انقسام بين المنظمات اليهودية حول أمر سيوقّع عليه ترامب يستهدف معاداة السامية في الجامعات الأمريكية
بحث

انقسام بين المنظمات اليهودية حول أمر سيوقّع عليه ترامب يستهدف معاداة السامية في الجامعات الأمريكية

البعض يرحب بالتشريع باعتباره خطوة ضرورية، في حين يعتبره آخرون بأنه معاد للسامية ويضيق الخناق على حرية انتقاد إسرائيل

توضيحية: في أكتوبر 2018 ظهرت هذه الملصقات المعادية للسامية في جامعات ومنظمات في ست ولايات على الأقل: كاليفورنيا وأيوا ونيويورك وفيرجينيا وماساتوشستس وإلينوي. 
 (StandWithUs/via JTA)
توضيحية: في أكتوبر 2018 ظهرت هذه الملصقات المعادية للسامية في جامعات ومنظمات في ست ولايات على الأقل: كاليفورنيا وأيوا ونيويورك وفيرجينيا وماساتوشستس وإلينوي. (StandWithUs/via JTA)

سيوقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء على أمر تنفيذي يستهدف معاداة السامية في الجامعات، حسبما أعلن البيت الأبيض.

ورحب البعض بالإعلان باعتباره إجراء ضروريا لمحاربة تصاعد معاداة السامية، في حين ندد به آخرون باعتباره محاولة لإسكات حرية الخطاب المؤيد للفلسطينيين وتضييق الخناق على منتقدي إسرائيل، فضلا عن كونه معاديا للسامية بطبيعته في اعتباره أن اليهودية هي قومية.

ويهدف الإجراء إلى توسيع تعريف الحكومة الفدرالية لمعاداة السامية ويلزم استخدامه في تطبيق القوانين ضد التمييز في الجامعات، بحسب ثلاثة مسؤولين أمريكيين. وتحدث المسؤولون شريط عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بمناقشة الخطوة علانية.

ولقد اتُهم ترامب باستخدام الكليشيهات المعادية للسامية، بما في ذلك تصريحات له حول اليهود والمال. لكنه اتخذ أيضا خطوات داعمة لإسرائيل، من ضمنها نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، واتخاذ موقف متشدد ضد إيران.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسير على المنصة لإلقاء كلمة في قمة “المجلس الوطني الإسرائيلي الأمريكي” في هوليوود، 7 ديسمبر، 2019. (AP Photo/Patrick Semansky)

في الأمر، من المتوقع أن يطلب ترامب من وزارة التعليم النظر في تعريف “التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة” لمعاداة السامية – الذي يشمل انتقاد إسرائيل – عند تقييمها لشكاوى بالتمييز بموجب البند السادس من قانون الحقوق المدنية.

ويمنع البند السادس التمييز على أساس العرق أو اللون أو الأصل القومي في الكليات والجامعات التي تحصل على تمويل من الحكومة الفدرالية. وقال أحد المسؤولين إن أمر ترامب سيوضح أنه سيتم تطبيق البند السادس على معاداة السامية كما هي معرفة من قبل التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة. هذا التعريف ينص على أن معاداة السامية قد تشمل “استهداف دولة إسرائيل باعتبارها جماعة يهودية”.

ومع ذلك، أصر مسؤول آخر على أن الأمر لا يهدف إلى الحد من حرية التعبير وأن الهدف منع ليس قمع حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات (التي تُعرف بـ BDS) التي تدعو إلى دعم تطلعات الشعب الفلسطيني لإقامة دولته الخاصة به من خلال رفض شراء منتجات إسرائيلية أو الاستثمار في شركات إسرائيلية. وتشهد هذه الحركة تصاعدا، مما يثير التوتر في العديد من الجامعات الأمريكية.

وقد حثت الحكومة الإسرائيلية حلفاءها على كبح جماح حركة المقاطعة، التي يرفض مؤيدوها اتهامهم بمعادة السامية ويصفون أنفسهم بأنهم منتقدون لصنع القرار الإسرائيلي، وليس لليهود.

وقال مسؤول ثالث إن الأمر جاء ردا على تصاعد مقلق في عدد الحوادث المعادية للسامية في الجامعات، ويعني ذلك أن الطلاب اليهود الذي يتعرضون للتمييز بسبب ديانتهم سيتمتعون بنفس الحماية التي يتمتع بها الطلاب السود الذين يقعون ضحية للعنصرية.

وسيعترف التشريع عمليا باليهود باعتبارهم مجموعة عرقية وليس حصرا كمجموعة دينية.

وقد أشاد “الإئتلاف اليهودي الجمهوري” بالخطوة، حيث وصفها رئيس المنظمة، السناتور السابق نورم كولمان، بأنها “لحظة تاريخية وهامة حقا للأمريكيين اليهود” وأثنى على ترامب باعتباره “الرئيس الأكثر تأييدا لليهود” في تاريخ البلاد.

وأثنى “مركز سيمون فيزنتال” على الخطوة في تغريدة قال فيها إنه “سيكون لها تأثير فوري على الجامعات الأمريكية التي تعاني من أعمال معادية للسامية ولإسرائيل. يبعث الأمر التنفيذي برسالة عالمية في وقت يشهد تصاعدا في معاداة السامية على جانبي المحيط الأطلسي”.

لكن حركة “جيه ستريت” ذات الميول اليسارية قالت في بيان إن “الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب هو إجراء ساخر ومضر يهدف إلى قمع حرية التعبير في الجامعات، وليس إلى مكافحة معاداة السامية”.

وكتبت جيه ستريت “هذا الأمر التنفيذي، مثله مثل تشريع الكونغرس المتوقّف الذي يستند إليه، مصمم كما يبدو ليكون له تأثير تقشعر له الأبدان على حرية التعبير وتضييق الخناق على منتقدي إسرائيل في الجامعات أكثر من كونه مصمما لمكافحة معاداة السامية”.

توضيحية: متظاهرون مناهضون لإسرائيل يسيرون في حرم جامعة ’كارنيغي ميلون’ في مدين بيتسبورغ، 16 يوليو، 2006. (AP Photo/Keith Srakocic)

وكتبت منظمة “IfNotNow”، وهي مجموعة يهودية من أبناء جيل الألفية التي تعارض سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية، في تغريدة “الأمر لا يتعلق بالحفاظ على سلامة اليهود، بل إنه مجرد المزيد من العداء للسامية”.

وكتبت المجموعة إن “الأمر يعرّف اليهودية بكونها ’قومية’، ويروج للفكرة المتعصبة كلاسيكيا بأن اليهود الأمريكيين ليسوا بأمريكيين”.

وقالت هالي سويفر، المديرة التنفيذية ل”المجلس الديمقراطي اليهودي في أمريكا”، في تغريدة إن الأمر هو مجرد محاولة من قبل ترامب “للتستر على معاداته هو للسامية ودوره المباشر في انعدام الأمن المتزايد لدينا”.

ولقد وجد “مركز مكافحة التطرف” التابع ل”رابطة مكافحة التشهير” تصاعدا في أجندة المتعصبين البيض في الجامعات بنسبة 7% مقارنة بالسنة الدراسية السابقة، التي انتهت في شهر مايو.

ورحب المدير التنفيذي لرابط مكافحة التشهير، جوناثان غرينلات، هو أيضا بخطوة ترامب وقال “نرى أن الطلاب اليهود في الجامعات والشعب اليهودي بشكل عام يتعرضون للتهميش”، حسبما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” يوم الثلاثاء.

وأضاف أن “تصاعد حوادث معاداة السامية ليست مسألة نظرية، وإنما عملية”، وتابع: “بالطبع نأمل في أن يتم تطبيق (الأمر التنفيذي) بطريقة منصفة”.

ولقد تعثرت محاولات سابقة لتوضيح وتنظيم تطبيق البند السادس على الأفعال المعادية للسامية في نقاشات حول ما إذا كان يجب اعتبار اليهودية كعرق أو كمؤشر لأقلية قومية. ولقد أعربت منظمات داعمة لحرية التعبير عن خشيتها من استخدام التعريف الواسع لمعاداة السامية للحد من الانتقادات الموجهة لأنشطة الحكومة الإسرائيلية.

ولقد عملت إدارة ترامب في السابق على تقييد ما اعتُبر عداء للسامية في الجامعات، وأعادت في العام الماضي فتح قضية في تمييز مزعوم ضد طلاب يهود في جامعة “روتجرز” بولاية نيوجيرسي.

ولقد أصدرت رابطة مكافحة التشهير و”شبكة العمل الأكاديمي” مبادئ توجيهية لأعضاء الهيئة التدريسية في نوفمبر بعد أن رفض أثنان من الأساتذة في جامعة ميشيغن كتابة رسائل توصية لطلاب راغبين بالدراسة في إسرائيل.

ليلة السبت ألقى ترامب خطابا تضمن أقوالا لأحد خريجي جامعة نيويورك مؤخرا الذي اتهم الجامعة بالفشل في الدفاع عن الطلاب اليهود من المضايقات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال