اندلاع اشتباكات عنيفة في الحرم القدسي والشرطة تغلق الحرم أمام اليهود
بحث

اندلاع اشتباكات عنيفة في الحرم القدسي والشرطة تغلق الحرم أمام اليهود

آلاف الفلسطينيين يحتشدون في الحرم واندلاع اشتباكات عنيفة مع الشرطة تسببت بإصابة العشرات. الشرطة تستعد أيضا لاتخاذ قرار بشأن "مسيرة الأعلام" مع تصاعد التوترات

وات الأمن الإسرائيلية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين فلسطينيين في الحرم القدسي في يوم القدس، 10 مايو، 2021.  ( Ahmad GHARABLI / AFP)
وات الأمن الإسرائيلية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين فلسطينيين في الحرم القدسي في يوم القدس، 10 مايو، 2021. ( Ahmad GHARABLI / AFP)

اندلعت اشتباكات عنيفة صباح الاثنين بين الشرطة ومحتجين فلسطينيين داخل الحرم القدسي، ما أسفر عن إصابة العشرات، بعد أن قررت السلطات منع اليهود من دخول الحرم في مسيرة “يوم أورشليم القدس”. بسبب التوترات المتصاعدة في المدينة.

وأثار القرار الأخير غضب مشرعين في اليمين الإسرائيلين.

كما من المتوقع أن تتخذ الشرطة قرارا بشأن ما إذا كانت ستسمح باستعراض احتفالي مخطط له من قبل يهود قوميين في شوارع القدس، وسط تحذيرات من مسؤولي أمنيين بأن “مسيرة الأعلام” قد تؤدي إلى مزيد من تصعيد العنف.

ودخلت الشرطة الحرم في الصباح بعد أن تجمع آلاف الفلسطينيين في الموقع ليلا. وقالت الشرطة إن العشرات من الفلسطينيين هاجموا موقعا للشرطة وبدأوا في إلقاء الحجارة باتجاه طريق في جنوب الحرم، مما أدى إلى إغلاق الطريق ولكن دون التسبب في وقوع إصابات أو أضرار.

دفع ذلك الشرطة إلى دخول الحرم القدسي. وقالت الشرطة إن “عناصرها تعرضوا للهجوم وردوا بقنابل الصوت”. وأفادت وكالة “فرانس برس” إن العشرات أصيبوا، وأظهرت لقطات نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي جانبا من الاشتباكات.

وشهدت ليلة الأحد اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين الفلسطينيين والشرطة في القدس. واصيب 25 شخصا على الأقل واعتقل 23 شخصا.

اشتباكات بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية في الحرم القدسي في يوم القدس، 10 مايو، 2021. ( Ahmad GHARABLI / AFP)

وصرحت الشرطة في بيان صباح الاثنين، “بعد تقييم أمني انتهى قبل فترة وجيزة … قرر مفوض الشرطة [كوبي شبتاي] في هذه المرحلة عدم إجراء زيارات في منطقة الحرم القدسي”، في إشارة إلى دخول اليهود، الذين يُسمح لهم عادة بزيارة الموقع – لعدة ساعات في أيام الأسبوع في ظل قيود عديدة – ولكن لا يُسمح لهم بالصلاة هناك.

جاء هذا الإعلان قبل وقت قصير من الموعد المقرر للزيارات وبعد أن شق مئات اليهود طريقهم بالفعل نحو الحرم القدسي. وأثار القرار غضب العديد من المشرعين اليمينيين المتطرفين.

وقالت عضو الكنيست عن حزب “الصهيونية المتدينة” سمحا روتمان على تويتر، “هذه وصمة عار. في جبل الهيكل (التسمية اليهودية للحرم القدس)، يقوم الوقف الإسلامي عن قصد بتنظيم أعمال إرهاب وقتل تحت أنوفنا، ولا أحد يقول شيئا. سآتي هذا الصباح إلى مدخل الجبل”.

وقال عضو الكنيست الصهيوني المتشدد إيتمار بن غفير عن “الصهيونية المتدينة” إن “العنف والبلطجة حققا نصرا”، وألقى باللائمة على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن العام أمير أوحانا وأعلن أنه لن يوافق على التصويت مع حزب الليكود الحاكم على أي قوانين أو مراسيم هذا الأسبوع احتجاجا.

وقال: “ليس لدي سبب للتصويت هذا الأسبوع مع أولئك الذين يتخذون قرارات الاستسلام”.

دعا توم نيساني، رئيس مؤسسة “تراث جبل الهيكل”، اليهود إلى “مواصلة الوصول إلى مدخل الجبل للصعود إليه في يوم الاحتفال بأورشليم القدس”.

قوات الأمن الإسرائيلية تنتشر بالقرب من قبة الصخرة وسط مواجهات مع متظاهرين فلسطينيين في الحرم القدسي، 7 مايو، 2021. (Ahmad GHARABLI / AFP)

وأضاف: “إذا كان هناك مثيري شغب في الحرم القدسي، فيجب إزالة التهديد وإعادة فتح الحرم”.

وجاء في بيان الشرطة أن آلاف العناصر انتشروا في أنحاء القدس والبلدة القديمة فيها منذ ساعات فجر الإثنين “لتأمين الأحداث ولحماية سلامة الجمهور”.

وقال شبتاي في وقت متأخر من يوم الأحد إنه يأمل في أن تمضي مسيرة الأعلام كما هو مخطط لها وأنه يبذل قصارى جهده لضمان ذلك، حسبما أفاد موقع “واللا” الإخباري.

وقال قائد منطقة شرطة القدس دورون تورجمان مساء الأحد إن القرار النهائي بشأن تغيير مسار المسيرة لن يتم اتخاذه حتى تقييم الوضع صباح الغد.

توضيحية: الآلاف من الفتية اليهود يلوحون بالأعلام الإسرائيلية وهم يسيرون عبر باب العامود وإلى داخل الحي الإسلامي في طريقهم إلى حائط المبكى للاحتفال بيوم أورشليم القدس، 5 يونيو، 2016. (Hadas Parush / Flash90)

المسيرة، التي تجتذب سنويا عشرات الآلاف من المشاركين، تنطلق عادة إلى المدينة القديمة عبر باب العامود ومن ثم عبر الحي الإسلامي إلى الحائط الغربي. إلا أن منطقة باب العامود والمدينة القديمة شهدت أياما من الاشتباكات، بما في ذلك اندلاع مواجهات عنيفة في الحرم القدسي مساء الجمعة.

وقد شهدت القدس ليالي عنيفة خلال الأسبوع الماضي. احتج المتظاهرون على الإخلاء الوشيك للفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية كل ليلة على مدار الأسبوع الأخير.

تحولت الاحتجاجات إلى اشتباكات مع الشرطة، حيث استخدمت القوات خراطيم المياه والرصاص المطاطي والقنابل الصوتية لتفريق المتظاهرين.

لكن الأمور وصلت إلى ذروتها ليلة الجمعة عندما اشتبكت الشرطة مع فلسطينيين في الحرم القدسي في مواجهات أسفرت عن سقوط عشرات الجرحى.

اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية ومتظاهرين فلسطينيين بالقرب من باب العامود خارج البلدة القديمة في القدس ، 9 مايو، 2021. (AP Photo / Ariel Schalit)

“يوم أورشليم القدس” يحتفل بتوحيد المدينة بعد استيلاء إسرائيل على القدس الشرقية والبلدة القديمة من الأردن في حرب عام 1967. لكن يُنظر إلى الحدث السنوي على نطاق واسع على أنه استفزازي، حيث يسير القوميون الإسرائيليون المتشددون، تحت حراسة الشرطة، عبر باب العامود في البلدة القديمة وعبر الحي الإسلامي إلى الحائط الغربي.

وتتزامن المسيرة هذا العام مع شهر رمضان المبارك عند المسلمين، وهو وقت تشتد فيه الحساسيات الدينية، ويأتي بعد أسابيع من الاشتباكات. هذا إلى جانب الغضب الفلسطيني من خطة الإخلاء في حي الشيخ جراح القريب، وهو ما قد يمهد الطريق ليوم مضطرب بشكل خاص.

وقال عاموس غلعاد، وهو مسؤول دفاعي كبير سابق، لإذاعة الجيش إنه يجب إلغاء المسيرة أو على الأقل إبعادها عن باب العامود. وأضاف: “برميل البارود يحترق ويمكن أن ينفجر في أي وقت”. وأفادت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان) إن المسار الأخير للمسيرة لم يتحدد بعد.

وبحسب ما ورد حذر مسؤولون أمنيون مجلس الوزراء يوم الأحد من أن مسيرة الأعلام قد تؤدي إلى مزيد من العنف.

متظاهرون فلسطينيون يرشقون قوات الامن الاسرائيلية بالحجارة وسط اشتباكات في البلدة القديمة بالقدس، 8 مايو، 2021. (EMMANUEL DUNAND / AFP)

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في كلمة ألقاها أمام اجتماع خاص لمجلس الوزراء قبل “يوم أورشليم القدس” يوم الأحد إن إسرائيل “لن تسمح لأي متطرف بزعزعة استقرار الهدوء في القدس. سنفرض القانون والنظام بشكل حاسم ومسؤول”.

وأضاف: “سنواصل الحفاظ على حرية العبادة لجميع الأديان، لكننا لن نسمح باضطرابات عنيفة… إننا نرفض رفضا قاطعا ضغوط عدم البناء في القدس”.

في وقت متأخر من يوم الأحد، أعربت الولايات المتحدة مرة أخرى عن “مخاوفها الجدية” بشأن الوضع في القدس، بما في ذلك الاشتباكات بين المصلين الفلسطينيين والشرطة في البلدة القديمة بالقدس، موطن المواقع المقدسة لدى المسلمين واليهود، بالإضافة إلى عمليات الإخلاء المتوقعة لأربع عائلات فلسطينية.

وأبدت واشنطن مخاوفها خلال اتصال هاتفي بين مستشار الأمن القومي جيك سوليفان ونظيره الإسرائيلي مئير بن شبات. وحث سوليفان إسرائيل على “اتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان الهدوء خلال احتفالات يوم أورشليم القدس”، وفقا لبيان صادر عن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي إميلي هورن.

استولت إسرائيل القدس على الشرقية، إلى جانب الضفة الغربية وقطاع غزة، في حرب عام 1967. ويسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولة فلسطينية مستقبلية في المناطق الثلاث تكون عاصمتها القدس الشرقية.

وأثارت المواجهات، إلى جانب عمليات الإخلاء المخطط لها في القدس الشرقية، إدانات من حلفاء إسرائيل العرب وتعبيرات عن القلق من الولايات المتحدة وأوروبا والأمم المتحدة.

أشخاص يرفعون أعلام حماس خلال احتشاد لمحتجين فلسطينيين في قبة الصخرة بعد صلاة الجمعة الأخيرة من رمضان، احتجاجا على احتمال إخلاء عدة عائلات فلسطينية من منازلها على أرض يطالب بها اليهود في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية ، 7 مايو، 2021.(Jamal Awad/Flash90)

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن الدولي لبحث العنف في القدس في وقت لاحق يوم الاثنين.

في وقت متأخر من ليلة الأحد، أطلق نشطاء فلسطينيون في قطاع غزة أربعة صواريخ باتجاه إسرائيل، مما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار في مدينة أشكلون الجنوبية والمناطق المجاورة، بحسب الجيش، الذي قال إنه تم اعتراض أحد الصواريخ بينما انفجر صاروخان آخران داخل غزة. فجر الاثنين، قصفت الدبابات والمدفعية الإسرائيلية عدة مواقع لحركة “حماس” بالقرب من الحدود ردا على إطلاق الصواريخ. ولم ترد تقارير عن وقوع اصابات.

في وقت سابق من اليوم، نفذت إسرائيل غارة جوية على موقع تابع لحماس ردا على هجوم صاروخي آخر. كما أطلق متظاهرون من غزة محسوبون على حماس بالونات حارقة على جنوب إسرائيل خلال اليوم، مما تسبب في عشرات الحرائق.

مع تصاعد التوترات، أجلت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارها بشأن عمليات الإخلاء المحتملة في الشيخ جراح. كان القرار متوقعا يوم الاثنين، لكن تم تأجيله لمدة تصل إلى 30 يوما في ضوء “الظروف”، بحسب المحكمة.

يأتي اندلاع المواجهات العنيفة في مرحلة حاسمة من الأزمة السياسية الإسرائيلية بعد فشل نتنياهو في تشكيل ائتلاف حاكم. ويعمل خصومه الآن على بناء حكومة بديلة. إذا نجحوا، فسيتم الدفع بنتنياهو إلى المعارضة لأول مرة منذ 12 عاما.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال