بالنسبة لمواطني إسرائيل العرب، الإقبال على صناديق الاقتراع هو – مرة أخرى – مربط الفرس
بحث
تحليل

بالنسبة لمواطني إسرائيل العرب، الإقبال على صناديق الاقتراع هو – مرة أخرى – مربط الفرس

استطلاعات الرأي تتوقع انخفاض في تصويت العرب مقارنة بعام 2020، عندما سجلت القائمة المشتركة 15 مقعدا؛ الآن تتوقع الاستطلاعات تراجع الحزب إلى 7 أو 8 مقاعد، والقائمة الموحدة، التي انقسمت عنها، قد تجد نفسها خارج الكنيست

منصور عباس يخاطب الناخبين العرب في كفر كنا، 22 فبراير، 2021. (Courtesy: United Arab List)
منصور عباس يخاطب الناخبين العرب في كفر كنا، 22 فبراير، 2021. (Courtesy: United Arab List)

دفعت نسبة المشاركة العالية والحماس بين مواطني إسرائيل العرب ب”القائمة المشتركة” إلى الفوز بـ 15 مقعدا في الكنيست في مارس 2020. لكن الأحزاب العربية حققت إنجازات تشريعية قليلة نسبيا، على الرغم من العدد الكبير من المقاعد للقائمة المشتركة التي جمعتهم.

يوم الثلاثاء، بعد عام من الاقتتال الداخلي وسط ائتلافهم المحطم،  تجد الانتخابات الإسرائيلية الرابعة مواطني إسرائيل العرب منقسمين وخائبي الأمل، مع احتمال أقل لإقبالهم على التصويت مقارنة بعام 2020.

وفقا لاستطلاعات الرأي الأخيرة، يعتزم حوالي 59 بالمائة فقط من العرب الإسرائيليين للتصويت في الانتخابات المقبلة، بانخفاض ست نقاط عن عام 2020. وتوقعت استطلاعات سابقة تراجعا أكبر في نسبة التصويت، على الرغم من أن الحماس بدا أنه يتزايد بشكل طفيف في الأسابيع الأخيرة.

وقال خبير استطلاعات الرأي المخضرم يوسف مقالدة، الذي ألقى باللائمة على الصراع الذي لا يلين بين أحزاب القائمة المشتركة وانشقاق “القائمة العربية الموحدة”: “هناك نوع من الكساد السياسي”.

رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة يخاطب الناخبين في عرابة، 13 مارس، 2021. (القائمة المشتركة)

وانشقت القائمة الموحدة في أوائل فبراير عن القائمة المشتركة وسط ضغط مارسه زعيمها منصور عباس من اجل أسلوب مختلف في السياسة العربية الإسرائيلية. وأثار عباس جدلا واسعا بين مواطني إسرائيل العرب عندما قال إنه على استعداد للانضمام  إلى حكومة يقودها نتنياهو متجاوزا ما تعتبره الأحزاب العربية الثلاثة الأخرى خطا أحمر.

وأكد مقالدة لتايمز أوف إسرائيل أن الوضع لا يزال متقلبا. يمكن لعوامل عديدة، مثل العدد الكبير من المواطنين العرب الذين يتواجدون في حجر صحي، أن تؤدي إلى خفض الإقبال على التصويت.

وقال مقالدة: “إذا اقتربت نسبة الإقبال من 55٪ – وهو ما تم توقعه في وقت سابق – فيمكننا أن نرى حصول القائمة المشتركة على سبعة مقاعد وألا تجتاز القائمة الموحدة [نسبة الحسم] على الإطلاق”.

احتدم التنافس بين الحزبين العربيين المتناحرين منذ أن أصبح الانقسام رسميا في فبراير. الطرفان لم يتمكنا من التوقيع على اتفاق فائض أصوات، مع انهيار المحاولة إلى تبادل للاتهامات.

وقال مقالدة: “عندما يتسم كل شيء بالعنف الكلامي، ويهاجم الجميع أحدهم الآخر ويصفون بعضهم البعض بالخونة ويقومون بشيطنة بعضهم البعض، فإن المستفيد الأول هو الأحزاب الصهيونية، حتى مع انخفاض مستوى التصويت”.

لكن من المرجح أن يشكل إقبال الناخبين العرب يوم الثلاثاء على صناديق الاقتراع ليس فقط مستقبل السياسة العربية الإسرائيلية، بل قد تكون لديه القدرة على تغيير الخريطة السياسية الإسرائيلية.

ولعل الأهم من ذلك، إذا تجاوزت القائمة الموحدة نسبة الحسم البالغة 3.25٪ المطلوبة لدخول الكنيست، فإن السياسة الإسرائيلية ستشهد دخول صانع ملوك جديد وقوي إلى المشهد. لأول مرة في تاريخ إسرائيل، قد يكون لطرف عربي فرصة لتحديد من سيصبح رئيس وزراء إسرائيل المقبل.

رئيس حزب القائمة الموحدة وعضو الكنيست منصور عباس في الكنيست في القدس، 11 نوفمبر، 2020. (Hadas Parush / Flash90)

وقال مقالدة إن إقبالا عربيا أعلى قليلا بنحو 59٪ سيكون كافيا على الأرجح لرؤية القائمة الموحدة تتجاوز نسبة الحسم وأن تشغل ما لا يقل عن أربعة مقاعد.

سيكون من الصعب سياسيا على نتنياهو أن يرحب بالإسلاميين من حزب عباس في الائتلاف. في الواقع، أحجم رئيس الوزراء بالفعل عن عرض مكان في حكومته على  عباس، وبدلا من ذلك حث ناخبي القائمة الموحدة على التصويت مباشرة لليكود.

لكن في السياسة، يصبح أعداء الأمس شركاء الغد اذا اقتضت الضرورة ذلك. وبينما لم يمنح الكثيرون فرصة للقائمة الموحدة باجتياز نسبة الحسم في فبراير، فإن استطلاعات الرأي تمنح حزب عباس الآن أكثر من مجرد فرصة في النزال في انتخابات يوم الثلاثاء.

إذا تجاوز عباس نسبة الحسم، يمكن لحزبه أن يمارس نفوذا هائلا في ساحة المعركة المتعثرة للسياسة الإسرائيلية – أربعة مقاعد مغرية يصعب رفضها.

قال الباحث أريك رودنيتسكي، الذي يدرس السياسة العربية الإسرائيلية في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية: “إذا احتاج نتنياهو إلى هذه المقاعد الأربعة لدعم حكومته، فسيطلب من شركائه اليمينيين مثل [إيتمار] بن غفير أن يلتزموا الصمت، وستكون القائمة الموحدة جاهزة للانضمام”.

عندما انقسمت القائمة المشتركة في فبراير، اعتقد المراقبون إلى حد كبير أن القائمة الموحدة لن تتجاوز نسبة الحسم الانتخابية – مما سيؤدي إلى إهدار عشرات الآلاف من الأصوات العربية. لكن في استطلاع تلو الآخر في الأيام الأخيرة، من المتوقع أن يفوز الإسلاميون بمقاعد في الكنيست.

لوحة إعلانية انتخابية من قبل التحالف الانتخابي ذي الأغلبية العربية الإسرائيلية ، القائمة المشتركة، تحمل صورة رئيس الوزراء بنيامين وُكتب عليها “أبو قانون الدولة القومية وبيقولّك نهج جديد! على مين؟” فوق متظاهرين خلال مظاهرة قام بها مواطنون عرب في مدينة أم الفحم العربية شمال إسرائيل في 5 مارس 2021، ضد الجريمة المنظمة ولمطالبة الشرطة الإسرائيلية إلى وقف موجة العنف في الوسط العربي. (AHMAD GHARABLI / AFP)

يعزو البعض الدعم الدائم للقائمة الموحدة إلى أصولها باعتبارها الفرع الجنوبي للحركة الإسلامية في إسرائيل. تدير الحركة شبكة من الجمعيات الخيرية ومرافق تعليمية ودينية، مما يمنحها جذورا عميقة – خاصة في جنوب إسرائيل.

“قوة القائمة الموحدة أكبر بكثير مما ندرك. شبكتهم قوية للغاية، لا سيما في النقب، وهي تمنحهم البنية التحتية لحشد الدعم”، كما قال مسؤول في القائمة المشتركة بشكل كئيب لتايمز أوف إسرائيل الخميس.

علاوة على ذلك، فإن عددا مفاجئا من المواطنين العرب قد يدعم بالفعل نظرية القائمة الموحدة للتغيير – حتى لو كانوا قد يترددون في الإدلاء بأصواتهم للإسلاميين المحافظين يوم الانتخابات.

في استطلاع حديث أجراه رودنيتسكي، قال 46٪ من مواطني إسرائيل العرب إنهم يعتقدون أنه من المستصوب أن تكون الأحزاب العربية في أي ائتلاف حاكم – وليس مجرد تحالف يسار الوسط. في حين أن البعض في القائمة المشتركة ما زالوا يرفضون المشاركة في أي حكومة، فقد تبنّت القائمة الموحدة هذه الإمكانية.

أبو يائير

قد تبدو الانتخابات الرابعة في غضون عامين وكأنها “ديجافو” للعديد من الإسرائيليين، حيث يتوقع البعض بالفعل أن الجولة الخامسة قد تكون وشيكة.

ومع ذلك، دخلت هذه الجولة بعض العناصر الجديدة تماما، وأبرزها حملة نتنياهو النشطة لكسب أصوات العرب.

شاهد المواطنون العرب غير مصدقين نتنياهو – الذي يطلق على نفسه بكنيته باللغة العربية “أبو يائير” – وهو يعقد مؤتمرات صحفية مع رؤساء سلطات محلية عرب، ويشرب القهوة مع قادة بدو محليين، ويتعهد بحل مشاكل المجتمع العربي.

في مقطع فيديو نُشر ليلة الأحد قال نتنياهو “صوّت الليكود، صوّت أبو يائير”، ووعد برحلات جوية مباشرة بين إسرائيل ومكة لنقل المسلمين العرب في رحلة الحج.

سيدات بدويات يمرن أمام لوحة إعلانية لحزب الليكود الإسرائيلي اليميني تحمل صورة زعيمه بنيامين نتنياهو في بلدة رهط البدوية بالقرب من مدينة بئر السبع في جنوب إسرائيل، 10 مارس، 2021. (HAZEM BADER / AFP)

إنه منعطف غريب بالنسبة لنتنياهو، الذي لم يتردد في تشويه سمعة العرب في الحملات الانتخابية السابقة، والذي يلقي العديد من المواطنين العرب باللائمة على حكومته على ما يرونه تشريعا تمييزيا: قانون الدولة القومية الذي تم سنه في 2018، الذي خفض المكانة الرسمية للغة العربية، و قانون تم سنه في عام 2017 يستهدف البناء العربي غير القانوني.

ومع ذلك، وفقا لاستطلاع رودنيتسكي، سيتجه ما يساوي حوالي 1.6 مقعدا من الأصوات العربية إلى حزب الليكود في 23 مارس.

وقال مقالدة: “من المتوقع أن يحصل الليكود على حوالي 10000 صوت في النقب بين البدو. كما يأخذ الحزب أصواتا بين الدروز، حوالي 25-30٪ من أصوات الدروز”.

وأشار رودنيتسكي إلى الجريمة المنظمة كعامل يمكن أن يلعب دورا في تحفيز الدعم المباشر لليكود بين المواطنين العرب. يتم تصنيف إنهاء العنف والجريمة المنظمة في بلداتهم على أنه الأولوية القصوى لمواطني إسرائيل العرب في استطلاعات الرأي.

نتنياهو تعهد بالعمل على هذه القضية، وقال إنه يعتزم تمرير خطة بمليارات الشواقل لمكافحة هذه الظاهرة. بالنسبة للبعض، فإن محاولة تحقيق الأمن الشخصي الأساسي يمكن أن تتفوق على المخاوف الأيديولوجية الأخرى.

وقال رودنيتسكي: “عندما يتعلق الأمر بالجريمة المنظمة والقدرة على تحقيق النتائج، فإن هذا يعمل لصالح نقاط قوة بيبي”، مشيرا إلى نتنياهو بكنيته الأخرى.

عندما تغلق صناديق الاقتراع هذه الليلة، سواء اجتازت القائمة الموحدة نسبة الحسم أو حصلت القائمة المشتركة على سبعة مقاعد أو تسعة، فمن المرجح أن يكون نتنياهو قادرا على تحقيق نصر كبير لمناوراته السياسية بين المواطنين العرب.

كتلة كبيرة من خصوم نتنياهو قضت الانتخابات تقاتل بعضها البعض، بدلا من مهاجمته. إذا دخلت القائمة الموحدة الكنيست، فسيكون لنتنياهو شريك محتمل قد يسلمه ولاية أخرى في السلطة – وكسر الجمود الذي استمر على مدى أربع جولات انتخابية.

ولكن إذا فشلت القائمة الموحد في اجتياز نسبة الحسم،  فسيكون رئيس الوزراء قد خفض معارضته العربية إلى النصف في انتخابات واحدة. سوف تتضخم الحصة النسبية للكنيست بين الأحزاب اليهودية – بما في ذلك بين شركاء نتنياهو في الائتلاف اليميني – وفقا لذلك.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يزور مركزا للتطعيم ضد فيروس كورونا في مدينة الناصرة العربية شمال البلاد، 13 يناير، 2021. (Gil Eliyahu / POOL / AFP)

وبعد النجاح المذهل الذي حققته العام الماضي، من المرجح أن تقف القائمة المشتركة أمام مجتمعها وتحاول أن تمنع انخفاضا حادا في عدد المقاعد من 15 مقعدا إلى ما لا يقل عن سبعة أو ثمانية.

في نداء في اللحظة الأخيرة، حث رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة عرب إسرائيل على التوجه إلى صناديق الاقتراع لمنع تشكيل حكومة بقيادة نتنياهو.

وقال عودة “كل مقعد نحصل عليه يأخذ مقعدين من تحالف نتنياهو و[إيتمار] بن غفير و[رئيس حزب الصهيونية المتدينة بتسلئيل] سموتريتش، وهم أخطر تحالف يميني متطرف لنا ولأطفالنا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال