضي على حق اوكرانيا في الوجود، بكل بساطة”.

وأضاف أن روسيا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، “انتهكت بوقاحة المبادئ الأساسية لميثاق الامم المتحدة”، مضيفا أن القوات الروسية هاجمت المدارس وسكك الحديد والمستشفيات الأوكرانية كجزء من هدفها”.

من جهته دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي اتهم من على منبر الامم المتحدة روسيا بانها مسؤولة عن “عودة الامبريالية والاستعمار”، الاربعاء المجموعة الدولية الى “ممارسة أقصى الضغوط” على بوتين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، 20 سبتمبر، 2022. (TIMOTHY A. CLARY / AFP)

وفي حين تبدي دول الجنوب انزعاجا متزايدا من تركيز الغربيين على أوكرانيا رغم الأزمات المتعددة التي تعاني منها البشرية في أنحاء العالم، مد الرئيس الأميركي اليد الى الدول النامية.

 “أطعموا الأطفال”

أعلن الرئيس الأميركي بشكل خاص الأربعاء عن مساعدة جديدة بقيمة 2,9 مليار دولار لمكافحة انعدام الأمن الغذائي في العالم تضاف إلى مبلغ 6.9 مليار دولار وعدت به واشنطن لمكافحة الجوع في العالم.

وقال: “في أي بلد في العالم، ومهما كانت أسباب انقساماتنا عندما لا يستطيع الأهل إطعام أطفالهم، لا يهم شيء آخر، لا شيء”.

في تصريح مشترك، أكدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وكولومبيا ونيجيريا وإندونيسيا “التزامها بالعمل بشكل عاجل وعلى نطاق واسع وبالتنسيق لتلبية الاحتياجات الغذائية العاجلة لمئات ملايين الأشخاص في كافة أنحاء العالم”. وتعهّدت خصوصا بزيادة مساعداتها المالية للمنظمات الإنسانية وبعدم فرض قيود على أسواق الغذاء والأسمدة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال في افتتاح أعمال الجمعية العامة الثلاثاء إن “أزمة القدرة الشرائية تتفاقم، الثقة تتلاشى، التفاوتات تتزايد وكوكبنا يحترق”، منددا بما وصفه بأنه “خلل هائل” يعيق التصدي للمشاكل وإيجاد حلول ناجعة لها.

واعتبر الأمين العام أن “هذه الأزمات تهدد مستقبل البشرية ومصير الكوكب… دعونا لا نخدع أنفسنا. يلوح في الأفق سخط عالمي في الشتاء”.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، 20 سبتمبر، 2022. (TIMOTHY A. CLARY / AFP)

من جانب آخر، أبدى بايدن تأييده لإصلاح كبير في مجلس الأمن الدولي وزيادة عدد الاعضاء الدائمين (5، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين) وغير الدائمين (10).

وهو مطلب قديم لليابان وعدة دول نامية. وكان رئيس السنغال ماكي سال الذي يرأس الاتحاد الافريقي قال الثلاثاء من على منبر الامم المتحدة “لقد آن الأوان لدعم المطلب الأفريقي العادل والمشروع بشأن إصلاح مجلس الأمن”.

 إيران، حقوق الإنسان والنووي

رغم ان هذه المسألة تطرق اليها الكثير من القادة، إلا ان أوكرانيا ستبقى بدون شك لبقية الأسبوع محور الكلمات التي سيلقيها عدد كبير من القادة.

خطاب الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي موضع ترقب شديد رغم انه لم يحضر الى نيويورك ونال إذنا خاصا من الدول الاعضاء في الامم المتحدة للتحدث عبر الفيديو.

ستكون أوكرانيا أيضا محور اجتماع لمجلس الأمن الدولي الخميس على مستوى وزراء الخارجية بالتالي نظريا بحضور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي يترأس الوفد الروسي الى الأمم المتحدة في غياب بوتين.

كما يعقد وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي اجتماعا طارئا مساء الاربعاء في نيويورك بعد ان استدعت روسيا الاحتياط، كما أعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل.

من جانب آخر، أُوقف أكثر من ألف شخص في تظاهرات في أنحاء روسيا احتجاجا على إعلان الرئيس فلاديمير بوتين في وقت سابق عن تعبئة جزئية للمدنيين للقتال في أوكرانيا، حسبما أعلنت منظمة غير حكومية الأربعاء.

عناصر الشرطة تعتقل رجلا في مظاهرة ضد التعبئة العسكرية في موسكو، 21 سبتمبر، 2022. (Alexander Nemenov / AFP)

في الأمم المتحدة، حضر أيضا الملف النووي الايراني والتظاهرات التي تتكثف في ايران بعد وفاة شابة كانت اوقفتها “شرطة الأخلاق”.

واعتبر وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي في مقابلة مع وكالة فرانس برس الأربعاء أن التظاهرات التي سببتها وفاة الشابة تظهر أن “طريقا آخر ممكن” لإيران. وقال كليفرلي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة إن “القادة الإيرانيين يجب أن يلاحظوا أن الناس غير راضين عن الاتجاه الذي سلكوه. يمكنهم أن يسلكوا طريقا آخر”.

من جهته، اتهم الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الأربعاء أمام الجمعية العام للأمم المتحدة دول الغرب بالنفاق في انتقادها لطهران. وقال “طالما لدينا هذا الكيل بمكيالين وحيث يتركز الانتباه فقط على جهة واحدة وليس على الكل، لن يكون لدينا عدالة وإنصاف حقيقيان”.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلقي كلمة أمام الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في 21 سبتمبر، 2022. ( TIMOTHY A. CLARY / AFP)

وأكد أيضا أن “جمهورية إيران الإسلامية لا تسعى إلى صنع أسلحة نووية أو حيازتها، ولا مكان لهذه الأسلحة في عقيدتنا”.

تنتظر فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة – التي كانت أطرافا في الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 مع الولايات المتحدة وروسيا والصين – ردا رسميا من طهران على آخر الشروط التي اقترحت لاحياء هذا النص الذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في عام 2018.

لكن الرئيس الإيراني قال إنه يشكك في صدقية حكومة جو بايدن لإحياء الاتفاق. وقال “يستمرون في تكرار نفس مسائل الماضي مما يجعلنا نشك في التزامهم بالعودة إلى الاتفاقية”.

ورد عليه الرئيس الأميركي بالقول: “لن نسمح لايران بامتلاك السلاح النووي”.

وقال أيضا أنه “لا يمكن الانتصار في حرب نووية، ولا يجب خوضها أبدا”، مضيفا “نرى اتجاهات مقلقة. روسيا توجه تهديدات نووية غير مسؤولة لاستخدام الاسلحة النووية”.

في ملفات دولية أخرى، كانت لغة الرئيس الأميركي معتدلة نسبيا تجاه الصين، المنافس الجيوسياسي والاقتصادي الأبرز لبلاده، حيث قال “بينما ندير الاتجاهات الجيوسياسية المتغيرة، فإن الولايات المتحدة سوف تتصرف كقيادي مسؤول. نحن لا نسعى إلى نزاع، ولا إلى حرب باردة”.

كما أكد الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تبقى ملتزمة بإقامة دولة فلسطينية لكنه لم يعط إشارة حول أي مبادرة سلام جديدة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال