بايدن: ترامب “يحرج نفسه” برفضه الإقرار بالهزيمة في الإنتخابات
بحث

بايدن: ترامب “يحرج نفسه” برفضه الإقرار بالهزيمة في الإنتخابات

يستمر ترامب بمحاولته الترويج لحقيقة بديلة هي أنّه على وشك الفوز بعد أسبوع من خسارته الانتخابات الرئاسية

المرشح الرئاسي الديمقراطي المفترض آنذاك جو بايدن يتحدث في حدث انتخابي في ويلمنجتون، ديلاوير، 14 يوليو 2020 (AP/Patrick Semansky)
المرشح الرئاسي الديمقراطي المفترض آنذاك جو بايدن يتحدث في حدث انتخابي في ويلمنجتون، ديلاوير، 14 يوليو 2020 (AP/Patrick Semansky)

أ ف ب – اعتبر الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن يوم الثلاثاء أن الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب “يحرج نفسه” برفضه الإقرار بهزيمته في الانتخابات الرئاسية مما سينعكس سلبا على إرثه السياسي، مقللا من جدوى موقف الملياردير الجمهوري.

وفي تصريح من منزله في وليمنغتون بولاية ديلاوير قال بايدن في إشارة إلى رفض ترامب الإقرار بهزيمته في استحقاق الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر: “أعتقد بكل صراحة أنه يسبب إحراجا لنفسه”.

وأضاف إنه يتوخى “اللباقة” بالقول: “أعتقد أن هذا الأمر لن يخدم الإرث السياسي للرئيس”.

وبعد أسبوع من خسارته الانتخابات الرئاسية، استمر ترامب الثلاثاء بمحاولته الترويج لحقيقة بديلة هي أنه على وشك الفوز، لكن الديمقراطي الفائز جو بايدن تجاهله وتلقى سلسلة اتصالات تهنئة من عدد من قادة دول العالم.

وعن موقف ترامب ومؤيديه، قال بايدن إن “عدم وجود نية لديهم للإقرار بفوزنا لا يؤثر كثيرا في هذه المرحلة على تخطيطنا”.

وأجرى قادة دول حليفة للولايات المتحدة محادثات هاتفية مع الرئيس الأميركي المنتخب آملين بقيام تعاون معه.

وهنأ كل من رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل، ورئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن، بايدن على فوزه بالرئاسة الأميركية.

وقال بايدن: “أبلغتهم أن أميركا عادت ولم تعد اميركا الوحيدة”، لافتا إلى أن ردهم اتسم “بالحماسة. وانا واثق تاليا بأننا سننجح في استعادة الاحترام الذي كانت اميركا تتمتع به سابقا”.

واعتبر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن بومبيو منفصل عن الواقع.

وقال شومر متوجها إلى بومبيو: “لقد فاز بايدن. فاز بالانتخابات. تخط الأمر.. لدينا أزمة كوفيد مستفحلة. لا وقت لدينا لهذا النوع من التسلية”.

تعنت

وباتت محاولة ترامب البقاء في السلطة مستنزفة للرجل الذي اعتاد السخرية بشكل علني من خصومه ووصفهم بـ”الخاسرين”.

وغرد ترامب على تويتر “سنفوز”، ثم أضاف في وقت مبكر الثلاثاء “راقبوا الإساءات الهائلة في عملية فرز الأصوات”.

بدوره رفض وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الثلاثاء الاعتراف بفوز بايدن، واعدا بعملية “انتقالية سلسة” نحو ولاية ثانية للرئيس دونالد ترامب.

ورداً على سؤال عن الاجراءات التي اتخذتها وزارة الخارجية لتسهيل العملية الانتقالية مع فريق الرئيس المنتخب، قال: “سيكون هناك انتقال سلسل نحو إدارة ثانية لترامب”.

واضاف في مؤتمر صحافي “سنحتسب كل الاصوات”، مؤكدا أن قادة العالم يدركون أنها “عملية قانونية تستغرق وقتا”.

وفي مقابلة أجرتها معه شبكة “فوكس نيوز” دعا الوزير الأميركي إلى انتظار صدور النتيجة النهائية للانتخابات، وقال: “سنرى ما قرره الشعب في نهاية المطاف عندما يتم فرز جميع الأصوات”.

وأضاف: “نذكّر الجميع بأنه لم يتم فرز كل الأصوات بعد”.

وتعليقا على اتصالات التهنئة التي تنهال على بايدن من قادة العالم والتي يتخللها بحث ملفات عديدة، قال بومبيو: “إذا كان هذا لمجرد السلام فأعتقد أنه لا مشكلة كبيرة في ذلك. لكن، لا تخطئوا الظن، ليس هناك في آن واحد سوى رئيس واحد ووزير خارجية واحد وفريق واحد للأمن القومي”.

ومنذ موعد الاستحقاق في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، أصبح ترامب مقلا في ظهوره العلني ونشاطه الى درجة بدا كأنه وضع مهامه الرئاسية العادية على الرف.

والنشاط الوحيد المعروف الذي قام به خارج البيت الأبيض كان لعب الغولف خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد ظهور النتائج.

أما الإحاطات اليومية التي يتلقاها من الأجهزة الأمنية فقد كانت خارج جدوله اليومي، وهو لم يشر الى تصاعد الاصابات بكوفيد-19 في جميع أنحاء البلاد.

وفجأة اختفت مؤتمراته الصحافية شبه اليومية والمقابلات مع “فوكس نيوز” والجلسات المرتجلة مع مراسلي البيت الأبيض.

وبدل ذلك أمضى ترامب معظم وقته في التغريد، غالبا حول ما يزعم أنها انتخابات مسروقة. وفي بعض الأحيان كان يعيد تغريد تعليقات داعمة لمقدمي برامج يمينيين من “فوكس نيوز” واقتباسات من البرامج اليومية للقناة.

وكان الإجراء الرئاسي الهام الوحيد الذي اتخذه ترامب هو الاقالة المفاجئة لوزير الدفاع مارك إسبر الاثنين، والذي أعلنه ايضا عبر تويتر.

منع انتقال السلطة

في مثل هذا اليوم الثلاثاء قبل أربعة أعوام، كان ترامب قد حقق فوزه المفاجئ على هيلاري كلينتون وقام بجولة في البيت الابيض للمرة الأولى بدعوة من الرئيس المنتهية ولايته باراك اوباما.

وهذه المجاملة للرؤساء المنتخبين تقليد قديم يشدّد على الاحترام شبه المقدس للتداول السلمي للسلطة.

وترامب الذي تولى منصبه متعهّدا الإطاحة بما أسماه “الدولة العميقة”، يحطّم الآن تقليدا آخر.

فهو لم يمتنع فقط عن دعوة بايدن الى المكتب البيضوي، بل حتى منعه من الحصول على حزمة التمويل والخبرات والمرافق المخصّصة لمساعدة الرئيس المنتخب على التحضير لتولي السلطة.

وتتحكم بهذه الحزمة رئيسة إدارة الخدمات العامة إميلي مورفي، التي عينها ترامب، وهي المسؤولة عن الافراج عنها.

لكن بايدن الذي فاز بعدد قياسي من الأصوات مع إقراره بأن نحو نصف الناخبين يدعمون ترامب، اختار على ما يبدو تجاهل الفوضى.

فهو نادرا ما يذكر ترامب، بل سارع الى انشاء فريق عمل خاص لمكافحة فيروس كورونا، والقى الثلاثاء أحدث خطاب له تناول فيه مصير خطة الرعاية الصحية “أوباماكير” التي طلب ترامب من المحكمة العليا تفكيكها.

وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان آخر الزعماء الدوليين الذين بعثوا بتهنئة الى بايدن بالفوز، آملا بتعزيز العلاقات بين انقرة وواشنطن.

دعم جمهوري لترامب

وتسري تكهنات كثيرة في واشنطن حول من سينبري من داخل دائرة ترامب الضيقة لإقناعه بالإقرار بالهزيمة، هذا ان وُجد مثل هذا الشخص.

فالرئيس الجمهوري الوحيد الذي لا يزال على قيد الحياة جورج بوش الابن هنّأ بايدن بفوزه، لكنّه ينأى بنفسه عن حزبه الذي يهيمن عليه ترامب.

ويوم الإثنين صرح زعيم الغالبية في الكونغرس السناتور ميتش ماكونيل أنّ ترامب “محق مئة بالمئة” في الطعن قضائياً بالانتخابات.

لكن يبقى من غير الواضح الى متى سيستمر هذا المستوى من الدعم، أو حتى الى متى سيستمر ترامب متشبثا بالرئاسة.

اذ لا يبدو أنّ أيا من الدعاوى القضائية لديها القدرة على تغيير النتيجة، وحتى إعادة فرز الأصوات في ولايات مثل جورجيا أو أي مكان آخر من غير المرجح أن تغير الحساب الأساسي.

لكنّ ترامب أضاف سلاحا جديدا محتملا الى حملته الاثنين بعدما وافق وزير العدل الأميركي بيل بار على إجراء تحقيقات حول احتمال حصول مخالفات في الانتخابات.

ومع ذلك أقرن بار قراره بتحذير مفاده أن “الادعاءات الخادعة أو التخمينية أو الخيالية أو بعيدة الاحتمال يجب ألا تشكل اساسا للشروع في تحقيقات فدرالية”.

وتدخّل بار غير المعتاد أثار مخاوف من أن ترامب قد يذهب أبعد من ذلك في جهوده، ما دفع بالمدعي العام لجرائم الانتخابات في وزارة العدل ريتشارد بيلغر الى تقديم استقالته احتجاجا.

وسيتم تنصيب بايدن بعد 71 يوماً في 20 كانون الثاني/يناير.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال