انطلاق الدورة الصيفية للكنيست مع تأرجح الإئتلاف وسعي المعارضة لإسقاط الحكومة
بحث

انطلاق الدورة الصيفية للكنيست مع تأرجح الإئتلاف وسعي المعارضة لإسقاط الحكومة

الحكومة ستتجنب تشريعات جدلية بينما تصارع من أجل البقاء بعد خسارة الأغلبية، ، لكن الخلاف الداخلي والمناورات التي يقودها الليكود قد تؤدي إلى سقوطها

رئيس الوزراء نفتالي بينيت يدلي ببيان في مستهل الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، وبجواره يجلس وزير الخارجية يائير لابيد، من اليسار، في القدس، 8 مايو، 2022. (AP Photo / Maya Alleruzzo، Pool)
رئيس الوزراء نفتالي بينيت يدلي ببيان في مستهل الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، وبجواره يجلس وزير الخارجية يائير لابيد، من اليسار، في القدس، 8 مايو، 2022. (AP Photo / Maya Alleruzzo، Pool)

ستنطلق يوم الاثنين الدورة الصيفية للكنيست في وقت تصارع فيه الحكومة من أجل البقاء بعد أن خسرت أغلبيتها خلال العطلة من جهة وتسعى فيه المعارضة إلى إسقاطها من جهة أخرى.

ما أثار الأزمة كان الانشقاق المفاجئ لرئيسة الائتلاف السابقة وعضو الكنيست عن حزب “يمينا” عيديت سيلمان في 6 أبريل، وهو ما أنهى الأغلبية ذات المقعد الواحد التي تمتع بها الإئتلاف المكون من ثمانية أحزاب متنوعة، مما ترك البرلمان المكون من 120 مقعدا أمام طريق مسدود مع تعادل بين الإئتلاف والمعارضة في عدد المقاعد (60-60).

بالنسبة للائتلاف، تفاقمت الخسارة بسبب قيام الحزب العربي الإسلامي فيه بتجميد عضويته في خضم التوترات في الحرم القدسي.

تواجه “القائمة العربية الموحدة” ضغطا من الداخل، وانقساما حول دعم تجربة زعيم الحزب منصور عباس بأخذ دور فعال في السياسة الإسرائيلية أو تقليص الخسائر والعودة إلى المعارضة.

إذا قررت الموحدة الانسحاب بمقاعدها الأربعة، ستجد الحكومة نفسها في أقلية واضحة.

مناورات المعارضة

أحزاب المعارضة تعهدت باستغلال الموقف. بعد أن عقد رؤساء أحزاب المعارضة اجتماعا في مقر حزب “الليكود” بتل أبيب يوم الأحد، اتفقوا على مواصلة “المعركة الحازمة والموحدة” لإسقاط الحكومة.

زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو يغادر مقر حزب الليكود في تل أبيب، 8 مايو،2022. (Carrie Keller-Lynn / Times of Israel)

وجاء في بيان “لقد خسرت الحكومة أغلبيتها في الكنيست – ليس لها شرعية عامة وهي غير شرعية”.

ستطرح المعارضة مشروع قانون بحجب الثقة للتصويت عليه يوم الإثنين. إلا أن ذلك سيكون رمزيا إلى حد كبير ومن غير المتوقع أن يكون له تأثير يتجاوز إبطاء العملية التشريعية للائتلاف وربما إحراج الحكومة.

وبحسب تقارير فإن المعارضة تدرس أيضا ما إذا كانت ستطرح مشروع قانون لحل الحكومة يوم الأربعاء، حيث سيكون بالإمكان تقديم مشاريع قوانين خاصة.

حل الكنيست من دون محفز آخر طارئ يتطلب قانونا. إذا تم طرحه من قبل حزب الليكود يوم الأربعاء، كمشروع قانون غير حكومي، وتم تمريره في قراءة تمهيدية، فإن ذلك لا يعني حل الحكومة تلقائيا، وإنما من الضروري تمرير مشروع القانون في قراءات أولى وثانية وثالثة في جلسات مستقبلية للهيئة العامة للكنيست.

لكن طرح مشروع القانون ينطوي على مخاطر بالنسبة للمعارضة. إذا فشل مشروع القانون في الحصول على أغلبية بسيطة من الأصوات في قراءته التمهيدية أو الأولى، فسيتم منع المعارضة من إعادة طرحه مرة أخرى لمدة ستة أشهر، ما سيخرج من جعبتها سلاحا رئيسيا يمكنها استخدامه ضد الحكومة.

يتطلب تمرير مشروع قانون لحل الكنيست 61 صوتا في قراءته الثالثة والأخيرة، مما يعني أن المعارضة ستحتاج أيضا إلى تأمين منشق آخر من الائتلاف، وهو أمر لم تنجح في القيام به حتى الآن.

كما أنه ليس من الواضح ما إذا كان حزب “القائمةالمشتركة” المعارض بمقاعده الستة سينضم إلى كتلة أحزاب اليمين والأحزاب المتدينة في التصويت.

أفادت تقارير أن المعارضة بقيادة الليكود فشلت في عدة محاولات لتأمين منشق آخر من أحد أحزاب اليمين في الإئتلاف أو من القائمة الموحدة على الرغم من أنها قدمت بحسب تقارير العديد من العروض السخية.

ما يضيف طبقة أخرى إلى هذه الدراما هو أنه في حال قرر أحدهم الانشقاق عن الإئتلاف، فإن انتمائه الحزبي سيحدد من سيكون رئيس الوزراء المؤقت حتى الانتخابات وأداء حكومة جديدة اليمين القانونية.

بموجب الاتفاق الإئتلافي الحالي، إذا كان المنشق عضوا في أحد أحزاب اليمين فإن وزير الخارجية يائير لابيد هو من سيتولى زمام القيادة.

رئيس الوزراء نفتالي بينيت ووزير الخارجية يائير لابيد (على يسار الصولاة) يحضران مراسم مغادرة وفد إسرائيلي إلى أوكرانيا لإنشاء مستشفى ميداني، مطار بن غوريون، 21 مارس، 2022. (Marc Israel Sellem / Pool / Flash90)

ولكن إذا كان المنشقون من الوسط أو اليسار، بما في ذلك القائمة الموحدة، فسيظل بينيت رئيسا للوزراء.

سيلمان تُعتبر عضو كنيست من “يمينا”؛ عضو الكنيست السابق عن حزب “يمينا” عميحاي شيكلي – الذي قفز من السفينة قبل تشكيل الإئتلاف، لا يُعتبر كذلك، وفقا لمعسكر لابيد.

الخيار الثالث للمعارضة هو إقناع فصيل كامل من الائتلاف بتغيير ولائه وتشكيل حكومة دون انتخابات جديدة. يوم الأحد، أفاد موقع “واللا” الإخباري أن هذا هو الخيار المفضل لحزب “يهدوت هتوراه” الحريدي، حتى لو كان ذلك يعني أن شخصا آخر عدا بنيامين نتنياهو سيقوم بتشكيل الحكومة وقيادتها.

على الرغم من أن اليمين يتمتع بأغلبية واضحة في الكنيست، إلا أن عددا من الأحزاب رفض ويرفض الانضمام إلى أي ائتلاف يقوده نتنياهو، الذي يمثل للمحاكمة في ثلاث قضايا فساد. وكان نتنياهو رفض التنحي عن رئاسة الليكود.

أفادت القناة 12 أن زئيف إلكين من حزب “أمل جديد” ويريف ليفين من الليكود عقدا اجتماعا في الكنيست الأحد. الرجلان قالا إن الاجتماع ناقش مسائل إجرائية فقط. ومع ذلك، توقع التقرير أن يكون الاثنان ناقشا تعاونا مستقبليا.

إلكين هو أعد الأعضاء القلائل في الليكود الذين انشقوا عن الحزب لمعارضتهم لنتنياهو.

يريف ليفين (على يمين الصورة) وزئيف إلكين من حزب الليكود يحضران جلسة للهيئة العامة للكنيست، 12 مارس، 2014. (Flash90)

تدمير ذاتي

على الرغم من جهود المعارضة لإسقاط الحكومة، فإن الخيار الأكثر ترجيحا هو أن تقوم الحكومة بإسقاط نفسها.

بالنسبة للائتلاف، فإن التهديد بشأن مشروع قانون حل الكنيست يتفاقم بسبب عدم اليقين بشأن نوايا القائمة الموحدة.

يوم الأحد، ذكرت القناة 12 أنه لا تزال هناك فجوات عميقة في المفاوضات التي تهدف إلى استئناف القائمة الموحدة لعملياتها في الكتلة الحاكمة بين الحزب الإسلامي وقادة الائتلاف الآخرين.

يعتزم الحزب مقاطعة جلسة الكنيست وعملية التصويت لإسقاط الائتلاف الأربعاء.

في حين أنها ستكون مجرد قراءة أولية، حيث سيحتاج مشروع القانون إلى عدة قراءات أخرى قبل تمريره، إلا أن ذلك سيبدأ عملية إسقاط الحكومة، وهو أمر يفضل الائتلاف تجنبه.

أحداث العنف الأخيرة في القدس زادت من هذه الضغوط، ما زاد الأمر صعوبة على زعيم الحزب عباس، الذي أفادت تقارير أنه يرغب في ايجاد طريقة تسمح له بالعودة إلى الائتلاف.

كتب عباس على “فيسبوك” يوم السبت أن حزبه سيحدد موقفه بشأن الحرم القدسي بناء على مواقف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الذي قال إنه الوصي الشرعي على الموقع المقدس.

يُعد الحرم القدسي، المعروف لليهود باسم جبل الهيكل، أقدس الأماكن اليهودية وثالث أقدس المواقع الإسلامية. تردد صدى التوترات الأخيرة في الموقع عبر هجمات في إسرائيل، وضغوط من حلفاء إسرائيل، وتهديدات من حركة “حماس”، وتفاقم أزمة الإئتلاف المستمرة.

بالإضافة إلى ضغوط الحزب الأوسع، سيتعين على عباس أن يتعامل مع اثنين من نائبيه الثلاثة الآخرين. كان عضو الكنيست وليد طه واضحا في دعمه للإبقاء على التجميد، وقال عضو الكنيست مازن غنايم، الذي أفادت تقارير أنه يركز على محاولته للعودة لرئاسة بلدية سخنين في 2023، إنه يريد خروج الحزب من الائتلاف.

زعيم حزب القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، يحضر مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في تل أبيب، 11 أبريل، 2022. (Avshalom Sassoni / FLASH90)

علاوة على الخلاف مع القائمة الموحدة، فإن الائتلاف معرقل بحقيقة أنه مع 60 عضوا فقط، حيث أن لكل عضو كنيست القدرة على إسقاط الحكومة إذا لم تتم تلبية مطالبه. في محاولة لمواجهة هذا التهديد، وافق الائتلاف على محاولة الاكتفاء بتمرير مشاريع قوانين غير مثيرة للجدل تحظى بتأييد واسع.

والتقى بينيت يوم الأحد برؤساء أحزاب الائتلاف، باستثناء عباس الموجود في الخارج، واتفقوا على “العمل معا من أجل الحفاظ على الحكومة والائتلاف من أجل مصلحة المواطنين الإسرائيليين”، حسبما جاء في بيان.

وتطرق بينيت إلى استقرار الائتلاف في الاجتماع محذرا من عواقب حل الحكومة.

وقال رئيس الوزراء “ينبغي أن تستمر الحكومة في العمل حتى يتم تعويض المصالح التجارية التي تأثرت بموجة ’أوميكرون’، وحتى تقام احتفالات ’لاغ بعومر’ هذا العام في جبل ميرون بأمان وألا تنتهي مرة أخرى بمأساة”.

بينما سيتم الانتهاء من القائمة التشريعية الكاملة في الساعات التي تسبق افتتاح الجلسة الأولى للهيئة العامة في الكنيست، فإن أحد الإجراءات الأولى المتوقعة هو مشروع قانون لتعويض العاملين لحسابهم الخاص الذين تأثروا ماليا بموجة كوفيد الأخيرة.

على الرغم من ذلك، ظهرت بالفعل المزيد من الشقوق.

يوم الأحد، أعاد عضو الكنيست إيلي أفيدار – المنتخب للكنيست مع حزب “يسرائيل بيتينو” لكنه يعمل بشكل مستقل – تأكيد عزمه على الدفع بمشروع قانون لمنع متهم جنائي من تشكيل حكومة، وهو ما يُنظر إليه إلى حد كبير على أنه هجوم شخصي على نتنياهو.

وأشار مصدر داخل حزب “يمينا” الذي يتزعمه بينيت إلى أن مشروع قانون أفيدار هو بالضبط نوع السلوك الذي يأتي بنتائج عكسية ويمكن أن يعرض الإجماع الهش للخطر.

عضو الكنيست عن حزب ’يسرائيل بيتنو’، إيلي أفيدار، في الكنيست، 29 ابريل، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

مشروع قانون آخر مثير للجدل هو اقتراح طرحه عضو الكنيست عن الليكود، آفي ديختر، لكنه حظي بدعم وزير الشؤون الدينية من “يمينا”، متان كهانا، في اللجنة الوزارية للتشريع، صاحبة كلمة الفصل في التشريعات التي تحظى بدعم الحكومة. سيعدل مشروع القانون قانون العقوبات لتصنيف “الكيانات السياسية الأجنبية” على أنها عملاء أجانب يمكن للدولة تقييد الاتصال بهم، وفقا لتقرير نشر في صحيفة “يسرائيل هيوم” الناطقة بالعبرية. سيشمل التعريف الموسع الهيئات غير الحكومية مثل السلطة الفلسطينية ويُفهم على أنه يهدف إلى تضييق الخناق على المنظمات اليسارية، وهو ما سيجد ائتلاف يضم أحزب حمائمية مثل “ميرتس” و”العمل” صعوبة في تقبله.

حزب رئيس الوزراء، “يمينا”، هو أيضا مصدر توتر، حيث ورد أن وزيرة الداخلية أييليت شاكيد وعضو الكنيست نير أورباخ وآبير كارا ينسقون تحركاتهم الآن. حاليا، تتم معالجة مطالب أورباخ من خلال توسيع مخصصات رعاية الأطفال لتشمل طلاب المعاهد الدينية والمضي قدما في الموافقة على البناء الاستيطاني في الضفة الغربية. كارا يطالب بمزايا اقتصادية للشركات الصغيرة وأصحاب المهن الحرة، والتي تشمل مشروع قانون التعويضات المالية للمتأثرين بموجة أوميكرون المتوقع يوم الاثنين.

كما تسببت عضو الكنيست شيرلي بينتو من “يمينا” في إثارة بعض التوتر، بعد أن طالبت برئاسة لجنة الصحة في الكنيست التي ترأسها سيلمان. تمكنت سيلمان، على الرغم من مغادرتها الائتلاف، من الاحتفاظ برئاسة اللجنة لأن “يمينا” كان يأمل في أن يحفز ذلك سيلمان على الامتناع عن التصويت ضد الائتلاف. وأفادت القناة 12 أن بينتو قدمت مطالب إضافية إلى بينيت، بما في ذلك تخصيص أموال للخدمات المجتمعية للأشخاص ذوي الإعاقة.

وما زال الإئتلاف بدون رئيس له بعد استقالة سيلمان. يشغل عضو الكنيست بوعز توبوروفسكي (يش عتيد) المنصب مؤقتا، لكن بينيت يود أن يشغله عضو من “يمينا”. أورباخ، التي أفادت تقارير أنه خيار الحزب الأول، لم يوافق على تولي المنصب. أشار فريقه إلى مطالبه العالقة، بما في ذلك وضع اللمسات الأخيرة على خطط البناء في الضفة الغربية وربط البؤر الاستيطانية غير القانونية بشبكة الكهرباء.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال