إسرائيل في حالة حرب - اليوم 253

بحث

بايدن: لا يمكن لإسرائيل الاستمرار في هذا الطريق؛ لا دعوة لنتنياهو في “الوقت القريب”

حث الرئيس الأمريكي نتنياهو على "الابتعاد" عن تشريع الإصلاح الحالي، ويقول إنه قلق للغاية بشأن الديمقراطية؛ نتنياهو: لن أخضع للضغوط الخارجية، حتى من "أفضل الأصدقاء"

الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث إلى الصحافة في مطار رالي دورهام الدولي في موريسفيل بولاية نورث كارولينا، 28 مارس 2023 (Jim WATSON / AFP)
الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث إلى الصحافة في مطار رالي دورهام الدولي في موريسفيل بولاية نورث كارولينا، 28 مارس 2023 (Jim WATSON / AFP)

واشنطن – حث الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الثلاثاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على “الابتعاد” عن تشريع الإصلاح القضائي الحالي، قائلا إنه “قلق للغاية” بشأن الديمقراطية الإسرائيلية، وحذر من أن إسرائيل “لا يمكنها الاستمرار في هذا الطريق”.

“مثل العديد من المؤيدين الأقوياء لإسرائيل، أنا قلق للغاية”، قال بايدن للصحفيين ردا على سؤال حول الديمقراطية الإسرائيلية، ومحاولة نتنياهو تقييد السلطة القضائية قبل أن يستقل طائرة الرئاسة في مطار رالي دورهام. “لا يمكنهم الاستمرار في هذا الطريق. ولقد أوضحت ذلك”، أضاف، في تصريحات تغرق العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في أزمة مفتوحة.

وقال بايدن: “نأمل أن يتصرف رئيس الوزراء بطريقة تمكنه من محاولة التوصل إلى حل وسط حقيقي، لكن هذا لم يتضح بعد”، مشددًا على كلمة “حقيقي”.

كما قال بايدن “لا” بشكل قاطع عندما سئل عما إذا كان سيدعو نتنياهو إلى البيت الأبيض، مضيفًا: “ليس في الوقت القريب”.

وردا على سؤال عما إذا كان قد تحدث إلى نتنياهو عبر الهاتف “وسط كل هذا” – في إشارة إلى الاحتجاجات التي تصاعدت في الأيام الماضية بعد أن أقال نتنياهو وزير دفاعه – قال بايدن: “لا، لم أفعل ذلك. لقد وصلت رسالة من خلال سفيرنا”.

وردا على قول أحد المراسلين بأنه قد يبدو كأنه يتدخل في السياسة الداخلية الإسرائيلية، قال بايدن: “لا نريد التدخل… على أي حال، نحن لا نتدخل. إنهم يعرفون موقفي. إنهم يعرفون موقف أمريكا. إنهم يعرفون الموقف اليهودي الأمريكي”.

ورد نتنياهو بسرعة بالإصرار على أنه يسعى لاستعادة “التوازن المناسب بين الفروع الثلاثة للحكومة” من خلال الإجماع. ورفض تحذير بايدن غير المسبوق، وأعلن أن إسرائيل لن تتخذ قرارات بناءً على الضغوط الخارجية، حتى من “أفضل الأصدقاء”.

وعند عودته إلى واشنطن، عاد بايدن إلى القضية. وردا على سؤال عما إذا كانت الديمقراطية الإسرائيلية آمنة أم أن الدولة كانت في نقطة انعطاف، قال بايدن: “لا أعرف أنهم في نقطة انعطاف، لكنني أعتقد أنهم في نقطة صعبة، وعليهم حلها”.

وردا على سؤال مراسل وكالة “رويترز” في البيت الأبيض عما يريد أن يفعله نتنياهو فيما يتعلق بقانون الإصلاح القضائي الحالي، قال الرئيس: “آمل أن يبتعد عنه”.

ويبدو أن تعليقات الرئيس الانتقادية الاستثنائية تتعارض مع مواقف إدارته المعلنة على مدار 24 ساعة الماضية، والتي شهدت إشادة مسؤولين أمريكيين مرارا بقرار نتنياهو يوم الاثنين بتعليق الجهود التشريعية للحد بشكل جذري من سلطة محكمة العدل العليا والدخول في مفاوضات مع المعارضة من أجل التوصل إلى حل وسط بشأن الإصلاح القضائي.

وقال نتنياهو في بيانه ردا على بايدن: “أنا أعرف الرئيس بايدن منذ أكثر من 40 عاما، وأنا أقدر التزامه الطويل الأمد تجاه إسرائيل. التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة غير قابل للكسر ويتغلب دائما على الخلافات بيننا”.

وبرر نتنياهو الإصلاح القضائي المخطط له، قائلا إن “حكومتي ملتزمة بتعزيز الديمقراطية من خلال إعادة التوازن المناسب بين الفروع الثلاثة للحكومة، وهو ما نسعى لتحقيقه عبر إجماع واسع”.

ورفض بشكل مباشر انتقاد الرئيس: “إسرائيل دولة ذات سيادة تتخذ قراراتها بإرادة شعبها وليس بناء على ضغوط من الخارج، بما في ذلك من أفضل الأصدقاء”.

ورد مسؤول في إدارة بايدن على نتنياهو، قائلا لصحيفة “ذا فوروورد” إن رئيس الوزراء ورون ديرمر، السفير الإسرائيلي السابق الذي يشغل الآن منصب وزير الشؤون الاستراتيجية لنتنياهو والشخص المسؤول عن التعامل مع البيت الأبيض، “أخفقا في الحسابات” بشأن رد فعل الولايات المتحدة على الإصلاح الشامل.

وقال المسؤول: “من المستحيل أن تكون القدس ترغب في أن تكون في وضعها الحالي (…) كما أشار الرئيس، ما سيحدث بعد ذلك يعود إلى رون وبيبي”، مشيرا إلى نتنياهو بلقبه.

وقال المسؤول للصحيفة إن القادة اليمينيين في إسرائيل “يمكنهم محاولة تشويه سمعة إدارة بايدن كما يحلو لهم”، لكن “هذا ليس مفيدًا”. وانتقد وزيرين من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو تصريحات بايدن بعد وقت قصير من حديثه.

وأضاف: “لا حاجة لبيبي أن يقطع الطفل إلى نصفين”، في إشارة إلى خطاب نتنياهو يوم الاثنين الذي أشار فيه إلى حكم الملك سليمان عندما أعلن عن وقف تشريع الإصلاح.

الرئيس الأمريكي جو بايدن (يسار) يلتقي بزعيم المعارضة بنيامين نتنياهو في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 14 يوليو 2022 (GPO)

ووصف بيني غانتس، زعيم حزب “الوحدة الوطنية” المعارض، تعليقات بايدن بأنها “دعوة استيقاظ عاجلة للحكومة الإسرائيلية”، مضيفا إن “الضرر الذي يلحق بعلاقاتنا مع الولايات المتحدة، أقرب أصدقائنا وأهم حلفائنا، هو ضربة استراتيجية”.

ورد وزير “الليكود” ميكي زوهار على تصريحات الرئيس الأمريكي بالتغريد، بأن بايدن “وقع ضحية لأخبار كاذبة تم نشرها في إسرائيل ضد إصلاحنا القانوني المبرر”. ثم حذف التغريدة “احتراما لعلاقتنا المهمة مع أكبر حليف لنا، الولايات المتحدة”.

وعندما تم طرح الإصلاح الشامل قبل ما يقارب من ثلاثة أشهر، قال المسؤولون الأمريكيون إنهم لا يريدون التدخل في ما اعتبروه مسألة إسرائيلية داخلية. لكنهم ابتعدوا تدريجيا عن هذا الموقف، وأصدروا في البداية بيانات غامضة، عند سؤالهم، عن أهمية المؤسسات المستقلة، قبل أن يصبحوا أكثر صراحة في الآونة الأخيرة.

وقد أكد مسؤولو الإدارة الأمريكية، بما في ذلك خلال لقاءات مع نتنياهو، أن العلاقات الثنائية تقوم على القيم الديمقراطية المشتركة، مع تسليط وزير الخارجية أنطوني بلينكين الضوء على “القيم المشتركة” في صميم العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في عدة مناسبات خلال زيارته لإسرائيل في يناير.

وبدا أن عدم ارتياح الإدارة الأمريكية وصل ذروته الأسبوع الماضي، حيث قام بايدن بالاتصال بنتنياهو لإثارة القضية بشكل شخصي. ثم أصدر البيت الأبيض بيانا آخر عبر فيه عن القلق بشأن قرار نتنياهو إقالة وزير الدفاع يوآف غالانت مساء الأحد بعد أن دعا غالانت إلى وقف مؤقت للجهود التشريعية، الأمر الذي وافق عليه رئيس الوزراء في اليوم التالي.

متظاهرون مناهضون للحكومة يحرقون الإطارات بالقرب من بيت يناي، إسرائيل، 27 مارس 2023 (AP Photo / Ariel Schalit)

يوم الاثنين، ذهب المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي إلى حد القول إن التشريع الذي يقدمه ائتلاف نتنياهو “يتعارض مع فكرة الضوابط والتوازنات برمتها”.

وقد لعبت هذه القضية دورا في التدهور المستمر للعلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، بحسب ما قاله مسؤول أمريكي كبير لتايمز أوف إسرائيل الأسبوع الماضي بعد أن استدعت واشنطن سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايك هرتسوغ إلى وزارة الخارجية لتوبيحه على أقرار الكنيست لقانون يسمح بإعادة الاستيطان في مناطق بشمال الضفة الغربية أخلتها إسرائيل في عام 2005.

وقال مسؤول أميركي ثان الأسبوع الماضي إن ذلك من بين الأسباب التي دفعت إدارة بايدن إلى الامتناع عن توجيه دعوة من البيت الأبيض إلى نتنياهو، الذي عادة ما يقوم برحلة إلى المكتب البيضاوي في هذه المرحلة من ولاياته السابقة كرئيس للوزراء.

وأصبحت مسألة ما إذا كان نتنياهو سيتلقى دعوة من البيت الأبيض مسألة مفضلة لدى المراسلين في كل من إسرائيل والخارج، ورد بايدن بالنفي لقاطع عندما تم طرح هذه المسألة عليه يوم الثلاثاء.

الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث مع المراسلين قبل الصعود على متن طائرة الرئاسة في مطار رالي دورهام الدولي في موريسفيل، نورث كارولاينا، 28 مارس 2023 (AP Photo/Carolyn Kaster)

وقد واجه السفير الأمريكي لدى إسرائيل توم نايدس أسئلة متكررة بشأن مسألة زيارة نتنياهو إلى العاصمة في وقت سابق من اليوم.

وقال نايدس لإذاعة الجيش: “أنا متأكد من أنه سيأتي قريبا نسبيا. أفترض أنه بعد عيد الفصح، من الواضح أنه لم يتم تحديد موعد بعد. لا شك في أنه سيأتي ويلتقي [بالرئيس الأمريكي جو] بايدن. أنا متأكد من أنهم سيلتقون بشكل شخصي قريبًا جدًا. بدون شك، سيأتي إلى البيت الأبيض بمجرد تنسيق جداولهم الزمنية”.

وتم نشر هذه الملاحظة على نطاق واسع في الصحافة الدولية، حتى أن صحيفة “نيويورك تايمز” غردت بشكل خاطئ بأنه قد تم تقديم الدعوة.

لكن أصدر مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض بيانًا يخفض التوقعات: “كما قال السفير نايدس، لا توجد خطة لزيارة رئيس الوزراء نتنياهو إلى واشنطن. عادة يقوم القادة الإسرائيليين بزيارة واشنطن، ومن المرجح أن يزورها رئيس الوزراء نتنياهو في مرحلة ما”.

وفي بيانه بعد حديث بايدن، قال غانتس المعارض: “على رئيس الوزراء أن يوجه فرق التفاوض حول التشريع القضائي [في الحوار الذي أطلق حديثًا تحت إشراف الرئيس إسحاق هرتسوغ] للعمل بسرعة لإصلاح الوضع والحفاظ على الديمقراطية”.

وأضاف أنه “يجب أن يتصرف بمسؤولية في الدبلوماسية والأمن” أيضا وأن يعلن على الفور عن إلغاء إقالة غالانت، بالإضافة إلى تجريد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش من السلطات التي منحت له في وزارة الدفاع على الشؤون المدنية في الضفة الغربية، وهي مسألة أخرى أثارت حفيظة واشنطن.

علاوة على ذلك، دعا غانتس نتنياهو إلى “عدم السماح بهيجان وزير [الأمن القومي إيتمار] بن غفير” ، مشيرًا إلى أنه يعارض وجود وسلوك النائب اليميني المتطرف كعضو في مجلس الوزراء.

وطالما اعتبر بايدن نفسه صهيونيا، وأعلن في زيارته العام الماضي أن إسرائيل “لن تكون بمفردها أبدًا، لأنه طالما توجد الولايات المتحدة فلن تكونوا لوحدكم أبدًا”.

الرئيس الأمريكي جو بايدن (يسار)، يتحدث في مقر إقامة الرئيس في القدس، قبل أن يمنحه الرئيس إسحاق هرتسوغ وسام الشرف الرئاسي، 14 يوليو 2022 (Avishag Shaar-Yashuv / GPO)

وفي حديثه في مقر إقامة الرئيس خلال رحلته في شهر يوليو، عندما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد يقود البلاد، قال بايدن “رؤية إسرائيل تزدهر، ورؤية أحلام مؤسسي إسرائيل تنمو إلى واقع يتمتع به أطفال إسرائيل اليوم، تكاد تكون معجزة بالنسبة لي”.

“بينما أنظر إلى هؤلاء الإسرائيليين الفخورين والأقوياء في الجمهور”، تابع في الخطاب، “في الأمة التي جعلت الصحراء تزدهر وبنت القبة الحديدية، أرى أشخاصًا يزدادون أمانًا، وأكثر تكاملاً، وأكثر واثقين ولديهم علاقات أقوى مع جيرانهم. أمة أقامت السلام من قبل ويمكنها أن تفعل ذلك مرة أخرى”.

وعند قبوله وسام الشرف الرئاسي الإسرائيلي من هرتسوغ، وصف بايدن الوسام بأنه “واحد من أعظم التكريمات في مسيرتي المهنية، وأعني ذلك من صميم قلبي”.

اقرأ المزيد عن