إسرائيل في حالة حرب - اليوم 230

بحث

بايدن: لا عودة إلى الوضع الراهن قبل الحرب، يجب أن تكون هناك رؤية لحل الدولتين

الرئيس الأمريكي يقول إن إسرائيل لديها "مسؤولية" للرد على حماس، وينتقد العنف الذي يمارسه "المستوطنون المتطرفون" وسط مخاوف من تصاعد التوترات في الضفة الغربية

الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن، 25 أكتوبر، 2023. (AP Photo/Manuel Balce Ceneta)
الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن، 25 أكتوبر، 2023. (AP Photo/Manuel Balce Ceneta)

قال الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الأربعاء إن إسرائيل لا يمكنها العودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل الحرب بعد القتال ضد حركة حماس، وعليها العمل نحو حل الدولتين مع الفلسطينيين عندما تنتهي الحرب.

وقال بايدن في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز: “لن تكون هناك عودة إلى الوضع الراهن كما كان في 6 أكتوبر.وهذا يعني ضمان عدم قدرة حماس على إرهاب إسرائيل واستخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية. وهذا يعني أيضا أنه عندما تنتهي هذه الأزمة، يجب أن تكون هناك رؤية لما سيأتي بعد ذلك، ومن وجهة نظرنا يجب أن يكون حل قائم على وجود الدولتين”.

وأضاف: “يعني ذلك بذل جهود مركزة من جميع الأطراف – الإسرائيليين والفلسطينيين والشركاء الإقليميين والقادة العالميين – لوضعنا على الطريق نحو السلام”.

مع أخذ هذا الهدف في الاعتبار، بدأ المسؤولون الأمريكيون التحقيق في السيناريوهات المحتملة وسألوا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومساعديه عما إذا كانت السلطة الفلسطينية مستعدة لحكم القطاع الساحلي مرة أخرى، حسبما قال مسؤول فلسطيني لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الثلاثاء.

سيكون تنفيذ مثل هذا السيناريو صعبا للغاية نظرا لحالة السلطة الفلسطينية الضعيفة تاريخيا، والتي تم طردها من غزة في أعقاب القتال الدامي في عام 2007 بين حماس وحركة فتح التي يتزعمها عباس. وتعاني السلطة الفلسطينية في رام الله من الفساد، ولا تحظى بشعبية بين الفلسطينيين بسبب تعاونها مع إسرائيل، وقد شهدت تقلص الدعم الدولي لها بسبب عروض السلام المرفوضة واستمرارها في دفع الرواتب للأسرى الأمنيين الفلسطينيين.

وقال المسؤول الفلسطيني إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبلغ مسؤولي إدارة بايدن منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية مع حماس أن السلطة الفلسطينية لن تفكر في العودة إلى حكم غزة إلا إذا كان ذلك جزءا من مبادرة سلام أوسع مع إسرائيل.

منتقدو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتهموه بتعزيز حماس خلال السنوات الـ15 الأخيرة بهدف تقسيم الفصائل الفلسطينية وإضعاف السلطة الفلسطينية الأكثر اعتدالا، والتي تعترف بإسرائيل وتدعم حل الدولتين.

قوات الأمن الإسرائيلية في شارع تم تطويقه في ريشون لتسيون حيث أصيبت شقة بصاروخ أطلقه مسلحون فلسطينيون في قطاع غزة، في 25 أكتوبر، 2023، وسط الحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس. (Ahmad Gharabli/AFP)

لقد ابتعدت إسرائيل تدريجيا عن حل الدولتين وتقودها حاليا حكومة تعتبر الضفة الغربية بأكملها تابعة لإسرائيل ويؤيد العديد من أعضائها ضم أجزاء كبيرة من أراضيها.

في حين أن إدارة بايدن كانت أقل التزاما بهذه السياسة من بعض الإدارات السابقة، حيث فضلت اتباع نهج تدريجي للصراع بسبب الاعتقاد بأن الظروف لم تنضج لإجراء محادثات سلام عالية المخاطر، فقد استمرت في الحديث عن حل الدولتين.

وقال المسؤول الفلسطيني إن عباس أبلغ مسؤولي بايدن أنه لن يعود إلى غزة “على رأس دبابة إسرائيلية”، مؤكدا تقريرا في موقع “واينت” الإخباري.

بدلا من ذلك، قال المسؤول إن رئيس السلطة الفلسطينية أصر على أن تعلن إسرائيل علنا عن نيتها السماح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة – وهو أمر من المرجح أن يكون غير مقبول بالنسبة للحكومة الحالية.

وزعم المسؤول الفلسطيني أن إدارة بايدن تدرك أن عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة لا يمكن أن تتم بين عشية وضحاها، لكنها تعتقد أنه لا توجد خيارات جيدة في الوقت الحالي. وأوضح المسؤول أن المناقشات حول هذا الأمر لا تزال في مراحلها الأولى.

الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز يسيران من المكتب البيضاوي لعقد مؤتمر صحفي في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن، الأربعاء، 25 أكتوبر، 2023. (AP Photo/Evan Vucci)

عنف المستوطنين

في تصريحاته يوم الأربعاء، حرص بايدن على انتقاد إسرائيل لعدم كبحها عنف المستوطنين، مع استمراره في دعم العمليات العسكرية الساحقة التي تقوم بها القدس في غزة ضد حماس، التي شنت توغلا دمويا داخل إسرائيل في 7 أكتوبر، أسفر عن مقتل حوالي 1400 شخص واحتجاز ما يقرب من 220 رهينة ونقلهم إلى القطاع.

وقد أبلغت منظمات حقوق إنسان عن أكثر من 100 حادثة عنف من قبل المستوطنين منذ اندلاع الحرب، ولم تعلن الشرطة عن اعتقالات في أي من الحالات.

وفي إحدى الحوادث التي تم الإبلاغ عنها في 12 أكتوبر، قامت مجموعة من الجنود والمستوطنين الإسرائيليين باعتداء وحشي على ثلاثة فلسطينيين في وسط الضفة الغربية الأسبوع الماضي، حيث تعرض الضحايا للضرب، وتم تجريدهم من ملابسهم الداخلية، وتقييدهم، وتصويرهم. وبحسب شهادتهم، فقد تبول المعتدون على اثنين منهم، وتم إطفاء سجائر على جسد أحدهم، بينما تعرض آخر لاعتداء جنسي من قبل أحد المهاجمين.

وقال بايدن: “ما زلت أشعر بالقلق إزاء مهاجمة المستوطنين المتطرفين للفلسطينيين في الضفة الغربية”، مضيفا أن العنف “يصب الزيت على النار”.

وأضاف “إنهم يهاجمون الفلسطينيين في الأماكن التي يحق لهم التواجد فيها… يجب أن يتوقف الآن”.

رجل إسرائيلي مسلح يطلق النار من بندقيته الهجومية في الهواء خلال مواجهة مع نشطاء غير مسلحين مناهضين للاحتلال، 25 أكتوبر، 2023. (ScreenshotCourtesy; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

وحث بايدن نتنياهو خلال مكالمات هاتفية في الأيام الأخيرة على التأكد من أن السلطات الإسرائيلية تمنع حوادث عنف المستوطنين المتزايدة، خوفا من أن تؤدي التوترات المتصاعدة في الضفة الغربية إلى تفاقم الحرب الحالية في غزة بشكل كبير، حسبما أفاد موقع “أكسيوس” الإخباري يوم الأربعاء.

وقال مكتب نتنياهو إن الزعيمين أجريا مكالمة أخرى بعد منتصف الليل يوم الخميس في إسرائيل.

قُتل ما يقرب من 100 فلسطيني في الضفة الغربية منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر، معظمهم في اشتباكات مع الجنود ومع مدنيين أيضا، ومن بينهم خمسة قُتلوا برصاص المستوطنين الإسرائيليين في قضايا لم يتم توجيه اتهامات فيها بعد.

بحسب “تحالف حماية الضفة الغربية”، وهو تجمع من منظمات الإغاثة والدول المانحة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، فإن مئات الفلسطينيين نزحوا قسرا في الضفة الغربية بسبب عنف المستوطنين منذ 7 أكتوبر، بالإضافة إلى أكثر من 1100 نازح منذ 2022.

صورة تظهر مستوطنين ملثمين بالقرب من قرية قصرة بالضفة الغربية، 11 أكتوبر، 2023. (Screenshot, X used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

حماية المدنيين

وأكد بايدن أيضا أن إسرائيل لديها الحق وعليها واجب الرد على هجوم حماس في 7 أكتوبر، ولكن يجب عليها أن تفعل كل ما في وسعها لحماية المدنيين وينبغي أن تتبع “قوانين الحرب”.

ومع تصاعد الضغوط الدولية من أجل وقف إطلاق النار، قال بايدن إنه “لم يطالب” إسرائيل بتأخير توغلها البري لغزة.

وقال بايدن للصحفيين في حديقة الورود بالبيت الأبيض: “لإسرائيل الحق، وأود أن أضيف المسؤولية، للرد على المذبحة التي تعرض لها شعبها”.

“على إسرائيل أن تفعل كل ما في وسعها، رغم صعوبة ذلك، لحماية المدنيين الأبرياء.هذا أمر صعب”.

وشكك بايدن في أرقام الضحايا المدنيين التي يقدمها الفلسطينيون.

وقال “ليس لدي أي فكرة فيما إذا كان الفلسطينيون يقولون الحقيقة حول عدد القتلى. أنا متأكد من أن أبرياء قُتلوا، وهذا ثمن شن الحرب”.

“لكن ليس لدي ثقة في العدد الذي يستخدمه الفلسطينيون”.

