إسرائيل في حالة حرب - اليوم 147

بحث

بايدن لنتنياهو: لا تدخلوا رفح دون خطة “موثوقة” للمدنيين

في مكالمة هاتفية استمرت 45 دقيقة بعد أيام من قيام الرئيس الأمريكي بوصف الحملة العسكرية في غزة بأنها "مبالغ بها"، القائدان يناقشان الحرب الجارية ضد حماس والمساعدات لسكان غزة والجهود لإطلاق سراح الرهائن المتبقين

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (مع ظهره إلى الكاميرا) يرحب بالرئيس الأمريكي جو بايدن عند وصوله إلى مطار بن غوريون الدولي، 18 أكتوبر، 2023. (Brendan Smialowski/AFP)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (مع ظهره إلى الكاميرا) يرحب بالرئيس الأمريكي جو بايدن عند وصوله إلى مطار بن غوريون الدولي، 18 أكتوبر، 2023. (Brendan Smialowski/AFP)

قال الرئيس الأمريكي جو بايدن لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد إنه لا ينبغي على إسرائيل المضي قدما في حملتها العسكرية في مدينة رفح الحدودية المكتظة بالسكان دون خطة “موثوقة” لحماية المدنيين، بحسب البيت الأبيض.

وقال مسؤول كبير في الإدارة بعد ذلك إن المكالمة استمرت حوالي 45 دقيقة.

وكانت هذه المحادثة الأولى بين الزعيمين منذ أن وصف بايدن يوم الخميس رد إسرائيل على غزة بأنه “مبالغ فيه”. وجاء ذلك أيضا في الوقت الذي قال فيه مسؤولون مصريون ودبلوماسي غربي إن مصر هددت بتعليق معاهدة السلام مع إسرائيل إذا أرسلت قوات إلى رفح حيث تخشى القاهرة أن يؤدي القتال إلى إغلاق طريق إمداد المساعدات الرئيسي للقطاع الذي تديره حماس.

وجاء التهديد بتعليق اتفاقية “كامب ديفيد”، التي تمثل حجر الزاوية في الاستقرار الإقليمي منذ ما يقارب من نصف قرن، بعد أن قال نتنياهو إن إرسال قوات إلى رفح ضروري لتحقيق النصر في الحرب المستمرة منذ أربعة أشهر ضد حماس. وأشار إلى أن حماس لا تزال تمتلك أربع كتائب هناك.

ونزح أكثر من نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة إلى رفح هربا من القتال في مناطق أخرى، وتكدسوا في مخيمات مترامية الأطراف وملاجئ تديرها الأمم المتحدة بالقرب من الحدود. وتخشى مصر تدفقا جماعيا لمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين الذين قد لا يُسمح لهم بالعودة أبدا.

وأصر نتنياهو في مقابلة أجرتها معه شبكة NBC وبُثت يوم الأحد على أن عملية رفح ستمضي قدما “مع توفير ممر آمن للسكان المدنيين حتى يتمكنوا من المغادرة”.

صورة مأخوذة من رفح تظهر الدخان يتصاعد خلال الغارات الإسرائيلية على خان يونس في جنوب قطاع غزة عند شروق الشمس في 11 فبراير 2024، وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحماس. (SAID KHATIB/AFP)

وعندما سُئل عن المكان الذي من المفترض أن يذهب إليه السكان، قال نتنياهو: “كما تعلمون، المناطق التي قمنا بتطهيرها شمال رفح، هناك الكثير من المناطق هناك. ولكننا نعمل على وضع خطة مفصلة”.

ونقل تلفزيون “الأقصى” التابع لحركة حماس عن مسؤول في حماس لم يذكر اسمه قوله إن أي غزو لرفح من شأنه أن “ينسف” المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة ومصر وقطر والتي تهدف إلى تحقيق وقف لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم الحركة في غزة.

وقال المسؤول الكبير في الإدارة الأمريكية، في مؤتمر صحفي حول المكالمة الهاتفية بين نتنياهو وبايدن: “في ظل الظروف الحالية، لا يمكننا دعم عملية عسكرية في رفح بسبب الكثافة السكانية”.

وقال المسؤول إن القادة الإسرائيليين أوضحوا لنظرائهم الأمريكيين أن “الشرط المسبق” لأي عملية في رفح سيكون نقل السكان هناك بعيدا عن الأذى، مضيفا: “لقد عبّرنا عن مخاوفنا بشأن كيفية تنفيذ [العملية]”، ويبدو أنه لا يستبعد موافقة الولايات المتحدة على نزوح جماعي آخر للفلسطينيين في غزة، ولكنه أشار أيضا إلى أن الحصول على موافقة واشنطن على مثل هذه الخطوة ستكون أكثر صعوبة مما كان عليه في المراحل السابقة من الصراع.

وأضاف: “هناك 1.3 مليون شخص في رفح، وليس لديهم مكان يذهبون إليه. من الواضح أنه سيتعين عليهم الانتقال وينبغي الحفاظ عليهم ودعمهم”.

اندلعت الحرب في أعقاب هجمات حماس في 7 أكتوبر، حيث اقتحم آلاف المسلحين الحدود من غزة إلى إسرائيل عبر البر والجو والبحر، وقتلوا حوالي 1200 شخص واحتجزوا 250 آخرين كرهائن.

متعهدة بالقضاء على حماس، بدأت إسرائيل حملة عسكرية في غزة قالت سلطات الصحة المحلية يوم الأحد إنها أسفرت منذ بداية الحرب عن مقتل 28 ألف شخص على الأقل. ولا يمكن التحقق من الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة التي تديرها حماس بشكل مستقل، ويُعتقد أنها تشمل المدنيين وعناصر حماس الذين قُتلوا في غزة، بما في ذلك نتيجة فشل في إطلاق الصواريخ من قبل الجماعات المسلحة. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل أكثر من 10 آلاف مقاتل في غزة، بالإضافة إلى 1000 مسلح داخل إسرائيل في 7 أكتوبر.

بحسب بيان صادر عن البيت الأبيض بشأن المحادثة يوم الأحد، ناقش بايدن ونتنياهو أيضا “الجهود الجارية لتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين المحتجزين لدى حماس”، إلى جانب زيادة “إنتاجية واتساق” المساعدات الإنسانية للمدنيين في غزة.

الرئيس الأمريكي جو بايدن (وسط الصورة من اليسار) أثناء اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (وسط الصورة من اليمين) في تل أبيب، إسرائيل، الأربعاء، 18 أكتوبر، 2023. على اليسار: وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن؛ على اليمين: وزير الدفاع يوآف غالانت (الثاني على اليمين)، والنائب بيني غانتس (على اليمين). (Miriam Alster/Pool Photo via AP)

وقال المسؤول الكبير في الإدارة إن ثلث المحادثة خُصص لمناقشة صفقة محتملة لإطلاق سراح الرهائن، كما قال إن الجانبين اتفقا تقريبا على إطار بعد تجاوز عقبات كبيرة في وقت سابق وأن المفاوضات القادمة ستركز على سد ما تبقى من الفجوات.

وأضاف المسؤول إن المفاوضين الذين يعملون على اتفاق إطاري مرحلي حققوا “تقدما حقيقيا” خلال الأسابيع القليلة الماضية، على الرغم من أنه لا تزال هناك بعض الفجوات “الكبيرة” التي يجب سدها، مضيفا أن المفاوضين يقتربون من الوصول إلى اتفاق.

وأكد المسؤول الأمريكي أيضا موقف إسرائيل بأن الصفقة لن تكون ممكنة إلا إذا كانت حماس تحت الضغط – وأنه تم إبلاغ الشي نفسه إلى مصر وقطر، الوسيطين الرئيسيين في المفاوضات.

وأضاف المسؤول الأمريكي “لن تكون هناك صفقة رهائن إلا إذا كانت حماس تحت ضغط كبير… ولقد وضحنا ذلك للمصريين والقطريين. إن الضغط [الذي يمارسه الجيش الإسرائيلي] على الأرض، لا سيما في خان يونس، حقيقي”.

وأضاف البيان أن بايدن “أكد من جديد هدفنا المشترك المتمثل في رؤية حماس مهزومة وضمان أمن إسرائيل وشعبها على المدى الطويل” و”ناقش الجهود المستمرة لتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين الذين تحتجزهم حماس”.

وفيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، ذكرت القناة 12 أن بايدن استفسر من نتنياهو عما إذا كانت الشاحنات تمر عبر معبر كيرم شالوم (كرم أبو سالم)، نظرا لأسابيع من الاحتجاجات على الحدود ضد إرسال المساعدة للفلسطينيين بينما لا يزال الرهائن الذين تم اختطافهم خلال مذبحة حماس في 7 أكتوبر في القطاع.

الشرطة تمنع نشطاء من منع الشاحنات التي تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة عند معبر كيرم شالوم الحدودي بين إسرائيل وغزة، في جنوب إسرائيل، 29 يناير، 2024. (AP/Tsafrir Abayov)

واتفق بايدن ونتنياهو على البقاء على اتصال وثيق، بحسب البيان.

وأفاد موقع “واينت” الإخباري أن بايدن حث نتنياهو أيضا على إرسال وفد إلى القاهرة هذا الأسبوع للانضمام إلى المحادثات مع الوسطاء بشأن هدنة محتملة. ومن المتوقع أن يصل مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وليام بيرنز إلى مصر يوم الثلاثاء، في حين أفادت تقارير أن إسرائيل تخطط لإرسال مفاوضين من بينهم رئيس الموساد دافيد برنياع ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار.

وكان نتنياهو قد وصف في السابق مطالب حماس – والتي تشمل وقفا دائم لإطلاق النار، وانسحاب القوات من غزة، وإعادة إعمار القطاع، والافراج عن نحو 1500 أسير فلسطيني، مقابل إطلاق سراح الرهائن المتبقين – بـ”المتوهمة”.

اقرأ المزيد عن