إسرائيل في حالة حرب - اليوم 257

بحث

بايدن على استعداد لمخاطبة الكنيست ويقول إن نتنياهو “يضر بإسرائيل أكثر مما يساعدها”

الرئيس الأمريكي يقول إن دخول الجيش الإسرائيلي إلى رفح هو "خط أحمر" وأنه لا يمكن أن يكون هناك 30 ألف قتيل آخر في غزة قبل أن يوضح أنه لن يتخلى عن إسرائيل أو يوقف تزويدها بالأسلحة

مقابلة مع الرئيس الأمريكي جو بايدن على قناة MSNBC في 9 مارس، 2024. (Screen Capture/MSNBC)
مقابلة مع الرئيس الأمريكي جو بايدن على قناة MSNBC في 9 مارس، 2024. (Screen Capture/MSNBC)

أشار الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم السبت إلى أنه مستعد للعودة إلى إسرائيل وحتى التحدث أمام الكنيست، حيث سعى في مقابلة مع شبكة MSNBC لتقديم حجته للقدس لإقناعها بتغيير مسارها بشكل كبير في الحرب ضد حركة حماس في غزة.

مع تزايد الانقسامات بين الولايات المتحدة وإسرائيل فيما يتعلق بالحرب، يلجأ بعض النقاد ذوي الميول اليسارية إلى تجاوز حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتشددة والتحدث مباشرة إلى الجمهور الإسرائيلي – سواء في الكنيست أو في أي مكان آخر – مستفيدين من شعبية الرئيس القوية التي رسخها حديثا لمحاولة الترويج للرؤية الأمريكية لإنهاء الحرب في غزة.

تبدأ هذه الرؤية بهدنة مطولة تضمنها صفقة رهائن يعقبها قيام الجهات الفاعلة العربية بالمساعدة في إعادة إعمار القطاع، وعودة السلطة الفلسطينية بعد إصلاحها لحكم الجيب الساحلي، وتطبيع المملكة العربية السعودية العلاقات مع إسرائيل، وإنشاء مسار نحو دولة فلسطينية وتعزيز تحالف إقليمي أوسع ضد إيران.

ولم يتطرق محاور MSNBC إلى هذه التفاصيل، واكتفى بسؤال بايدن عما إذا كان مستعدا للعودة إلى إسرائيل وإلقاء كلمة أمام الكنيست.

وأجاب بايدن دون الخوض في مزيد من التفاصيل: “نعم”.

وعندما سُئل عما إذا كان هذا الخطاب يجب أن يكون بدعوة من نتنياهو أو الرئيس يتسحاق هرتسوغ، أجاب بايدن: “أفضل عدم مناقشة الأمر أكثر”.

وعندما سئل عما إذا كان رده الأولي يعني أن فكرة إلقاء خطاب في الكنيست قد تمت مناقشتها مع مساعديه، قال الرئيس الأمريكي: “هذا لا يعني شيئا”.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يكشف فيها الرئيس عن نيته اتخاذ هذه الخطوة بعيدة المدى في مقابلة شهدت استمراره في استخدام لغة خطاب أكثر صرامة ضد إسرائيل، والتي اشتدت في أعقاب حادثة سقوط أعداد كبيرة من الضحايا في 29 فبراير عندما قُتل عشرات الفلسطينيين أثناء محاولتهم جمع مساعدات إنسانية في مدينة غزة حيث انهار القانون والنظام وسط ظروف يائسة.

تفسير تصريحه بشأن إجراء اجتماع “القدوم إلى يسوع” مع نتنياهو

في حادثة “ميكروفون مفتوح” سُمع بايدن وهو يقول لمشرع ديمقراطي بعد خطابه عن حالة الاتحاد يوم الثلاثاء إنه قال لنتنياهو مؤخرا إن الاثنين سيقومان باجتماع “القدوم إلى يسوع”.

وقال بايدن لشبكة MSNBC: “إنه تعبير يُستخدم في الجزء الجنوبي من ولايتي وهي يعني ’اجتماع جدي’. أنا أعرف بيبي (نتنياهو) منذ 50 عاما، وهو يدرك ما أعنيه بذلك”.

وأكد الرئيس مجددا أن إسرائيل “لها الحق في مواصلة ملاحقة حماس”، ولكن يجب على نتنياهو أن يولي المزيد من الاهتمام للمدنيين الأبرياء العالقين في مرمى النيران.

وقال بايدن إن تجاهل الخسائر في الأرواح “يتعارض مع ما تمثله إسرائيل، وأعتقد أن هذا خطأ كبير”.

وأكد الرئيس أن نتنياهو “يؤذي إسرائيل أكثر من مساعدتها”، وبدا أنه يكرر الحجة التي قدمها في الماضي، بأن رئيس الوزراء يخسر معركة الرأي العام في جميع أنحاء العالم، قبل أن يقفز لإثارة نقطة مختلفة – وهو أمر حدث بالفعل عدة مرات خلال المقابلة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل الرئيس الأمريكي جو بايدن بعد وصوله إلى مطار بن غوريون الدولي في تل أبيب، 18 أكتوبر 2023. (AP/Evan Vucci)

وبالانتقال إلى خططه لما بعد الحرب، قال بايدن إنه يعمل على تأمين وقف لإطلاق النار لمدة ستة أسابيع، على أمل أن يتم التوصل إلى اتفاق بحلول شهر رمضان، الذي من المتوقع أن يبدأ يوم الاثنين.

وتابع: “علينا أن نبني على وقف إطلاق النار هذا”، مشيرا إلى أنه على اتصال مع القادة العرب، بما في ذلك السعودية، الذين “على استعداد للاعتراف الكامل بإسرائيل [و] البدء في إعادة بناء المنطقة”.

“هذا هو محور التركيز – ماذا سيأتي بعد غزة. هذا قرار صعب، ولكن هناك الكثير الذي يمكن فعله”.

ويرفض نتنياهو تقريبا الرؤية الأمريكية، قائلا إنه يمنع منذ فترة طويلة الجهود الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية.

كما أن رفضه التعاون مع الخطط التي تتصور عودة السلطة الفلسطينية لحكم غزة دفع السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى التحذير من أنهما لن تتعاونا مع الخطط الإسرائيلية التي تجعلهما يشاركان في إعادة إعمار غزة.

وحذر كبار مساعدي بايدن الوزير في كابينت الحرب بيني غانتس في وقت سابق من هذا الأسبوع من أن القدس قد ينتهي بها الأمر إلى احتلال غزة إلى أجل غير مسمى دون مساعدة من المجتمع الدولي إذا لم تبدأ في تقديم بديل قابل للتطبيق لحكم حماس.

في لقطة الشاشة هذه المأخوذة من مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي في 29 فبراير، 2024، يحيط فلسطينيون بشاحنات مساعدات في شمال غزة. (Israel Defense Forces)

خطوط حمراء؟

يقر المسؤولون الأميركيون سرا بأن خططهم بشأن غزة تتوقف على ضمان وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع في الأيام المقبلة.

في الأيام الأخيرة، قال مسؤلون أمريكيون إن حماس هي الطرف الذي يمنع الصفقة، في حين أن إسرائيل وافقت على إطار العمل.

لكن بايدن قال لقناة MSNBC يوم السبت إن “حماس ترغب في وقف إطلاق نار شامل لأنه حينها… سيكون لديها فرصة أفضل للبقاء وربما إعادة البناء”.

ويبدو أن محادثات الرهائن وصلت إلى طريق مسدود في أواخر هذا الأسبوع، لكن بايدن أشار إلى أن رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) بيل بيرنز يتواجد في المنطقة وأنه لا تزال هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق بحلول شهر رمضان.

وقد حذر غانتس من أن إسرائيل ستمضي قدما في خططها لتنفيذ هجوم بري كبير في رفح حيث تتمركز كتائب حماس المتبقية.

وأكدت الولايات المتحدة أنها لن تدعم مثل هذه العملية حتى تقدم إسرائيل خطة لإخلاء جماعي للمدنيين من هذه المنطقة الأخيرة في غزة حيث يحتمي أكثر من نصف سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة. وتقول الولايات المتحدة إن إسرائيل لم تعرض حتى الآن مثل هذه الخطة، إلا أن اسرائيل تصر على أنها لن تمضي قدما دون ضمان سلامة المدنيين.

ومن غير المتوقع أن تتم مثل هذه العملية في وقت قريب، نظرا لأن إسرائيل خفضت بشكل كبير من وجود قواتها في غزة بعد أن أمضى عشرات الآلاف من جنود الاحتياط أكثر من 100 يوم متواصل في القتال في القطاع، ونجحوا في استنزاف حماس بشكل كبير، وإن كان ذلك لم يؤد إلى انهيار الحركة.

وردا على سؤال عما إذا كانت العملية الإسرائيلية في رفح ستكون “خطا أحمر”، أجاب بايدن: “إنها خط أحمر”، دون إضافة الشرط المعتاد فيما يتعلق بخطة الإخلاء الجماعي التي تطالب بها الولايات المتحدة.

ولكن بعد ذلك بدا وكأنه يتراجع قائلا: “لن أترك إسرائيل أبدا. الدفاع عن إسرائيل لا يزال حاسما. ليس هناك خط أحمر سأتوقف فيه عن تزويد أسلحتنا حتى لا يكون لديهم القبة الحديدية (نظام دفاع صاروخي) لحمايتهم”.

الرئيس الأمريكي جو بايدن (وسط الصورة) يسير باتجاه نظام القبة الحديدية الدفاعي (على يمين الصورة) خلال جولة في مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب، إسرائيل، 13 يوليو، 2022. (MANDEL NGAN / AFP)

ثم بدا وكأنه بدأ يعكس موقفه مرة أخرى، قائلا: “هناك خطوط حمراء إذا تجاوزها وواصلوا [العملية]” قبل أن يتحول ويؤكد، “لا يمكنهم أن يقتلوا 30 ألف فلسطيني آخر نتيجة ملاحقة [حماس]”.

وقال: “هناك طرق أخرى… للتعامل مع الصدمة التي سببتها حماس”.

واستذكر مرة أخرى كيف دعا خلال زيارته لإسرائيل في أكتوبر كابينت الحرب إلى توخي الحذر، وطلب من أعضائه عدم تكرار الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر.

وقال بايدن لـ MSNBC: “لقد طاردنا [زعيم تنظيم القاعدة أسامة] بن لادن حتى قبضنا عليه، لكن لم يكن ينبغي لنا أن نذهب إلى العراق وأفغانستان. لم يكن ذلك ضروريا. لقد تسبب ذلك في مشاكل أكثر من المشاكل التي عالجها”.

وأشار إلى أن أعضاء كابينت الحرب ردوا عليه بالقول إن الولايات المتحدة قصفت ألمانيا قصفا بساطيا خلال الحرب العالمية الثانية.

لكن بايدن قال إن ذلك أدى إلى صياغة قانون دولي فيما يتعلق بكيفية مواصلة الحرب، مضيفا أن إسرائيل يجب أن تلتزم بهذا الإطار.

وأصر الرئيس على أنه يبذل كل ما في وسعه لتوصيل المزيد من المساعدات إلى غزة، مسلطا الضوء على الضغط الذي يمارسه على إسرائيل لفتح أحد معابرها إلى شمال القطاع حيث المساعدة ضئيلة بشكل خاص بينما تسعى القدس إلى منع عودة نشاط حماس في هذا النصف من القطاع.

ونفذت الولايات المتحدة خمس عمليات إسقاط جوي لأكثر من 150 ألف وجبة لسكان غزة خلال الأسبوع الماضي. وقُتل العديد من الفلسطينيين في وقت سابق من هذا الأسبوع عندما لم تفتح إحدى المظلات التي تحمل هذه المساعدات بشكل صحيح وسقطت على مدنيين بسرعة عالية، على الرغم من أن الجيش الأمريكي يقول إن هذه الخسائر نتجت عن عمليات إسقاط جوي من دولة أخرى.

ومع ذلك، قال بايدن: “سنتجنب ذلك في المستقبل”، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع حلفائها العرب لزيادة المساعدات إلى غزة لأن “الوضع يائس. الغذاء والدواء – كل شيء مطلوب بشدة، وهو مطلوب الآن”.

وأعلن بايدن في خطابه عن حالة الاتحاد إطلاق مهمة عسكرية أمريكية طارئة لبناء رصيف مؤقت قبالة ساحل مدينة غزة يسمح بإيصال المساعدات من البحر المتوسط.

وأرسل الجيش الأميركي السبت سفينة تحمل المعدات الأولى اللازمة لإنشاء الرصيف. ويقول البنتاغون إن المشروع سيستغرق حوالي 60 يوما لاستكماله وسيتطلب ما يقرب من 1000 جندي أمريكي، على الرغم من أنه لن يضطر أي منهم إلى الرسو داخل غزة. وقال بايدن يوم الجمعة إن إسرائيل ستكون مسؤولة عن تأمين الرصيف، الذي سيكون قادرا في نهاية المطاف على إيصال مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات إلى غزة كل يوم.

فك شفرة الناخبين “غير الملتزمين”

خلال المقابلة طلب محاور MSNBC من الرئيس التعليق على الناخبين المؤيدين للفلسطينيين في ولايات مثل ميشيغن حيث صوت أكثر من 100 ألف ناخب بـ”غير ملتزم” في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي الشهر الماضي احتجاجا على دعم الرئيس لإسرائيل في غزة إلى حد كبير. (بلغ هذا الرقم 13.2% من الناخبين، وهو أقل بثلاث نقاط مئوية من النسبة في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لعام 2012).

متطوع يطلب من الناس التصويت بـ”غير ملتزم”، بدلا من التصويت للرئيس الأمريكي جو بايدن، خارج مدرسة ماكدونالد الابتدائية في ديربورن خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في ميشيغن في 27 فبراير 2024. (JEFF KOWALSKY / AFP)

وفي محاولة واضحة لتجنب تنفيرهم أكثر، بدا أن بايدن يتعاطف مع هذه الشريحة الساخطة من الناخبين.

وقال: “ما قالوه هو أنهم غاضبون للغاية، وأنا لا ألومهم لكونهم غاضبين. عائلتهم هناك. هناك أناس يموتون. هم يريدون فعل شيء حيال ذلك. إنهم يقولون، ’جو، إفعل شيئا’”.

وأضاف: “لهذا السبب أفعل كل ما بوسعي لمحاولة إيقاف ذلك”.

تم بث مقابلة بايدن بعد ساعات من مقابلة أجريت مع نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس على شبكة CBS، حاولت فيها هاريس التمييز بين الإسرائيليين وحكومتهم، قائلة إنه لا ينبغي الخلط بين الاثنين.

وقال هاريس لـ CBS، عندما سئلت عما إذا كانت القدس معرضة لخطر فقدان الدعم من واشنطن بشأن إدارتها للحرب في غزة، التي أثارها هجوم حماس في 7 أكتوبر على إسرائيل، والذي قُتل فيه حوالي 1200 شخص واختطف 253 آخرين إلى غزة، إن الإسرائيليين يستحقون الأمن وأن الولايات المتحدة ستواصل “دعم أمن إسرائيل وشعبها”.

اقرأ المزيد عن