فتاة تحمل بطانيات أثناء سيرها بالقرب من موقع انفجار مميت في المستشفى الأهلي في مدينة غزة، 18 أكتوبر، 2023. (AP Photo / Abed Khaled)

وأفادت تقارير بمقتل الآلاف، لكن الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل. ويعتقد أن من بينهم مقاتلين ومسلحين قُتلوا في إسرائيل وغزة، بالإضافة إلى ضحايا انفجار في مستشفى بمدينة غزة في 17 أكتوبر وقع بسبب صاروخ خاطئ أطلقته حركة الجهاد الإسلامي والذي ألقت حماس باللائمة فيه على إسرائيل.

قال مسؤول دبلوماسي كبير لتايمز أوف إسرائيل يوم السبت إن الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية تضغط بشكل خاص على إسرائيل لوقف غزوها البري لإتاحة المزيد من الوقت لضمان إطلاق سراح الرهائن، الذين يحمل العديد منهم يحملون جنسية أجنبية.

وعندما طُلب منه التعليق على تلك التقارير، أوضح بايدن أن “ما أشرت إليه هو أنه إذا كان من الممكن إخراج هؤلاء الأشخاص بأمان، فهذا ما يجب عليهم فعله. إنه قرارهم… لكنني لم أطالب بذلك. لقد أخبرتهم بذلك، إذا كان الأمر واقعيا، فيجب القيام به”.

أما بالنسبة لاحتمال حدوث تصعيد إقليمي أوسع نطاقا، فقد حذر بايدن المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي من مهاجمة الجنود الأمريكيين.

وقال بايدن “لدينا قوات منذ 11 سبتمبر لملاحقة داعش… في المنطقة، ولا علاقة لذلك بإسرائيل على الإطلاق. تحذيري لآية الله هو أنه إذا استمراوا في التحرك ضد تلك القوات، فسوف نرد، وعليه أن يكون مستعدا. لا علاقة لذلك بإسرائيل”.

يوم الأربعاء أيضا، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن توغل إسرائيلي “ضخم” إلى داخل غزة سيكون “خطأ”، محذرا من أنه سيضر بالمدنيين دون ضمان أمن إسرائيل على المدى الطويل.

وقال الرئيس الفرنسي بعد لقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن “ذلك سيكون خطأ أيضا بالنسبة لإسرائيل لأنه من غير المرجح أن يوفر حماية طويلة الأمد ولأن ذلك يتعارض مع حماية السكان المدنيين أو احترام القانون الإنساني الدولي وقواعد الحرب”.

موقف السيارات المحروقة في المستشفى الأهلي المعمداني في مدينة غزة بعد انفجار وقع هناك خلال الليل، 18 أكتوبر، 2023. (Courtesy; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

استخدام حق النقض ضد مشروعي قرار أمريكي وروسي

بالإضافة إلى ذلك، صوت مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء على مشروعي قرار قدمتهما الولايات المتحدة وروسيا بشأن حرب غزة.

استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) لمنع مشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، والذي يدين حماس، ويعرب عن دعمه لحق إسرائيل في الدفاع عن النفس، ويدعو إلى إطلاق سراح جميع الرهائن فورا. كما يدعو القرار أيضا مجلس الأمن إلى دراسة “هدن إنسانية” في القتال في غزة لحماية المدنيين لكنه لم يصل إلى حد الدفع بوقف لإطلاق النار.

وقال ممثل الصين إن بكين تعارض مشروع القرار لأنه لا يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار.

كما صوتت الإمارات العربية المتحدة ضد القرار الأمريكي، إلى جانب روسيا والصين.

وصوتت إنجلترا، وسويسرا، ومالطا، واليابان، وغانا، والغابون، وفرنسا، والإكوادور، وألبانيا لصالح مشروع قرار الولايات المتحدة. وامتنعت موزمبيق والبرازيل عن التصويت.

السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور، في الخلفية على اليمين، يخاطب أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة، في 16 أكتوبر، 2023. (AP Photo/Craig Ruttle)

بعد ذلك بوقت قصير، فشل مشروع القرار الذي صاغته روسيا والذي يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة في الحصول على الحد الأدنى من الأصوات وهو تسعة أصوات. وصوتت روسيا والصين والإمارات العربية المتحدة والغابون فقط لصالح مشروع القرار، بينما امتنع تسعة أعضاء عن التصويت؛ وصوتت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ضده.

خلال جلسة قبل التصويت، انتقد سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة غلعاد إردان الصين وروسيا لرفضهما دعم مشروع القرار الأمريكي، في مواجهة علنية نادرة بين مسؤول إسرائيلي وممثلين روس وصينيين.

لكن مبعوثي موسكو وبكين ردا على إردان، وقالا إنهما أدانا هجوم حماس وانتقدا إسرائيل لتجاهلها المحنة الفلسطينية لعقود من الزمن.

اقرأ المزيد عن