بايدن قاب قوسين أو أدنى من الفوز بالرئاسة الأميركية
بحث

بايدن قاب قوسين أو أدنى من الفوز بالرئاسة الأميركية

حملة ترامب تعلن عن تقديم التماس قضائيا طلبت فيه إعادة فرز الأصوات في ولاية ويسكونسن، كما طلبت وقف الفرز في ولايتي ميشيغن وبنسلفانيا

المرشح الديمقراطي للرئاسة نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن يتحدث إلى مؤيديه، 4 نوفمبر، 2020، في ويلمنغتون، ديلاوير. (AP Photo / Paul Sancya)
المرشح الديمقراطي للرئاسة نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن يتحدث إلى مؤيديه، 4 نوفمبر، 2020، في ويلمنغتون، ديلاوير. (AP Photo / Paul Sancya)

أ ف ب – أصبح المرشح الديمقراطي جو بايدن يوم الأربعاء قاب قوسين أو أدنى من الفوز بالرئاسة الأميركية بعد حسمه ولايتين رئيسيتين في مواجهة الرئيس دونالد ترامب الساعي إلى الفوز بولاية رئاسية ثانية والذي أطلق معركة قضائية مضادة.

وبعدما حسم ولايتَي ويسكونسن وميشيغن اللتين استعادهما من ترامب بعد أريزونا، بات لصالح بايدن 264 ناخبا كبيرا. وفي حال فاز بولاية نيفادا (ستة ناخبين كبار) سيبلغ عدد ناخبيه الكبار 270 ويصبح بالتالي رئيسا للولايات المتحدة.

وفي كلمة أدلى بها في معقله في ويلمينغتون بولاية ديلاوير، قال بايدن وقد وقفت بجانبه السناتور كامالا هاريس التي اختارها لمنصب نائبة الرئيس: “أنا لم آت لأقول إننا فزنا… لكني أتيت لأقول لكم إنه عندما تنتهي عمليات الفرز، نعتقد أننا سنكون الفائزين”.

وللمرة الأولى منذ العام ألفين، استفاق الأميركيون غداة الاستحقاق وهم لا يعرفون هوية الفائز في الانتخابات الرئاسية.

المرشح الديموقراطي للرئاسة جو بايدن يبتسم عند وصوله على خشبة المسرح مع زوجته جيل بايدن يخاطب مؤيديه خلال ليلة الانتخابات في مركز تشيس في ويلمنغتون، ديلاوير، 4 نوفمبر، 2020. (AP Photo/Andrew Harnik)

وأعلنت حملة ترامب يوم الأربعاء أنها قدمت التماسا قضائيا طلبت فيه إعادة فرز الأصوات في ولاية ويسكونسن، كما طلبت وقف الفرز في ولايتي ميشيغن وبنسلفانيا.

وقال مدير الحملة بيل ستيبيين في بيان إنه تقدم بالتماس قضائي لوقف فرز الأصوات في بنسلفانيا “بانتظار تعزيز الشفافية”.

وكان ترامب قد لوّح، في إعلان ملتبس، باللجوء إلى المحكمة العليا، دون توضيح الأسباب الموجبة.

ويوم الأربعاء ندد مراقبو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بـ”مزاعم لا أساس لها” يطلقها ترامب بشأن العملية الانتخابية.

واعتبرت المنظمة أن تصريحات ترامب في هذا الشأن تقوّض ثقة الرأي العام بالعملية الانتخابية.

وفي كلمة دعا فيها إلى الصبر، قال حاكم بنسلفانيا طوم وولف “ديموقراطيتنا قيد الاختبار”.

ويُمكن أن تَحسم نتائج ولايتي بنسلفانيا ونيفادا مصير الاستحقاق قريبا، ربما الخميس أو الجمعة.

وفي ختام حملة انتخابية اتسمت بحدة غير مسبوقة وطغت عليها جائحة كورونا، تُظهر النتائج الجزئية أن الناخبين لم ينبذوا الرئيس الجمهوري بشكل صريح كما كانت تتوقع استطلاعات الرأي، ما يُثبت أن قاعدة ترامب، حتى في حال خسارته، لا تزال وفية له. وانتقد ترامب مؤسسات استطلاع الرأي، معتبرا أنها ارتكبت “خطأ تاريخيا”.

وغرّد ترامب الأربعاء، “مساء أمس، كنت متقدما في كثير من الولايات الرئيسية.. بعد ذلك، بدأت الواحدة تلو الأخرى تختفي بطريقة سحرية مع ظهور بطاقات انتخابية مفاجئة واحتسابها”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي كلمة خلال ليلة الانتخابات في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 4 نوفمبر، 2020. (MANDEL NGAN / AFP)

وليست هناك بطاقات انتخابية مفاجئة، بل بطاقات انتخابية مُرسلة عبر البريد يتم فرزها ببطء، وغالبية المقترعين بهذه الطريقة هم من الناخبين الديمقراطيين، وهو ما يفسر “اختفاء” تقدم ترامب الذي اقترع غالبية ناخبيه الثلاثاء في مراكز التصويت.

وكتب بايدن في تغريدة “لن يهدأ لنا بال حتى احتساب كل صوت”.

وأعربت مديرة حملته الانتخابية عن ثقتها بفوز المرشح الديمقراطي. واعتبر فريق بايدن أنه من غير المعقول استبعاد بطاقات فقط لأنها لم تُحتسب في يوم الاقتراع.

وقال القاضي السابق بون بووير من فريق المرشح الديمقراطي إن ترامب “قد يُواجه واحدة من أكثر الهزائم المحرجة لرئيس أمام أعلى محكمة في البلاد” في حال طلب عدم احتساب بطاقات اقتراع فُرزت بعد موعد الاقتراع.

كمّ هائل من بطاقات الاقتراع

شهدت تلك الانتخابات أكبر نسبة مشاركة منذ السماح للنساء بالتصويت. فقد أدلى 160 مليون أميركي بأصواتهم مع تقدير نسبة المشاركة بـ 66,9 % في مقابل 59,2 % في العام 2016 بحسب “يو أس إيليكشنز بروجيكت”. وفاقت هذه النسبة تلك المسجلة في 2008 عند انتخاب باراك أوباما.

ووجدت ولايات كثيرة نفسها تحت كمّ هائل من بطاقات الاقتراع عبر البريد. وقد يستغرق فتحها ومسح البطاقات بالماسح الضوئي أياما عدة في بعض المدن.

وقال إد فولي، الخبير في قانون الانتخابات في جامعة أوهايو ستايت يونيفرسيتي، أنه في حال تمّ الاحتكام إلى القضاء “قد يستمر الوضع أسابيع عدة”.

حشد من أنصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، الأربعاء، 4 نوفمبر، 2020، خارج مكتب التسجيل لمقاطعة ماريكوبا في فينيكس. (AP Photo/Matt York)

وأثار تهديد الرئيس بالاحتكام إلى القضاء صدمة، حتى في صفوف الجمهوريين.

وقال الجمهوري كريس كريستي، المدعي العام الفدرالي السابق الذي أسدى النصح لترامب تحضيرا للمناظرات الرئاسية، “هذه الحجة لا أساس لها بتاتا”.

وغرد البرلماني الجمهوري آدم كينزينغر، “توقفوا! البطاقات ستُحتسب إما تكسبون وإما تخسرون. والشعب الأميركي سيتقبل ذلك. الصبر نعمة”.

وأعلن زعيم الغالبية الجمهورية ميتش ماكونل “لم نعرف بعد هوية الفائز بالانتخابات الرئاسية”.

لكن الأكيد أن المد الديمقراطي الذي كان يأمل به البعض في معسكر بايدن لتسجيل انتصارات تاريخية في كارولاينا الشمالية أو تكساس، لم يتحقق.

فقد احتفظ الرئيس الجمهوري بفلوريدا التي سبق وفاز فيها عام 2016 مكذبا نتائج استطلاعات الرأي، كما كسب أوهايو التي فاز فيها منذ العام 1964 كلّ المرشحين الذين وصلوا إلى الرئاسة. وظفَرَ أيضاً بتكساس المعقل الجمهوريّ الذي كان يبدو في أحد الأوقات مهدّداً.

لكنّ الطريق للفوز بولاية ثانية يبقى صعباً، فلا يزال يتعيّن على ترامب الفوز بالقسم الأكبر من الولايات الأساسيّة الأخرى التي ساهمت في فوزه المفاجئ العام 2016.

وفي النظام الأميركي، يُنتَخب الرئيس الأميركي عبر الاقتراع العام غير المباشر، أي يقوم الناخبون في كل ولاية باختيار ناخبين كبار. ويحتاج المرشّح إلى 270 صوتاً من أصوات كبار الناخبين للفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية من أصل 538.

في بنسلفانيا، كان ترامب متقدما الأربعاء بأكثر من 300 ألف صوت، إلا أنّ ذلك قد يتغيَّر بعد احتساب بطاقات الاقتراع عبر البريد. وقد حاز بايدن حتى الآن نسبة 78% من الأصوات عبر البريد.

عمال البلدية يقومون بفرز الأصوات من مقاطعة لوزيرن ، الأربعاء 4 نوفمبر 2020، في ويلكس باري، بنسلفانيا. (AP Photo / Mary Altaffer)

ويريد ترامب اللجوء إلى المحكمة العليا للاعتراض على عمليات الفرز في هذه الولاية. والأربعاء توجّه عدد من محامي ترامب وبينهم رودي جولياني إلى فيلادلفيا.

وقبل موعد الانتخابات، رُفعت إلى المحكمة العليا شكاوى عدة حول التصويت عبر البريد. وطلب منها الجمهوريّون في بنسلفانيا منع احتساب البطاقات التي ترسل بالبريد قبل مساء الثلاثاء لكنها تصل في الأيام الثلاثة التي تلي موعد الانتخابات.

ورفضت أعلى محكمة في البلاد البت بهذه الشكوى على عجل. لكن في حال كانت النتيجة متقاربة جدّاً، عليها أن تبحث في جوهر القضيّة وأن تقول ما إذا كان ينبغي احتساب البطاقات التي ترِد بين يومي الأربعاء والجمعة من عدمه.

وأيا يكن الوضع، فعلى الرئيس المقبل التعامل مع برلمان لن يحظى فيه على الأرجح بالغالبيّة في المجلسَين.

فقد احتفظ الديمقراطيون، كما كان متوقّعاً، بالسيطرة على مجلس النواب، فيما لم يُعرف بعد إن كان الجمهوريّون سيحتفظون بالغالبية في مجلس الشيوخ.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال