بايدن يصر على الخروج من أفغانستان على الرغم من التقدم الميداني الخاطف لطالبان
بحث

بايدن يصر على الخروج من أفغانستان على الرغم من التقدم الميداني الخاطف لطالبان

كانت إدارة بايدن قد أشارت سابقا إلى أن استخدام سلاح الجو الأميركي سيقتصر على عمليات مكافحة الإرهاب، مشددا في المقابل على أن بلاده ستواصل تجهيز القوات الحكومية وتدريبها

مسلمون يصلون في بداية عيد الفطر الذي يصادف نهاية شهر رمضان المبارك في مسجد جامع، في هرات، أفغانستان، 24 مايو 2020 (HOSHANG HASHIMI / AFP)
مسلمون يصلون في بداية عيد الفطر الذي يصادف نهاية شهر رمضان المبارك في مسجد جامع، في هرات، أفغانستان، 24 مايو 2020 (HOSHANG HASHIMI / AFP)

أ ف ب- واشنطن, الولايات المتحدة: على الرغم من التقدم الميداني السريع لطالبان في أفغانستان، يصر الرئيس الأميركي جو بايدن على خروج الولايات المتحدة من البلاد وسط محدودية الخيارات المتاحة لكبح زخم المتمردين.

وخلال أيام سيطرت طالبان على عواصم ست ولايات، في خضم حملة خاطفة تشنّها الحركة لم تكن مباغتة لواشنطن التي تواصل انسحابها العسكري المتوقّع إتمامه في 31 آب/أغسطس.

وبحسب لوريل ميلر التي شغلت حتى العام 2017 منصب المبعوثة الأميركية الخاصة إلى أفغانستان وباكستان “لقد اتّخذ قرار الانسحاب عن علم تام بأن ما نشهده حاليا كان مرجّحا”.

لكن بالنسبة لبايدن الذي لطالما أصر على إنهاء أطول حروب الولايات المتحدة، بات هامش المناورة ضيقا إذ لم يعد هناك ما يمكن للولايات المتحدة إنجازه بعدما حقّقت هدفها المعلن بإلحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة في المنطقة بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، على الرغم من أن طالبان لم تقطع بعد صلاتها بالتنظيم.

والشهر الماضي قال بايدن إن “الخبرات على مدى 20 عاما بينت لنا أن عاما إضافيا واحدا من القتال في أفغانستان ليس الحل بل وصفة للبقاء هناك إلى ما لا نهاية”.

– مواصلة الغارات الجوية؟ –
تعد مواصلة الولايات المتحدة مؤازرتها الجوية للقوات الأفغانية في مواجهة طالبان، إحدى النقاط الشائكة، علما بأن سلاح الجو الأميركي شنّ مؤخرا غارات دعما لحلفائه الأفغان.

وكانت إدارة بايدن قد أشارت سابقا إلى أن استخدام سلاح الجو الأميركي سيقتصر على عمليات مكافحة الإرهاب، مشددا في المقابل على أن بلاده ستواصل تجهيز القوات الحكومية وتدريبها.

كذلك تحذّر الإدارة الأميركية طالبان من أنها قد تصبح حركة منبوذة إن سيطرت على البلاد بالقوة، علما بأن هذا التنظيم الجهادي تعرّض للعزل الدولي بعدما تولى السلطة في أفغانستان بين عامي 1996-2001.

وقالت ميلر التي تدير حاليا برنامج آسيا في مجموعة الأزمات الدولية إن “الإدارة تستند بقوة إلى هذه الحجة لأنها الوحيدة المتاحة لها”.

وأضافت: “أعتقد أن طالبان تفضل أن تنال شرعية ومساعدات مالية من المجتمع الدولي. لكن أولى أولوياتها هي تولي السلطة”.

وقالت أن أقصى ما يمكن للحكومة تحقيقه هو إيجاد حال مراوحة بغية السعي لاحقا إلى إيجاد تسوية سياسية.

لكن مايكل كيوغلمان، نائب مدير برنامج آسيا في مركز “وودروم ويلسون” الدولي للأبحاث، شكك بامتلاك الولايات المتحدة وسائل تمكّنها من قلب المعادلة في خضم انسحابها.

واعتبر أن “طالبان قوية جدا والجيش الأفغاني محاصر حاليا، سيكون من الصعوبة بمكان على الولايات المتحدة أن تجد ما من شأنه تغيير زخم” المسار الحالي.

من جهته اعتبر آرون ديفيد ميلر، الخبير المخضرم في مركز “كارنيغي” للسلام الدولي أن الغارات الجوية لا يمكن أن تُكسب الحرب.

واعتبر في تغريدة أن “أقصى ما يمكنها (الغارات) تحقيقه هو ربما منع خسارة حرب”، مشددا على أن هذا الأمر طغى طوال عقدين على الوجود الأميركي في أفغانستان.

– “وصمة عار” –
إبان حكمها أفغانستان بين عامي 1996-2001 فرضت طالبان رؤيتها المتشددة للشريعة الإسلامية، ومنعت الموسيقى وفرضت قيودا صارمة على الإناث.

لكن بايدن، على غرار سلفه دونالد ترامب، يصر على أن الولايات المتحدة ليست متواجدة في أفغانستان لبناء دولة، متّهما الحكومة الأفغانية بالتقصير بسبب خلافاتها الداخلية وشبهات الفساد التي تطاولها.

وقال كيوغلمان إن “الرأي العام الأميركي حاليا إما يعارض الحرب وإما أنه غير مدرك للحرب”.

وأعرب عن اعتقاده بأن “تحقق السيناريو الأسوأ” المتمثل بفرض طالبان “سيطرتها على كامل أفغانستان لن يغير حسابات الإدارة الأمريكية”.

وأضاف: “أعتقد أنه بالنسبة للإدارة، الثمن السياسي سيكون أكبر إذا ما اقتضت الأمور إعادة إرسال الجنود إلى أفغانستان بعد إخراجهم من هناك”.

وقال إن الإرهاب الذي يتهدد الولايات المتحدة انطلاقا من أفغانستان يبقى محدودا، حتى وإن أدى استمرار المعارك الحالية إلى تداعيات مدمرة في المنطقة، بما في ذلك موجة تدفق جديدة للاجئين.

ويوم الأحد قال راين كروكر السفير الأميركي الأسبق لدى أفغانستان في تصريح لمحطة “ايه بي سي” التلفزيونية إن طالبان هي الطرف الأقوى حاليا، معتبرا أن السياسة التي يتبعها بايدن “وصمة عار لعهده”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال